المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الاحتفال بالمولد النبوي


الوردة البيضاء
03-13-2008, 04:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جبت لكم الفتوى من موقع الشيخ " ابن باز " رحمه الله تعالى وغفر له .


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه . في يوم الخميس الموافق 18 / 3 / 1378 هـ اطلعت على مقال محمد أمين يحيى نشرته صحيفة الأضواء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 16 / 3 / 78هـ ، ذكر فيه الكاتب المذكور أن المسلمين في كافة أقطار الأرض يحتفلون بيوم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأكمل التسليم بشتى أنواع الاحتفالات وأنه يجب علينا قبل غيرنا أفرادا وجماعات أن نحتفل به احتفالا عظيما ، وعلى الصحف أن تهتم به وتدبج به المقالات ، وعلى الإذاعة أن تهتم بذلك وتعد البرامج الخاصة لهذه المناسبة الذكرى الخالدة ، هذا ملخص المقال المذكور .
وقد عجبت كثيرا من جرأة هذا الكاتب على الدعاية - بهذا المقال الصريح - إلى بدعة منكرة تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح التابعون لهم بإحسان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله وتحارب البدع ، ولواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين رأيت أن أكتب كلمة على هذا المقال تنبيها للكاتب وغيره على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول : لا ريب أن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، وهما العلم النافع والعمل الصالح ، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه وتعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا[1] فأبان سبحانه بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت ، فمن رام أن يحدث حدثا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله إن الدين ليس بكامل بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل ، ولا شك أن ذلك باطل ، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة.
ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه أنصح الناس ، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته ، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم ، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم ، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم .
أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟ لا والله ، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان . وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين ، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة : ((خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) وقوله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) وقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
ومعلوم عند كل من له أدنى مسكة من علم وبصيرة أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالبدع كالاحتفال بيوم المولد ، وإنما يكون بمحبته واتباع شريعته وتعظيمها والدعوة إليها ومحاربة ما خالفها من البدع والأهواء ، كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[2] وقال سبحانه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[3] وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)) قيل : يا رسول الله : ومن يأبى ؟ قال : ((من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) خرجه البخاري في صحيحه . وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يكون في وقت دون آخر ، ولا في السنة مرة واحدة ، بل هذا العمل نوع من الهجران ، وإنما الواجب أن يعظم صلى الله عليه وسلم كل وقت بتعظيم سنته والعمل بها والدعوة إليها والتحذير من خلافها ، وببيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة والأخلاق الزاكية والنصح لله ولعباده وبالإكثار من الصلاة والسلام عليه وترغيب الناس في ذلك وتحريضهم عليه ، فهذا هو التعظيم الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للأمة ووعدهم الله عليه الخير الكثير والأجر الجزيل والعزة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة .
وليس ما ذكرته هنا خاصا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الحكم عام في سائر الموالد التي أحدثها الناس ، وقد قامت الأدلة على أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بدعة منكرة ولا يجوز إقرارها فغيره من الناس أولى بأن يكون الاحتفال بمولده بدعة ، فالواجب على العلماء وولاة أمر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية أن يوضحوا للناس هذه البدعة وغيرها من البدع ، وأن ينكروها على من فعلها ، وأن يمنعوا من إقامتها نصحا لله ولعباده ، وأن يبينوا لمن تحت أيديهم من المسلمين أن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين إنما يكون باتباع سبيلهم والسير على منهاجهم الصالح ودعوة الناس إلى ما شرعه الله ورسوله وتحذيرهم مما خالف ذلك ، وقد نص العلماء المعروفون بالتحقيق والتعظيم للسنة على إنكار هذه الموالد والتحذير منها ، وصرحوا بأنها بدع منكرة لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز إقرارها .
فالواجب على من نصح نفسه أن يتقي الله سبحانه في كل أموره وأن يحاسب نفسه فيما يأتي ويذر وأن يقف عند حدود الله التي حدها لعباده ، وأن لا يحدث في دينه ما لم يأذن به الله. فقد أكمل الله الدين وأتم النعمة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك .
والله المسئول أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم ، وأن يعصمنا وإياهم من البدع والأهواء ، وأن يمن على الجميع بالتمسك بالسنة وتعظيمها والعمل بها والدعوة إليها والتحذير مما خالفها ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعلماءهم لأداء ما يجب عليهم من نصر الحق وإزالة أسباب الشر وإنكار البدع والقضاء عليها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



