المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة أم لابنها


محبة الرحمن
05-18-2006, 11:55 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أحبائي في الله، هذه رسالة أم لولدها ... إن كنت أنت المقصود بها .. كيف سترد !!.؟
وإن كنت الغير مقصود فاحمد الله كثيرا على نعمة رضاها عنك


الرسالة :
يا بني.. هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة.. كتبتُها على استحياء بعد تردد وطول انتظار.. أمسكتُ بالقلم مرات فحجزته الدمعة! وأوقفتُ الدمعة مرات، فجرى أنين القلب.

يا بني.. بعد هذا العمر الطويل أراك رجلاً سوياً مكتمل العقل، متزن العاطفة.. ومن حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة وإن شئت بعدُ فمزقها

يا بني.. منذ سنوات عديدة ً كان يوماً مشرقاً في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة أني حامل! والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيداً! فهي مزيج من الفرح والسرور، وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية. وبعد هذه البُشرى حملتُك تسعة أشهر في بطني فرِحةً جذلى؛ أقوم بصعوبة، وأنام بصعوبة، وآكل بصعوبة، وأتنفس بصعوبة. لكن ذلك كله لم ينتقص من محبتي لك وفرحي بك! بل نَمَت محبتُك مع الأيام، وترعرع الشوق إليك!

حملتك يا بني وهناً على وهن. وألماً على ألم.. أفرح بحركتك، وأُسر بزيادة وزنك، وهي حمل عليَّ ثقيل!

إنها معاناة طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يغمض لي فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه قلم، ولا يتحدث عنه لسان.. اشتد بي الألم حتى عجزت عن البكاء، ورأيت بأم عيني الموت مرات عديدة! حتى خرجت أنت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي، وأزالت كل آلامي وجراحي، بل حنوت عليك مع شدة ألمي وقبَّلتُك قبل أن تنال منك قطرة ماء!

يا بني.. مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي، جعلت حجري لك فراشاً، وصدري لك غذاء.. سهرت ليلي لتنام.. وتعبت نهاري لتسعد.. أمنيتي كل يوم أن أرى ابتسامتك.. وسروري في كل لحظة أن تطلب شيئاً أصنعه لك، فتلك هي منتهى سعادتي!

ومرت الليالي والأيام وأنا على تلك الحال خادمة لم تقصر، ومرضعة لم تتوقف، وعاملة لم تسكن، وداعية لك بالخير والتوفيق لا تفتر، أرقبك يوماً بعد يوم حتى اشتد عودك، واستقام شبابك، وبدت عليك معالم الرجولة

يا بني لا أطلب إلا أقل القليل.. اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك، وأبعدهم حظوة لديك، اجعلني يا بني إحدى محطات حياتك الشهرية لأراك فيها ولو لدقائق..

يا بني.. احدودب ظهري، وارتعشت أطرافي، وأنهكتني الأمراض، وزارتني الأسقام.. لا أقوم إلا بصعوبة، ولا أجلس إلا بمشقة، ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك!

لو أكرمك شخص يوماً لأثنيت على حسن صنيعه، وجميل إحسانه.. وأمك أحسنت إليك إحساناً لا تراه ومعروفاً لا تجازيه.. لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات! فأين الجزاء والوفاء؟! ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟!

يا بني.. كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري.. وأتعجب وأنت صنيع يدي. أي ذنب جنيته حتى أصبحت تتثاقل في الحديث معي وتشمئز مني وترفع صوتك علي وتهجرني لفترات طويلة دون زيارة تنعش قلبي ؟! هل أخطأت يوماً في معاملتك، أو قصرت لحظة في خدمتك! يا بني أتمنى محبتك لي .. رؤيتك .... لا أريد سوى ذلك

يا بني هاهو باب الجنة دونك فاسلكه، واطرق بابه بابتسامة عذبة، وصفح جميل، ولقاء حسن.. لعلي ألقاك هناك برحمة ربي
يا بني أعرفك منذ شب عودك، واستقام شبابك، تبحث عن الأجر والمثوبة، لكنك اليوم نسيت حديث النبي : { إن أحب الأعمال إلى الله الصلاة في وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله } ، هاك هذا الأجر دون قطع الرقاب وضرب الأعناق، فأين أنت من أحب الأعمال ؟!

يا بني إنني أُعيذك أن تكون ممن عناهم النبي بقوله: { رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه } قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: { من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة } [رواه مسلم].

يا بني.. لن أرفع الشكوى، ولن أبث الحزن، لأنها إن ارتفعت فوق الغمام، واعتلت إلى باب السماء أصابك شؤم العقوق، ونزلت بك العقوبة، وحلت بدارك المصيبة.. لا، لن أفعل.. لا تزال يا بني فلذة كبدي، وريحانة فؤادي وبهجة دنياي!

أفق يا بني.. بدأ الشيب يعلو مفرقك، وتمر سنوات ثم تصبح أباً شيخاً، والجزاء من جنس العمل.. وستكتب رسائل لابنك بالدموع مثلما كتبتها إليك.. وعند الله تجتمع الخصوم!
*****

أخي .... إن كانت هذه الرسالة تخصك.. فاتق الله في أمك.. وألزمها فإن الجنة عند رجلها ، كفكف دمعها، وواس حزنها
فإن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها..

في رعاية الله دمتم

الوسااام
05-18-2006, 02:22 PM
الجنة تحت اقدام الامهات

اللهم ارزقنا بر الوالدين

بارك الله فيك

وكتب الله اجرك

غنــ الروح ــاء
05-18-2006, 03:13 PM
جزاك الله خير اختي اسيرة الإيمان

سبحان الله كم من ابن ترك امه لأسباب تافهه ولم يقدرها اللهم اجعلني ممن برها وجعلها ام شامخه

تفتخر بأبناءها... وحفظها لنا...:)

موج
05-22-2006, 08:52 AM
حفظكِ الله أختي أسيرة الإيمـان .. ونسأل الله تعالى أن يرزقنا برّ والدينا :)