المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)..


خذاني الشوق
10-20-2009, 08:45 PM
السؤال
من القواعد الشهيرة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب).. الذي يدور بذهني: هل المقصود بإبقائه على عمومه هو: دخول كل ما يتناوله اللفظ في نفس الحكم؟ أم تعميم الحكم في الحالات المماثلة لسبب النزول؟ مثال: أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم وهذه إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه. كذلك أن رجالاً من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت "لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا..." الآية وفي الرواية أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قصر عموم لفظ الآية على مثل سبب نزولها.
ومثال آخر: ما روي عن خطأ الخوارج أنهم (جاءوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين)، مع أن تلك الآيات نزلت بلفظ عام. ومثال آخر سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه عمن تولى عرش الفرس بعد موت كسرى، قيل له إنها ابنته، فقال: (لن يفلح قوم ولوا أمورهم امرأة). هذا لفظ عام ورد على سبب خاص، فنحن أمام أحد احتمالات لفهم هذا النص. أفيدوني مأجورين..

الجوابالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه، أما بعد:
فالذي عليه الجمهور بل قد حكاه بعض الأصوليين إجماعاً: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
والمراد بذلك أن الحكم يعم سببه، وما كان في معناه، ووجدت فيه علته، لا أن يكون عاماً بلفظه دون نظر إلى العلة والسبب الذي ورد فيه.
وإذا قلنا بذلك استطعنا أن نخرج الأمثلة الواردة في السؤال وغيرها بحيث تخرج على هذه القاعدة ولا يند منها شيء.
فما ورد في قصة ابن عباس رضي الله عنه في الفرح قد تحققت العلة في الأمرين الذين ذكرهما معاً، إذ في إخبار أهل الكتاب كذب وافتراء، وكذا في تعذر المنافقين في تخلفهم عن الجهاد، فهي أعذار كاذبة آثمة، فمن كانت هذه حاله فهو داخل في الآية.
ومن ذلك مثلاً من كتم حقاً عليه وأخبر بغيره ليسلم من المطالبة، ثم فرح بفعله هذا، وأنه ذكاء وفطنة فهو داخل في الآية.
أما من فرح بشيء أتاه من أمور الدنيا والآخرة بطرقه الشرعية فليس بداخل فيها؛ لأن العلة لم توجد فيه.
ومن هذا الباب وقع الخوارج في الخطأ، حيث نظروا إلى عموم اللفظ دون نظر إلى معناه وعلته.
ومن هذا الباب أيضاً حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فالحديث يراد به الولاية العامة وما في معناها مما يتعلق بالرجال كالقضاء والوزارات العامة ونحو ذلك مما يغشاه الرجال، ولا يمكن أن تقوم به النساء بالضوابط الشرعية.
وهذا بخلاف ما يختص بالنساء كالإدارات المدرسية والإشراف على مدارس البنات ونحو ذلك، فهذا ليس من موارد علة الحديث.
علماً بأنه قد يقع خلاف في بعض المسائل والفروع التي تندرج تحت هذه القاعدة تبعاً للاختلاف في تحقق مناط الحكم في ذلك الفرع من عدم تحققه، ولذا فالأمر ليس مطلقاً لكل أحد أن يحكم فيه ويفتي، بل يجب الرجوع في مثل ذلك للعلماء الذين عرف عنهم تحري الحق، وصدق القول، والاحتياط لأمر الدين، والله تعالى أعلم.





علي بن عبد العزيز المطرودي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الباسل
10-21-2009, 05:41 PM
بوركت على الإفاده ، حفظك الله

لاحرمت الجنة

ولدصبحى
10-22-2009, 01:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

بوح
10-23-2009, 07:48 PM
جزاك ربي خيرا