تحياااااااااااااااتي للجميع
دمتم بخير
:)

شذا
03-13-2008, 05:24 PM
جزاكــ اللهـ خير الورده البيضاء على المجهود الكبير

الوردة البيضاء
03-14-2008, 05:10 PM
جزاكــ اللهـ خير الورده البيضاء على المجهود الكبير


وجزاك الله خيرًا عزيزتي

تواجدك مميز وراااااااااااائع


تحياتي لك
دمت بخير
:)

ميعاد
03-14-2008, 06:14 PM
أثابكِ الله عنا خير الثواب
و جعلنا و إياكِ ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه

مغامر الشريفي
03-14-2008, 06:31 PM
قبل سنة تقريبا كنت في ولاية كاليفورنيا بامريكا وتحديدا بمدينة فريزينو, وكنت ابحث عن مسجد ولقيت المسجد ولكن ما حصلت احد من الاخوان المسلمين هناك. صليت ولما هممت بالمغادرة التقيت برجل عليه
ملامح العروبة ,فسالته ما فيه مسلمين هنا. قال كثير والله بس كلهم راحو على لوس انجيلوس كي يحضروا الاحتفالات بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم,وبحثت ذاك الوقت عن الفتوى ولقيتها كما اوردتها .
والخلاصة ان الاحتفال بهذا اليوم اضحى من اهم معتقدات كثير من المسلمين في البلاد العربية والاسلامية
فضلا عن الاقليات المسلمة في البلدان غير السلامية
نسال الله ان يردهم الى الحق وان بجمعنا في الجنة مع نبيه وسائر المسلمين.

الوردة البيضاء
03-14-2008, 11:45 PM
أثابكِ الله عنا خير الثواب
و جعلنا و إياكِ ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه




أهلين بحبيبتي " ميعاد "

جزاك الله خير على دعواتك الحلوة حبيبتي


:heart: بحبك والله لا يحرمني منك :heart:
ولا يكتب بيننا فراق أبدا


تحياتي لك
دمت بخير
:)

الوردة البيضاء
03-14-2008, 11:48 PM
قبل سنة تقريبا كنت في ولاية كاليفورنيا بامريكا وتحديدا بمدينة فريزينو, وكنت ابحث عن مسجد ولقيت المسجد ولكن ما حصلت احد من الاخوان المسلمين هناك. صليت ولما هممت بالمغادرة التقيت برجل عليه
ملامح العروبة ,فسالته ما فيه مسلمين هنا. قال كثير والله بس كلهم راحو على لوس انجيلوس كي يحضروا الاحتفالات بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم,وبحثت ذاك الوقت عن الفتوى ولقيتها كما اوردتها .
والخلاصة ان الاحتفال بهذا اليوم اضحى من اهم معتقدات كثير من المسلمين في البلاد العربية والاسلامية
فضلا عن الاقليات المسلمة في البلدان غير السلامية
نسال الله ان يردهم الى الحق وان بجمعنا في الجنة مع نبيه وسائر المسلمين.



مشكور أخوي المغامر على إضافتك القيمة

والمشكلة انه المسلمين ببلاد الغرب عندهم معتقدات كتير غلط

الله يهديهم ، ويوفقهم ، وييسر لهم مين يرشدهم لطريق الصح


تحياتي لك
دمت بخير
:)

عاشق الجنة
03-18-2008, 09:42 AM
السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لا يقوم المسلمون بإحياء السنن الميتة والالتزام بها
بدلا من اتباع البدع والضلالات؟؟؟

لا حول ولا قوة الا بالله...

أحسن الله إليك أختي الوردة البيضاء...:)

ام عمر
03-20-2008, 01:52 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مناسبة جميلة وعطرة تهل علينا، ألا وهي مولد نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكل عام أنتم بخير.

سيكون موضوعي محدد في نقاط، أوضح فيها كلام العلماء الأجلاء في أمر الاحتفال بتلك المناسبة العطرة، وسنتناول أقوال علماء السلف رضوان الله عليهم في تلك المسألة، التي ما أن تأت إلا وتجد القيل والقال حولها.


سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه:
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة..
إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة)) انتهى كلامه رحمه الله.



أستأنس في موضوعي بذكر أسماء جمهرة من العلماء الأجلاء في تلك المسألة:

أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وامتدحوا المحتفلين به ثلة من العلماء والفقهاء ذكر منهم الأستاذ البشير المحمودي: ( الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رئيس علماء الشافعية بمصر ت664 هـ، والحافظ أبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن الشافعي ت665 هـ المعروف بالإمام النووي، والعلامة محمد بن عبد الله ابن الحاج الفاسى القيرواني التلمساني المالكي ت714 هـ، وأبو عبد الله محمد ابن عباد ت730 هـ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ت852 هـ، والحافظ شمس الدين السخاوي ت876 هـ، والإمام القسطلاني ت922 هـ، والعلامة الألوسي البغدادي، والشيخ أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة ت1066 هـ (وقيل 1304هـ وهو الأرجح)، والشيخ رشيد رضا ت1255 هـ، والدكتور أحمد الشرباصي مفتي الأزهر في عصره ) انتهى بتصرف.

وزاد عليهم الشيخ هشام قباني: ( الإمام الشوكاني والملا علي القاري والإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي والحافظ ابن حجر الهيثمي وابن مرزوق وابن القيم والإمام السيوطي )

ويضاف إلى أولئك المحدث جعفر البرزنجي مفتي الشافعية بالمدينة المنورة (1184 هـ) وله عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر المعروف بمولد البرزنجي ، والإمام العالم ابن دحية وسمى كتابه: (التنوير في مولد البشير والنذير)، والإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها (النشر في القراءات العشر) وسمى كتابه ( عرف التعريف بالمولد الشريف) ، وكذلك من المحدثين الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم الذي صنف في مولد الرسول صلى الله عليه وسلم كتابه المسمى بشائر الأخيار في مولد المختار صلى الله عليه وسلم الذي طبع أول مرة عام 1340 هـ.




لكم رسالة الإمام السيوطي والتي يرد فيها على من يرى بدعية الاحتفال بالمولد النبوي، وحقيقة ما أجمل أن تسمع كلام الإمام العلم السيوطي، وكيف يرد على مخالفيه بأدب جم وعلم غزير، أدعكم مع الرسالة، واسمحوا لي أن أقسمها تقسيما يسهل معه القراءة؛ حتى نستوعب ما قاله الإمام رحمه الله .

ألّف الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رسالة سماها :
(حسن المقصد في عمل المولد ) وهي مطبوعة ضمن كتابه (الحاوي للفتاوي ) ، نقل فيها انتقادات المنكرين ، وأجوبة المقرّين ، ثم أبدى رأيه خلال مناقشتهم في أدلتهم وسنورد ملخصاً لما جاء فيها :

{ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :
فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أومذموم ؟ وهل يُثاب فاعله أو لا ؟

الجواب عندي : أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وقع في مولده من الآيات ، ثم يُمَدّ لهم سِماطٌ يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك ، هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإظهار الفرح والإستبشار بمولده الشريف } .

ثم أورد الإمام السيوطي قول الشيخ الفاكهاني من متأخري المالكية ، والذي ينكر عمل المولد ويصفه ( بالبدعة المذمومة ، , وأنه لا أصل له في الكتاب أوالسنة ، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة أو التابعين أو علماء الأمة ، وأننا لو أدرنا عليه الأحكام الخمسة لقلنا :

إما أن يكون واجباً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أومحرّماً ، فهو ليس بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً ، لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ، ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون ، و لامباحاً لأن الإبتداع في الدين ليس مباحاً ، فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً أو حراما ) .

ثم أورد الفاكهاني قول الإمام أبي عمرو بن العلاء حيث قال :

( الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ) . انتهى

ويرد الإمام السيوطي بقوله :
أما قوله : ( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ) فيُقال عليه : نفي العلم لا يلزم نفي الوجود ، وقد استخرج له إمام الحفاظ ابن حجر أصلاً من السنة ، واستخرجت له أنا أصلاً ثانياً وسيأتي ذكرهما بعد هذا .

