عنتر
05-02-2007, 02:31 PM
هل يجوز له العمل في صناعة الرسوم المتحركة ؟
سؤال:
يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد ، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله - ، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة ، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام ، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير ، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها ، أو من أحاديث ، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر . جزاكم الله خيراً .
الجواب:
الحمد لله
الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات - : فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً ، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات - : فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين ، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية .
ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 19933 ) ، تاريخ 9 / 11 / 1418 هـ : ما نصه :
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون ؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة ، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية ، من التعليم ، والتأديب ، والأمر بالصلاة ، والرعاية الكريمة .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتوى اللجنة الدائمة " رقم ( 19933 ) ، تاريخ 9 / 11 / 1418 هـ .
وذهب الشيخ العثيمين - رحمه الله - إلى الجواز ، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم : ( 71170 ) فلينظر .
وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً ، منها :
1. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة ، أو تقولهم ما لم يقولوا .
2. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة .
قال الشيخ العثيمين – رحمه الله - :
يبقى النظر ، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله ، هذه هي المشكلة ، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير : ما فيها شيء إن شاء الله ، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى : فهذا لا يجوز ؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 127 / السؤال رقم 10 ) .
وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف ، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين : ( 2898 ) و ( 39744 ) .
3. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام ، ولو كان للتعليم والتمثيل .
4. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية ، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة .
5. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى ، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى .
6. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع ، ولا فسق ولا فاسق ، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي ، أو بأعياد الميلاد .
7. منع تمثيل الأنبياء والصحابة ، ولو كانت الوقائع حقيقية .
وينظر جواب السؤال رقم (14488) .
وينظر جواب السؤال رقم (10836) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا .
وعلى كل حال :
فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه ، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية ، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية ، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها ، وبر الوالدين ، وذِكر حقوقهما ، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة ، مع التحذير من العقوق ، والكذب ، وقطيعة الرحم ، وما يشبه ذلك .
ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم ، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز ، حتى لو كان فيها مصالح متعددة ، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال ، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز : مِلْنا إلى القول بالجواز .
والله أعلم
أغضبت زوجها غضبا شديدا وسألته الطلاق فطلقها
سؤال:
لقد أغضبت زوجي غضبا شديدا جدا وطلبت منه الطلاق وأجبرته على ذلك وأغلقت الباب وقلت له لا تخرج حتى تطلقني فطلقني وهو غاضب ولم تكن لدية نية تطليقي وأنا ندمت على ذلك فهل يقع الطلاق ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
الطلاق في حال الغضب ، منه ما لا يقع باتفاق العلماء ، ومنه ما يقع باتفاقهم ، ومنه ما هو مختلف فيه ، حسب نوع الغضب ودرجته ، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (22034) و(45174)
وحاصله أن الغضب الذي يخرج الإنسان عن شعوره وإدراكه ، لا يقع معه الطلاق .
وكذلك الغضب الشديد الذي يدفع الإنسان للطلاق ، ولو كان في حال الاختيار والهدوء ما طلق ، لا يقع معه الطلاق ، على الراجح الذي اختاره جماعة من أهل العلم ، وعليه فما دام أن زوجك تلفظ بالطلاق في حال الغضب الشديد ، فإن الطلاق لا يقع .
ثانيا :
لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك ، كسوء العشرة من الزوج ؛ لما روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
لكن إن فعلت ذلك لشدة غضب أو توتر ، فعليها أن تستغفر الله تعالى ، ولا تَعدُْ إلى ذلك .
والله أعلم .
حكم زواج المسيار ، وأجر صبر الزوجة على كثرة زواج زوجها
سؤال:
هل زواج المسيار أن تكون الزوجة متنازلة عن حقوقها ؟ أنا زوجي متزوج ثالثة ، ولا يعدل بيننا ، ويقول : زواج المسيار ليس له عدل بينكن ، وهل لي أجر على تحمل زوجي بتعدده للزوجات وإلا طلبت الطلاق منه لأنه مفتون بالنساء ؟ مع العلم أني زوجته الأولى وأم أولاده وبناته ، هل لنا أجر على تحملنا الهم والعذاب الذي نراه ؟
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من توفر شروط وأركان حتى يكون النكاح صحيحاً ، ومنها :
تعيين الزوجين ، ورضاهما ، وموافقة ولي المرأة وتوليه العقد ، والإشهاد أو الإشهار....
وتجد تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم : ( 2127 ) .
ثانياً:
وزواج " المسيار" يصح إذا توفرت فيه شروط عقد النكاح وأركانه ، وصورة هذا الزواج موجودة في القديم ، وفيه يَشترط الزوج على المرأة التي يرغب بالتزوج منها أن لا يقسم بينها وبين نسائه بالتساوي ، أو لا ينفق عليها ، أو لا يسكنها ، وقد يشترط أن يكون لها النهار دون الليل ، وهو ما يسمى " النهاريات " ، وقد تكون المرأة هي المبادرة بإسقاط حقوقها ، فقد تكون صاحبة مال ومسكن فتُسقطهما عنه ، وقد ترضى بالنهار دون الليل ، وقد ترضى بعدد أيام دون أيام ضرائرها ، وهذا هو المشهور في زماننا .
وهذا الإسقاط للحقوق من كلا الطرفين لا يجعل النكاح محرَّماً ، وإن كرهه بعض أهل العلم لكنه لا يخرج عن الجواز من حيث شروطه وأركانه .
وفي " مصنف ابن أبي شيبة " ( 3 / 337 ) :
عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات .
وفي ( 3 / 338 ) :
عن عامر الشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة ، فيشترط لهذه يوماً ولهذه يومين ؟ قال : لا بأس به . انتهى
وفي المرجع السابق ذَكَر أنه كرهه محمد بن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان ، والزهري .
وقد أفتى كثير من علمائنا المعاصرين بإباحته .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
عن زواج المسيار ، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة ، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها ، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما ، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج ؟ .
فأجاب - رحمه الله - :
" لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً ، وهي وجود الولي ورضا الزوجين ، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد ، وسلامة الزوجين من الموانع ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها ، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً ، أو في أيام معينة ، أو ليالي معينة : فلا بأس بذلك ، بشرط إعلان النكاح ، وعدم إخفائه " .
" فتاوى علماء البلد الحرام " ( ص 450 ، 451 ) .
لكن لما أسيء استعماله من قبَل كثيرين توقف بعض أولئك العلماء الذين كانوا يفتون بجوازه ، توقفوا عن القول بالجواز ، ومن أبرز هؤلاء الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي ، وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ فأجاب :
" الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي ، وأن يحذر ما يخالف ذلك ، سواء سمي " زواج مسيار " ، أو غير ذلك ، ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان ، فإذا كتمه الزوجان : لم يصح ؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى " انتهى .
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 20 / 431 ، 432 ) .
والحقيقة أن هذا النكاح حل لكثير من مشكلات العنوسة التي تفشت في المجتمعات الإسلامية ، فلا يستطيع الرجل أن يلتزم بالقسْم بين نسائه ، أو لا يستطيع النفقة على زوجتين ، ويوجد من النساء من تملك مالاً ومسكناً وترغب في إعفاف نفسها ، فيأتيها الزوج في أيامٍ من الأسبوع ، أو في فترة من الشهر ، وقد يقدِّر الله بينهما من الألفة والعشرة وحسن الظروف ما يتغير حال زواجه منها إلى الأفضل ، فيقسم بالعدل ، وينفق عليها بنفسه ويسكنها .
وفيه أيضاً مفاسد لا تخفى ، من الاختلاف بعد وفاة الزوج على التركة ، ومن إخفائه وعدم إعلانه ، ومن التذرع بهذا الزواج من قبَل بعض المفسدين والمفسدات ، فتكون علاقتهما محرَّمة ، ويسكنان بعيداً عن أعين الأقرباء والجيران ، فإذا رآهما أحد قالا : هذا زواج مسيار!
وبعد هذا يتبين لك أختنا السائلة أنه لا يجوز لزوجك أن يقتطع حقك ويظلمك في حقوقك ؛ لأنه لم يتزوجك بتلك الشروط ، وأنتِ زوجته الأولى ، وإن كان هناك نقص في أيام البيات فليكن عند نسائه الأخريات لا عندك ، فمن تزوجها منهن زواج مسيار هي التي تسقط حقها في النفقة أو السكن أو المبيت ( حسب ما تم الاتفاق عليه ) ، ولا يحل له أن يمكث أيامه ولياليه عند نسائه ظالماً لك ، وخاصة أنك لم تتنازلي عن حقك .
ثالثاً:
تزوج الرجل بامرأة أخرى قد يكون سببه الزوج ، وقد يكون سببه الزوجة ، فقد يكون الزوج قوي الشهوة ولا تكفيه واحدة ، وقد يكون كثير الأسفار لبلد معيَّن ، فيحتاج لزوجة تعفه ، وتخدمه .
وقد يكون السبب من المرأة ؛ وذلك بتقصيرها في نظافة بيتها ، والعناية بأولادها ، وتجملها لزوجها وإعفافه ، فإن كان الأمر هو الثاني فعليكِ مراجعة نفسك ، والبحث عن الخلل الذي كان سبباً لزوجك لأن يتزوج من أخرى ، وإن كان الأمر هو الأول : فليس لك إلا الصبر ، والصبر له منزلة عظيمة في الشرع ، والصابر على طاعة الله ، وعن معصيته ، وعلى قضاء الله تعالى له من الأجور العظيمة عند الله تعالى بغير حساب ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر/10 .
وأنت لك من الأجر العظيم عند الله تعالى إن اتقيتيه في حياتك الزوجية ، وفي القيام بحقوق الزوج ، والعناية بالأولاد وتربيتهم ، كما لك أجر عند الله إن صبرتِ على زوجك في تزوجه بأخرى غيرك .
وانظري جواب السؤال رقم ( 21421 ) ففيه تفصيل هذا الأمر .
نسال الله تعالى أن يرزقك الصبر والرضى ويصلح لك زوجك .
يهدده بالانتحار إن لم يفعل به الفاحشة
سؤال:
أنا شاب أبلغ من العمر 24 عاماً ، وتربطني علاقة مع شاب بلغ من العمر 29 ، وعمر صداقتنا حوالي 10 سنوات تقريبا , في البداية كانت العلاقة على ما يرام ، ولم تكن هناك أي مشاكل ، وما إن وصل عمر صداقتنا إلى الخمس سنوات حتى انقلبت الدنيا على رأسي ، وبدأ صديقي يطلب مني أن يلامسني جنسيّاً ! ورفضت ، وقاومت ، رغم الضغوط التي واجهني بها ، وكنت أتحملها ، ولكن بعد فترة قام يهددني بالانتحار ، وبالفعل حاول فعلها مرات عديدة عندما رفضت الفعل الذي يريده ، ولكنني لم أصمد تجاه ما أراده ، فقد شاهدته يسكب البنزين ، ويشعل النار ، ويهددني ، ولولا رضوخي وبكائي لفعلها ! وبين كل فترة يعيد نفس الفعل ، ويقول لي هذه آخر مرة ، وأعدك بأن أترك هذا الفعل ، ولكن بعد فترة يخون ، ولا يترك الفعل المشين هذا ، وأقوم بمقاومته ، ولكن يواجهني بالانتحار ، فمرة يسكب الزيت لكي يحرق نفسه ، ومرة يشرب الغراء – مادة لاصقة - ، ومرة يريد أن يرمي نفسه من فوق المنزل ، ومرة بالسكين ..... الخ ، وكل مرة يقول : إني سأترك ، ولا يترك هذا الفعل ، فلا أعلم هل هو مريض نفسيّاً أو مصاب بسحر ، أو ، أو ، والعلم عندكم ، فأنا كرهته ، ولا أريد أن أصاحبه ، ولو لا تهديده بالانتحار لتركته ، ولكنه يهددني دائما بالانتحار ، ودائما يحاول أمام عيني أن ينتحر ، ولكنني أمتنع ، واخضع لطلباته الجنسية . فأرجو منكم النظر في مشكلتي ، ومساعدتي في أقرب وقت ممكن ؛ لان التأخر قد يجعل حياته وحياتي في خطر . أرجوك دكتور أن تعالجني .
الجواب:
الحمد لله
إنا لله وإنا إليه راجعون ، من يعش في هذا الزمان يسمع ويرى عجباً ، ونحن في غاية العجب منك أخي السائل عندما تريد منا النصيحة والمشورة ، فهل ستظننا نوافق على أن تبذل عرضك لمجرم خسيس الهمة ، منتكس الفطرة ؟! وهل سننصحك بالبقاء معه ومصاحبته ؟! .
إن الذي يلزمك الآن ودون أدنى تردد أن تهجر هذا المجرم الخسيس ، وألا ترى عينك عينه.
واعلم أن ما فعلتَه من تسليم نفسك له منكر شنيع ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، وأنه لا عذر لك في كونه سينتحر ، وهل حياة ذلك الخسيس أعظم عندك من عرضك ؟! إنه مستحق للقتل أصلاً من أول مرة فعل ذلك الفعل الشنيع ، ولو أنه انتحر وقتل نفسه لكان في ذلك إراحة للمجتمع من شره ، وإن كانت توبته أحب إلينا ، لكننا لا نراه حريصاً عليها ولا مهتما بها .
فاعلم أيها السائل أن هذا الرجل لو قتلك أنت فهو خير لك من مثل هذه الحياة التي تميتك في كل لحظة ، فكيف لا ترضى أن يكون المقتول هو نفسه ؟! .
قال ابن كثير رحمه الله :
ولأن يُقتل المفعول به خير من أن يُؤتى في دبره ؛ فإنه يُفسَد فساداً لا يُرجى له بعده صلاح أبداً ، إلا أن يشاء الله .
" البداية والنهاية " ( 9 / 184 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله:
ولَأَن يقتل المفعول به خيرٌ له من أن يُؤتى ؛ فإنه يَفسد فساداً لا يرجى له بعده صلاح أبداً ، ويَذهب خيرُه كله ، وتمص الأرضُ ماء الحياء من وجهه ، فلا يستحيي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه ، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن .
" الجواب الكافي " ( ص 115 ) .
وقال أيضاً:
وقتل المفعول به خيرٌ له من وطئه ؛ فإنه إذا وطئه الرجل قتله قتلاً لا تُرجي الحياة معه ، بخلاف قتله ؛ فإنه مظلوم شهيد ، وربما ينتفع به في آخرته .
" الجواب الكافي " ( ص 119 ) .
لكن هذا لا يعني أن الله تعالى لا يقبل توبتك ، بل إننا نذكر لك هذا لنبين لك عظَم ما اقترفت من ذنب ، وقبح ما فعلتَ من معصية ، حتى إن بعض العلماء يقول بأنه لا يدخل الجنة مفعول به ! .
قال ابن كثير رحمه الله :
وقد اختلف الناس : هل يدخل الجنة مفعول به ؟ على قولين ، والصحيح في المسألة أن يقال : إن المفعول به إذا تاب توبة صحيحة نصوحاً ، ورُزق إنابةً إلى الله وصلاحاً ، وبدَّل سيئاته بحسنات ، وغسل عنه ذلك بأنواع الطاعات ، وغض بصره ، وحفظ فرجه ، وأخلص معاملته لربه : فهذا - إن شاء الله - مغفور له ، وهو من أهل الجنة ، فإن الله يغفر الذنوب للتائبين إليه ( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات/11 ، ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) المائدة/39 ، وأما مفعول به صار في كبَره شرّاً منه في صغره : فهذا توبته متعذرة ، وبعيدٌ أن يؤهل لتوبة صحيحة ، أو لعمل صالح يمحو به ما قد سلف ، ويخشى عليه من سوء الخاتمة ، كما قد وقع ذلك لخلقٍ كثيرٍ ماتوا بأدرانهم وأوساخهم ، لم يتطهروا منها قبل الخروج من الدنيا ، وبعضهم خُتم له بشرِّ خاتمة ، حتى أوقعه عشق الصور في الشرك الذي لا يغفره الله .
وفي هذا الباب حكايات كثيرة وقعت للوطية وغيرهم من أصحاب الشهوات ، يطول هذا الفصل بذكرها .
" البداية والنهاية " ( 9 / 184 ) .
والواجب عليك بعد هجره بالكلية : أن تتوب إلى الله تعالى توبة صادقة لا شائبة فيها ، ومن تمام توبتك البعد عنه محادثته ومراسلته ومشاهدته ، والواجب عليك – أيضاً – تحذير الذين يعرفهم ويصاحبهم من شره وكيده ، ولو بإخبار آبائهم وأهاليهم ، وليكن ذلك من غير طريقك لسببين : الأول : أن لا يتعرض لك بالأذى والضرر ، والثاني : أنه قد يتكلم في عرضك ، ويفضحك بين الذين تحذِّرهم منه ، وليس ذلك عنه ببعيد .
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لتوبة صادقة ، وأن ييسر لك الهدى والتوفيق ، وأن يطهر قلبك وجوارحك من الإثم والعصيان .
وانظر جواب السؤال رقم ( 27176 ) ففيه أربع مسائل هي : قبح وشناعة فاحشة اللواط ، والآثار المترتبة عليها من حيث المخاطر الصحية ، وبيان سعة رحمة الله للتائبين ، وطرق العلاج لمن ابتلي بهذه الفاحشة .
والله الموفق
المطلقة قبل الدخول والخلوة لها نصف المهر
سؤال:
كنت قد خطبت ( يوجد عقد قران لدى شيخ بحضور ولي أمر الفتاة وشهود ) واستمرت الخطبة عدة شهور دون أن أدخل بها ولكن كان بيننا خلوات عديدة بحكم أنها زوجتي شرعا حدثت خلافات عديدة أدت إلى توصلنا إلى قرار الطلاق وعند مناقشة الأمر مع ولي أمرها (والد الفتاة) أخبرته حرفياً أنني أريد الانفصال وأنا جاهز لكل الالتزامات المادية المترتبة علي جراء ذلك وكان جوابه نحن لا نريد منك شيئا وتكررت هذه العبارة من طرفي وطرف ولي أمرها 3 مرات خلال ثلاث محادثات هاتفية وتم الطلاق على أن قلت لولي أمرها (وبعلمها) أن ابنتك فلانة طالق طالق طالق وسؤالي : هل طلاقي صحيح ويعتبر طلاقاً غير قابل للرد 2- طالبتني والدة الفتاة بعد الطلاق بأسبوع بأنها تريد نصف المهر كما ورد في القرآن في سورة البقرة في حالة الطلاق دون المس (ولدى الاستفتاء ورد أن المس هنا المقصود به الدخول) وعندما أخبرتها أن والد الفتاة قد تنازل عن المهر قالت إنه كان في حالة صدمة لهول خبر الطلاق وطلبي أن أطلق الفتاة . علماً أني قد أخبرته كما ذكرت ثلاث مرات وعلى يومين متتالين وفي كل المرات كان جوابه نحن لا نريد منك شيئا ولم نكن نحن الاثنين (أنا ووالد الفتاة) بحالة غضب أو هياج يؤدي إلى عدم وعي ما نقول هل يترتب على دفع نصف المهر أم أن الحق قد سقط لتنازل ولي أمر الفتاة عنه ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
إذا طُلقت المرأة قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/237
واختلف الفقهاء في الخلوة هل توجب المهر كاملا كالدخول أو لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنها توجب المهر كاملا ، فمن خلا بزوجته خلوة صحيحة ، أي انفرد بها دون حضور كبير أو طفل مميز ، ثم طلقها فلها المهر كاملا .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/191) : " وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة , وإن لم يطأ . روي ذلك عن الخلفاء الراشدين ....
روى الإمام أحمد , والأثرم , عن زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون , أن من أغلق بابا , أو أرخى سترا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة . ورواه الأثرم أيضا , عن الأحنف , عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب . وعن زيد بن ثابت : عليها العدة , ولها الصداق كاملا . وهذه قضايا تشتهر , ولم يخالفهم أحد في عصرهم , فكان إجماعا " انتهى باختصار .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (12/293) : " وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة ، قال : لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره ، ولهذا قالوا : لو مسها بشهوة أو نظر إلى شيء لا ينظر إليه إلا الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملاً ، لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره " انتهى .
وعلى هذا فإذا كان حصل منك استمتاع بها وجب لها المهر كاملاً ، وعليها العدة كالمدخول بها .
ثانيا :
للمطلقة أن تعفو عن نصيبها من المهر إن كانت بالغة رشيدة ؛ لقوله تعالى : (إلا أن يعفون ).
ولمن بيده عقدة النكاح أن يعفو كذلك ، واختُلف فيه هل هو الزوج أو الولي ؟
فذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد إلى أن المراد به الزوج ، فله أن يعفو عن نصفه ويدعه لمطلقته . وذهب مالك والشافعي في القديم إلى أنه الولي ، فله أن يعفو عن نصف مهر موليته . والصحيح أنه الزوج ، وأن الولي ليس له أن يسقط حق موليته .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (1/195) : " اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح , فظاهر مذهب أحمد رحمه الله , أنه الزوج . وروي ذلك عن علي وابن عباس .. لأن الله تعالى قال : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه , أما عفو الولي عن مال المرأة , فليس هو أقرب إلى التقوى , ولأن المهر مال للزوجة , فلا يملك الولي هبته وإسقاطه , كغيره من أموالها وحقوقها , وكسائر الأولياء " انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والصحيح أنه الزوج ، فهو الذي بيده عقدة النكاح ، إذا شاء حلها . ويكون المعنى : إلا أن تعفو الزوجات أو يعفو الأزواج ، فإن عفا الزوج صار الكل للزوجة ، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج " انتهى من "الشرح الممتع" (12/292).
وبناء على ذلك ، إذا كان والد مطلقتك قد أسقط حقها من المهر بعلمها ورضاها ، فقد أسقطت حقها ، فلا شيء لها ، ولا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بما أسقطته ، أما إذا كان إسقاطه حقها ليس عن علمها ولا رضاها فلا يسقط حقها بذلك ، لأن الأب قد أسقط ما لا يملك إسقاطه . فعليك أن تعطيها حقها من المهر .
والله أعلم
زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟
سؤال:
لقد تزوجت منذ 43 عاماً ، وزوجي لم يكن عنده أي طموح ، وكنت دائماً أعمل معه ، وكان عصبيّاً ، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه ؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط ، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه ، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء ، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي ، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به ؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه ، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة ، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها ، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد ، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت ، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها ، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ 20 عاماً ، والآن هو لا يعترف بهم ويقول : إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي ، مع أنني لا أريده ، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن ؟ . أرجو أن تساعدوني ، أحس أن الله ليس معي ، مع أن الله مع المظلومين . دائما أتعرض إلى إهانته ، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر ، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا ، ومن وقتها لا يعرف يشتغل ، والآن لا أستطيع مسامحته ، ودائما أدعو عليه ، فهل هذا حرام ؟ وهل لا يجوز الدعاء ؟ وهل ربنا سبحانه وتعالى يحاسبنا - مع أنني لم أقصر - ؟ وتعرض لحادث سيارة ، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني ، أفيدوني ، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي ، ولكم الأجر والثواب ، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه ، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام ، أكاد أجن ، ولم أعد أحتمل حتى وجوده ، مع العلم أننا نسكن لوحدنا ، وكل الأولاد تركونا ، لم أعد أتحمل الصمت ، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني ، والله الموفق .
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة ، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما ، وأوجب عز وجل معاشرتهن بالمعروف ، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً .
قال تعالى : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 .
وقال عز وجل : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً ) النساء/19 .
وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) النساء/ 34 ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع - : ( وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح ) رواه مسلم ( 1218 ) .
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلَا تُقَبِّحْ : أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ .
رواه أبو داود ( 2142 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة ، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر ، ويكون غير مبرِّح ، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة ، بل القصد منه التأديب ، كما لا يجوز أن يضرب الوجه ، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها ، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً .
ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم ، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط ، أو تطبيق فنون المصارعة عليها ؟! .
ثانياً :
ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك ، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة ، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك ، وأن يعطيك حقوقكِ كافة .
ثالثاً :
وأما دعاؤك على زوجك : فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم ، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه ، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) رواه البخاري ( 1425 ) ومسلم ( 19 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ ) . رواه الترمذي ( 1905 ) وابن ماجه ( 3862 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1655 ) .
أخيراً :
فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك ، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم ، ولك الحق في طلب مالكِ منه ، ولك الحق في طلب الخلع ؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه ، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك ، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك ، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي.
نعم ، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية ، والكيّ آخر الدواء ، لكن استعمال الكي خير من الهلاك ، أو استفحال الداء .
ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر ، وكثرة البذل ، ولم ينصلح حاله ، فمتى ينصلح !!
فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول ، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله .
ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل ، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
سؤال:
يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد ، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله - ، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة ، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام ، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير ، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها ، أو من أحاديث ، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر . جزاكم الله خيراً .
الجواب:
الحمد لله
الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات - : فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً ، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات - : فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين ، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية .
ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 19933 ) ، تاريخ 9 / 11 / 1418 هـ : ما نصه :
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون ؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة ، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية ، من التعليم ، والتأديب ، والأمر بالصلاة ، والرعاية الكريمة .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتوى اللجنة الدائمة " رقم ( 19933 ) ، تاريخ 9 / 11 / 1418 هـ .
وذهب الشيخ العثيمين - رحمه الله - إلى الجواز ، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم : ( 71170 ) فلينظر .
وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً ، منها :
1. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة ، أو تقولهم ما لم يقولوا .
2. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة .
قال الشيخ العثيمين – رحمه الله - :
يبقى النظر ، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله ، هذه هي المشكلة ، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير : ما فيها شيء إن شاء الله ، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى : فهذا لا يجوز ؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 127 / السؤال رقم 10 ) .
وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف ، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين : ( 2898 ) و ( 39744 ) .
3. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام ، ولو كان للتعليم والتمثيل .
4. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية ، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة .
5. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى ، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى .
6. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع ، ولا فسق ولا فاسق ، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي ، أو بأعياد الميلاد .
7. منع تمثيل الأنبياء والصحابة ، ولو كانت الوقائع حقيقية .
وينظر جواب السؤال رقم (14488) .
وينظر جواب السؤال رقم (10836) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا .
وعلى كل حال :
فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه ، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية ، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية ، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها ، وبر الوالدين ، وذِكر حقوقهما ، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة ، مع التحذير من العقوق ، والكذب ، وقطيعة الرحم ، وما يشبه ذلك .
ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم ، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز ، حتى لو كان فيها مصالح متعددة ، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال ، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز : مِلْنا إلى القول بالجواز .
والله أعلم
أغضبت زوجها غضبا شديدا وسألته الطلاق فطلقها
سؤال:
لقد أغضبت زوجي غضبا شديدا جدا وطلبت منه الطلاق وأجبرته على ذلك وأغلقت الباب وقلت له لا تخرج حتى تطلقني فطلقني وهو غاضب ولم تكن لدية نية تطليقي وأنا ندمت على ذلك فهل يقع الطلاق ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
الطلاق في حال الغضب ، منه ما لا يقع باتفاق العلماء ، ومنه ما يقع باتفاقهم ، ومنه ما هو مختلف فيه ، حسب نوع الغضب ودرجته ، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (22034) و(45174)
وحاصله أن الغضب الذي يخرج الإنسان عن شعوره وإدراكه ، لا يقع معه الطلاق .
وكذلك الغضب الشديد الذي يدفع الإنسان للطلاق ، ولو كان في حال الاختيار والهدوء ما طلق ، لا يقع معه الطلاق ، على الراجح الذي اختاره جماعة من أهل العلم ، وعليه فما دام أن زوجك تلفظ بالطلاق في حال الغضب الشديد ، فإن الطلاق لا يقع .
ثانيا :
لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك ، كسوء العشرة من الزوج ؛ لما روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
لكن إن فعلت ذلك لشدة غضب أو توتر ، فعليها أن تستغفر الله تعالى ، ولا تَعدُْ إلى ذلك .
والله أعلم .
حكم زواج المسيار ، وأجر صبر الزوجة على كثرة زواج زوجها
سؤال:
هل زواج المسيار أن تكون الزوجة متنازلة عن حقوقها ؟ أنا زوجي متزوج ثالثة ، ولا يعدل بيننا ، ويقول : زواج المسيار ليس له عدل بينكن ، وهل لي أجر على تحمل زوجي بتعدده للزوجات وإلا طلبت الطلاق منه لأنه مفتون بالنساء ؟ مع العلم أني زوجته الأولى وأم أولاده وبناته ، هل لنا أجر على تحملنا الهم والعذاب الذي نراه ؟
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من توفر شروط وأركان حتى يكون النكاح صحيحاً ، ومنها :
تعيين الزوجين ، ورضاهما ، وموافقة ولي المرأة وتوليه العقد ، والإشهاد أو الإشهار....
وتجد تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم : ( 2127 ) .
ثانياً:
وزواج " المسيار" يصح إذا توفرت فيه شروط عقد النكاح وأركانه ، وصورة هذا الزواج موجودة في القديم ، وفيه يَشترط الزوج على المرأة التي يرغب بالتزوج منها أن لا يقسم بينها وبين نسائه بالتساوي ، أو لا ينفق عليها ، أو لا يسكنها ، وقد يشترط أن يكون لها النهار دون الليل ، وهو ما يسمى " النهاريات " ، وقد تكون المرأة هي المبادرة بإسقاط حقوقها ، فقد تكون صاحبة مال ومسكن فتُسقطهما عنه ، وقد ترضى بالنهار دون الليل ، وقد ترضى بعدد أيام دون أيام ضرائرها ، وهذا هو المشهور في زماننا .
وهذا الإسقاط للحقوق من كلا الطرفين لا يجعل النكاح محرَّماً ، وإن كرهه بعض أهل العلم لكنه لا يخرج عن الجواز من حيث شروطه وأركانه .
وفي " مصنف ابن أبي شيبة " ( 3 / 337 ) :
عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات .
وفي ( 3 / 338 ) :
عن عامر الشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة ، فيشترط لهذه يوماً ولهذه يومين ؟ قال : لا بأس به . انتهى
وفي المرجع السابق ذَكَر أنه كرهه محمد بن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان ، والزهري .
وقد أفتى كثير من علمائنا المعاصرين بإباحته .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
عن زواج المسيار ، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة ، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها ، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما ، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج ؟ .
فأجاب - رحمه الله - :
" لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً ، وهي وجود الولي ورضا الزوجين ، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد ، وسلامة الزوجين من الموانع ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها ، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً ، أو في أيام معينة ، أو ليالي معينة : فلا بأس بذلك ، بشرط إعلان النكاح ، وعدم إخفائه " .
" فتاوى علماء البلد الحرام " ( ص 450 ، 451 ) .
لكن لما أسيء استعماله من قبَل كثيرين توقف بعض أولئك العلماء الذين كانوا يفتون بجوازه ، توقفوا عن القول بالجواز ، ومن أبرز هؤلاء الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي ، وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ فأجاب :
" الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي ، وأن يحذر ما يخالف ذلك ، سواء سمي " زواج مسيار " ، أو غير ذلك ، ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان ، فإذا كتمه الزوجان : لم يصح ؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى " انتهى .
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 20 / 431 ، 432 ) .
والحقيقة أن هذا النكاح حل لكثير من مشكلات العنوسة التي تفشت في المجتمعات الإسلامية ، فلا يستطيع الرجل أن يلتزم بالقسْم بين نسائه ، أو لا يستطيع النفقة على زوجتين ، ويوجد من النساء من تملك مالاً ومسكناً وترغب في إعفاف نفسها ، فيأتيها الزوج في أيامٍ من الأسبوع ، أو في فترة من الشهر ، وقد يقدِّر الله بينهما من الألفة والعشرة وحسن الظروف ما يتغير حال زواجه منها إلى الأفضل ، فيقسم بالعدل ، وينفق عليها بنفسه ويسكنها .
وفيه أيضاً مفاسد لا تخفى ، من الاختلاف بعد وفاة الزوج على التركة ، ومن إخفائه وعدم إعلانه ، ومن التذرع بهذا الزواج من قبَل بعض المفسدين والمفسدات ، فتكون علاقتهما محرَّمة ، ويسكنان بعيداً عن أعين الأقرباء والجيران ، فإذا رآهما أحد قالا : هذا زواج مسيار!
وبعد هذا يتبين لك أختنا السائلة أنه لا يجوز لزوجك أن يقتطع حقك ويظلمك في حقوقك ؛ لأنه لم يتزوجك بتلك الشروط ، وأنتِ زوجته الأولى ، وإن كان هناك نقص في أيام البيات فليكن عند نسائه الأخريات لا عندك ، فمن تزوجها منهن زواج مسيار هي التي تسقط حقها في النفقة أو السكن أو المبيت ( حسب ما تم الاتفاق عليه ) ، ولا يحل له أن يمكث أيامه ولياليه عند نسائه ظالماً لك ، وخاصة أنك لم تتنازلي عن حقك .
ثالثاً:
تزوج الرجل بامرأة أخرى قد يكون سببه الزوج ، وقد يكون سببه الزوجة ، فقد يكون الزوج قوي الشهوة ولا تكفيه واحدة ، وقد يكون كثير الأسفار لبلد معيَّن ، فيحتاج لزوجة تعفه ، وتخدمه .
وقد يكون السبب من المرأة ؛ وذلك بتقصيرها في نظافة بيتها ، والعناية بأولادها ، وتجملها لزوجها وإعفافه ، فإن كان الأمر هو الثاني فعليكِ مراجعة نفسك ، والبحث عن الخلل الذي كان سبباً لزوجك لأن يتزوج من أخرى ، وإن كان الأمر هو الأول : فليس لك إلا الصبر ، والصبر له منزلة عظيمة في الشرع ، والصابر على طاعة الله ، وعن معصيته ، وعلى قضاء الله تعالى له من الأجور العظيمة عند الله تعالى بغير حساب ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر/10 .
وأنت لك من الأجر العظيم عند الله تعالى إن اتقيتيه في حياتك الزوجية ، وفي القيام بحقوق الزوج ، والعناية بالأولاد وتربيتهم ، كما لك أجر عند الله إن صبرتِ على زوجك في تزوجه بأخرى غيرك .
وانظري جواب السؤال رقم ( 21421 ) ففيه تفصيل هذا الأمر .
نسال الله تعالى أن يرزقك الصبر والرضى ويصلح لك زوجك .
يهدده بالانتحار إن لم يفعل به الفاحشة
سؤال:
أنا شاب أبلغ من العمر 24 عاماً ، وتربطني علاقة مع شاب بلغ من العمر 29 ، وعمر صداقتنا حوالي 10 سنوات تقريبا , في البداية كانت العلاقة على ما يرام ، ولم تكن هناك أي مشاكل ، وما إن وصل عمر صداقتنا إلى الخمس سنوات حتى انقلبت الدنيا على رأسي ، وبدأ صديقي يطلب مني أن يلامسني جنسيّاً ! ورفضت ، وقاومت ، رغم الضغوط التي واجهني بها ، وكنت أتحملها ، ولكن بعد فترة قام يهددني بالانتحار ، وبالفعل حاول فعلها مرات عديدة عندما رفضت الفعل الذي يريده ، ولكنني لم أصمد تجاه ما أراده ، فقد شاهدته يسكب البنزين ، ويشعل النار ، ويهددني ، ولولا رضوخي وبكائي لفعلها ! وبين كل فترة يعيد نفس الفعل ، ويقول لي هذه آخر مرة ، وأعدك بأن أترك هذا الفعل ، ولكن بعد فترة يخون ، ولا يترك الفعل المشين هذا ، وأقوم بمقاومته ، ولكن يواجهني بالانتحار ، فمرة يسكب الزيت لكي يحرق نفسه ، ومرة يشرب الغراء – مادة لاصقة - ، ومرة يريد أن يرمي نفسه من فوق المنزل ، ومرة بالسكين ..... الخ ، وكل مرة يقول : إني سأترك ، ولا يترك هذا الفعل ، فلا أعلم هل هو مريض نفسيّاً أو مصاب بسحر ، أو ، أو ، والعلم عندكم ، فأنا كرهته ، ولا أريد أن أصاحبه ، ولو لا تهديده بالانتحار لتركته ، ولكنه يهددني دائما بالانتحار ، ودائما يحاول أمام عيني أن ينتحر ، ولكنني أمتنع ، واخضع لطلباته الجنسية . فأرجو منكم النظر في مشكلتي ، ومساعدتي في أقرب وقت ممكن ؛ لان التأخر قد يجعل حياته وحياتي في خطر . أرجوك دكتور أن تعالجني .
الجواب:
الحمد لله
إنا لله وإنا إليه راجعون ، من يعش في هذا الزمان يسمع ويرى عجباً ، ونحن في غاية العجب منك أخي السائل عندما تريد منا النصيحة والمشورة ، فهل ستظننا نوافق على أن تبذل عرضك لمجرم خسيس الهمة ، منتكس الفطرة ؟! وهل سننصحك بالبقاء معه ومصاحبته ؟! .
إن الذي يلزمك الآن ودون أدنى تردد أن تهجر هذا المجرم الخسيس ، وألا ترى عينك عينه.
واعلم أن ما فعلتَه من تسليم نفسك له منكر شنيع ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، وأنه لا عذر لك في كونه سينتحر ، وهل حياة ذلك الخسيس أعظم عندك من عرضك ؟! إنه مستحق للقتل أصلاً من أول مرة فعل ذلك الفعل الشنيع ، ولو أنه انتحر وقتل نفسه لكان في ذلك إراحة للمجتمع من شره ، وإن كانت توبته أحب إلينا ، لكننا لا نراه حريصاً عليها ولا مهتما بها .
فاعلم أيها السائل أن هذا الرجل لو قتلك أنت فهو خير لك من مثل هذه الحياة التي تميتك في كل لحظة ، فكيف لا ترضى أن يكون المقتول هو نفسه ؟! .
قال ابن كثير رحمه الله :
ولأن يُقتل المفعول به خير من أن يُؤتى في دبره ؛ فإنه يُفسَد فساداً لا يُرجى له بعده صلاح أبداً ، إلا أن يشاء الله .
" البداية والنهاية " ( 9 / 184 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله:
ولَأَن يقتل المفعول به خيرٌ له من أن يُؤتى ؛ فإنه يَفسد فساداً لا يرجى له بعده صلاح أبداً ، ويَذهب خيرُه كله ، وتمص الأرضُ ماء الحياء من وجهه ، فلا يستحيي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه ، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن .
" الجواب الكافي " ( ص 115 ) .
وقال أيضاً:
وقتل المفعول به خيرٌ له من وطئه ؛ فإنه إذا وطئه الرجل قتله قتلاً لا تُرجي الحياة معه ، بخلاف قتله ؛ فإنه مظلوم شهيد ، وربما ينتفع به في آخرته .
" الجواب الكافي " ( ص 119 ) .
لكن هذا لا يعني أن الله تعالى لا يقبل توبتك ، بل إننا نذكر لك هذا لنبين لك عظَم ما اقترفت من ذنب ، وقبح ما فعلتَ من معصية ، حتى إن بعض العلماء يقول بأنه لا يدخل الجنة مفعول به ! .
قال ابن كثير رحمه الله :
وقد اختلف الناس : هل يدخل الجنة مفعول به ؟ على قولين ، والصحيح في المسألة أن يقال : إن المفعول به إذا تاب توبة صحيحة نصوحاً ، ورُزق إنابةً إلى الله وصلاحاً ، وبدَّل سيئاته بحسنات ، وغسل عنه ذلك بأنواع الطاعات ، وغض بصره ، وحفظ فرجه ، وأخلص معاملته لربه : فهذا - إن شاء الله - مغفور له ، وهو من أهل الجنة ، فإن الله يغفر الذنوب للتائبين إليه ( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات/11 ، ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) المائدة/39 ، وأما مفعول به صار في كبَره شرّاً منه في صغره : فهذا توبته متعذرة ، وبعيدٌ أن يؤهل لتوبة صحيحة ، أو لعمل صالح يمحو به ما قد سلف ، ويخشى عليه من سوء الخاتمة ، كما قد وقع ذلك لخلقٍ كثيرٍ ماتوا بأدرانهم وأوساخهم ، لم يتطهروا منها قبل الخروج من الدنيا ، وبعضهم خُتم له بشرِّ خاتمة ، حتى أوقعه عشق الصور في الشرك الذي لا يغفره الله .
وفي هذا الباب حكايات كثيرة وقعت للوطية وغيرهم من أصحاب الشهوات ، يطول هذا الفصل بذكرها .
" البداية والنهاية " ( 9 / 184 ) .
والواجب عليك بعد هجره بالكلية : أن تتوب إلى الله تعالى توبة صادقة لا شائبة فيها ، ومن تمام توبتك البعد عنه محادثته ومراسلته ومشاهدته ، والواجب عليك – أيضاً – تحذير الذين يعرفهم ويصاحبهم من شره وكيده ، ولو بإخبار آبائهم وأهاليهم ، وليكن ذلك من غير طريقك لسببين : الأول : أن لا يتعرض لك بالأذى والضرر ، والثاني : أنه قد يتكلم في عرضك ، ويفضحك بين الذين تحذِّرهم منه ، وليس ذلك عنه ببعيد .
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لتوبة صادقة ، وأن ييسر لك الهدى والتوفيق ، وأن يطهر قلبك وجوارحك من الإثم والعصيان .
وانظر جواب السؤال رقم ( 27176 ) ففيه أربع مسائل هي : قبح وشناعة فاحشة اللواط ، والآثار المترتبة عليها من حيث المخاطر الصحية ، وبيان سعة رحمة الله للتائبين ، وطرق العلاج لمن ابتلي بهذه الفاحشة .
والله الموفق
المطلقة قبل الدخول والخلوة لها نصف المهر
سؤال:
كنت قد خطبت ( يوجد عقد قران لدى شيخ بحضور ولي أمر الفتاة وشهود ) واستمرت الخطبة عدة شهور دون أن أدخل بها ولكن كان بيننا خلوات عديدة بحكم أنها زوجتي شرعا حدثت خلافات عديدة أدت إلى توصلنا إلى قرار الطلاق وعند مناقشة الأمر مع ولي أمرها (والد الفتاة) أخبرته حرفياً أنني أريد الانفصال وأنا جاهز لكل الالتزامات المادية المترتبة علي جراء ذلك وكان جوابه نحن لا نريد منك شيئا وتكررت هذه العبارة من طرفي وطرف ولي أمرها 3 مرات خلال ثلاث محادثات هاتفية وتم الطلاق على أن قلت لولي أمرها (وبعلمها) أن ابنتك فلانة طالق طالق طالق وسؤالي : هل طلاقي صحيح ويعتبر طلاقاً غير قابل للرد 2- طالبتني والدة الفتاة بعد الطلاق بأسبوع بأنها تريد نصف المهر كما ورد في القرآن في سورة البقرة في حالة الطلاق دون المس (ولدى الاستفتاء ورد أن المس هنا المقصود به الدخول) وعندما أخبرتها أن والد الفتاة قد تنازل عن المهر قالت إنه كان في حالة صدمة لهول خبر الطلاق وطلبي أن أطلق الفتاة . علماً أني قد أخبرته كما ذكرت ثلاث مرات وعلى يومين متتالين وفي كل المرات كان جوابه نحن لا نريد منك شيئا ولم نكن نحن الاثنين (أنا ووالد الفتاة) بحالة غضب أو هياج يؤدي إلى عدم وعي ما نقول هل يترتب على دفع نصف المهر أم أن الحق قد سقط لتنازل ولي أمر الفتاة عنه ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
إذا طُلقت المرأة قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/237
واختلف الفقهاء في الخلوة هل توجب المهر كاملا كالدخول أو لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنها توجب المهر كاملا ، فمن خلا بزوجته خلوة صحيحة ، أي انفرد بها دون حضور كبير أو طفل مميز ، ثم طلقها فلها المهر كاملا .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/191) : " وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة , وإن لم يطأ . روي ذلك عن الخلفاء الراشدين ....
روى الإمام أحمد , والأثرم , عن زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون , أن من أغلق بابا , أو أرخى سترا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة . ورواه الأثرم أيضا , عن الأحنف , عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب . وعن زيد بن ثابت : عليها العدة , ولها الصداق كاملا . وهذه قضايا تشتهر , ولم يخالفهم أحد في عصرهم , فكان إجماعا " انتهى باختصار .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (12/293) : " وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة ، قال : لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره ، ولهذا قالوا : لو مسها بشهوة أو نظر إلى شيء لا ينظر إليه إلا الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملاً ، لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره " انتهى .
وعلى هذا فإذا كان حصل منك استمتاع بها وجب لها المهر كاملاً ، وعليها العدة كالمدخول بها .
ثانيا :
للمطلقة أن تعفو عن نصيبها من المهر إن كانت بالغة رشيدة ؛ لقوله تعالى : (إلا أن يعفون ).
ولمن بيده عقدة النكاح أن يعفو كذلك ، واختُلف فيه هل هو الزوج أو الولي ؟
فذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد إلى أن المراد به الزوج ، فله أن يعفو عن نصفه ويدعه لمطلقته . وذهب مالك والشافعي في القديم إلى أنه الولي ، فله أن يعفو عن نصف مهر موليته . والصحيح أنه الزوج ، وأن الولي ليس له أن يسقط حق موليته .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (1/195) : " اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح , فظاهر مذهب أحمد رحمه الله , أنه الزوج . وروي ذلك عن علي وابن عباس .. لأن الله تعالى قال : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه , أما عفو الولي عن مال المرأة , فليس هو أقرب إلى التقوى , ولأن المهر مال للزوجة , فلا يملك الولي هبته وإسقاطه , كغيره من أموالها وحقوقها , وكسائر الأولياء " انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والصحيح أنه الزوج ، فهو الذي بيده عقدة النكاح ، إذا شاء حلها . ويكون المعنى : إلا أن تعفو الزوجات أو يعفو الأزواج ، فإن عفا الزوج صار الكل للزوجة ، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج " انتهى من "الشرح الممتع" (12/292).
وبناء على ذلك ، إذا كان والد مطلقتك قد أسقط حقها من المهر بعلمها ورضاها ، فقد أسقطت حقها ، فلا شيء لها ، ولا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بما أسقطته ، أما إذا كان إسقاطه حقها ليس عن علمها ولا رضاها فلا يسقط حقها بذلك ، لأن الأب قد أسقط ما لا يملك إسقاطه . فعليك أن تعطيها حقها من المهر .
والله أعلم
زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟
سؤال:
لقد تزوجت منذ 43 عاماً ، وزوجي لم يكن عنده أي طموح ، وكنت دائماً أعمل معه ، وكان عصبيّاً ، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه ؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط ، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه ، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء ، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي ، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به ؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه ، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة ، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها ، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد ، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت ، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها ، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ 20 عاماً ، والآن هو لا يعترف بهم ويقول : إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي ، مع أنني لا أريده ، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن ؟ . أرجو أن تساعدوني ، أحس أن الله ليس معي ، مع أن الله مع المظلومين . دائما أتعرض إلى إهانته ، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر ، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا ، ومن وقتها لا يعرف يشتغل ، والآن لا أستطيع مسامحته ، ودائما أدعو عليه ، فهل هذا حرام ؟ وهل لا يجوز الدعاء ؟ وهل ربنا سبحانه وتعالى يحاسبنا - مع أنني لم أقصر - ؟ وتعرض لحادث سيارة ، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني ، أفيدوني ، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي ، ولكم الأجر والثواب ، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه ، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام ، أكاد أجن ، ولم أعد أحتمل حتى وجوده ، مع العلم أننا نسكن لوحدنا ، وكل الأولاد تركونا ، لم أعد أتحمل الصمت ، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني ، والله الموفق .
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة ، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما ، وأوجب عز وجل معاشرتهن بالمعروف ، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً .
قال تعالى : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 .
وقال عز وجل : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً ) النساء/19 .
وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) النساء/ 34 ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع - : ( وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح ) رواه مسلم ( 1218 ) .
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلَا تُقَبِّحْ : أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ .
رواه أبو داود ( 2142 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة ، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر ، ويكون غير مبرِّح ، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة ، بل القصد منه التأديب ، كما لا يجوز أن يضرب الوجه ، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها ، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً .
ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم ، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط ، أو تطبيق فنون المصارعة عليها ؟! .
ثانياً :
ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك ، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة ، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك ، وأن يعطيك حقوقكِ كافة .
ثالثاً :
وأما دعاؤك على زوجك : فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم ، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه ، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) رواه البخاري ( 1425 ) ومسلم ( 19 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ ) . رواه الترمذي ( 1905 ) وابن ماجه ( 3862 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1655 ) .
أخيراً :
فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك ، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم ، ولك الحق في طلب مالكِ منه ، ولك الحق في طلب الخلع ؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه ، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك ، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك ، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي.
نعم ، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية ، والكيّ آخر الدواء ، لكن استعمال الكي خير من الهلاك ، أو استفحال الداء .
ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر ، وكثرة البذل ، ولم ينصلح حاله ، فمتى ينصلح !!
فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول ، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله .
ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل ، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب