وليد السعود
04-06-2006, 02:58 PM
كيف يصوم اللسان
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]د.%20عائض%20القرني&product_name=كيف%20يصوم%20اللسان%20)
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]المطبوعات/المطويات/تربية%20النفس%20وتهذيبها/)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
للسان صيامٌ خاصٌ يعرفه الذين هم عن اللغو مُعرضون ، وصيام اللسان دائم في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب .
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه : ( كُفّ عليك هذا ، وأشار إلى لسانه ) [ رواه أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ] ، فقال معاذ : أوَ إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يَكُبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم ) .
ضرر اللسان عظيم ، وخطره جسيم ، كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ويقول : هذا أوردني الموارد .
اللسان سبع ضار ، وثعبان ينهش ، ونار تتلهث .
لسانُكَ لا تذْكرُ به عورة امرئٍ فكلك عوراتٌ وللنّاس ألسُنُ
ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يا لسان قُل خيراً تغنم ، أو اسكت عن شرٍّ تسلم .
رحم الله مسلماً حبس لسانه عن الخنا ، وقيّده عن الغيبة ، ومنعه من اللغو ، وحبسه عن الحرام .
رحم الله من حاسب ألفاظه ، ورعى ألحاظه ، وأدّب منطقه ، ووزن كلامه .
يقول تبارك اسمه : (( مَّا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاَّ لَدَيهِ رَقِيبُ عَتِيدٌ )) [ ق : 18] . فكل لفظة محفوظة ، وكل كلمة محسوبة . (( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ للِعَبِيدِ )) [ فصلت : 46 ] .
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه ؛ أضمن له الجنة ) [ رواه البخاري عن سهل بن معاذ ] .
احذر لسانك أيها الإنسانُ لا يلْدغنك إنه ثُعبانُ
والله إن الموتَ زلةُ لفظةٍ فيها الهلاكُ وكلها خُسرانُ
لمّا تأدب السلف الصالح بأدب الكتاب والسنة ؛ وزنوا ألفاظهم ، واحترموا كلامهم ، فكان نطقهم ذكراً ، ونظرهم عبراً ، وصمتهم فكراً .
ولمَّا خاف الأبرار من لقاء الواحد القهار ، أعْمَلوا الألسنة في ذكره وشكره ، وكفُّوا عن الخنا والبذاء والهُراء .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " والله ما في الأرض أحقُّ بطولِ حبسٍ من لسانٍ " . يريد الصالحون الكلام فيذكرون تبعاته وعقوباته ونتائجه فيصمتون .
كيف يصوم مَن أطلق للسانه العنان ؟
كيف يصوم من لعب به لسانه ، وخدعه كلامه ، وغرّه منطقه ؟
كيف يصوم من كذب ، واغتاب ، وأكثر الشتم والسباب ، ونسي يوم الحساب ؟
كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن المسلمين الشرور ؟
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ) [ متفق عليه ] ، وهل الإسلام إلا عمل وتطبيق ، ومنهج وانقياد ، وسلوك وامتثال .
يقول جلّ اسمه : (( وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيِ أَحسَنُ إنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بَينَهُم )) [ الإسراء : 53 ] ، والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يجرح هيئةً ولا شخصاً ، ولا عرض مسلم ، ولا ينال من كرامة المؤمن .
يقول عز مِن قائل : (( وَلاَ يَغتَب بَّعضُكُم بَعضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيتاً فَكَرِهتُمُوهُ )) [ الحجرات : 12 ] .
كم من صائم أفسد صومه يوم فسد لسانه ، وساء منطقه ، واختل لفظه ؟
ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ ؛ بل التهذيب والتأديب .
في اللسان أكثر من عشرة أمراض إذا لم يُتحكم فيه .
من عيوبه : الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبذاء ، والسبّ ، والفُحش ، والزور ، واللعن ، والسخر ، والاستهزاء ، وغيرها .
رُبّ كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان ، وسرحها بلا زمام ، وأرسلها بلا خطام .
اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقُرّة عين من ذكر الله به ، واستغفر ، وحمد ، وسبّح ، وشكر ، وتاب .
ويا لخيبة من هتك به الأعراض ، وجرح به الحُرُمات ، وثلم به القيم .
يا أيها الصائمون ؛ رطّبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك ألسنةً صادقةً ، وقلوباً سليمة ، وأخلاقاً مستقيمةً .
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]د.%20عائض%20القرني&product_name=كيف%20يصوم%20اللسان%20)
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]المطبوعات/المطويات/تربية%20النفس%20وتهذيبها/)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
للسان صيامٌ خاصٌ يعرفه الذين هم عن اللغو مُعرضون ، وصيام اللسان دائم في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب .
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه : ( كُفّ عليك هذا ، وأشار إلى لسانه ) [ رواه أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ] ، فقال معاذ : أوَ إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يَكُبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم ) .
ضرر اللسان عظيم ، وخطره جسيم ، كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ويقول : هذا أوردني الموارد .
اللسان سبع ضار ، وثعبان ينهش ، ونار تتلهث .
لسانُكَ لا تذْكرُ به عورة امرئٍ فكلك عوراتٌ وللنّاس ألسُنُ
ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يا لسان قُل خيراً تغنم ، أو اسكت عن شرٍّ تسلم .
رحم الله مسلماً حبس لسانه عن الخنا ، وقيّده عن الغيبة ، ومنعه من اللغو ، وحبسه عن الحرام .
رحم الله من حاسب ألفاظه ، ورعى ألحاظه ، وأدّب منطقه ، ووزن كلامه .
يقول تبارك اسمه : (( مَّا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلاَّ لَدَيهِ رَقِيبُ عَتِيدٌ )) [ ق : 18] . فكل لفظة محفوظة ، وكل كلمة محسوبة . (( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ للِعَبِيدِ )) [ فصلت : 46 ] .
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه ؛ أضمن له الجنة ) [ رواه البخاري عن سهل بن معاذ ] .
احذر لسانك أيها الإنسانُ لا يلْدغنك إنه ثُعبانُ
والله إن الموتَ زلةُ لفظةٍ فيها الهلاكُ وكلها خُسرانُ
لمّا تأدب السلف الصالح بأدب الكتاب والسنة ؛ وزنوا ألفاظهم ، واحترموا كلامهم ، فكان نطقهم ذكراً ، ونظرهم عبراً ، وصمتهم فكراً .
ولمَّا خاف الأبرار من لقاء الواحد القهار ، أعْمَلوا الألسنة في ذكره وشكره ، وكفُّوا عن الخنا والبذاء والهُراء .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " والله ما في الأرض أحقُّ بطولِ حبسٍ من لسانٍ " . يريد الصالحون الكلام فيذكرون تبعاته وعقوباته ونتائجه فيصمتون .
كيف يصوم مَن أطلق للسانه العنان ؟
كيف يصوم من لعب به لسانه ، وخدعه كلامه ، وغرّه منطقه ؟
كيف يصوم من كذب ، واغتاب ، وأكثر الشتم والسباب ، ونسي يوم الحساب ؟
كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن المسلمين الشرور ؟
صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ) [ متفق عليه ] ، وهل الإسلام إلا عمل وتطبيق ، ومنهج وانقياد ، وسلوك وامتثال .
يقول جلّ اسمه : (( وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيِ أَحسَنُ إنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بَينَهُم )) [ الإسراء : 53 ] ، والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يجرح هيئةً ولا شخصاً ، ولا عرض مسلم ، ولا ينال من كرامة المؤمن .
يقول عز مِن قائل : (( وَلاَ يَغتَب بَّعضُكُم بَعضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيتاً فَكَرِهتُمُوهُ )) [ الحجرات : 12 ] .
كم من صائم أفسد صومه يوم فسد لسانه ، وساء منطقه ، واختل لفظه ؟
ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ ؛ بل التهذيب والتأديب .
في اللسان أكثر من عشرة أمراض إذا لم يُتحكم فيه .
من عيوبه : الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبذاء ، والسبّ ، والفُحش ، والزور ، واللعن ، والسخر ، والاستهزاء ، وغيرها .
رُبّ كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان ، وسرحها بلا زمام ، وأرسلها بلا خطام .
اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقُرّة عين من ذكر الله به ، واستغفر ، وحمد ، وسبّح ، وشكر ، وتاب .
ويا لخيبة من هتك به الأعراض ، وجرح به الحُرُمات ، وثلم به القيم .
يا أيها الصائمون ؛ رطّبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك ألسنةً صادقةً ، وقلوباً سليمة ، وأخلاقاً مستقيمةً .