وقوله : ( بل هو بدعة أحدثها البطالون ) إلى قوله : ( ولا العلماء المتدينون )، فيُقال عليه :

قد تقدّم أنه أحدثه ملك عادل عالم ,هو : (المظفر) صاحب اربل ،وقصد به التقرب إلى الله تعالى ، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم ، وارتضاه ابن دحية وصنف له من أجله كتاباً ، فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه

، وقوله : ( ولا مندوبا ) يُقال عليه : إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص ، وتارة يكون بالقياس ، وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما .

وقوله : ( ولاجائز أن يكون مباحاً )، كلام غير مسلّم ، لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه ، بل قد تكون أيضا مباحةً ومندوبة وواجبة ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : البدعة في الشرع هي إحداث مالم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد :

البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ...... الخ ، وروى البيهقي باسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال :

المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما ما أُحدث مما يُخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير لاخلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : ( نعمت البدعة هذه ) يعني أنها مُحدثة لم تكن ، وإذا كانت فليس فيها ردّ
لما مضى . هذا آخر كلام الشافعي .

وقوله : ( أنه شهر وفاته صلى الله عليه وسلم أيضا )، فيقال :

أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم ، والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره ، بل نهى عن النياحة والجزع ' فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته .

ثم ينقل السيوطي قول الإمام ابن حجر عندما سُئل عن عمل المولد فقال:_
ورجاء لو تنظروا للقياس الجميل الذي استند عليه الإمام العلم ابن حجر_ الجملة السابقة من عندي _

أصل عمل المولد بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا ، قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى ، فنحن نصومه شكراً لله تعالى ،فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أودفع نقمة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي ، نبي الرحمة في ذلك اليوم ؟

ثم يقول الإمام السيوطي – رحمه الله - :

وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه ورد أن جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لاتُعاد مرة ثانية ، فيُحمل ذلك على أن الذي فعله صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين وتشريع
لأمته ، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزري قال في كتابه المسمى : ( عرف التعريف بالمولد الشريف ) ما نصه : قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال في النار ، إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين ، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا – وأشار لرأس أصبعه – وأن ذلك باعتاقي لثويبة عندما بشرتني
بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبارضاعها له { الحديث موجود في البخاري في كتاب النكاح ، ورواه عروة بن الزبير مرسلاً } فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يُسرّ بمولده ، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يُدخله بفضله جنات النعيم ، وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي في كتابه المسمى : ( مورد الصادي في مولد الهادي ) : قد صحّ أن أبا لهب يُخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سروراً بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أنشد :

إذا كان هذا كافراً جاء ذمّه*** وتبت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الإثنين دائماً*** يُخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي طول عمره*** بأحمد مسروراً ومات موحدا .

انتهى كلام السيوطي ]




وهذا عالم جليل
رأي ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

من المعروف أن ابن الحاج في مدخله كان من أشد الناس حربا على البدع، ولقد اشتد رحمه الله بمناسبة الكلام عن المولد على ما أحدثوه فيه من أعمال لا تجوز شرعا من مثل استعمال لآلات الطرب، ثم قال: فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينهما وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين.

فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير، شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمته ورفقه بهم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم، كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) لكن أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله عليه الصلاة والسلام للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذلك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه.

فينبغي أن نحترمه حق الاحترام، ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ولقوله عليه الصلاة والسلام: "آدم ومن دونه تحت لوائي".
وفضيلة الأزمنة والأمكنة تكون بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها الشرف بما خصت به من المعاني.

فانظر رحمنا الله وإياك إلى ما خص الله تعالى به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد فيه، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات.

ألا ترى إلى ما رواه البخاري ـ رحمه الله تعالى: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان" فنتمثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا.



منقول

الوردة البيضاء
04-08-2008, 11:42 PM
" عاشق الجنة "

" ام عمر "

جزاااااااااااااكم الله الجنة على مروركم الكريم

تحيااااااااااااااتي لكم
دمتم بخير
:)

art
07-13-2008, 12:13 PM
جزااااااااااااااك الله كل خير وبارك الله فيك ...........

assem 2400
09-17-2008, 01:03 PM
جزاك الله كل خير


الوردة البيضاء

ولدصبحى
10-15-2009, 06:48 AM
مشكوووووورة والله يعطيك الف عافيه اسم على مسمى ارجو قبول تحياتي