عنتر
04-26-2007, 10:17 AM
السلام عليكم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إليكم جديد الفتاوى من دار الفتوى والارشاد
هل تعرض نفسها على رجل صالح ليجد لها زوجا ؟
سؤال:
فتاة ملتزمة وتأمل بالزواج من شاب ملتزم مستقيم ، لأن أغلب من تقدم لخطبتها غير ملتزمين ولقد عرضت هذه المشكلة على أحد المشايخ الفضلاء ، وكان ذلك من خلال رسالة ، فقام الشيخ بالرد من خلال ورقة طلب فيها الإجابة على بعض الأسئلة وسأل عن النسب ومواصفات الفتاة وعن الطرف الآخر الذي تريد ،" يريد أن يزوجنا من شباب ملتزمين " فهل تقدم على هذه الخطوة ؟؟ لأن هناك مشاكل عديدة ومن أهمها عدم علم أهلها بذلك وتخاف من عدم تيسر الأمور إما بالرفض أو غيره ، مع العلم بأن عمرها لم يتجاوز العشرين .. فأرشدوها بما ترونه صوابا فهي بحاجة لإرشادكم لا حرمكم الله الأجر.
الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا حرج على المرأة في طلبها الزواج ، وبحثها عن صاحب الدين والخلق ، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن ، بل هذا يدل على كمال عقلها ، وحسن تصرفها .
روى البخاري (5120) عن أنس رضي الله عنه قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ . قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا .
وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح "
قال العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (20 /113) : " قول أنس لابنته ( هي خير منكِ ) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل يدل على فضلها ، وبنت أنس – رضي الله عنه - نظرت إلى ظاهر الصورة ، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس ( هي خير منكِ ) ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه " انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم (20916) .
ثانيا :
ولا حرج في الاستعانة بأهل الصلاح والاستقامة في أمر الزواج ، كأن تعرض المرأة أمرها على أحد الثقات الصالحين ليزوجها ، وقد تدعو الحاجة إلى ذلك إذا كان المتقدمون لها غالبا ليسوا من أهل الالتزام ، ويشترط حينئذ وجود بعض الضوابط :
1- ألا يطلع الوسيط على شيء من صفات المرأة التفصيلية ، بل يكتفي بمعرفة الأمور العامة من النسب والسن والدراسة أو الوظيفة ، أما أوصافها ككونها جميلة أو غير جميلة ونحو ذلك فالأولى أن يتم ذلك عن طريق زوجته أو أخته ، بعدا عن الفتن ما أمكن .
2- على من رغب في الخطبة بعد معرفة هذه الصفات العامة أن يتقدم لأهلها ، دون أن يتم اتصال مباشر بينه وبينها ، فهذا هو الأصل ، وهو الأسلم والأحوط لها ، وعلى الوسيط أن يختار من الرجال من يرجى قبوله من وليّك ، ويراعي في ذلك النسب والمستوى الاجتماعي ؛ لئلا يتكرر الطلب والرفض .
3- من عزم على خطبة امرأة جاز له أن ينظر إليها ، بعلمها وبدون علمها ، حتى يعزم على خطبتها .
وينبغي أن تسأل الله تعالى الزوج الصالح ، وأن تستخير قبل البت في شيء من أمرها .
ونسأل الله لنا ولها التوفيق والسداد .
والله أعلم .
رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي
سؤال:
والدي مسلم ، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام ، كموقفه من الحجاب والاختلاط ، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب ؟ وقوله أنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله حتى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق . وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به ، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية . بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية . والسؤال : هل زواجي صحيح ، وما موقفي تجاه أهلي ؟ وهل استمر في مقاطعتهم ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة ، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله.
ثانيا :
ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها ، ويمكنها من تطبيق دينها ، ويعينها على ذلك ، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي ( 1084 ) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
ثالثا :
لا يصح النكاح إلا بولي ، وليس للمرأة أن تزوج نفسها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل . . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709) .
لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به ، كان عاضلا ، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة .
قال ابن قدامة رحمه الله : "ومعنى العضل : منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه...
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد . . .
فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (9/383).
وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة ، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي ، فيطلب هو من الأولياء تزويجها ، فإن أبوا زوجها بنفسه .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم : (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
وعلى هذا ، فعقد نكاحك صحيح ، لا يجوز نقضه ؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك .
رابعا :
الواجب أن تبرّي والديك ، وتحسني إليهما ، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف ، إلى أن تهدأ نفوسهما ، وتتمكني من زيارتهما ، فإن حق الوالدين عظيم ، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) العنكبوت/8 ، وقال سبحانه : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/14، 15 .
وليس لك أن تقاطعيهما ، بل اسعي في تهدئتهما ، وتطمينهما ، وتوددي إليهم بالمال والهدايا ، لكسب قلبيهما ، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
تكفين الميت في قميص
سؤال:
هل يجوز أن يكفن الرجل في قميص ؟
الجواب:
الحمد لله
الأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص ، بل يكفن في ثلاثة أثواب ، يلف فيها لفاًّ ، كما فُعل برسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) رواه البخاري ( 1264) ومسلم (941 ) .
الكُرْسُف هُوَ الْقُطْن .
قال ابن حزم : " ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال " انتهى .
"المحلى" ( 5/118) .
فالأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص , وإن كان تكفينه في القميص جائزاً .
قال النووي : لا يكره تكفين الميت في القميص لحديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ , جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ , وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ , فَقَالَ : آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَآذَنَهُ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ؟ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ , قَالَ : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ : ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ) رواه البخاري ( 5796) .
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ , فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ أَبُو هَارُونَ يَحْيَى : وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَانِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ .
قَالَ سُفْيَانُ : فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ . رواه البخاري (1270) .
وقد ترجم له البيهقي في "السنن الكبرى" (3/564) بقوله : " باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .
وسبب تكفينه صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي في قميصه :
قيل : لتطييب قلب ابنه . قال النووي : وهو أظهر .
وقيل : لأنه كان قد كسا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوباً حين أسر يوم بدر , فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم ثوباً بدله لئلا يبقى لكافر عنده فضل .
وقيل : فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إجابة لسؤال ابنه حين سأله ذلك .
انظر : "المجموع" (5/152) ، "المغني" (3/384) .
وقال بعض العلماء بكراهة التكفين في القميص .
قال النووي : " وهذا ضعيف بل باطل من جهة الدليل , لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود , ولم يثبت في هذا شيء , فالصواب أنه لا يكره , لكنه خلاف الأولى " انتهى .
انظر : "المجموع" (5/153) , "المغني"(3/368) .
وأما المرأة ؛ فتكفن في قميص ، وانظر جواب السؤال رقم (98189) ففيه بيان صفة كفن المرأة .
والله أعلم
أهلها لا يرغبون في تزويجها وتفكر في الزواج العرفي بلا ولي
سؤال:
أنا فتاة أبلغ من العمر 31 سنة، لا أعمل.. حالتي المادية ضعيفة ، منذ سنة تقريبا تعرفت على شاب عن طريق الانترنت تعارف "بريء" وقد عرض عليا فكرة الزواج حيث أنه لا يؤيد فكرة التعارف بين الشاب والشابة دون مغزى.. حدثت أمي بالموضوع ولكنها رفضت بحجة انه من مستوى اجتماعي أعلى من مستوانا الاجتماعي ، وهذا قد يؤدي إلى التكبر علينا واحتقارنا من عائلته ناقشتها عدة مرات في موضوع الزواج ولكنها تقول : ماذا تريدين من الزواج ؟ أنتي ببيت اهلك معززة مكرمة"!!! أخبرت ذلك الشاب أني لا أستطيع الزواج منه ومضى كل منا في طريق.. منذ أشهر تعرفت على شخص عن طريق أحد مواقع الزواج.. وهو متزوج وأنا لا أمانع لكن أمي لم توافق بحجة انه متزوج وأيضاً لأنه من قبيلة مختلفة عن قبيلتنا حالتنا المادية صعبة وأجوائنا العائلية أصعب وقد تعبت نفسيا من الوضع.. ومع أني أخاف ربي لكن تجرأت مرة ومرتين في فعل أمور لا أحب أن أذكرها.. فضيلة الشيخ.. أنا لا أود الوقوع في الحرام لكن الحل الوحيد هو في زواجي من الرجل الأخير الذي عرفته عن طريق موقع للزواج ، هو مستعد للزواج ونحن متفقان والحمد لله سؤالي هو : أود الزواج منه دون أعلام أهلي.. زواج عرفي لكن بشهود وعقد ومهر وشروط لكن دون ولي الأمر لان والدي ضعيف الشخصية والكلمة الأخيرة لأمي وغير الشهود الأساسيين هناك اثنتين من صديقاتي.. فهل أستطيع الزواج منه؟ مع العلم أني لن أبقى متزوجة بهذه الطريقة فترة طويلة لفترة فقط أصون نفسي عن الحرام إلى أن أجد الوقت المناسب لأخبر أهلي بذلك..
الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا يصح النكاح إلا بولي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709).
ثانيا :
إذا منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيتْ به ، فقد عضلها ، وتنتقل الولاية لمن بعده من العصبة ، ثم إلى القاضي .
قال ابن قدامة رحمه الله : " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار : زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتُك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله ، لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( فلا تعضلوهن ) فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . فزوجها إياه . رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد .
فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها "
المغني (9/383)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى ، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب ، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي ، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير.
وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخُطَّاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء . ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع ، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد ، أيهما أشد مفسدة : أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زَوَّجها ، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها؟
لا شك أن البديل الثاني أولى ، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك ؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها ، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت ، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء ، أي أن في ذلك ثلاث مصالح:
مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج.
مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه.
منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء ، على مزاجهم وعلى ما يريدون.
وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق " انتهى ، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (3/148).
ثانيا :
ينبغي أن تستعيني بمن ينصح أباك وأمك ، ويحثهما على تزويجك ، ويحذرهما من إثم العضل والظلم .
وعلى الراغب في خطبتك أن يتقدم إلى وليك ، فإن رفضه لغير سبب ظاهر ، فارفعي أمرك للقاضي ليتولى تزويجك ، وليس لك أن تزوجي نفسك ، لا سيما الزواج العرفي الذي لا ضمان فيه لحقك ، فما أسهل أن يتخلى الزوج فيه عن زوجته ، وأن يتنكر لها ، ولا يعترف لها بشيء ، وفي ذلك قصص مشهورة ، توجب العظة والاعتبار .
ثالثا :
ينبغي أن تحذري من إقامة أي علاقة مع الرجال عبر الإنترنت أو غيره ، وأن تعلمي أن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته ، وأن المعصية سبب رئيس للحرمان من الرزق والخير .
وانظري جواب السؤال رقم (34841) و (26890) و (23349) .
ونسأل الله تعالى أن يهدي والديك ، وأن ييسر أمرك ، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إليكم جديد الفتاوى من دار الفتوى والارشاد
هل تعرض نفسها على رجل صالح ليجد لها زوجا ؟
سؤال:
فتاة ملتزمة وتأمل بالزواج من شاب ملتزم مستقيم ، لأن أغلب من تقدم لخطبتها غير ملتزمين ولقد عرضت هذه المشكلة على أحد المشايخ الفضلاء ، وكان ذلك من خلال رسالة ، فقام الشيخ بالرد من خلال ورقة طلب فيها الإجابة على بعض الأسئلة وسأل عن النسب ومواصفات الفتاة وعن الطرف الآخر الذي تريد ،" يريد أن يزوجنا من شباب ملتزمين " فهل تقدم على هذه الخطوة ؟؟ لأن هناك مشاكل عديدة ومن أهمها عدم علم أهلها بذلك وتخاف من عدم تيسر الأمور إما بالرفض أو غيره ، مع العلم بأن عمرها لم يتجاوز العشرين .. فأرشدوها بما ترونه صوابا فهي بحاجة لإرشادكم لا حرمكم الله الأجر.
الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا حرج على المرأة في طلبها الزواج ، وبحثها عن صاحب الدين والخلق ، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن ، بل هذا يدل على كمال عقلها ، وحسن تصرفها .
روى البخاري (5120) عن أنس رضي الله عنه قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ . قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا .
وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح "
قال العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (20 /113) : " قول أنس لابنته ( هي خير منكِ ) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل يدل على فضلها ، وبنت أنس – رضي الله عنه - نظرت إلى ظاهر الصورة ، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس ( هي خير منكِ ) ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه " انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم (20916) .
ثانيا :
ولا حرج في الاستعانة بأهل الصلاح والاستقامة في أمر الزواج ، كأن تعرض المرأة أمرها على أحد الثقات الصالحين ليزوجها ، وقد تدعو الحاجة إلى ذلك إذا كان المتقدمون لها غالبا ليسوا من أهل الالتزام ، ويشترط حينئذ وجود بعض الضوابط :
1- ألا يطلع الوسيط على شيء من صفات المرأة التفصيلية ، بل يكتفي بمعرفة الأمور العامة من النسب والسن والدراسة أو الوظيفة ، أما أوصافها ككونها جميلة أو غير جميلة ونحو ذلك فالأولى أن يتم ذلك عن طريق زوجته أو أخته ، بعدا عن الفتن ما أمكن .
2- على من رغب في الخطبة بعد معرفة هذه الصفات العامة أن يتقدم لأهلها ، دون أن يتم اتصال مباشر بينه وبينها ، فهذا هو الأصل ، وهو الأسلم والأحوط لها ، وعلى الوسيط أن يختار من الرجال من يرجى قبوله من وليّك ، ويراعي في ذلك النسب والمستوى الاجتماعي ؛ لئلا يتكرر الطلب والرفض .
3- من عزم على خطبة امرأة جاز له أن ينظر إليها ، بعلمها وبدون علمها ، حتى يعزم على خطبتها .
وينبغي أن تسأل الله تعالى الزوج الصالح ، وأن تستخير قبل البت في شيء من أمرها .
ونسأل الله لنا ولها التوفيق والسداد .
والله أعلم .
رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي
سؤال:
والدي مسلم ، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام ، كموقفه من الحجاب والاختلاط ، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب ؟ وقوله أنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله حتى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق . وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به ، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية . بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية . والسؤال : هل زواجي صحيح ، وما موقفي تجاه أهلي ؟ وهل استمر في مقاطعتهم ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة ، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله.
ثانيا :
ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها ، ويمكنها من تطبيق دينها ، ويعينها على ذلك ، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي ( 1084 ) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
ثالثا :
لا يصح النكاح إلا بولي ، وليس للمرأة أن تزوج نفسها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل . . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709) .
لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به ، كان عاضلا ، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة .
قال ابن قدامة رحمه الله : "ومعنى العضل : منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه...
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد . . .
فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (9/383).
وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة ، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي ، فيطلب هو من الأولياء تزويجها ، فإن أبوا زوجها بنفسه .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم : (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
وعلى هذا ، فعقد نكاحك صحيح ، لا يجوز نقضه ؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك .
رابعا :
الواجب أن تبرّي والديك ، وتحسني إليهما ، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف ، إلى أن تهدأ نفوسهما ، وتتمكني من زيارتهما ، فإن حق الوالدين عظيم ، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) العنكبوت/8 ، وقال سبحانه : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/14، 15 .
وليس لك أن تقاطعيهما ، بل اسعي في تهدئتهما ، وتطمينهما ، وتوددي إليهم بالمال والهدايا ، لكسب قلبيهما ، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
تكفين الميت في قميص
سؤال:
هل يجوز أن يكفن الرجل في قميص ؟
الجواب:
الحمد لله
الأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص ، بل يكفن في ثلاثة أثواب ، يلف فيها لفاًّ ، كما فُعل برسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) رواه البخاري ( 1264) ومسلم (941 ) .
الكُرْسُف هُوَ الْقُطْن .
قال ابن حزم : " ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال " انتهى .
"المحلى" ( 5/118) .
فالأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص , وإن كان تكفينه في القميص جائزاً .
قال النووي : لا يكره تكفين الميت في القميص لحديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ , جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ , وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ , فَقَالَ : آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَآذَنَهُ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ؟ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ , قَالَ : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ : ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ) رواه البخاري ( 5796) .
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ , فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ أَبُو هَارُونَ يَحْيَى : وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَانِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ .
قَالَ سُفْيَانُ : فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ . رواه البخاري (1270) .
وقد ترجم له البيهقي في "السنن الكبرى" (3/564) بقوله : " باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .
وسبب تكفينه صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي في قميصه :
قيل : لتطييب قلب ابنه . قال النووي : وهو أظهر .
وقيل : لأنه كان قد كسا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوباً حين أسر يوم بدر , فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم ثوباً بدله لئلا يبقى لكافر عنده فضل .
وقيل : فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إجابة لسؤال ابنه حين سأله ذلك .
انظر : "المجموع" (5/152) ، "المغني" (3/384) .
وقال بعض العلماء بكراهة التكفين في القميص .
قال النووي : " وهذا ضعيف بل باطل من جهة الدليل , لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود , ولم يثبت في هذا شيء , فالصواب أنه لا يكره , لكنه خلاف الأولى " انتهى .
انظر : "المجموع" (5/153) , "المغني"(3/368) .
وأما المرأة ؛ فتكفن في قميص ، وانظر جواب السؤال رقم (98189) ففيه بيان صفة كفن المرأة .
والله أعلم
أهلها لا يرغبون في تزويجها وتفكر في الزواج العرفي بلا ولي
سؤال:
أنا فتاة أبلغ من العمر 31 سنة، لا أعمل.. حالتي المادية ضعيفة ، منذ سنة تقريبا تعرفت على شاب عن طريق الانترنت تعارف "بريء" وقد عرض عليا فكرة الزواج حيث أنه لا يؤيد فكرة التعارف بين الشاب والشابة دون مغزى.. حدثت أمي بالموضوع ولكنها رفضت بحجة انه من مستوى اجتماعي أعلى من مستوانا الاجتماعي ، وهذا قد يؤدي إلى التكبر علينا واحتقارنا من عائلته ناقشتها عدة مرات في موضوع الزواج ولكنها تقول : ماذا تريدين من الزواج ؟ أنتي ببيت اهلك معززة مكرمة"!!! أخبرت ذلك الشاب أني لا أستطيع الزواج منه ومضى كل منا في طريق.. منذ أشهر تعرفت على شخص عن طريق أحد مواقع الزواج.. وهو متزوج وأنا لا أمانع لكن أمي لم توافق بحجة انه متزوج وأيضاً لأنه من قبيلة مختلفة عن قبيلتنا حالتنا المادية صعبة وأجوائنا العائلية أصعب وقد تعبت نفسيا من الوضع.. ومع أني أخاف ربي لكن تجرأت مرة ومرتين في فعل أمور لا أحب أن أذكرها.. فضيلة الشيخ.. أنا لا أود الوقوع في الحرام لكن الحل الوحيد هو في زواجي من الرجل الأخير الذي عرفته عن طريق موقع للزواج ، هو مستعد للزواج ونحن متفقان والحمد لله سؤالي هو : أود الزواج منه دون أعلام أهلي.. زواج عرفي لكن بشهود وعقد ومهر وشروط لكن دون ولي الأمر لان والدي ضعيف الشخصية والكلمة الأخيرة لأمي وغير الشهود الأساسيين هناك اثنتين من صديقاتي.. فهل أستطيع الزواج منه؟ مع العلم أني لن أبقى متزوجة بهذه الطريقة فترة طويلة لفترة فقط أصون نفسي عن الحرام إلى أن أجد الوقت المناسب لأخبر أهلي بذلك..
الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا يصح النكاح إلا بولي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709).
ثانيا :
إذا منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيتْ به ، فقد عضلها ، وتنتقل الولاية لمن بعده من العصبة ، ثم إلى القاضي .
قال ابن قدامة رحمه الله : " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار : زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتُك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله ، لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( فلا تعضلوهن ) فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . فزوجها إياه . رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد .
فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها "
المغني (9/383)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى ، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب ، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي ، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير.
وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخُطَّاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء . ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع ، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد ، أيهما أشد مفسدة : أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زَوَّجها ، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها؟
لا شك أن البديل الثاني أولى ، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك ؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها ، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت ، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء ، أي أن في ذلك ثلاث مصالح:
مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج.
مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه.
منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء ، على مزاجهم وعلى ما يريدون.
وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق " انتهى ، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (3/148).
ثانيا :
ينبغي أن تستعيني بمن ينصح أباك وأمك ، ويحثهما على تزويجك ، ويحذرهما من إثم العضل والظلم .
وعلى الراغب في خطبتك أن يتقدم إلى وليك ، فإن رفضه لغير سبب ظاهر ، فارفعي أمرك للقاضي ليتولى تزويجك ، وليس لك أن تزوجي نفسك ، لا سيما الزواج العرفي الذي لا ضمان فيه لحقك ، فما أسهل أن يتخلى الزوج فيه عن زوجته ، وأن يتنكر لها ، ولا يعترف لها بشيء ، وفي ذلك قصص مشهورة ، توجب العظة والاعتبار .
ثالثا :
ينبغي أن تحذري من إقامة أي علاقة مع الرجال عبر الإنترنت أو غيره ، وأن تعلمي أن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته ، وأن المعصية سبب رئيس للحرمان من الرزق والخير .
وانظري جواب السؤال رقم (34841) و (26890) و (23349) .
ونسأل الله تعالى أن يهدي والديك ، وأن ييسر أمرك ، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب