المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال وجــواب .. فتاوي متعــددة


عنتر
05-05-2007, 08:38 AM
أساء رجل إلى أمه فتكلم عليه بألفاظ بذيئة

سؤال:
إذا أساء أحدهم معاملة والدتى فقمت عندما علمت بذلك بالتلفظ بألفاظ نابية عن هذا الشخص لما فعله مع أمى. فهل يعد ذلك الأمر غيبة؟

الجواب:

الحمد لله
الغيبة بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ذكرك أخاك بما يكره ) فإن لم تكن فيه الصفة المكروهة ، كان ذلك بهتانا ، وكلاهما محرم .
روى مسلم (2589) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ).
وعليه فتلفظك بألفاظ نابية في حق هذا الشخص ، في غيابه ، لا يخرج عن كونه غيبة أو بهتانا ، فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى ، وأن تعزم على عدم العود لذلك ، ومن تمام توبتك أن تجتهد في إصلاح قلبك نحوه ، والاستغفار له ، وذكر محاسنه ، وبيان ما فيه من الخير أمام من ذكرته بالسوء عنده . وانظر جواب السؤال رقم (52807) .
وهذا إذا كان الكلام في غيبته ، وأما إذا كان في حال حضوره ، فهو من باب الشتم والسب والبذاءة ، وذلك محرم أيضا ، ما لم يكن قصاصا ، أي مقابلة للكلمة السيئة بمثلها دون تجاوز.
وذلك لقوله تعالى: ‏‏( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الشورى/40- 43
ولما روى مسلم (2587) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ).
وقال في "سبل السلام" (2/675) : " دل الحديث على جواز مجازاة من ابتدأ الإنسان بالأذية بمثلها وأن إثم ذلك عائد على البادئ ; لأنه المتسبب لكل ما قاله المجيب إلا أن يتعدى المجيب في أذيته بالكلام فيختص به إثم عدوانه ; لأنه إنما أذن له في مثل ما عوقب به { وجزاء سيئة سيئة مثلها } { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } .
وعدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل فقد ثبت { أن رجلا سب أبا بكر رضي الله عنه بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم فسكت أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد , ثم أجابه أبو بكر فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له في ذلك فقال : إنه لما سكت أبو بكر كان ملك يجيب عنه فلما انتصف لنفسه حضر الشيطان } أو نحو هذا اللفظ " قال تعالى : { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } " انتهى .
وأما أن – تقابل هذه الإساءة بالإحسان إليه بالقول والعمل ، والبر واللطف ، وتطيع الله فيه ، إذ عصاه فيك ، فذاك مقام أهل العزائم ، وأفراد الرجال .
قال الله تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/34-35 .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .

هل يجوز له الإشراف على بناء بيت لأناس اقترضوا من بنك بالربا ؟

سؤال:
أنا مهندس ، لدي مكتب هندسي أعمل فيه ، يأتيني أناس مقترضون من البنك بقروض ربوية ، وهذه القروض لبناء مساكن ، المهم : يُطلب مني أن أشرف على البناء الذي استقرضوا من أجله ، أو يستشيرونني في أمر البناء ، أو أي عمل يخص هذا البناء ، سواء بمقابل ، أو بدون مقابل أقوم به ، فهل يلحقني إثم في ذلك ، أو شجعت على الربا في عملي هذا ؟ مع العلم كنت في السابق أرسم الخرائط التي على ضوئها يأخذ القرض ، وأكتب التقرير عند انتهاء أي مرحلة من مراحل البناء ليؤخذ بها دفعات القرض ، وعند سماعي فتوى من أحد أصدقائي بأني أكون أنا بمثابة كاتبه : أوقفت هذا الأمر ، فهل عليَّ شيء ؟ وإن كان عليَّ شيء : فما هو كفارته ؟ .

الجواب:

الحمد لله
لسنا بحاجة لبيان حكم قرضهم الربوي ، فهو واضح بيِّن ، وقد وقع أصحابه في كبيرة من كبائر الذنوب ، وعليك نصحهم وتذكيرهم بحرمة فعلهم ، وضرورة التوبة منه .
وأما بالنسبة لسؤالك :
فيمكن لمهندس البناء أن يكون فعله محرَّماً ، ويمكن أن يكون حلالاً :
فإذا صمم لهم البيت ، أو خططه لهم لأجل الحصول على قرض ربوي : ففعله حرام ، وهو متعاون على الإثم والعدوان ؛ لأن فعله هنا له تعلق بالقرض الربوي ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .
وإذا كان التصميم أو التخطيط بعد حصولهم على القرض الربوي : فلا حرج على المهندس أن يصمم ويخطط ويشرف على البناء ، ولو كانت أموال أصحابه أخذت بقرضٍ ربوي محرَّم ؛ لأن القرض الربوي تعلق بذمة أولئك المرابين ، لا بعين المال ، وهو إنما يأخذ المال مقابل جهده وتعبه ، وهكذا من باعهم أرضاً أو مواد بناء : فإنه لا حرج عليه أن يفعل ذلك ؛ لأنهم جميعاً استوفوا المال مقابل ما بذلوه من بضائع ومواد ، ولا تعلق لهم بالقرض الربوي.
وانظر جواب السؤال رقم (82277)
والله أعلم

يحب أبا سعيد الخدري وأبا هريرة فوق محبته للخلفاء الراشدين

سؤال:
من بين أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري وأحبه حبا جما ، وهذا والله لا دخل لي في حبه ، فقط من تواتر واستمرار قراءتي للأحاديث النبوية يميل قلبي كثيرا له ويأتي الدور الثاني لأبي هريرة ومن بعد الخلفاء الراشدون وسؤالي ما حكم ما أقوم به من تفضيل صحابي على آخر ؟ وجزاكم الله تعالى كل خير .

الجواب:

الحمد لله
حب الصحابة رضي الله عنهم دين وإيمان وإحسان ، كما قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة : " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم . ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " انتهى .
والصحابة متفاضلون ، وأفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم العشرة المبشرون بالجنة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل بيعة الرضوان ، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم ، هذا ما عليه أهل السنة والجماعة .
قال الذهبي رحمه الله : " تواتر عن علي رضي الله عنه أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ؛ وخيرهم بعد أبى بكر عمر، انتهى ؛ ثم بعد هؤلاء الأربعة في الفضلية، عند أهل السنة : الستة ، بقية العشرة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل بيعة الرضوان ، ثم بقية الصحابة ، رضي الله عنهم " انتهى نقلا عن "الدر السنية" (1/203).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : " والصحابة يتفاضلون ، فأفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله عن الجميع ، الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة وهم: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم.
ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان، قال تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) الفتح/18.
ثم الذين آمنوا وجاهدوا قبل الفتح ، فهم أفضل من الصحابة الذين آمنوا وجاهدوا بعد الفتح ، قال تعالى: ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) الحديد/10، والمراد بالفتح: صلح الحديبية .
ثم المهاجرون عموماً، ثم الأنصار؛ لأن الله قدّم المهاجرين على الأنصار في القرآن، قال سبحانه: ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) التوبة/100، وقال سبحانه : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) الحشر/8 ، وهؤلاء هم المهاجرون.
ثم قال سبحانه في الأنصار: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الحشر/9.
فقدّم المهاجرين وأعمالهم على الأنصار وأعمالهم، مما دل على أن المهاجرين أفضل؛ لأنهم تركوا أوطانهم وأموالهم وهاجروا في سبيل الله، فدل على صدق إيمانهم، فجميع الصحابة يجب حبهم وموالاتهم " انتهى من "شرح الطحاوية".
وكونك تحب الصحابي الجليل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حبا جما كما ذكرت ، لا حرج فيه ، لكن لا تعتقد أفضليته على الخلفاء الراشدين والعشرة .
وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه ممن شهد غزوة الخندق ثم بيعة الرضوان ، وهو أنصاري رضي الله عنه .
قال عنه الذهبي رحمه الله : " الإمام المجاهد، مفتي المدينة " وقال:" كان أحد الفقهاء المجتهدين " انتهى من "سير أعلام النبلاء" (3/168).
وننصحك أخي الكريم بمطالعة سير الصحابة وأخبارهم ، وما ورد في السنة من فضائلهم ، وأن تعيش مع ذلك طويلاً ، لاسيما سيرة الخلفاء الراشدين ، ومناقبهم ، فإنك لو قرأت ذلك لأحببتهم أعظم من حبك لأبي سعيد ولأبي هريرة ، فإن هؤلاء خيار الأمة ، وسادة الصحابة ، وصفوة الخلق بعد الأنبياء ، اختارهم الله تعالى ليكونوا أقرب الناس إلى نبيه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم .
ثم جاهد نفسك أن تكون محبتك وهواك تبعاً لما جاء به الشرع وصحّت به السنة ، وشهد له التاريخ ، وقد جعل الله لكل شيء قدراً !!
نسأل الله أن يزيدنا وإياك حبا لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأن يثبتنا على طريقهم ، ويحشرنا معهم ، بمنه وكرمه .
والله أعلم .

هل عبارة " لنضع يدنا بيد الزمن " جائزة ؟ وحكم سب الزمن

سؤال:
(لنضع يدنا بيد الزمن) هل هذه الكلمة تعتبر محرمة باعتبار أن الله هو الدهر ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
ينبغي تصحيح فهم جملة " أن الله هو الدهر " ؛ لأن الخلل في فهمها أدى إلى استشكال العبارة الواردة في السؤال ، فنقول :
ثبت في السنَّة الصحيحة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) متفق عليه .
وقد فُهم هذا الأمر خطأً من بعض الناس فظنوا أن " الدهر " من أسماء الله ، وليس الأمر كذلك ، بل " الدهر " هو الزمن ، وقد كان الجاهليون – ولا يزال لهم أتباع في هذا – يسبون الدهر ، ولم يكن أحد منهم يقصد سبَّ الله ، وكيف يقصدون سب الله وهو يقولون " قبَّح الله الدهر " ؟! وإنما نهي عن سبِّ الدهر ، ونُسب الدهر إلى الله : لأنه تعالى هو خالقه ومدبره ومصرِّفه .
وتفصيل ذلك في :
1. جواب السؤال رقم ( 26977 ) وفيه بيان أن الدهر ليس من أسماء الله .
2. جواب السؤال رقم ( 9571 ) وفيه بيان معنى الحديث الصحيح ( لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر ) .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر ) ، فهل هذا موافق لما يقوله الاتحادية ، بيِّنوا لنا ذلك ؟ .
فأجاب :
الحمد لله ، قوله ( لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر ) : مروي بألفاظ أخر كقوله : " يقول الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ، وفي لفظ : ( لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر ، يقلب الليل والنهار ) ، وفي لفظ : ( يقول ابن آدم يا خيبة الدهر وأنا الدهر ) .
فقوله في الحديث ( بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) يبيِّن أنه ليس المراد به أنا الزمان فإنه قد أخبر أنه يقلِّب الليل والنهار ، والزمان هو الليل والنهار . فدلَّ نفس الحديث على أنه هو يقلِّب الزمان ويصرِّفه ، كما دلَّ عليه قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) وإزجاء السحاب : سوقه ، والودق : المطر .
فقد بيَّن سبحانه خلقه للمطر وإنزاله على الأرض فإنه سبب الحياة في الأرض فإنه سبحانه جعل من الماء كل شيء حي ، ثم قال : ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إذ تقليبه الليل والنهار : تحويل أحوال العالم بإنزال المطر ، الذي هو سبب خلق النبات والحيوان والمعدن ، وذلك سبب تحويل الناس من حال إلى حال ، المتضمن رفع قوم ، وخفض آخرين .
وقد أخبر سبحانه بخلقه الزمان في غير موضع كقوله : ( وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ )، وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ، وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ) ، وقوله : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ، وغير ذلك من النصوص التي تبين أنه خالق الزمان ... .
فليس في الحديث شبهة لهم ، لو لم يكن قد بيَّن فيه أنه سبحانه مقلب الليل والنهار ، فكيف وفي نفس الحديث أنه بيده الأمر يقلب الليل والنهار ... .
فقد أجمع المسلمون - وهو مما علم بالعقل الصريح - أن الله سبحانه وتعالى ليس هو الدهر الذي هو الزمان ، أو ما يجري مجرى الزمان ... .
" مجموع الفتاوى " ( 2 / 491 – 494 ) وقد اختصرنا كلامه رحمه الله .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي – رحمه الله - :
قوله : إن الله هو الدهر وهذا لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين ، وقد رأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث ويقول : ألا تراه يقول : فإن الله هو الدهر ؟! فقلت : وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر ؟ وإنما تأويله عندي - والله أعلم - : أن العرب كان شأنها أن تذمَّ الدهر ، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم من موت ، أو هرم ، أو تلف مال ، أو غير ذلك ، فيقولون : " أصابتهم قوارع الدهر " ، و " أبادهم الدهر " ، و " أتى عليهم الدهر " ، فيجعلونه الذي يفعل ذلك ، فيذمونه عليه ، وقد ذكروه في أشعارهم ... .
" غريب الحديث " ( 2 / 145 ) .
ثانياً:
وإذا تبين لك أخي السائل أن " الدهر " ليس من أسماء الله : علمتَ أنه لا إشكال في العبارة الواردة في السؤال ، وهي " لنضع يدنا بيد الزمن " ؛ إذ ليس المراد بذلك شيء يناقض الشرع ، وإنما هو أسلوب بلاغي .
وقد يكون عليه مؤاخذة من وجه آخر ، فقد رأينا بعض من يستعمل هذه الكلمة يجعل " الزمن " متصرِّفاً بنفسه ، - وللأسف فكثير من عباراتهم فيها سب للزمن كقول بعضهم " بيد الزمن الظالم " ! - وبعضهم يطلق هذه اللفظة على الله تعالى ، وبعضهم يطلقها ويريد بها " القدَر " ، وهكذا تتنوع استعمالات الناس لها ،ولم نرَ هذه العبارة في كتب العلماء والأئمة ، والحكم عليها يكون بحسب موقعها من الجملة ، وبحسب ما يعتقده القائل فيها .
وقد يكون المقصود من العبارة الواردة في السؤال أن يكون الإنسان سائراً في حياته مع متغيرات الواقع والزمن ، ولا يكون مخالفاً لها ، وهذا معنى يحوي حقّاً وباطلاً ، ولا يمكن الحكم على العبارة إلا بمعرفة سياقها ومراد قائلها .
والله أعلم

حكم الشراء من منتجات شركة DXN والاشتراك في نظامهم التسويقي

سؤال:
أنا استخدم منتج DXN من شركة ماليزيا ، وشاهدت نتائجه الصحية على بعض الناس ، ولكن أسأل عن حكمه من الناحية الشرعية ، حيث إنه عند اشتراكك في الشركة تصبح عضواً فيها ، ولك فيها أسهم ، وتقوم أنت بالتالي ببناء شبكة ، وبعد الوصول عند مستوى معيَّن يكون لك مبلغ من المال شهريّاً ، ويزداد هذا المبلغ بزيادة نشاطك .الجواب:

الحمد لله
يجوز الشراء من هذه الشركة وأمثالها ممن يبيع بضائع لها قيمة حقيقية تعادل المنتج ، دون أن يكون فيها زيادة لأجل الاشتراك في التسويق ، ولكن لا يجوز الاشتراك في نظامهم التسويقي ، والمسمى " التسويق الشبكي " ، ويسمى – أيضاً - " التسويق الهرمي " ؛ لأن هذا النظام قائم على الغرر وأكل أموال الناس بالباطل ، وقد منعت دول إسلامية وغير إسلامية هذا النظام التسويقي ، وحذَّرت الناس من المساهمة فيه .
وقد اطلعنا على موقعهم ، ورأينا ما يبيعونه ، ورأينا نظامهم التسويقي ، وهو عينه الذي ذكرناه .
وقد بيَّنا في أجوبة متعددة حكم المشاركة في هذا النظام التسويقي ، فانظر :
أجوبة الأسئلة : ( 42579 ) و ( 40263 ) و ( 45898 ) و ( 40263 ) و ( 46595 ) .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-05-2007, 08:46 AM
حكم نتف الرجل لشعر الجبهة وما بين الحاجبين

سؤال:
ما حكم إزالة الرجل للشعر الزائد في الوجه بالخيط ؟ سواء أعلى اللحية أو بين الحاجبين وفى الجبهة .

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يأخذ شيئا من لحيته للأحاديث الكثيرة الآمرة بإعفائها وتوفيرها ، وحد اللحية : ما نبت على العارضين والخدين والذقن ، وانظر جواب السؤال رقم (69749).
وأما ما خرج عن ذلك ، كالشعر النابت على الجبهة وما بين الحاجبين ، فلا حرج في إزالته عند بعض أهل العلم .
وذهب آخرون إلى منع ذلك ، لا سيما إذا كانت إزالته بالنتف ، بالخيط وغيره .
وسبب اختلافهم ، هو الخلاف في معنى النمص الذي ورد الحديث بلعن من فعله ، فمنهم من جعله مختصا بالحاجبين ، ومنهم من جعله شاملا لكل شعر الوجه ، والنمص محرم على الرجل والمرأة ، لأنه ورد معللا بما فيه من تغيير خلق الله ، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة .
وإلى القول الأول – وهو اختصاص النمص بالحاجبين- ذهب جماعة من أهل العلم ، وبه أفتى علماء اللجنة الدائمة ، فقد أفتوا بجواز إزالة شعر الوجه ما عدا اللحية والحاجبين وقد نقلنا فتواهم في جواب السؤال (1173) ورقم (21400) .
وإلى القول الثاني – وهو أن النمص إزالة شعر الوجه عموماً – ذهب كثير من العلماء ، واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، ومنع من نتف الرجل لشعر وجهه .
فقد سئل رحمه الله : ما حكم نتف الشيب من الرأس واللحية ؟
فأجاب : " أما من اللحية أو شعر الوجه فإنه حرام ، لأن هذا من النمص ، فإن النمص نتف شعر الوجه ، واللحية منه ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن النامصة والمتنمصة . ونقول لهذا الرجل : إذا كنت ستتسلط على كل شعرة ابيضت فتنتفها ، فلن تبقى لك لحية ، فدع ما خلقه الله على ما خلقه الله ولا تنتف شيئاً .
أما إذا كان النتف من شعر الرأس فلا يصل إلى درجة التحريم لأنه ليس من النمص " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (11/123).
والذي يظهر والله أعلم أن النمص مختص بإزالة شعر الحاجبين ، وعليه فلا حرج على الرجل في إزالة شعر الوجه الخارج عن اللحية والحاجبين .
والله أعلم
يسأل عن دعاء يبارك له تجارته

سؤال:
أود - فقط - معرفة ما إذا كان بوسعكم إخباري عن دعاء يمكنني أن أدعو به باللغة العربية حتى تنجح تجارتي .
الجواب:

الحمد لله
ليس في السنة النبوية شيء يدل على استحباب ذكر أو دعاء معين ينفع في التوفيق في التجارة والكسب والرزق ، اللهم إلا ما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بعد صلاة الفجر : ( الَّلهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ رِزقًا طَيِّبًا ، وَعِلمًا نَافِعًا ، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً )
رواه أحمد في "المسند" (6/294) وابن ماجه في "السنن" (66)
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/146) : " ورجاله ثقات " انتهى . وحسنه الحافظ ابن حجر كما في "الفتوحات الربانية" (3/70) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .
وهو - كما ترى - دعاء عام ، يشمل الرزق في التجارة أو في الزراعة أو الوظيفة أو الصناعة ، وهكذا جاءت السنة النبوية في الدعاء بجوامع الكلم التي تشمل وتعم .
ولكن يستحب لك – أخي الكريم – أن تسأل الله تعالى حاجتك باسمها ، بالكلمات والعبارات اليسيرة التي يفتح الله تعالى بها عليك : فتقول مثلا : اللهم وفقني في تجارتي ، اللهم بارك لي فيها ، اللهم أغنني بها عن الحرام ، واكتب لي فيها الخير والغنى...ونحو ذلك من الكلمات .
والأهم من صيغةِ الدعاء صدقُ الدعاء ، وإخلاصُ القلب به ، وإقبالُه على الله تعالى ، فإنَّ الله سبحانه لا ينظر إلى فصاحة الكلمات ، بل ينظر إلى ما في القلب من الإخبات والإنابة والذل والفاقة إلى رحمته تعالى ، ومنه تعلم أن الدعاء باللغة غير العربية أيضا جائز ، إذا كان دعاء مطلقا لم يرد في الكتاب أو السنة تعيينه .
كما ينبغي أن تعلم - أخي السائل - أن تقوى الله سببُ كلِّ نجاح ، وأن التجارة التي يبتغي بها العبد رضوان الله ، ويراقب فيها أمره ونهيه ، هي تجارة مباركة موفقة بإذن الله ، وأن الحرام يمحق كل بركة ، كما قال تعالى : ( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) البقرة/276
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ )
رواه أحمد (1/395) وحسنه ابن حجر في "فتح الباري" (4/369) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3542)
ويقول يحيى بن معاذ الرازي (258هـ) – وهو من خيار السلف - :
" الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالى ، ومفتاحها الدعاء ، وأسنانه الحلال " .
ويقول الإمام الغزالي رحمه الله في حديثه عما ينبغي مراعاته في التجارة "إحياء علوم الدين" (2/103) :
" حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة ، فَلْيَنوِ بها الاستعفافَ عن السؤال ، وكفَّ الطمع عن الناس ، استغناءً بالحلال عنهم ، واستعانةً بما يكسبه على الدين ، وقيامًا بكفاية العيال ليكون من جملة المجاهدين به ، ولْيَنوِ النصح للمسلمين ، وأن يحبَّ لسائر الخلق ما يحب لنفسه ، ولْيَنوِ اتباعَ طريق العدل والإحسان في معاملته ، ولْيَنوِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه في السوق ، فإذا أضمر هذه العقائد والنيات كان عاملا في طريق الآخرة ، فإن استفاد مالا فهو مزيد ، وإن خسر في الدنيا ربح في الآخرة " انتهى .
والله أعلم
زوجته لا تصلي وتعصيه في كثير من الأمور فما حكمها ؟ وكيف يتصرف معها ؟

سؤال:
لي زوجة تعصيني كثيراً في الأمور : في تربية الأولاد ، والتعليم ، وفي علاقات الأقارب ، وفي كثير من جوانب الحياة الزوجية ، فماذا أفعل معها ؟ طلبت منها الصلاة وقراءة القرآن ، فلم تستجب ! وأرجو الدعاء لها بالهداية
الجواب:

الحمد لله
أولاً:
إن البيوت السعيدة هي تلك البيوت التي تُبنى على التفاهم ، وتقوم على الحب ، ويكتمل بنيانها بالمودة والرحمة بين الزوجين ، ولا يتم شيء من هذا دون قيام الزوجين بالواجبات المنوطة بهما ، ومن ذلك : وجوب نفقة الزوج على زوجته وأولاده ، ووجوب طاعة الزوجة لزوجها ، وإذا أرادت الزوجة سلب حق القوامة من الزوج ، أو أرادت النشوز والترفع عن طاعته : فإنها تهدم بيتها بيدها ، وتشرد أولادها بسوء فعالها .
فعلى الزوجات عموماً أن يعلمن أن طاعة أزواجهن واجب شرعي عليهنَّ ، وعلى الزوج أن يُحسن استعمال قوامته على زوجته وأهل بيته ، بإرشادهم لما فيه صلاحهم وسعادتهم .
قالَ تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم ) النساء/34 .
ولتتأمل الزوجات هذه الأحاديث :
1. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) .
رواه الترمذي ( 1159 ) وحسَّنه ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
2. عن أَبَي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ) . رواه الترمذي ( 360 ) وحسَّنه .
3. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا ) . رواه الترمذي ( 1174 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
4. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) .
رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ) .
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلِّقاً على هذا الحديث - :
فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها : فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك ، مما فيه تربية أولادهما ، وصلاح أسرتهما ، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات .
وقال الحافظ في " الفتح " : " وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير ؛ لأن حقه واجب ، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع " .
" آداب الزفاف " ( ص 210 ) .
ثانياً:
على الزوج أن يبحث عن أسباب نشوز زوجته ، وبمعرفة الأسباب يمكنه علاج مرضها ، والوصول بها إلى بر الأمان ، لتأمن من سخط الله وعذابه ، ومن هذه الأسباب : الزوج ! نعم ، فقد تكون أنت من أسباب نشوزها ، إما بسبب معاصٍ عندك ، كما قال بعض السلف : " إني لأرى آثار معصيتي في دابتي وزوجتي " ، وذلك بسوء خلقها وترفعها عن طاعته ، أو يكون الزوج سيء الأخلاق مع زوجته ، فتكون تصرفاتها ردة فعل لأخلاقه معها .
ومن هذه الأسباب : أهلها أو أقرباؤها أو جيرانها أو صديقاتها ، ممن يساهمون مع إبليس في حملته للإيقاع بين الزوجين والتفريق بينهما .
وإن كان السبب منها نفسها – لضعف إيمانها ، وجهلها بأحكام الشرع - : فليذكرها بالله تعالى ، وليساهم في تقوية إيمانها ، وليعلمها ما تجهله من حقوق الزوج عليها ، فإن لم ينفع : فليضربها ضرباً غير مبرِّح ، فإن لم ينفع معها : فليهجرها في الفراش .
فإن استنفد جهده ولم تستجب لداعي الخير منه أو من غيره : فالسبيل أن يطلقها طلقة واحدة ؛ فقد يكون في هذه الطلقة ما يذكرها وينبهها ، فإن استمرت على غيها وعصيانها : فلا خير فيها ، ولعل الله أن يبدله خيراً منها .
وأصل هذا التدرج في الإصلاح : هو قوله تعالى : ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) النساء/34 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) أي : ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل .
( فَعِظُوهُنَّ ) أي : ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة ، والترهيب من معصيته ، فإن انتهت فذلك المطلوب ، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع ، بأن لا يضاجعها ، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود ، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح ، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم :
( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) أي : فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية ، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر .
" تفسير السعدي " ( ص 142 ) .
وعلى كل حال : فالزوج أدرى الناس بزوجته ، فإن كان يعلم من أسباب نشوزها ما يمكنه أن يعالجه : فليفعل ، فإن لم ينفع بها : فليجعل غيره من أهله أو أهلها من يقوم بهذه المهمة ، فقد يكون أثر غيره عليها أقوى من أثره .
ثالثاً:
وكلامنا السابق يعم كل زوج يعاني من نشوز زوجته ، ويدخل فيه الزوجة المسئول عن حالها ، لكن بعد أن تكون من المصليات ، أما وهي لا تصلي : فلا ينطبق ما ذكرناه عليها ؛ لأن الكلام معها سيكون له وضع مختلف ؛ لأن بتركها للصلاة تكون من الكافرات ، ولا يحل له قربانها ، ولا جماعها ، إلا أن تصلي .
قال تعالى : ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) التوبة/من الآية 11.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ ) .
رواه مسلم ( 116 ) .
وقال : ( إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) .
رواه الترمذي ( 2621 ) وصححه ، والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
لذا فيجب عليك أخي السائل أن تبدأ بهذا الأمر المهم ، وأن تحاول بما يتيسر لك من طرق أن تذكرها بحكم الصلاة ، وأن تركها كفر أكبر ، وأن عقدك عليها سيكون مفسوخاً لو استمرت على هذه المعصية العظيمة ، فإن استجابت : فالحمد لله ، واسلك معها ما ذكرناه لك آنفاً ، وإن لم تستجب : فلا تسع في علاج نشوزها ، ولا تسأل عن تقصيرها في تربية أولادك ؛ لأنه لا يحل لك البقاء معها على عقد الزوجية ، وحذِّرها قبل فسخ نكاحها – وقد يكون الفسخ بتطليقك لها ؛ لأن أكثر المحاكم لا يعتبر ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح ! – وأعطها فرصة أخيرة ؛ فلعل الله أن يهديها ويشرح صدرها للحق .
وانظر جواب السؤال رقم ( 47425 ) ففيه بيان الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة .
وانظر جوابي السؤالين : ( 12828 ) و ( 91963 ) .
ونسأل الله أن يهديها ويوفقها لإقامة الصلاة ، وأن يهدي قلبها لكل خير ، وأن يسدد سمعها وبصرها وجوارحها ، وأن يرزقها شكر نعمه تعالى عليها .
والله أعلم

أحاديث مكذوبة عن الخطاط والخياط

سؤال:
ما صحة الحديثين التالين : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنما الخطَّاطون والخيَّاطون يأكلون من أعماق عيونهم ) وقال كذلك صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بحسن الخط ، فإنه من مفاتيح الرزق ) وكذلك ما معنى الحديث الأول ؟ وجزاكم الله عنا كل خير .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
أما الحديث الأول : فلم نجده في كتب الحديث المعتمدة ، ولم نقف له على سند أو أثر أو معنى قريب منه ، ويبدو أنه من وضع العامة الذين ينسبون كل شيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يراعون في ذلك الوعيد الذي جاء لمن كذب عليه صلى الله عليه وسلم .
وهو قد يكون صحيح المعنى ، فإن الخَطَّ والخياطةَ حِرفٌ ومهن تعتمد على دقة النظر ، وتحتاج إلى استعمال بالغ للعين ، لذلك كان رزق الخطاط والخياط مستخرجا من عصب عينه التي يعتمد عليها .
إلا أن صحة المعنى لا تجيز لأحد أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ، وقد نسب الوضاعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الكلام ، وخاصة في أبواب الحرَف والمهن ؛ كي يروجوا لما يصنعون ويفتخروا بما يحسنون ، حتى عقد الإمام ابن الجوزي في كتابه " الموضوعات " ( 2 / 251 ) باباً في الخياطة ، ذكر فيه بعض الأحاديث المكذوبة في هذا الشأن .
ثانياً:
أما حديث ( عليكم بحسن الخط ؛ فإنه مفاتيح الرزق ) : فهو حديث مكذوب موضوع أيضا ، ليس له أصل في كتب الحديث المسندة ، ذكره الصغاني في " الموضوعات " ( 39 ) ، والفتني في " تذكرة الموضوعات " ( 135 ) ، والعجلوني في " كشف الخفاء " ( 2 / 71 ) ، والشوكاني في " الفوائد المجموعة " ( 147 ) .
والركة ظاهرة في أسلوب الحديثين ، لا يبدو عليهما علامات الحكمة أو نور الهداية ، ولا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما اعتدناه من حديثه .
يقول ابن القيم في علامات الحديث الموضوع :
أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء ، فضلا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى ، كما قال الله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَن الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) أي : وما نطقه إلا وحي يوحى ، فيكون الحديث مما لا يشبه الوحي ، بل لا يشبه كلام الصحابة : كحديث : ( ثلاثة تزيد في البصر : النظر إلى الخضرة والماء الجاري والوجه الحسن ) .
" المنار المنيف " ( ص 61 ، 62 ) .
ثم ذكر من علاماته أيضا :
" ركاكة ألفاظ الحديث ، وسماجتها ، بحيث يمجها السمع ، ويدفعها الطبع ، ويسمج معناها للفطن : كحديث : ( أربع لا تشبع من أربع : أنثى من ذكر ، وأرض من مطر ، وعين من نظر ، وأذن من خبر ) .
" المنار المنيف " ( ص 99 ) .

ثالثاً:
مع ما ذكرناه من بطلان نسبة الحديثين المذكورين إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإننا نجد في كلام أهل العلم والأدب شيئا يدل على استحبابهم تحسين الخط ، واعتبارهم حسن الخط من رفيع الأدب وجميل الخلق والذوق ، وأنقل هنا شيئا من هذا الكلام :
يقول الماوردي – رحمه الله - :
ولما كان الخط بهذا الحال وجب على من أراد حفظ العلم أن يعبأ بأمرين :
أحدهما : تقويم الحروف على أشكالها الموضوعة لها .
والثاني : ضبط ما اشتبه منها بالنقط والأشكال المميزة لها .
ثم ما زاد على هذين ، من تحسين الخط ، وملاحة نظمه : فإنما هو زيادة حذق بصنعته ، وليس بشرط في صحته .
وقد قال علي بن عبيدة : حُسن الخط لسان اليد ، وبهجة الضمير ، وقال أبو العباس المبرِّد : رداءة الخط زمانة الأدب ، وقال عبد الحميد : البيان في اللسان ، والخط في البنان ، وأنشدني بعض أهل العلم لأحد شعراء البصرة :
اعذُر أخاك على نذالة خطه واغفر نذالته لجودة ضبطه
فإذا أبان عن المعاني لم يكن تحسينه إلا زيادةَ شرطه
واعلم بأن الخط ليس يراد من تركيبه إلا تبيُّن سِمطه
ومحل ما زاد على الخط المفهوم ، من تصحيح الحروف ، وحسن الصورة : محل ما زاد على الكلام المفهوم من فصاحة الألفاظ ، وصحة الإعراب ، ولذلك قالت العرب : " حُسن الخط أحد الفصاحتين " ، وكما أنه لا يعذر من أراد التقدم في الكلام أن يطرح الفصاحة والإعراب وإن فَهم وأَفهم ، كذلك لا يُعذر مَن أراد التقدم في الخط أن يَطرح تصحيح الحروف ، وتحسين الصورة ، وإن فَهم ، وأَفهم ، وربما تقدم بالخط مَن كان الخطُّ مِن جُلِّ فضائله ، وأشرف خصائله ، حتى صار عالماً مشهوراً ، وسيِّدا مذكوراً ، غير أن العلماء اطَّرحوا صرف الهمة إلى تحسين الخط ؛ لأنه يشغلهم عن العلم ، ويقطعهم عن التوفر عليه ، ولذلك تجد خطوط العلماء في الأغلب رديئة لا يخط إلا من أسعده القضاء ، وقد قال الفضل بن سهل : مِن سعادة المرء : أن يكون رديء الخط ؛ لأن الزمان الذي يفنيه بالكتابة يشغله بالحفظ والنظر ، وليست رداءة الخط هي السعادة ، وإنما السعادة أن لا يكون له صارفٌ عن العلم ، وعادة ذي الخط الحسن أن يتشاغل بتحسين خطه عن العلم ، فمِن هذا الوجه صار برداءة خطِّه سعيداً ، وإن لم تكن رداءة الخط سعادة .
" أدب الدنيا والدين " ( ص 47 ، 48 ) .
والله أعلم

لم لا تكون المساجد فيها اختلاط النساء بالرجال مثل الطواف ؟!

سؤال:
لماذا لا يجوز للنساء الصلاة مع الرجال فى المسجد بينما يعبد الله فى مكة كل من الرجال والنساء جنبا إلى جنب ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
هذا الإشكال مبني على خطأ في معرفة حكم الشرع في اختلاط الرجال والنساء في الطواف ، فالأخ السائل يعتقد أن الشريعة تبيح اختلاط الرجال بالنساء " جنباً إلى جنب " في الطواف ! وهو يستشكل عدم وجود هذا في الصلاة ، ومعنى كلامه أنه يريد صفوف النساء والرجال متداخلة ، فيتراص الرجال والنساء في صفوف الصلاة الكعب بالكعب ، والمنكب بالمنكب ! وهذا لا يمكن تصور وجوده في الشريعة المحكمة التي تغلق أبواب الفتنة ، وتسد على الشيطان طرقه في الغواية .
وحتى يزول أصل الخلل لا بدَّ من توضيح مسألة طواف النساء والرجال حكماً وواقعاً .
أما حكماً : فهو أن يكون طواف النساء خلف الرجال وحدهن ، أو في الليل حيث لا يكون أحد في الطواف من الرجال .
وأما الواقع : فهو مخالف للشرع ، وما نراه من اختلاط الرجال بالنساء بالصورة الموجودة اليوم مرفوض في الشرع ، ولا يزال العلماء ينكرونه ، ويحاولون إصلاحه ، ولصعوبة الأمر فإن كثيراً من المحاولات لم تنجح ، بسبب جهل الناس وعدم تعاونهم ، وبسبب الازدحام الشديد ، وعدم القدرة على ضبط الناس في الطواف .
وقد حاول بعض الحكام الأمويين الفصل التام بين الرجال والنساء في الطواف ، واستدل عليه بالفعل الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيَّن أهل العلم أنه لا يلزم من الإذن لهن بالطواف مع الرجال أن يكون اختلاط ومماسة ! ومما يدل على هذا الذي ذكرناه :
1. ما رواه البخاري (1539) عن ابْن جُرَيْجٍ قال : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَال قَال : كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ مَعَ الرِّجَال ؟ قُلتُ : أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ ؟ قَال : إِي لعَمْرِي لقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ ، قُلتُ : كَيْفَ يُخَالطْنَ الرِّجَال ؟ قَال : لمْ يَكُنَّ يُخَالطْنَ ، كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِي الله عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَال لا تُخَالطُهُمْ ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ : انْطَلقِي نَسْتَلمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ – أي : الحجر الأسود - قَالتِ : انْطَلقِي عَنْكِ وَأَبَتْ ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِالليْل فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَال ، وَلكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ .
حَجرة من الرجال : بعيدة عنهم .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
وظاهر هذا أن ابن هشام أول من منع ذلك ، لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال : نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء ، قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدِّرة ، وهذا إن صح لم يعارض الأول ؛ لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقاً ، فلهذا أنكر عليه عطاء ، واحتج بصنيع عائشة ، وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر .
قال الفاكهي : ويُذكر عن ابن عيينة أن أول من فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف : خالد بن عبد الله القسري . ا.هـ.
وهذا إن ثبت فلعله منَعَ ذلك وقتاً ، ثم تركه ؛ فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان ، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة .
" فتح الباري " ( 3 / 480 ) .
فهذا إنكارٌ لواقع الطواف الذي تختلط فيه النساء بالرجال ، ولم يكن ليرضَ أحدٌ بذلك من الولاة فضلاً عن العلماء .
قال ابن جُماعة - رحمه الله - :
ومن أكبر المنكرات : ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن ، وربما كان ذلك في الليل ، وبأيديهم الشموع متقدة ... .
إلى أن قال :
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات " .
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه - :
فتأمله تجده صريحاً في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة .
" الفتاوى الفقهية " ( 1 / 201 ، 202 ) .
وقد علَّق الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - على هذا الحديث من صحيح البخاري بقوله :
طواف النساء مع الرجال لا بأس به ، ولا يمكن منعه خصوصاً في أوقاتنا هذه ؛ لأن كل امرأة مع محرمها ، ولو مُنع النساء من الاختلاط مع الرجال : لضاعت النساء ، وحصل من الشر أكثر ، ولكن لو جُعلن كما تفعل عائشة حَجرة ، يعني : بعيدات عن الرجال : لكان هذا طيباً ، وكانوا هنا يفعلونه في الأيام التي ليس فيها زحام شديد ، يجعلون النساء على الجانب ، وهو عمل طيب ، وأما أن تُمنع النساء ويقال لهن : لا تطفن إلا في الليل مثلاً : فهذا صعب ، وفي وقتنا هذا الأمر أصعب ، لو قلنا : الرجال وحدهم والنساء وحدهن : لحصل فتنة كبيرة ، كل إنسان يستطيع أن يصيد المرأة بدون من يعارضه ، ولكن على الإنسان أن يتقي الله عز وجل ويتجنب زحام النساء بقدر المستطاع ، وعلى المرأة أيضاً أن تنتبه لأولئك الفجار الذين يتصيدون النساء في المطاف - والعياذ بالله - وتجد الرجل يلتصق بها من أول الطواف إلى آخر الطواف - نسأل الله العافية - وكم ضُبط من قضية .
انتهى من " شرح صحيح البخاري " كتاب الحج ، بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال ، الشريط السابع ، الوجه الثاني .
2. عَنْ أُمِّ سَلمَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَالتْ شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ حِينَئِذٍ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ .
رواه البخاري ( 452 ) ومسلم ( 1276 ) .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
أمَرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ، ولا تقطع صفوفهم أيضاً ، ولا يتأذون بدابتها .
" فتح الباري " ( 3 / 481 ) .
وقال الشيخ سليمان الباجي المالكي – رحمه الله - :
وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه ( طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة ) ولم يكن لأجل البعير ... وأما المرأة فإن مِن سنَّتها أن تطوف وراء الرجال ; لأنها عبادة لها تعلق بالبيت ، فكان مِن سنَّة النِّساء أن يكنَّ وراء الرجال ، كالصلاة .
" المنتقى شرح الموطأ " ( 2 / 295 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة - ردّاً على من قال بجواز الاختلاط قياساً على الاختلاط في الطواف - :
أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام : فهو قياس مع الفارق ؛ فإن النساء كن يطفن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مِن وراء الرجال متسترات ، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم .. .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 12 / 164 ، 165 ) .
ثانياً:
أما صلاة النساء مع الرجال في المسجد : فإن لها ضوابط وأحكاماً تؤدي كلها إلى حفظ الأعراض ، وتساهم في بناء المجتمعات على معالي الأخلاق ، ومن هذه الضوابط والأحكام :
1. أن يكون للنساء باب للدخول منه إلى المسجد غير باب الرجال .
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ ) قَالَ نَافِعٌ : فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ .
رواه أبو داود ( 462 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وفي " عون المعبود " ( 2 / 92 ) :
( لو تركنا هذا الباب ) : أي باب المسجد الذي أشار النبي صلى الله عليه وسلم .
( للنساء ) : لكان خيراً ، وأحسن ؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد ، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال ، بل يعتزلن في جانب المسجد ، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام , فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعا للسنة , فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات . انتهى
2. جعل النساء في صفوف خاصة خلف الرجال ، حتى لو كانت امرأة واحدة .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
رواه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 658 ) .
قال النووي – رحمه الله - :
وفيه : أن المرأة تقف خلف الرجال , وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى : تقف وحدها متأخرة .
" شرح مسلم " ( 5 / 163 ) .
3. الترغيب في الصفوف الخلفية للنساء والترغيب في الصفوف الأولى للرجال .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) .
رواه مسلم ( 440 ) .
قال النووي – رحمه الله - :
وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ، ورؤيتهم ، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم ، وسماع كلامهم ، ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك .
" شرح مسلم " ( 4 / 159 ، 160 ) .
4. جعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ، ولو كان المسجد الحرام .
عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ ).
رواه أحمد ( 26002 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 341 ) .
5. انتظار الرجال بعد الصلاة قليلاً ، وإسراع خروج النساء قليلاً .
عن أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَالُ .
رواه البخاري ( 828 ) .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ " .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ( وهو الزهري ) : فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ .
رواه البخاري ( 802 ) .
قال بدر الدين العيني – رحمه الله - :
فيه : خروج النساء إلى المساجد ، وسبقهن بالانصراف ، والاختلاط بهن مظنة الفساد ، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه .
" عمدة القاري " ( 6 / 122 ) .
قال السندي – رحمه الله – في بيان سبب مكثه صلى الله عليه وسلم بعد السلام - :
أي : ليتبعه الرجال في ذلك ، حتى تنصرف النساء إلى البيوت ، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق .
" حاشية سنن ابن ماجه " ( حديث 932 ) .
6. الحفاظ على الحجاب والستر في القدوم للمسجد والانصراف منه .
عن عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ( أي : متسترات بثوب يغطي جسدهن كله ) .
رواه البخاري ( 553 ) ومسلم ( 645 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
فإنَّ النساء كنَّ يطفن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الرجال متسترات ، لا يداخلنهم ، ولا يختلطن بهم ، وكذا حالهن مع الرجال في مصلى العيد ، فإنهن كنَّ يخرجن متسترات ، ويجلسن خلف الرجال في المصلى ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب الرجال خطبة العيد انصرف إلى النساء ، فذكَّرهن ووعظهن ، فلم يكن اختلاط بين الرجال والنساء ، وكذا الحال في حضورهن الصلوات في المساجد ، كنَّ يخرجن متلفعات بمروطهن ، ويصلين خلف الرجال ، لا تخالط صفوفهن صفوف الرجال .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 12 / 164 ، 165 ) .
ونرجو أن نكون بذلك قد أزلنا الخلل الذي يستدل به بعض الناس على جواز اختلاط الرجال بالنساء الاختلاط المستهتر ، ظناً منهم أن الشرع يبيح ذلك الاختلاط في الطواف فهذا الواقع مخالف للشرع ، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

عزتي في سمو ذاتي
05-06-2007, 09:19 AM
جزاك الله خير وسدد خطاك
دمت بود واحترام

عنتر
05-06-2007, 01:41 PM
جزاك الله خير وسدد خطاك
دمت بود واحترام

السلام عليكم

نشكر مروركم الكريم

ونفعكم الله بما وجدتم ونلتم مرضات ربكم

وانعم عليكم ربى بالاخلاص فى النيه

ووقر الايمان فى قلوبكم

وصلى الله على رسول الله

موج
05-06-2007, 10:14 PM
اسأل الله تعالى أن يوفقك وأن يجزيك الخير أخي عنتر

بريق الماس
05-07-2007, 09:08 AM
جعل ما تقدم لنا في ميزان حسناتك اخي عنتر

الف شكر لك

عنتر
05-07-2007, 01:19 PM
اسأل الله تعالى أن يوفقك وأن يجزيك الخير أخي عنتر


السلام عليكم

نشكر مروركم الكريم

ونفعكم الله بما وجدتم ونلتم مرضات ربكم

وانعم عليكم ربى بالاخلاص فى النيه

ووقر الايمان فى قلوبكم

وصلى الله على رسول الله

عنتر
05-07-2007, 01:23 PM
جعل ما تقدم لنا في ميزان حسناتك اخي عنتر

الف شكر لك


السلام عليكم

نشكر مروركم الكريم

ونفعكم الله بما وجدتم ونلتم مرضات ربكم

وانعم عليكم ربى بالاخلاص فى النيه

ووقر الايمان فى قلوبكم

وصلى الله على رسول الله

عنتر
05-09-2007, 01:10 AM
هل يجوز لأخوين الاشتراك في أضحية واحدة وهما مستقلان في السكن

سؤال:
هل يجوز أن نضحي بأضحية واحدة أنا وشقيقي وكل له بيت مستقل وكل واحد في مدينة ونجتمع أيام العيد والوالدة تسكن مرة عندي ومرة عند شقيقي مع العلم أن الوالد متوفى ، وإذا اشترت الوالدة الأضحية من حر مالها هل تجزيء عني أنا وشقيقي؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
الأضحية سنة مؤكدة ، غير واجبة ، في قول جمهور الفقهاء ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر ؛ وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب ، لكن بشرط القدرة " انتهى من "الشرح الممتع" (7/422).
ثانيا :
تجزئ الأضحية عن الرجل وأهل بيته ؛ لما روى الترمذي (1505) وابن ماجه (3147) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال : سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
قال في "تحفة الأحوذي : "هذا الحديث نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ ، وَهُوَ الْحَقُّ ".
قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي "زَادِ الْمَعَادِ : " وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ ".
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "نيْلِ الأوطار" : " وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى باختصار .
ثالثا :
يدخل في أهل البيت : الزوجة والأولاد ، وكذلك القريب إذا كان يسكن في البيت ، وهو مشمول بنفقة رب البيت ، أو يشتركان في النفقة ويجتمعان في المأكل والمشرب .
أما من كان في بيت مستقل ، أو له نفقة مستقلة ، فلا يجزئ اشتراكه في الأضحية ، ويشرع له أضحية مستقلة .
قال مالك رحمه الله ـ في أهل بيته الذين يشركونه في أضحيته ـ : هم " أهل نفقته قليلا كانوا أو كثيرا . زاد محمد عن مالك : وولده ووالديه الفقيرين . [ وقال ] ابن حبيب : وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا , وأخاه وابن أخيه وقريبه إذا كانوا في نفقته وأهل بيته ، فأباح ذلك بثلاثة أسباب : القرابة ، والمساكنة ، والإنفاق عليه ، [ وقال ] محمد : وله أن يدخل زوجته في أضحيته لأن الزوجية آكد من القرابة "
انتهى من "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" (4/364).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هل تجوز أضحية واحدة لأخوين شقيقين في بيت واحد مع أولادهم أكلهم وشربهم واحد ؟
فأجاب : نعم يجوز ذلك يجوز أن يقتصر أهل البيت الواحد ولو كانوا عائلتين على أضحية واحدة ويتأتى بذلك فضيلة الأضحية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " س : أفيدكم بأني متزوج ولله الحمد ولي أولاد ، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي ، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي . وفي عيد الأضحى هذا أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ولم نضحّ على الرغم من أنني قادر ولله الحمد.
فهل يجوز لي أن أضحي ؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي ؟ وما حكم الأضحية على من كان قادرا ؟ وهل تجب على غير القادر ؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دينا على الراتب ؟
فأجاب : الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته صلى الله عليه وسلم.
وإذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته ؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل. ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (18/37).
رابعا :
بناء على ما سبق ، فأضحيتك لا تجزئ عن أخيك ، ولو اجتمعتما في أيام العيد ، وكذلك العكس .
وأما والدتك ، فتجزئ أضحيتها عن نفسها وعن أهل البيت الذي هي جالسة فيه .
وينظر إجابة السؤالين : (41766) و (45768) .
والله أعلم .
:down:

الجواب:

الحمد لله
تشرع الجماعة في قضاء الفوائت ، لما روى البخاري (595) ومسلم (681) والنسائي (846) واللفظ له عن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ بِلَالٌ أَنَا أَحْفَظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ قُمْ يَا بِلَالُ فَآذِنْ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَتَوَضَّئُوا يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/356) : " ويستحب قضاء الفوائت في جماعة ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فاتته أربع صلوات فقضاهن في جماعة , وحديث أبي قتادة وغيره , حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة الفجر هو وأصحابه , فصلى بهم جماعة " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " ويُستفاد من حديث أبي قتادة أيضاً: أنه تُشرع فيها - أي: في المقضيَّة - الجماعةُ إذا كانوا جَمْعاً ، لأن القضاء يحكي الأداء ، فكما أنهم لو صلَّوها في الوقت صلَّوها جماعة ، فإذا قَضَوها فإنهم يصلُّونها جماعة ، وهذا أيضاً جاءت به السُّنَّة في حديث أبي هريرة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً فأذَّن ثم صلَّى ركعتي الفجر ، ثم صَلَّى بهم الفجرَ جماعة " انتهى من "الشرح الممتع" (2/140).
وعليه فكان الأولى لكم أن تؤذنوا للصلاة ، وأن تصلوا السنة فرادى ، ثم تقيموا للصلاة وتصلوها جماعة .، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه .
والله أعلم .

وضع العلكة في الفم دون مضغ أثناء الصلاة

سؤال:
هل يجوز ترك العلكة في الفم أتناء الصلاة دون مضغها ؟

الجواب:

الحمد لله
ينبغي أن يقبل العبد على صلاته ، ويخشع فيها ، ويستحضر بقلبه أنه يناجي ربه ، كما روى البخاري (405) ومسلم (551) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا.
وترك العلكة في الفم ، أقل ما فيه أنه ينافي الأدب في الوقوف بين يدي الله تعالى ، وقد يمنع من كمال القراءة ، ويشغل المصلي . فإن مضغها أو ذاب منها شيء بطلت صلاته .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (4/23) : " قال البغوي وغيره : والمضغ وحده يبطل الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف ، حتى لو مضغ علكا بطلت صلاته , فإن لم يمضغه بل وضعه في فيه , فإن كان جديدا يذوب فهو كالسكرة ، فتبطل صلاته على الصحيح , وإن كان مستعملا لا يذوب لم تبطل ، كما لو أمسك في فمه حصاة أو إجاصة فإنها لا تبطل قطعا " انتهى .
والله أعلم
وضع العلكة في الفم دون مضغ أثناء الصلاة

سؤال:
هل يجوز ترك العلكة في الفم أتناء الصلاة دون مضغها ؟

الجواب:

الحمد لله
ينبغي أن يقبل العبد على صلاته ، ويخشع فيها ، ويستحضر بقلبه أنه يناجي ربه ، كما روى البخاري (405) ومسلم (551) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا.
وترك العلكة في الفم ، أقل ما فيه أنه ينافي الأدب في الوقوف بين يدي الله تعالى ، وقد يمنع من كمال القراءة ، ويشغل المصلي . فإن مضغها أو ذاب منها شيء بطلت صلاته .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (4/23) : " قال البغوي وغيره : والمضغ وحده يبطل الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف ، حتى لو مضغ علكا بطلت صلاته , فإن لم يمضغه بل وضعه في فيه , فإن كان جديدا يذوب فهو كالسكرة ، فتبطل صلاته على الصحيح , وإن كان مستعملا لا يذوب لم تبطل ، كما لو أمسك في فمه حصاة أو إجاصة فإنها لا تبطل قطعا " انتهى .
والله أعلم

أقل ما يجزئ قراءته بعد الفاتحة

سؤال:
أود سؤالكم بخصوص السورة القصيرة الثانية في الصلاة.. ما أقل عدد للآيات يجوز قراءته ؟

الجواب:

الحمد لله
قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة ، مستحبة غير واجبة ، في قول جمهور أهل العلم .
قال أبو هريرة رضي الله عنه : في كل صلاة قراءة ، فما أسمعَنا النبي صلى الله عليه وسلم أسمعْناكم ، وما أخفى منا أخفيناه منكم ، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ، ومن زاد فهو أفضل .
رواه البخاري ( 738 ) وعنده ( وإن زدت فهو خير ) ، ومسلم ( 396 ) .
قال النووي رحمه الله : " قوله : ( ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه ، ومن زاد فهو أفضل ) : فيه دليل لوجوب الفاتحة ، وأنه لا يجزئ غيرها .
وفيه استحباب السورة بعدها ، وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولييْن من كل الصلوات ، وهو سنة عند جميع العلماء ، وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة ، وهو شاذ مردود .
" انتهى من "شرح مسلم" (4 / 105) .
وأقل ما يجزئ قراءته : آية ، واستحب أحمد رحمه الله أن تكون طويلة ، كآية الدين وآية الكرسي .
قال في "شرح المنتهى" (1/191) : " قال القاضي [أبو يعلى] وغيره : وتجزئ آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة , كآية الدين والكرسي " انتهى .
وينبغي إذا اقتصر على آية واحدة ، أن تكون آية تفيد معنى ، أو حكماً بمفردها .
قال البهوتي رحمه الله في " كشاف القناع " (1 / 342 ) : " والظاهر أنه لا تجزئ آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو ( ثم نظر ) و ( مدهامتان ) انتهى .
والله أعلم .




الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-12-2007, 09:36 AM
حكم الإنجاب بطريقة ( I V F )

سؤال:
أود معرفة ما إذا كان يجوز طبقاً للقرآن والسنَّة العلاج بـ " الآي في إف " ( طريقة في علاج العقم ) لإنجاب الأطفال ، حيث تحاول إحدى الأخوات إنجاب أطفال ، ولكنها تواجه صعوبة بالغة في ذلك ، ولذلك فسأكون ممتنة للغاية إذا تمكنتم أن تردوا عليَّ في أسرع وقت ممكن .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
لا شك أن الأولاد من نعَم هذه الدنيا وزينتها ، ومن أعظم مقاصد الزواج : الإنجاب ، والولد الصالح ذخر لوالديه في الدنيا والآخرة ، وأعماله الصالحة تكون في صحائف والديه وميزانهما ، وقد يبُتلى الرجل أو المرأة بعدم الإنجاب ، أو بتأخيره ، فالواجب عليهما الصبر والاحتساب ، والإكثار من الدعاء الاستغفار ، وليعلما أن الله تعالى لا يقضي بشيء إلا لحكمة بالغة ، ومن تيسر له طرقاً شرعية للإنجاب فلا حرج عليه من سلوك طريقها ، وليحذر المسلم من طرق الشعوذة ، والسحر ، والخرافة ، وليحذر من الأطباء الذين عُدموا التقوى ، فيكون همهم الحصول على المال من الراغب بالإنجاب ، ولذا يلجأ بعضهم إلى تبديل البويضات ، أو إلى تبديل ماء الرجل ! ومن هنا جاء المنع أو التشديد في الحكم بجواز هذه الطرق للإنجاب .
ثانياً:
ومن الطرق التي يسلكها الأطباء في الإنجاب : ما جاء في السؤال وهي ما يسمى " آي في أف " ( I V F ) وتتلخص هذه الطريقة في حث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات مقارنة بما يكون من المرأة في وضعها الطبيعي وهو نزول بويضة واحدة ، ويتم ذلك بإعطاء المرأة إبرة الديكابيتيل Decapeptyl لتهيئة المبيضين للخطوة التي بعدها ، وهي الحقن بهرمونات لحث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات ، وبعد التأكد من نمو البويضات : يتم إعطاء المرأة حقنة HCG لتُكمل بها نضوج البويضات قبل سحبها ، وعادة تعطى هذه الحقنة قبل 36 ساعة من عملية سحب البويضات ، ويتم بعدها سحب البويضات .
وفي يوم سحب البويضات يتم أخذ السائل المنوي من الزوج ويوضع مع كل بويضة 100000 حيوان منوي في " أنبوب اختبار " ليتم التلقيح ، وبعد يومين أو ثلاثة أيام تنقسم البويضة الملقحة لتكوِّن ما يسمى بـ " الجنين " ، وتصنف الأجنة حسب جودتها إلى 4 أصناف ، ويتم اختيار أفضل الأجنَّة لإرجاعها للرحم ، ثم توضع الأجنة في الرحم ، ثم يُجرى بعدها بفترة إجراء فحص للتأكد من وجود الحمل من عدمه ، ونسبة نجاح هذه العملية عند الأطباء من 30 إلى 40 % .
هذا ملخص ما ذكره الدكتور " أسامة صالحة " ، استشاري أمراض النساء والولادة وأمراض العقم وجراحة المناظير ( بريطانيا ) ، ومدير وحدة أطفال الأنابيب ، مستشفى دار الشفاء الجديد .
بواسطة مجلة " الوطن كلينيك " .
ثالثاً:
أما حكمها الشرعي : فهو المنع على الأحوط ، وهو قول الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله ، ونقله عن علماء اللجنة الدائمة - كما نقلناه عنه في جواب السؤال رقم ( 1992 ) - أو الجواز بشروط ، ومن هذه الشروط :
1. الحاجة الماسة إلى ذلك ، فليس تأخر الإنجاب سنَة أو سنتين بعذرٍ للزوجين بسلوك هذه الطريقة وأخواتها ، بل يصبروا فقد يجعل الله الفرج قريباً من غير وقوع في محظورات .
2. عدم كشف المرأة عورتها على رجال مع توفر النساء .
3. عدم جواز الاستمناء للزوج ، ويمكنه التمتع بامرأته دون الولوج ، وينزل المني به .
4. عدم حفظ بويضات المرأة ومني الزوج في ثلاجة لاستعمال آخر ، أو لموعد متأخر ، وعدم التأخر في وضعهما في رحم المرأة ، بل يُباشَر بذلك دون تأخر ؛ خشية الاختلاط مع غيرهما ؛ وخشية استعمالهما لأناس آخرين .
5. أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة ، والزراعة في رحم الزوجة ، ولا يجوز غير ذلك البتة ، وينظر جواب السؤال رقم : ( 21871 ) و ( 23104 ) .
6. الوثوق التام بمن يقوم بالعملية من الأطباء والطبيبات .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
عن حكم إيداع بويضة المرأة في أنبوبة ، ثم تلقيحها بماء الرجل ، ثم إعادتها إلى رحِم المرأة لتأخذ مجراها في التكوين .
فأجاب :
" أ. إذا لم تكن حاجة لهذا العمل : فإننا لا نرى جوازه ؛ لأنه يتقدمه عملية جراحية لإخراج البويضة - كما ذكرتم في السؤال - ، وهذه العملية تحتاج إلى كشف العورة بدون حاجة ، ثم إلى جراحة ، يخشى أن يكون منها نتائج ولو في المستقبل البعيد ، من تغيير القناة ، أو حدوث التهابات .
ثم إن ترك الأمور على طبيعتها التي خلقها عليها أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين : أكمل ، تأدباً مع الله سبحانه ، وأولى وأنفع من طرق يستحدثها المخلوق ، ربما يبدو له حُسنها في أول وهلة ، ثم يتبين فشلها بعد ذلك .
ب. إذا كان لهذا العمل حاجة : فإننا لا نرى به بأساً بشروط ثلاثة :
الأول : أن يتم هذا التلقيح بمني الزوج ، ولا يجوز أن يكون هذا التلقيح بمني غير الزوج ؛ لقول الله تعالى : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) النحل/72 ، فخص ذلك بالأزواج .
الثاني : أن تتم عملية إخراج المني من الرجل بطريق مباح ، بأن يكون ذلك عن طريق استمتاع الزوج السيد بزوجته ، فيستمتع بين فخذيها ، أو بيدها ، حتى يتم خروج المني ، ثم تلقح به البويضة .
الثالث : أن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الزوجة ، فلا يجوز أن توضع في رحم امرأة سواها بأي حال من الأحوال ؛ لأنه يلزم منه إدخال ماء الرجل في رحم امرأة غير حلال له ، وقد قال الله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) البقرة/223 ، فخص الحرث بامرأة الرجل ، وهذا يقتضي أن تكون المرأة غير الزوجة غير محل لحرثه " . انتهى بتصرف يسير .
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 17 / ص 27 ، 28 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً - :
التلقيح الصناعي : أن يُؤخَذ ماءُ الزوج ويُوضَع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب ( إبرة ) ، وهذه المسألة خطيرة جدّاً ، ومَن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة فلان في رحم زوجة شخص آخر ؟! ولهذا نرى سدَّ الباب ، ولا نُفتي إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل ، والمرأة ، والطبيب ، وأما فتح الباب : فيُخشى منه الشرُّ .
وليست المسألةُ هيِّنةً ؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب ، وصارت الفوضى في الأنساب ، وهذا مما يحرمه الشرع ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تُوطأ حَامِل حَتَّى تَضَع ) ، فأنا لا أفتي في ذلك ، اللهمَّ إلا أن ترد إليَّ قضية معينة أعرف فيها الزوج ، والمرأة ، والطبيب .
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 17 / السؤال رقم 9 ) .
وهذا هو قرار " المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي " حيث جاء فيه : " لا حرج من اللجوء إليها عند الحاجة ، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة " .
" مجلة المجمع " ( 3 / 1 / 423 ) .
ونسأل الله أن يرزق الزوجين الذرية الصالحة ، دون الحاجة لمثل هذه الطرق ، وأن يصبرهما على ما ابتلاهما به .
والله أعلم

الفرق بين المني والمذي والرطوبة

سؤال:
لا أعلم متى يكون ما يخرج من المرأة منِيّاً يوجب الغسل ، ومتى يكون إفرازات عادية توجب الوضوء ، وحاولت أن أعرف أكثر من مرة ولا أحد يجيبني بدقة ، فأصبحت أتعامل مع جميع الإفرازات على أنها عادية لا توجب الغسل , ولا أغتسل إلا بعد الجماع . أرجو أن توضحوا لي الفرق بينهما.

الجواب:

الحمد لله :
ما يخرج من المرأة قد يكون منيًّا أو مذياً أو إفرازات عادية ، وهي ما تسمى بـ (الرطوبة ) ، وكل واحد من هذه الثلاثة له صفات وأحكام تخصه .
أما المني ، فصفاته :
1. رقيق أصفر . وهذا الوصف ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم (311) .
وقد يكون من المرأة أبيض عند بعض النساء .
2. رائحته كرائحة الطلع ، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين .
3. التلذذ بخروجه ، وفتور الشهوة عقب خروجه .
ولا يشترط اجتماع هذه الصفات الثلاثة ، بل تكفي صفة واحدة للحكم بأنه مني . قاله النووي في المجموع (2/141) .
وأما المذي :
فهو ماء أبيض ( شفاف ) لزج يخرج عند الشهوة إما بالتفكير أو غيره . ولا يتلذذ بخروجه ، ولا يعقبه فتور الشهوة .
وأما الرطوبة :
فهي الإفرازات التي تخرج من الرحم وهي شفافة ، وقد لا تشعر المرأة بخروجها ، وتختلف النساء فيها قلةً وكثرةً .
وأما الفرق بين هذه الأشياء الثلاثة ( المني و المذي والرطوبة ) من حيث الحكم :
فالمني طاهر ، لا يجب غسل الثوب منه ، ويجب الاغتسال بعد خروجه ، سواء كان خروجه في النوم أو في اليقظة ، بسبب الجماع أو الاحتلام أو غير ذلك .
والمذي نجس ، فيجب غسله إذا أصاب البدن ، وأما الثوب إذا أصابه المذي فيكفي لتطهيره رشه بالماء ، وخروج المذي ينقض الوضوء ، ولا يجب الاغتسال بعد خروجه .
أما الرطوبة ، فهي طاهرة ، لا يجب غسلها ولا غسل الثياب التي أصابتها ، وهي ناقضة للوضوء ، إلا إذا كانت مستمرة من المرأة ، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، ولا يضرها خروج الرطوبة بعد ذلك .
ولمزيد الفائدة تراجع أجوبة الأسئلة ( 2458) و ( 81774 ) و ( 50404 ) .
والله أعلم .

اغتسل ثم تبين له أن رجله لم يصبها الماء

سؤال:
إذا اغتسل الإنسان غسل الجنابة مثلا ، ثم بعد ثلاث ساعات علم أن هناك حائلا منع وصول الماء إلى رجله ، فهل يلزمه إعادة الغسل ، أم عليه فقط أن يغسل رجله ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
من شروط الوضوء والغسل التي لا بد من تحققها كي يقع صحيحا مجزئا ، زوالُ كلِّ مانعٍ وحائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، كالأدهان والأصباغ والألوان التي لها جِرمٌ يحجز الماء عن الجلد .
قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الأم" (1/44) :
" وإن كان عليه عِلْكٌ أو شيء ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يُجْزِهِ وضوءُهُ ذلك العضوَ حتى يُزيلَ عنه ذلك ، أو يُزيلَ منه ما يعلم أن الماء قد ماسَّ معه الجلدَ كُلَّه ، لا حائل دونه " انتهى .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (69817) .
ثانيا :
فإن ترك المغتسل موضعا من جسمه لم يصبه الماء ، أو حال بينَ جُزءٍ من جسمه وبين الماء حائلٌ ومانع ، ثم تَنَبَّهَ بعد فترة من الزمن ، فهل يعيد غسله كاملا ، أم يكفي غسل الجزء الذي لم يصبه الماء فقط ؟
هذه المسألة مبنية على حكم الموالاة بين الأعضاء في الغسل ، والموالاة : أن يقع غسل أعضاء الجسم على الولاء ، بعضُها يلي بعضاً ، دون وجود فاصلٍ طويل .
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوب الموالاة في الغسل .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (11/100-101) :
" التّرتيب والموالاة في الغسل غير واجبين عند جمهور الفقهاء .
وقال اللّيث : لا بدّ من الموالاة .
واختلف فيه عن الإمام مالك ، والمقدّم عند أصحابه : وجوب الموالاة . وفيه وجه لأصحاب الإمام الشّافعيّ .
فعلى قول الجمهور : لو ترك غسل عضو أو لمعة من عضو ، تدارك المتروكَ وحدَه بعدُ ، طال الوقت أو قصر " انتهى باختصار .
وانظر أيضا : "المغني" (1/220) ، "منح الجليل" (1/125)
وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (1/208-209) قول الجمهور ، وانتصر له ، وذكر من أدلته :
" 1- ما روى ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم : أنه رأى لمعة بعد غسله فعصر شعره عليها .
رواه ابن ماجه (663) وضعفه ابن حجر في الدراية (1/55) وابن الجوزي في العلل (1/347) والبوصيري في "مصباح الزجاجة" ، والألباني في ضعيف ابن ماجه .
2- وعن علي رضي الله عنه قال :
( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك )
رواه ابن ماجه (664) وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة" ، والألباني في ضعيف ابن ماجه .
3- ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة ، وكذلك الآكل ، والمُجامع ثانيا ، وكان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد إذا توضؤوا وهم جنب ، ولولا أن الجنابة تنقص بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة ، وإنما تنقص إذا صح تبعيضها ، وإذا صح تبعيضها صح تفريقها ، بخلاف الوضوء ، فإنه لايصح تبعيضه في موضع واحد ، بل لا يرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن جميع الأعضاء .
4- وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى : أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة . رواه سعيد في سننه .
ورواه الدارقطني في سننه (1/116) وجاء مثله عن جماعة من السلف ، كما في مصنف ابن أبي شيبة (1/224-225)
5- ولأن الموالاة تابعة للترتيب ، والتريب إنما يكون بين عضوين ، وبدن الجنب كالعضو الواحد .
6- ولأن تفريق الغسل يحتاج إليه كثيرا ، فإنه قد يكون أصلح للبدين ، وقد ينسى فيه موضع لمعة أو لمعتين أو باطن شعره ، وفي إعادته مشقة عظيمة ، والوضوء يندر ذلك فيه ، وتخف مؤونة الإعادة فافترقا " انتهى بتصرف يسير .
فعلى هذا ، مَن ترك جزءا مِن جسمه لم يصبه ماء الغسل ، أو كان عليه حائل منع وصول الماء إلى الجسم ، فإنه يجزئه غسل الجزء المتروك فقط ، ولا يجب إعادة الاغتسال .
قال الإمام الشافعي في "الأم" (2/88) :
" ولو ترك لُمعةً – يعني موضعا - من جسده - تقل أو تكثر - فصلى ، أعاد غسل ما ترك من جسده ، ثم أعاد الصلاة بعد غسله " انتهى .
وانظر سؤال رقم ( 9066 )
وانظر جواب السؤال رقم (50320) .

أخذ كوبونا هدية فهل له أن يبيعه بأقل من قيمته ؟

سؤال:
إذا أعطت الشركة لموظفيها كوبونات ، لشراء سلع بقيمة معينة ، فهل يجوز بيع الكوبون بأقل من قيمته ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
الكوبون الذي يخوّل لحامله شراء سلع من مكان محدد ، يعتبر سندا أو صكا بقدر معين من السلع ، ولا يعتبر سندا بالنقود ؛ وعليه فلا يجري في هذا الكوبون أحكام التعامل بالنقود ، وإنما ينظر إليه باعتبار ما يمثله من سلع .
بيع الكوبونات التي تمثل سلعا من الطعام والكساء وغيره ، فيه تفصيل :
أولا :
إذا كانت الكوبونات مأخوذة بعقد معاوضة ، كأن يشتريها إنسان بثمن ما ، ثم يريد بيعها ، فإن كانت مخصوصة بطعام ، فلا يجوز بيعها ؛ لأن الكوبون سند أو صك بالطعام ، فيكون ذلك من بيع الطعام قبل قبضه ، وهو ممنوع بالإجماع .
قال ابن المنذر رحمه الله : " أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه , ولو دخل في ضمان المشتري , جاز له بيعه والتصرف فيه , كما بعد القبض " انتهى نقلا عن "المغني" (4/88).
وإن كانت في غير الطعام ، ففي بيعها قبل قبض السلع خلاف بين الفقهاء ، والصحيح أنه لا يجوز ؛ لعموم الأدلة التي تنهى عن بيع السلع قبل قبضها ،كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه : ( إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه ) رواه أحمد(15399) والنسائي ( 613) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم : 342
وأخرج وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) رواه البخاري (2132) ، ومسلم (1525) ، وزاد : قال ابن عباس : "وأحسب كل شيء مثله" . أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك .
وأما إذا كانت الكوبونات مأخوذة بغير معاوضة ، كأن تكون هبة من الشركة لموظفيها ، ففي بيعها قبل قبض السلع المستحقة بها ، خلاف أيضا .
وذلك لما روى مسلم (2818) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا فَقَالَ مَرْوَانُ مَا فَعَلْتُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا .
ورواه مالك في الموطأ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَا : أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ! وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَا : هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا ).
وقد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث على قولين :
الأول : أن من أخذ الصكاك من بيت المال له أن يبيعها قبل قبضها ، لأنه لم يأخذها بمعاوضة ، وأما من اشتراها منه فليس له أن يبعها إلا بعد قبض الطعام . وهو قول المالكية والشافعية .
والثاني : أن الجميع ممنوعون من بيعها قبل قبضها . وهو قول الإمام أحمد .
وانظر : "المنتقى للباجي" (4/284)، "حاشية الدسوقي" (3/151) ، "القواعد لابن رجب" ص (84) ، "المهذب مع المجموع" (9/328).
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك , وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا .
وَالثَّانِي : مَنْعهَا . فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ . وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ , قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل , لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض , كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته : وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه . اِنْتَهَى. هَذَا تَمَام الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ .
وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَن مَرْوَان بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاس تِلْكَ الصُّكُوك قَبْل أَنْ يَسْتَوْفُوهَا , وَفِي الْمُوَطَّأ مَا هُوَ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا , وَهُوَ أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَبَاعَ حَكِيم الطَّعَام الَّذِي اِشْتَرَاهُ قَبْل قَبْضه وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
ومما يرجح القول بالجواز : ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 131 ) عن الزهري أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا لا يريان بأسا بشرى الرزق إذا أخرجت القطوط , وهي الصكاك , ويقولون : لا تبعه حتى تقبضه .
فهذا يرجح الاحتمال الأول ، وهو أن النهي لا يلحق من أخذ الصك ثم باعه قبل قبضه ، بل النهي متوجه لمن اشترى منه ، فليس له أن يبيعه حتى يقبضه .
ولكن يبقى أمر آخر ، وهو أن الكوبون بالسلع فيه نوع من الجهالة ، من جهة عدم تحديد السلع التي تؤخذ به ، والذي يظهر أنها جهالة مغتفرة ؛ لأن السلع محدودة بقدر معين من المال ، فمآلها إلى العلم .
والحاصل : أنه يجوز لمن أخذ الكوبون هديةً من الشركة ، أن يبيعه على غيره وأما من اشتراه منه ، فليس له أن يبعه على ثالثٍ حتى يقبض السلع .
وقد أفتى فضيلة الشيخ خالد المشيقح بجواز هذا البيع ، وكذلك سألنا فضيلة الشيخ يوسف الشبيلي عن هذه المعاملة فأفتى بالجواز .
والله أعلم
قال لها : أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا

سؤال:
بعد الدخول في نقاش حاد مع زوجى قال لي : "أنت لست زوجتى ولن أعود إليك مطلقا" ومع ذلك فقد حدث أن مرضت مساء ذات اليوم فرقانى وأخبرنى أنه يشعر بالأسف لما قاله وقد سألته عن ذلك بعدها وقال لي : إنه لم يكن ينوى الطلاق عندما قال ذلك. فهل وقع الطلاق بقوله "أنت لست زوجتى"؟ حدث هذا منذ فترة وقد قرأت بعض الكتب فى ذلك ويقول البعض إنه من الضروري لوقوع الطلاق التلفظ بلفظه بينما يخالف البعض هذا الرأى. وتراودني وساوس من حين لآخر عما يمكن حدوثه حال بطلان نكاحنا فلدى منه بنتان والحمد لله لم يحدث أن دخلنا فى مثل هذا الجدل ثانية. برجاء تقديم النصح .

الجواب:

الحمد لله
قول الزوج لزوجته : أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا ، هو من كنايات الطلاق ، والطلاق إما أن يكون صريحا ، أو كناية ، والصريح يقع بدون نية ، وأما الكناية فلا يقع إلا مع نية الطلاق .
وحيث إن زوجك لم يكن ينوي الطلاق بقوله هذا ، فإن الطلاق لا يقع .
فقد ذكر في "الإنصاف" (8/468) ، و"كشاف القناع" (5/250) أن قول الرجل لامرأته لست لي بامرأة ، من ألفاظ كنايات الطلاق ، فإذا نوى الطلاق وقع الطلاق ، وإن لم ينو الطلاق لم يقع الطلاق .
ومثله في "تحفة المحتاج" (8/6) و"تبيين الحقائق" (2/218)
ونسأل الله سبحانه أن يؤلف بينكما ، وأن يجمعكما على طاعته .
والله أعلم

استعمال روج لنفخ الشفاه

سؤال:
انتشر في الآونة الأخيرة روج لنفخ الشفاه مدة زمنية مؤقتة ثم ترجع إلى شكها الطبيعي ، سؤالي هو : ما حكم شراء هذا الروج أو بيعه ؟ وهل يعتبر تغييراً لخلقة الله ؟ مع العلم أنه ينفخ الشفاه مدة زمنية مؤقتة .

الجواب:

الحمد لله
استعمال هذا الروج لا يعد من تغيير خلق الله ، بل هو زينة مؤقتة ، كحمرة الشفاه وكحل العين وما شابه ذلك ، لكن يقيّد جوز الاستعمال بأمور :
الأول : ألا يكون ضاراً بالبشرة ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
فينبغي التأكد من سلامة هذه المواد ، وملاءمتها للبشرة .
الثاني : ألا يكون في استعماله تشبه بالكافرات أو الفاسقات ، كأن تريد المرأة باستعماله أن تكون على شكل فلانة من أولئك ؛ لعموم الأدلة في النهي عن التشبه بالكافرات والفاسقات ، كقوله صلى الله : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود ( 3512 ) وصححه الألباني .
الثالث : ألا يكون في استعماله إسراف لقول الله تعالى : ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأنعام/141 .
والسَّرَف : الإكثار من صرف المال في المباحات .
وبعض النساء يصرفن الأموال الكثيرة على هذه المواد التجميلية ، جريا خلف الموضة ، أو بحثا عن الجمال المدّعى ، وقد لا تكون بحاجة إلى شيء من ذلك ، ولو أنها أنفقت هذا المال أو بعضه في إطعام جائع أو كسوة فقير ، لكان خيرا لها وأعظم أجرا .
والله أعلم .

طلقها ثلاث طلقات وهو بعيد عنها وجاءها الخبر وهي حائض

سؤال:
انفصلنا أنا وزوجي وبعد شهرين من الانفصال طلقني قائلا : أنا أطلقك والله شهيد على ذلك. وقد حدث ذلك وأنا حائض ولذلك فقد أخبرته أن ذلك الطلاق لايعتد به فقال بأن الله أنقذك هذه المرة ولكن احترسي في المرة القادمة. وبعد ثلاثة أشهر من الانفصال أرسل لي هذا البريد الإلكترونى: لقد طلقتك بحضور شهود ولذلك فنحن لم نعد زوجين ولم أكن حائضا فى ذلك الوقت. ثم بدأت حيضتى بعد ذلك بيومين وأرسل لي هو هذا البريد الإلكترونى: إنك الآن تعتبرين مطلقة طبقا للشريعة الإسلامية. وفيما يخص العدة فأعتقد أنك تعتدين فعلا منذ الثلاثة أشهر السابقة ولذلك فيتبقى لك شهر ثم تستطيعين الزواج من شخص آخر. وقد كنت أثناء ذلك حائضا واتصلت به بعد ذلك بيوم أتوسل إليه أن يردنى فقال لى أنه طلقنى بالفعل ثلاث طلقات! ثم أخبرته بعد ذلك أننى كنت حائضا فقال لي حسنا سأقوم بتطليقك الأسبوع المقبل ثلاث طلقات مرة أخرى للتأكد من إنهاء الزواج. وقد مضى الآن أسبوعان ولم يطلقني ثانية الثلاث طلقات. فماهى عدد الطلقات التى أكون قد طلقتها؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
اختلف الفقهاء في طلاق الحائض هل يقع أو لا ؟ فذهب جمهورهم إلى وقوعه ، وذهب جماعة منهم إلى عدم وقوعه ، وعليه الفتوى عند كثير من فقهاء العصر منهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله . وينظر جواب السؤال رقم (72417)
وعليه فالطلقة الأولى لا يعتد بها .
ثانيا :
إذا كان زوجك طلقك في حال بعده عنك ، وأرسل لك رسالة يخبرك بذلك ، فيُنظر في وقت تلفظه بالطلاق ، فإن كنت طاهرة في ذلك الوقت وقع الطلاق ، سواء وصلتك الرسالة وأنت طاهر أو حائض .
والذي فهمناه من سؤالك أن الرسالة الأولى وصلتك وأنت طاهر ، وأما الرسالة الثانية فجاءتك وأنت حائض ووقت وصول الرسالة غير مؤثر في الحكم ، وإنما العبرة بالوقت الذي تلفظ فيه بالطلاق .
وليس الإشهاد على الطلاق شرطا ، فلو تلفظ بالطلاق ، وقع الطلاق ، ولو كان في غيبتك ، أو كان لا يحضره أحد من الناس .
ثالثا :
تبدأ العدة عقب التلفظ بالطلاق ، وعدة المرأة التي تحيض : ثلاث حيضات .
فإذا طلقك وأنت طاهر ، ثم حضت ثلاث حيضات ، وطهرت من الحيضة الثالثة واغتسلت ، فقد انقضت عدتك .
رابعا :
قد ذكر زوجك أنه طلقك ثلاث طلقات ، وقد اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث ، والراجح أنه يقع واحدة ، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله : أنت طالق ثلاثا ، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة ، كقوله : أنت طالق أنت طالق أنت طلق ، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ورجحه الشيخ السعدي رحمه الله ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
وعليه فالذي يظهر من خلال ما ذكرت ، أنه وقع عليك طلقة واحدة .
ومع ذلك نقول : مسائل الطلاق لابد فيها من الوقوف على تفاصيل الواقعة ، ولهذا ينبغي أن تعرضا مسألتكما على أحد المراكز الإسلامية في بلدكم ، للتأكد من حقيقة ما جرى .
والله أعلم

هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟

سؤال:
رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن ، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله ، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام ، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله ، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم ، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال ، وجلست عنده مدة ، ووجدها كما تم وصفها ، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها ، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة ، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة - ؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة ، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة ، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته ، وبشهود ؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع ؟ أم ماذا يفعل ؟
الجواب:

الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء ، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط ، كالموظف .
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن ، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات ، وذلك عند الجواب على السؤال رقم ( 26282 ) .
ثانياً:
لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها ، والخادمة حرَّة ، فوليها والدها ، أو ابنها ، أو أخوها ، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها .
ثالثاً:
لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها ، أو أن يخلو بها ؛ فهي أجنبية عنه ، وهو أجنبي عنها ، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
" الخادمات خطرهن عظيم ، والبلية بهن كبيرة ، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة ، أو غيرها ، كزوجة أخيه ، وزوجة عمه ، وأخت زوجته ، وزوجة خاله ، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه ، ولا غيرهن من الأجنبيات .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة ؛ فإن الشيطان ثالثهما ) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية ، لا خادمة ، ولا غيرها ، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً ، ولا عمالاً كفاراً ، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة " . انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 40 ، 41 ) .
رابعاً:
وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم ؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر ، والخلوة ، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله - ، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة ، ومنها :
1. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها : من المهر الذي تستحقه ، ومن المبيت ، والنفقة ، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى ، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة ؛ لأنها ستصبح زوجته ، ولها ما للأولى ، وعليها ما على الأولى .
2. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها ، ووليها هو والدها ، فإما أن يحضر الولي بنفسه ، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه .
3. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل ، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس ، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى ، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس ؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها ؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية ، كالمهر ، وإثبات نسب أولادها ، ونصيبهم من الميراث منه ، وغير ذلك .
4. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل : الاستمتاع ، والإنجاب ، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها ، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً ؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما ، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما .
5. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها ، فهي زوجته ، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها ، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية ، وهي في حقيقة الحال زوجته .
فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً ، يخلو مما يبطله أو ينقصه ، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته ، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

دموع الفرح
05-12-2007, 10:58 AM
شكرا لك اخي عنتر

عنتر
05-13-2007, 10:41 PM
شكرا لك اخي عنتر

السلام عليكم

بارك لكم المولى جل فى علاه


ونفعكم بما وجتم

ونلتم رضاء ربكم

وبارك لكم سعيكم

ووقاكم شر السوء

وانار الله سبيلكم

وكنت من الابرار

وادخلكم جنة الرضوان

واسكنكم الفردوس الاعلى منها

وصلى الله على رسول الله

عنتر
05-14-2007, 08:35 AM
إذا صلى لغير القبلة دون اجتهاد أو تحرٍ

سؤال:
صليت في مكان غريب وبعد انتهاء الصلاة علمت أن القبلة خطأ فهل أعيد الصلاة أم لا ؟ علما بأني لم أجتهد كثيرا لمعرفة القبلة .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة ، والواجب على كل مصل أن يتحرى جهة القبلة في صلاته ، إما عن طريق العلامات أو الآلات الدالة عليها ، إن كان يمكنه ذلك ، أو عن طريق خبر الثقات من أهل المكان ، الذين لهم معرفة بجهة القبلة .
ثانيا :
إذا صلى الإنسان ثم تبين له أنه كان منحرفا عن القبلة ، فإن كان الانحراف قليلاً فإن هذا لا يضر ولا تبطل به الصلاة ؛ لأن الواجب على من كان بعيدا عن الكعبة أن يتجه إلى جهتها ، ولا يشترط في حقه أن يكون اتجاهه إلى عين الكعبة ، لما رواه الترمذي ( 342 ) وابن ماجه ( 1011 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ) صححه الألباني في إرواء الغليل (292) .
قال الصنعاني رحمه الله في سبل السلام (1/260) : " والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة ، لا العين في حق من تعذرت عليه العين " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وبهذا نعرف أن الأمر واسع ، فلو رأينا شخصا يصلي منحرفا يسيرا عن مسامتة [ أي : محاذاة ] القبلة ، فإن ذلك لا يضر ، لأنه متجه إلى الجهة " انتهى من "الشرح الممتع" (2/273) .
وأما إن كان الانحراف عن جهة الكعبة كثيرا ؛ بحيث تكون صلاتك إلى غير الجهة التي فيها القبلة بأن تكون القبلة خلفه أو عن يمينه أو شماله ففيه تفصيل :
1- فإن كان الإنسان قد تحرى واجتهد ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، لأنه أدى ما عليه ، لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن /16 .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/314) : " إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى ، ثم تبين أن تحريه كان خطأ ، فصلاته صحيحة " انتهى .
2- وأما إذا لم يجتهد ولم يتحرّ ، فيلزمه إعادة الصلاة .
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (2/287) : " إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد ، فإن أخطأ أعاد ، وإن أصاب لم يُعد على الصحيح " اهـ .
و " التقليد " أن يسأل ثقة عن اتجاه القبلة ويتبع قوله .
وعلى هذا ، فإذا كان انحرافك عن جهة القبلة كثيراً فيلزمك إعادة الصلاة .
والله أعلم .

تغيير العمر في بطاقة الأحوال للحصول على راتبين من الشركة

سؤال:
يوجد نظام شركة آرامكو تقاعد مبكر عند سن الخمسين عاماً . وإذا كان الموظف لم تصل مدة اشتراكه في التأمينات خمسة وعشرين سنة عند تقاعده المبكر ، فإنه يعطى راتبين ، أحدهما من شركة آرامكو والثاني من التأمينات حتى يبلغ ستين سنة ، فيعطى راتباً واحداً فقط من التأمينات ، ولا يستفيد من (ميزة) الراتب الثاني في التأمينات إلا من لم تصل مدة اشتراكه في التأمينات خمسة وعشرين سنة . فبعض الموظفين قاموا بتكبير أعمارهم في البطاقة الشخصية حتى يستفيدوا من ميزة الراتبين لمدة عشر سنوات ، فهل هذا يعتبر من الغش والتدليس ؟

الجواب:

الحمد لله
لا شك أن تغيير العمر الحقيقي في بطاقة الأحوال لأجل أخذ راتبين ، هو من الغش والتزوير المؤدي إلى أكل المال بالباطل ، ولا ندري كيف استهان الناس بهذه المحرمات ، لأجل شيء من متاع الدنيا الزائل ، وكيف يرضى الإنسان لنفسه أن يأكل الحرام ، ويطعمه أولاده وأهله ، ومعلوم أن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به .
قال صلى الله عليه وسلم : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4519) .
ومما يؤسف له أيضا أن هؤلاء الموظفين ينعمون بكثير من المزايا والحقوق ، وليسوا بحاجة تدفعهم إلى ارتكاب الحرام ، لكنه الطمع وعدم القناعة ، نسأل الله لنا ولك العافية .
ونحمد الله تعالى أن وفقك للسؤال ، وتحري الحلال ، ونسأل الله أن يبارك لك في رزقك ومالك ، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه .
وتأمل هذا الحديث العظيم الذي هو درس وموعظة في القناعة : قال صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2085)
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .
والله أعلم

إذا اتهمت زوجها بالزنا هل لها أن تلاعنه ؟

سؤال:
أود معرفة ما هو الإجراء الذي تتبعه المرأة التى تتهم زوجها بالزنا . هل عليها أن تقسم يمين اللعان على نفسها كما فى سورة النور ؟ أم أن هذا يسري فقط على الزوج الذى يتهم زوجته؟

الجواب:

الحمد لله
اللعان إنما يشرع لأمرين :
الأول : إذا قذف الزوج زوجته بالزنا ، ولم يأت بأربعة شهود ، فله إسقاط حد القذف عنه باللعان .
والثاني : أن يريد نفي الولد عنه .
والأصل في ذلك قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ...الآيات) النور/6
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " هذه الآية الكريمة فيها فَرَجٌ للأزواج وزيادة مخرج إذا قذف أحدهم زوجته ، وتعسّر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر الله عز وجل وهو أن يحضرها إلى الإمام فيدّعي عليها بما رماها به ، فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء إنه لمن الصادقين أي فيما رماها به من الزنا ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فإذا قال ذلك ، بانت منه بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء ، وحرمت عليه أبداً ، ويعطيها مهرها ويتوجب عليها حد الزنا ، ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، أي فيما رماها به والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، ولهذا قال : ( ويدرأ عنها العذاب ) يعني الحد ( أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) " انتهى .
وأما الزوجة فإذا قذفت زوجها بالزنا ، ولم تأت بأربعة شهود ، فإنها تحد حدّ القذف ؛ لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/4 .
وهذه الآية تشمل قذف النساء والرجال سواء .
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : " ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هنّ أهم ، ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس . وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى ، وإجماع الأمة على ذلك " انتهى .
وقال الماوردي في "الأحكام السلطانية" ص 287 : " وإذا قذفت المرأة زوجها حُدَّت , ولم تلاعن " انتهى .
وإذا علمت المرأة بزنا زوجها ، ولم يكن لديها البينة ، وهي أربعة شهود ، فإن عليها أن تنصحه وتذكره وتخوفه بالله تعالى ، فإن استمر في غيه ، فلتطلب الطلاق منه ، أو تخالعه ، لأنه لا خير لها في البقاء معه ، ولما قد يترتب على مجامعته لها من مضرة عليها .
والله أعلم .

تحب ابن عمها وقد تقدم لخطبتها لكنه لا يصلي إلا الجمعة

سؤال:
الحمد لله الذي هداني للحجاب والنقاب والصلاة ، سؤالي حول ابن عمي , كان قد أسر لي بمحبته لي . والآن تقدم لخطبتي ووالدي يرفضه رغم علمه بأني أحبه وهو يحبني . سبب الرفض أنه لا يريد زواج أقارب وأن الولد لا يصلي إلا الجمعة وأنه يدخن ويشيش ويجلس على المقاهي , وأنه أقل مني ماديا واجتماعيا لأني طبيبة وهو موظف وأقل مني دينا ، ولأن لأهله مع والداي مشاكل عديدة . لكننا نحب بعضنا وأنا أرى أن سعادتي ليست في هذه المقاييس ولكنها مع من أحب , وأرى أن الله ممكن أن يهديه كما هداني فهو شاب خلوق . فهل يحق لي أن ألح على والدي بالزواج منه راجية من الله أن يهديه بعد الزواج ومتنازلة عن هذه الفروق ومتعلقة بحديث (لم أر للمتحابين مثل النكاح) ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
إذا كان ابن عمك لا يصلي إلا الجمعة ، ويدخن ويشيش ويجلس على المقاهي ، فلا ينبغي لك قبوله ، بل لا يجوز لك قبوله ؛ لأن تارك الصلاة الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط مختلف في كفره عند أهل العلم ، فمنهم من يرى كفره ، ومنهم من يرى فسقه ، وهو على أقل الأحوال مرتكب كبيرة من أكبر الكبائر .
فكيف ترضى المؤمنة المستقيمة التي من الله عليها بالهداية ، ودخلت في عداد الملتزمات المستقيمات بالزواج ممن هذا حاله ؟!
وأما المحبة التي أشرت إليها ، فلا يُنكر أن خير علاج للمتحابين هو النكاح ، لكن لا يكون هذا على حساب الدين ، فإن المحبة قد تتغير وتزول ، فيعقبها البغض والأذى ، لا سيما إذا كان الرجل مفرطا في حق الله .
والزواج من غير المستقيم على أمل هدايته في المستقبل ، مغامرة قد لا تحمد عقباها ، فقد يستقيم وقد لا يستقيم ، ولك أن تتخيلي كيف ستكون حياتك مع رجل لا يصلي ، ويؤذيك برائحة دخانه النتن ، ويضيع وقته مع رفاق السوء في المقاهي .
ومثلك لا يخفى عليه الفرق بين حياة أهل الالتزام وحياة غيرهم ممن هم من أهل الصلاة والخير في الجملة ، فكيف بالحياة مع تارك الصلاة وشارب الدخان .
وهذا الشاب إذا علم أنه رُفض لأجل تركه للصلاة ، وشربه للدخان ، فلم يتغير حاله ، ولم يستقم ، فإن الأمل في استقامته بعد الزواج أبعد ، وإن كان لا يدري أحد ما يكون في الغد إلا الله ، لكن هذا من حيث النظر العام إلى طبائع الناس ، فإنه إن كان راغبا فيك حقا ، فإنه سيبذل ما في وسعه لتحسين صورته وتغييرها ، فإن لم يفعل ، فاحتمال بقائه على حاله بعد الزواج احتمال قوي ظاهر .
ولهذا ننصحك أن تعملي على وصول خبر الرفض إليه معلَّلا بتقصيره وتفريطه في دينه ، وأن الرفض ليس من والدك فحسب ، بل هو منك في الحقيقة عند التجرد عن العاطفة ، والاحتكام للشرع ، فإن تغيّر واستقام ، ومضى على ذلك فترة كافية للتأكد من ثباته ، فهنا يمكنك قبول خطبته ، والإلحاح على والدك في قبوله .
وأما إن ظل على حاله ، فدعي التفكير فيه ، واعلمي أن الرجال الصالحين غيره كثير ، وأن الزواج حياة ممتدة ، وبناء كبير ، يحتاج إلى زوجين متوافقين متكافئين ، لتستقيم حياتهما ، وينشأ بينهما ذرية صالحة ، وأسرة كريمة .
والسعادة لا تتحقق بوصول الإنسان إلى ما يريد ، ولكن السعادة الحقيقة هبة من الله تعالى ، تتبع الإيمان والعمل الصالح ، كما قال سبحانه : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97 .
ولذلك نرى حالات كثيرة بدأت بالحب قبل الزواج ، وانتهت بالفشل والتعاسة ، لأنها لم تبن على طاعة الله .
وينظر جواب السؤال رقم (84102) ففيه دراسة اجتماعية عن هذه القضية .
ثانيا :
لا يخفى أن ابن عمك أجنبي عنك كسائر الرجال الأجانب ، فلا مجال لأن يكون بينك وبينه علاقة قبل الزواج ، فلا يمكّن من نظر أو مصافحةٍ أو خلوة أو حديث فيه خضوع بالقول ، وقد قال الله تعالى : ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الََّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) الأحزاب/32 .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم .

الاشتراك في برنامج جوجل ادسنس

سؤال:
أرجو الإفادة حول اشتراكي في برنامج جوجل ادسنس الإعلاني . وهو وسيط إعلاني بين طرفين : الأول: شركة أو مؤسسة تملك موقعا وتريد الإعلان عنه بواسطة خدمة جوجل الإعلانية المدفوعة. الثاني:أصحاب مواقع ذات نشاطات مختلفة يريدون عرض الإعلانات على مواقعهم لحساب شركة جوجل بمقابل مادي . شروط شركة جوجل تنص على عدم قبول المواقع الإباحية ومواقع القمار والميسر والمخدرات ، سواء كانوا من الطرف الأول أو من الطرف الثاني. ولكنها كشركة غير إسلامية؛ فهي تقبل مواقع البنوك الربوية وشركات الفوركس ومواقع الأفلام والأغاني والسياحة و شؤون المرأة ، حتى أن بعض المواقع العادية قد تحوي صورا لنساء متبرجات . بعد الاشتراك في جوجل ادسنس ، يتم استلام (الشفرة الإعلانية) الخاصة ببرنامج ادسنس ، ووضعها على صفحات الموقع الخاص بي (وموقعي هو لتعليم اللغة الصينية) ، وبعد ذلك يتم عمل الشفرة حيث تعمل بطريقة آلية ديناميكية كالآتي : تقرأ هذه الشفرة الكلمات الرئيسة والفرعية وكلمات أخرى من النصوص على صفحة الموقع المتضمنة للشفرة ؛ فيتم عرض الإعلانات آليا بما يتوافق مع موضوع الصفحة . تعرض هذه الشفرة الإعلانات بما يتوافق مع دولة زائر الموقع أو الصفحة . تتغير الإعلانات التي تعرضها الشفرة بصورة شبه دورية تصعب مراقبتها . وعلى ذلك فإن كان موضوع الموقع عن السيارات ؛ فسوف تكون الإعلانات في معظمها عن السيارات ، وإن كان عن الأعشاب فسوف تكون كذلك وهكذا ، أيضا لو أن رجلين أحدهما من كندا والآخر من اليابان وقاما بزيارة الموقع في آن واحد ؛ فإن الذي في اليابان يرى إعلانا مختلفا عن الذي في كندا ، وهكذا أيضا الإعلان الذي رأيته بالأمس فلن تراه غدا . طريقة التحكم في المادة الإعلانية المعروضة بواسطة شفرة ادسنس : أولا :معاينة الإعلانات: وتتم بواسطة برنامج المعاينة والذي يمكنني من مشاهدة معظم الإعلانات التي تعرض على موقعي الآن، في دولتي أو الدول الأخرى. ثانيا:الفلترة أو الترشيح : هذه الخاصية تمكنني من منع عرض إعلان معين على موقعي عن طريق إضافة عنوانه إلى قائمة الترشيح أو الفلتر الخاص بي عند جوجل والذي يتسع فقط ل(200) موقع ، علما بأن ترشيح الموقع وفلترته لا تعني عدم عرضه مرة أخرى؛ فهم يقولون بالنص(يرجى الملاحظة أن جوجل لا تضمن أن كل إعلانات المواقع التي تضيفها إلى قائمة ترشيح الإعلانات المنافسة أو الإعلانات التي تتضمن محتوى غير مرغوب ستُمنع من الظهور على موقعك). لكن ومن خلال تجربتي الشخصية، فقد تبين لي أن هذه الفلترة تعمل. الرجاء الإفادة والتوضيح حيث أن هذا هو مصدر دخلي الرئيسي ، مع العلم أنني لا أعرض صوراً لذوات الأرواح ومعظم الإعلانات إلا ما ندر لمواقع تعليم اللغات .

الجواب:

الحمد لله
الأصل أنه لا يجوز الاشتراك في هذا البرنامج الإعلاني إلا بشرط التأكد من سلامة المواقع المعلن عنها ، وخلوها من المحرمات ؛ لأنه لا يجوز الإعلان والدعاية والإعانة على نشر المنكرات ، لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) أخرجه مسلم في صحيحه (4831).
وإذا كان الأمر كما ذكرت من أن معظم الإعلانات التي توضع في موقعك هي لمواقع تعليم اللغات أو ما شابه ذلك ، فنرجو ألا يكون عليك حرج في المشاركة في هذا البرنامج ، لا سيما مع حاجتك للمال .
وعليك أن تقوم بمنع الإعلانات التي تتنافى مع الأحكام الشرعية ، فإن عجزت عن ذلك ، وكانت هذه الإعلانات تظهر في موقعك رغماً عنك ، فإنه يلزمك ترك هذه الخدمة ، لأنك ستكون مشاركاً في نشر الحرام والدعاية له .
ونسأل الله تعالى أن يرزقك من فضله ، وأن يوسع عليك وعلى أهلك ، وأن يعينك في غربتك . والله أعلم .

العمل في بناء أو دهن بيت لكاهن أو ساحر

سؤال:
ما حكم العمل في بناء أو دهن منزل كاهن أو ساحر سواء سيسكنه أو سيستأجره وسأتقاضى الأجر منه هو؟

الجواب:

الحمد لله
إذا كان هذا المنزل سيتخذه الساحر أو الكاهن لممارسة السحر والكهانة ، فلا يجوز بيعه له ، ولا تأجيره عليه ، ولا يجوز العمل في بنائه أو دهنه ، لأنه محل أقيم للمعصية ، فلا يعان عليه بوجه من الوجوه ؛ لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 ، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر ، وذم الساكت والمقر له ، فكيف بالمعين عليه !
قال ابن قدامة : " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم " ثم قال : " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار , وأشباه ذلك . فهذا حرام , والعقد باطل . انتهى من "المغني" (4/154).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك ، كمذهب أحمد وغيره , أو ظنّ ، وهو أحد القولين ، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/388).
وقال في "مطالب أولي النهى" (3/607) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية ، قال تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع , وسواء شرط ذلك المحرم ; بأن شرط المستأجر استئجارها لهذا الغرض المحرم أو لم يشترط ، ولكنه علم بالقرائن أن سيستعملها في ذلك المحرم . " انتهى بتصرف .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/228) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير . فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا . ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى.
وأما إن كان الساحر سيتخذه للسكنى ، وعلمتَ بالتصريح أو بالقرائن أنه لا يتخذه مقرا لعمل السحر والباطل ، فيجوز بناؤه ودهنه ، وإن كان الأولى هو البعد عن ذلك ؛ لأن الساحر ينبغي هجره وزجره ووقوف المجتمع في وجهه حتى يتوب من فعله المحرم .
وقد تبين بهذا الفرق بين الدار التي تُتّخذ للمعصية ، وبين التي تتخذ للسكنى ، وإن كان سيسكنها العاصي أو الكافر ، فإنه لا يمنع الإنسان من بناء بيتٍ لكافر أو عاص .
والله أعلم .


مواصفات الخمار والنقاب الشرعية وهل تُلزم المديرة المعلمات والطالبات بها ؟

سؤال:
أنا مديرة تحفيظ قرآن ، وأمرت المعلمات بعدم لبس النقاب ذي الطبقة الخفيفة أو الطبقتين ، لكنهن رفضن بحجة أنه غير محرم , فكيف يتسنَّى لي منع الطالبات من لبسه ؛ لأن الطالبات يعمدن إلى فتح هذه الطبقات بعد خروجهن من المدرسة ، وأيضاً : أثناء ركوبهن سيارات النقل ، وعند فرض الغطاء الكامل على الطالبات يرفضن بحجة أن المعلمات لا يطبقن ، نأمل منكم إجابة مفصلة .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
جزاكِ الله خيراً على حرصكم على الستر والعفاف ، والأخذ بالاحتياط ، وعلى القيام بالنصح والتوجيه للمعلمات والطالبات ، وهذا من أداء الأمانة .
ثانياً:
لا نستطيع أن نوجب على المسلمة غطاء وجهها بخمار ذي طبقات متعددة فالواجب هو ستر الوجه ، سواء بطبقة واحدة أو بطبقات .
وقد جاء في الشرع إباحة الخمار ، وإباحة النقاب ، والذي يَمنع النقاب من أهل العلم لا يمنعه لعدم مشروعيته في الأصل ، بل لتجاوز بعض النساء في صفة النقاب ، من حيث توسيع فتحة العين ، ومثل هذا يقال في الخمار أيضاً ، فلا يمنع لذاته بل لصفته من حيث رقة قماشه التي تبين الوجه من خلاله .
سئل علماء اللجنة الدائمة عن حكم الإسلام في النقاب ، فأجابوا :
" أما النقاب : فقد قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب : هو الذي يبدو منه محجر العين ، وكان اسمه عندهم " الوصوصة " و " البرقع " ، وأما حكمه : فالجواز ، والأصل في ذلك ما جاء من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ ) ، وفي رواية قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ( نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ ) .
ونهيه صلى الله عليه وسلم المُحرِمة أن تنتقب يدل على جوازه في غير حال الإحرام ، ثم إنه لا يُفهم من هذا الحديث أن المحرِمة يجوز لها كشف وجهها إذا كان الرجال الأجانب يرونها ، بل يجب عليها أن تسدل الخمار أو النقاب إلى أن يجاوزوها ، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ) " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17 / 171 ، 172 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
ما حكم البرقع إذا لم يتخذ للزينة ، وإنما للستر ، ومع ذلك يوضع غطاء ؟ .
فأجاب :
" لا بأس به ؛ لأنه لا يشاهد ، فستغطيه بشيء فوقه ، لكن البرقع الذي يظهر ولا يغطى : لا نفتي بجوازه ؛ لأنه فتنة ؛ ولأن النساء لا يقتصرن على هذا ، ولو كانت النساء تقتصر على فتحة العين لقلنا : إن هذا النقاب ، وهو معروف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بأس به ، لكن ثق أنك إذا قلت : إنه يجوز للمرأة أن تنتقب لعينها وتنظر من وراء النقاب بعينها : أنه بعد مدة قليلة سيكون هذا النقاب متسعاً يتسع إلى الجبهة وإلى الخد ، ثم لا يزال يتضاءل المغطى من الوجه حتى يكشف كل الوجه ، هذا هو المعروف من عادة النساء ، فسدُّ الباب : أقرب للصواب " انتهى " لقاءات الباب المفتوح " ( 14 / السؤال 43 ) .
وعليه :
فنقول للمعلمات والأخوات ولسائر المسلمات : من رضيت منكن ستر وجهها فقد اختارت الأستر لنفسها ، والأكمل لدينها ، ولكن عليها أن تلتزم بالشرع في صفة الخمار ، أو النقاب ، فلا يجوز توسيع فتحات النقاب عن حد العين ليظهر ما هو أكثر منها ، كما لا يجوز أن يكون الخمار شفَّافاً يشف عن وجهها .
فعن علقمة بن أبى علقمة عن أمه : أنها قالت : دخلتْ حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق ، فشققته عائشة ، وكَسَتْها خماراً كثيفاً .
رواه مالك في " موطئه " ( 1693 ) والبيهقي في " سننه " ( 2 / 235 ) ، وإسناده صحيح .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
" فكل ثوبٍ يصفُ ولا يستر : فلا يجوز لباسه بحال ، إلا مع ثوب يستر ولا يصف ؛ فإن المكتسية به عارية ، كما قال أبو هريرة ، وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة " انتهى " الاستذكار " ( 8 / 307 ) .
والشيء الآخر : أن مسئوليتك في مركز التحفيظ هو أن تلتزم المعلمات والطالبات بالستر الواجب عليهن داخل المركز ، وأما ما يحدث بعد انصرافهن من المركز ، أو قبل مجيئهن : فلا مسئولية عليكِ به ، إلا إن كان نصحاً وتوجيهاً وإرشاداً ، دون إلزام لهنَّ بشيء معيَّن يلبسنه .
ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير ، وأن يهدي المعلمات والطالبات للخير والصواب .
والله أعلم

بنات الأب من الرضاع من زوجته الثانية إخوة للرضيع

سؤال:
جدتي(والدة أمي) حفظها الله أرضعت إخوانها وأخواتها من والدها مع أولادها وبناتها بعد ذلك تزوج جدي (زوجها) بأخرى وأنجبت منه ولداً وبنتاً والآن خالاتي وأمي لا يتحجبن أمام أولاد أخوالهم وخالاتهم باعتبارهن عماتهم . ولكن السؤال هنا : هل لا تتحجب بنت جدي من زوجته الثانية من أخوال أمي (إخوان جدتي الذين أرضعتهم) ؟

الجواب:

الحمد لله
نعم ، لبنت جدك من زوجته الثانية ألا تتحجب أمام أخوال أمك ، لأنهم إخوة لها من الرضاعة ، ولكنها أخوة من الأب فقط .
وبيان ذلك أنه : " إذا رضع طفل من امرأة الرضاع المعتبر شرعاً بأن يكون في الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنًا للمرضعة ، وتكون بنات المرضعة كلهن أخوات له ، وكذلك يكون ابنًا لمن له اللبن وهو زوجها ، وتكون بنات الزوج كلهن أخوات لهذا المرتضع سواء كن من المرضعة أو من غيرها كما عليه جمهور أهل العلم وهذا ما يسمى بلبن الفحل ". المنتقى للشيخ الفوزان .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : رضعتُ من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟
فأجاب : "إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوباً للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع.
والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يترك الثدي لأي سبب من الأسباب ثم يعود ويمص الثدي حتى يصل اللبن إلى جوفه، ثم يترك الرضاع ثم يعود وهكذا حتى يكمل الخمس أو أكثر سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس، وسواء كان ذلك في يوم أو أيام بشرط أن يكون ذلك حال كون الطفل في الحولين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا رضاع إلا في الحولين ) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ، لسهلة بنت سهيل : ( أرضعي سالما خمس رضعات تحرمي عليه ) ، ولما ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمر على ذلك ). وهذا لفظ رواية الترمذي . وفق الله الجميع لما يرضيه " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (22/305)
والله أعلم .

من استؤجر لنقل أشياء محرمة كالمعازف

سؤال:
هل يجوز للمسلم أن يعمل بشركة لنقل البيانو حيث يقوم بنقل البيانو للكفار لاغير من موضع لآخر؟ وهل يعد هذا تعاونا على الإثم أم لا؟ وماهو الحكم إذا حدث أثناء قيامه بنقل أثاث المنزل إن وجد بيانو بالمنزل. هل يجوز له أن يقوم بنقله أم لا؟ برجاء تقديم إجابات مدعومة بالأدلة .الجواب:

الحمد لله
أولا :
البيانو آلة من آلات العزف ، فيشمله ما جاء من النصوص في تحريم المعازف ، وتحريم سماعها ، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (5000) ورقم (96219)
وما ثبت تحريمه ، لم يجز بيعه ولا تأجيره ولا حمله ولا الإعانة عليه بوجه من الوجوه ؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
وإذا كان المكلف مأمورا بإنكار هذا المنكر ، فكيف يسكت عنه ، ويحمله ، ويعين على بقائه؟!
قال الله تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة/78، 89 ، فحلّت بهم اللعنة لأجل قعودهم عن إنكار المنكر .
قال النووي رحمه الله في "روضة الطالبين" (5/194) : " لا يجوز الاستئجار لنقل الخمر من بيت إلى بيت ، ولا لسائر المنافع المحرمة كالزمر والنياحة ، وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا يحرم إعطاؤها " انتهى .
وعليه فالعمل في شركة لنقل البيانو عمل محرم ؛ لما فيه من الإعانة على المعصية ، وإقرار المنكر .
ثانيا :
من استؤجر على نقل أثاث منزل ، فوجد فيه آلة من آلات العزف – غير الدف – لم يجز له حملها ، للعلة السابقة وهي أن حملها ونقلها : إعانة على المعصية وإقرار للمنكر ، وهذا الأمر وإن بدا صعبا أعني رفض النقل لهذه الآلة ، لكن عاقبته حميدة بإذن الله ، فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ومن آثر الآخرة على الدنيا ، أتته الدنيا وهي راغمة ، وربما كان موقفه هذا سببا في هداية الكافر ورغبته في التعرف على هذا الدين العظيم الذي يحمل أتباعه على ترك المال ابتغاء مرضاة الله .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .
والله أعلم


الحكمة من استعمال الحائض قطنة ممسكة بعد الغسل

سؤال:
ما الحكمة من استخدام القطنة الممسكة بعد انقطاع دم الحيض؟

الجواب:

الحمد لله
روى البخاري (314) ومسلم (332) واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ : ( تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا ) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا ؟ فَقَالَ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ! تَطَهَّرِينَ بِهَا ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ : تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ .
والفرصة الممسكة : قطعة من القطن أو الصوف مطيبة بالمسك .
والحكمة من استعمالها : تطييب المحل ، ودفع الرائحة الكريهة .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي اِسْتِعْمَال الْمِسْك , فَالصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ الْمَقْصُود بِاسْتِعْمَالِ الْمِسْك تَطْيِيب الْمَحَلّ , وَدَفْع الرَّائِحَة الْكَرِيهَة .
إلى أن قال : " وَتَسْتَعْمِلهُ بَعْد الْغُسْل , فَإِنْ لَمْ تَجِد مِسْكًا فَتَسْتَعْمِل أَيّ طِيب وَجَدَتْ , فَإِنْ لِمَ تَجِد طِيبًا اُسْتُحِبَّ لَهَا اِسْتِعْمَال ما يُزِيل الْكَرَاهَة [ الصابون الآن ] ، فَإِنْ لَمْ تَجِد شَيْئًا مِنْ هَذَا فَالْمَاء كَافٍ لَهَا , لَكِنْ إِنْ تَرَكَتْ التَّطَيُّب مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ كُرِهَ لَهَا , وَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّن فَلَا كَرَاهَة فِي حَقّهَا " انتهى .
وقد توصلت الدكتورة آمنة علي ناصر صديق أستاذة الأحياء الدقيقة في كلية التربية للأقسام العلمية بجدة إلى اكتشاف أن المسك مضاد حيوي طبيعي لعلاج الأمراض الجلدية والتناسلية في الإنسان والحيوان . وسجل هذا الاكتشاف بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض كبراءة اختراع.
ينظر : مجلة المجتمع :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

كما قدمت الباحثة في المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المنعقد بالكويت 1427 هـ بحثا لها بعنوان : صور من الإعجاز العلمي لاستخدام المسك كمضاد حيوي للفطريات والخمائر المسببة لبعض الأمراض للإنسان والحيوان والنبات .
وأوضحت أن الأحياء المجهرية الممرضة تكثر أعدادها في فترة الحيض وأن المسك له تأثير كبير في القضاء على هذه الميكروبات الممرضة .
ينظر نص البحث في :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

وبهذا يتبين أن الحكمة من استعمال الحائض للمسك : تطييب المحل ، ودفع الرائحة الكريهة ، والقضاء على الفطريات والميكروبات الممرضة .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-16-2007, 09:07 AM
اليمين الغموس لا تكفرها إلا التوبة الصادقة

سؤال:
سمعت أن يمين الغموس تَغمِسُ صاحبها في النار ، وأنها ليس لها كفارة ، هل هذا يعني أن لا توبة من هذا الذنب ؟ وهل الله يغفر كل الذنوب إذا كانت التوبة صحيحة وصادقة ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
اليمين الغموس هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة ، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره ، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار . كذا قال ابن الأثير في "النهاية" (3/724).
ثانيا :
جاء في "الموسوعة الفقهية" (35/41) :
" اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس ، على قولين :
القول الأوّل : عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب جمهور الفقهاء : الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .
القول الثّاني : وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب الشّافعيّة ....وقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه " انتهى .
وانظر : "بدائع الصنائع" (3/3) ، "التاج والإكليل" (3/266) ، "كشاف القناع" (6/235) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (23/133) :
" اليمين الغموس من كبائر الذنوب ، ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها ، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء ، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار " انتهى .
وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا ؟ فإن الكفارة لا تكفر إثم اليمين الغموس ، بل لا بد من التوبة النصوح .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/139) بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس :
" واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة " انتهى .
ثالثاً :
واليمين الغموس كغيرها من الذنوب تكفرها التوبة الصادقة ، وليس هناك ذنب لا تقبل التوبة
منه ، فقد فتح الله تعالى باب التوبة أمام كل عاصٍ ، والله تعالى يتوب على من تاب
قال عز وجل : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53
قال ابن كثير رحمه الله : هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر .... والآيات من هذا كثيرة جداً انتهى .
وانظر جواب السؤال رقم ( 46683) ففيه زيادة بيان .
والله أعلم
خروج المعتدة من وفاة لقضاء حوائجها

سؤال:
قتل والدي في بغداد وتم تهجيرنا من سكننا وذهبنا إلى تركيا ، والدتي التزمت بالعدة لمدة شهر ونصف ثم قطعتها بسبب المراجعات للإقامة ، والآن التزمت مرة أخرى ، فهل تحسب لها المدة السابقة أي الشهر والنصف أم لا ؟ علما أن والدي توفي منذ أربعة شهور .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى أن يأجركم في مصابكم ، وأن يعوضكم خيراً ، وأن يكفي المؤمنين شر المعتدين والمنافقين .
ثانياً :
عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر أيام بلياليها ؛ لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) البقرة/234 .
وهذه المدة تبدأ من وفاة الزوج ، وتنتهي بنهاية المدة ، سواء التزمت الزوجة بأحكام الحداد أو لا ، وسواء علمت بوفاة الزوج أو لا ، فإذا مضت أربعة أشهر وعشر أيام من وقت وفاته فقد انتهت عدتها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/93) : " أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر , مدخولا بها , أو غير مدخول بها , سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ ; وذلك لقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث , إلا على زوج , أربعة أشهر وعشرا ) متفق عليه " انتهى .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/421) : " يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا إذا لم تكن حاملا ، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) وذلك من تاريخ الوفاة ، وإذا تعمدت المرأة ترك الإحداد فهي آثمة ، وعليها التوبة والاستغفار " انتهى.
وجاء فيها أيضا (20/481) : " عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر بعد الوفاة مباشرة، ووضع الحمل إذا كانت حاملا، وما دام أن والدتك لم تحد في الوقت المحدد إما جهلا وإما لغير ذلك فلا كفارة عليها، وعليها التوبة والاستغفار وكثرة الذكر ".
ثالثاً :
المرأة في عدة الوفاة لها أن تخرج من بيتها في النهار لقضاء حوائجها ، كمتابعة الإجراءات الحكومية إذا لم يوجد من يقوم بها بدلا عنها ، وأما الليل فلا تخرج فيه إلا لضرورة .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/130) : " وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها . لما روى جابر قال : طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجذّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اخرجي , فجذي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا ) . رواه النسائي , وأبو داود . وروى مجاهد , قال : ( استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن : يا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها ) . وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه " انتهى .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/440) " : الأصل: أن تحد المرأة في بيت زوجها الذي مات وهي فيه ، ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة ؛ كمراجعة المستشفى عند المرض ، وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه ، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك " انتهى .
والحاصل أن خروج والدتك من أجل الإجراءات الحكومية ، لا حرج فيه إن شاء الله ، ولا يعتبر قطعاً للعدة ، لأنه خروج للحاجة أو الضرورة . وإذا كان والدك قد توفي من أربعة أشهر ، فقد بقي من العدة عشرة أيام .
والله أعلم

هل يكتب أجر الصدقة بمجرد وضعها في الصندوق أم بوصولها للمستحق ؟

سؤال:
لدي صندوق صدقة في منزلي ، وأتصدق فيه كل يوم تقريباً - ولله الحمد - ، وعندما أضع فيه الصدقة أدعو ربي بما أريد ، ثم أضعها ؛ فهل تُحسب لي في الوقت الذي أتصدق فيه ، أم عندما أُخرج الصندوق بأكمله للفقراء - علماً بأنني أستعين بالصدقة على تيسير أموري كلها - ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يتقبل منك صدقاتك ، وأن يجزيك أعظم الجزاء ، وقد أحسنتَ صنعاً إذ فعلتَ هذا ، ولعلك أن يكون لك مثل أجور من فعل مثل فعلك .
وبذل الصدقات من أعظم ما يتقرب به العبد لربه عز وجل ، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم : (36783) طائفة من النصوص في بيان فضل التصدق ، والصدقة لغة : مأخوذة من الصِّدق ؛ إذ هي دليل على صِدق مخرجها في إيمانه .
انظر : " فتح القدير " ( 2 / 399 ) .
وننبه هنا إلى أمرين مهمين :
1. أن من الصدقات ما هو واجب ، وليست كلها نفلاً .
2. أن الصدقة ليست بالمال وحده ، بل " كل معروف صدقة " – كما رواه البخاري (5675) - ، فالتسبيحة صدقة ، والتهليلة صدقة ، والأمر بالمعروف صدقة .
ويجمع هذين الأمرين هذين الحديثين :
أ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ : كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) .
رواه البخاري ( 2827 ) ومسلم ( 1009 ) .
ب. عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى ) .
رواه مسلم ( 720 ) .
( سُلامى ) : عظام البدن ومفاصله .
ثانياً:
الصندوق الذي توضع فيه الصدقات في المنزل له حالان :
الحال الأولى : أن يكون في مكانٍ بارز ، تضع فيه صدقاتك ، ويضع فيه غيرك من ضيوفك ، وأقربائك .
والحال الثانية : أن يكون الصندوق مختصاً بك ، تضع فيه وحدك المال .
وفي الحال الأولى : يكون لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال في الصندوق ، ويكون المال قد خرج من ملكك ، ولا يحل لك الرجوع في صدقتك ، والمال الذي يضعه الآخرون تكون مؤتمناً عليه ، إلى حين صرفه في جهاته الشرعية .
وفي الحال الثانية : لا يظهر أنه يُكتب لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال في الصندوق ، بل إذا قبضه من دُفع المال له من المستحقين : كُتب لك أجر الصدقة ، وليس لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال فيه ؛ لأنه لم يخرج عن ملكك ، ولك أن تفتح الصندوق ، وتأخذ ذلك المال إن احتجت إليه ، وإن كان المستحب لك أن لا ترجع في ذلك المال .
قال ابن قدامة – رحمه الله - بعد أن نسب ذلك لأكثر الفقهاء - :
ولنا : إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فإن ما قلناه مروي عن أبي بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما ، ولم يُعرف لهما في الصحابة مخالف ، فروى عروة عن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر رضي الله عنه نحَلها - أي : أهداها - جذاذ – أي : حصاد - عشرين وِسقا من ماله بـ " العالية " ، فلما مرض قال : يا بنية ! ما أحد أحب إليَّ غنىً بعدي منك ، ولا أحد أعز عليَّ فقراً منك ، وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا وددت أنك حزتيه أو قبضتيه ، وهو اليوم مال الوارث : أخواك وأختك ، فاقتسموا على كتاب الله عز وجل .
وروى ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ : أن عمر بن الخطاب قال : ما بال أقوام ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم قال : مالي ، وفي يدي ! وإذا مات هو قال : كنت نحلته ولدي ؟ لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ، فإن مات ورثه ، قال المروذي : اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة .
" المغني " ( 6 / 273 ) .
وقال النووي – رحمه الله - :
مَن دفع إلى وكليه ، أو ولده ، أو غلامه ، أو غيرهم شيئاً يعطيه لسائل ، أو غيره صدقةَ تطوع : لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه ، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعين : استُحب له أن لا يعود فيه ، بل يتصدق به على غيره ، فإن استرده وتصرف فيه : جاز ؛ لأنه باق على ملكه .
" المجموع " ( 6 / 241 ) .
وروي عن الإمام أحمد رحمه الله أن المال في مثل هذه الحال يخرج من ملكه ، ولا يسعه الرجوع فيه ، والظاهر أن ذلك محمول على الاستحباب لا الوجوب .
قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - :
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهَا الْمَالِكُ – يعني : الصدقة - مِنْ مَالِهِ ، وَأَفْرَدَهَا : فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ صَدَقَةً ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِدُونِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ قَبُولِهِ .
وَنُقِلَ عَنْهُ – يعني : عن الإمام أحمد - مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ جَعَلَهُ الرَّجُلُ لِلَّهِ يُمْضِيهِ وَلَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ فَلَيْسَ هُوَ لَهُ ، مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَمْضَاهُ .
" القواعد الفقهية " ( ص 86 ) .
ثالثاً :
أما حكم الدعاء قبل التصدق فقد سبق بيان في جواب السؤال رقم (98579)
والله أعلم

هل يجوز لها أن تعمل مربية لبنت تعمل أمها في " كازينو " ؟

سؤال:
امرأة مسلمة تقيم في أمريكا ، تعمل مربية وحاضنة لطفلة صغيرة أثناء غياب جدتها في العمل، وجدتها هي المسئولة عنها . وهي التي تدفع المال للمربية ، وقد علمت مؤخراً أن أم الطفلة تعمل في "كازينو" وعملها فيه هو غسل الأواني فقط لا غير ، ولها عدة أسئلة : 1. هل هذا العمل كله في حد ذاته لا يجوز الاستمرار فيه ؟ . 2. وهل المال التي تقبضه منها هو مال حرام ؟ ، تقول هي : لما علمت بالأمر لم تتصرف بالمبلغ الأخير الذي حصلت عليه من هذه المرأة حتى تسأل ما حكم الشرع في هذا ؟ 3. تقول : وإذا كان هذا المال حراماً ماذا تعمل بالذي ما زال محفوظاً عندها ؟ وماذا عليها فيما أخذته سابقا قبل أن تعلم بالحقيقة ؟ . 4. أيضاً تقول : إن " الجدَّة " هي التي تدفع هذا المبلغ المالي لهذه المسلمة ؛ لأن هذه الجدة هي التي تحضن حفيدتها ، وتقوم بمصالحها ورعايتها . 5. أيضاً تقول : إن كانت هذه المرأة المسلمة محتاجة للضرورة لهذا العمل ، ولهذا الدخل المالي ، فهل لها أن تأخذه ؟ وتستمر في هذا العمل أم لا ؟ . مع العلم أني حاولت كثيراً دعوة هذه الجدة إلى الإسلام ، ولكن دون جدوى .

الجواب:

الحمد لله
نقول للأخت المسئول عنها :
زادكِ الله حرصاً وتفقهاً في دينكِ ، وشكر لكِ تحرِّيكِ الحلال من الرزق ، ونسأل الله أن يتم عليك نعمه ، ويزيدك من فضله ، ونفصل لها في الجواب فنقول :
أولاً :
لا يجوز للمسلم الإقامة في بلاد الكفار إلا لعذر شرعي – كعلاج ودعوة وتجارة - ؛ لما في ذلك من خطورة على دين المسلم ، وعلى أسرته إن كان له زوجة وأولاد ، ولا يستطيع المسلم أن يربي أولاده التربية الإسلامية الصحيحة ، ولا أن يؤدي الأمانة على وجهها ، وهو مستقر في تلك البلاد ، ولا يعدُّ العمل من الأعذار التي تبيح لأحدٍ من المسلمين الإقامة في بلاد الكفر ، ويتأكد النهي والمنع والمفسدة في حال كون المقيم والعامل هناك امرأة .
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
ما حكم العمل في دول الكفر ، كدول أوربا وأمريكا ؟ وهل يتغير الحكم لو عمل عند مسلم في مؤسسات مسلمة ، ولكن في نفس البلد الكافر ؟ .
فأجابوا :
" يجب على المسلم أن يهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام ؛ محافظة على دينه ؛ وتكثيراً لجماعة المسلمين ؛ وليتعاون معهم على إقامة شعائر الإسلام ، وسيجد لنفسه - بإذن الله - طرقاً عدة للكسب والمعيشة المباركة بين المسلمين ، مع الأمن على دينه إن اتقى الله ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/ 2،3 .
ومِن هذا يُعلم أن عمل المسلم في بلاد الكفر - وهو يقوى على الهجرة منها إلى بلاد الإسلام - : لا يجوز ، سواء كان عمله في محل كافر أم مسلم ، إلا أنَّ عمله في محل كافر أشدُّ منعاً ؛ لما يتوقع في ذلك من مزيد الخطر والذل ، لكن إذا كان عالِماً وله نشاط في الدعوة إلى الإسلام ، ويرجى أن يتأثر الكفار بدعوته ، وتقوم به الحجة عليهم ، ولا يُخشى عليه فتنة في دينه أو نفسه : فله أن يقيم بينهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله ، ونشر الإسلام .
ومن كان مستضعفا لا يقوى على الهجرة : فهو معذور في إقامته بين الكفار ، وعلى إخوانه المسلمين أن يساعدوه ليتمكن من الهجرة إلى بلد يأمن فيه على دينه " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 14 / 475 ، 476 ) .
وينظر جوابي السؤالين : ( 38284 ) و ( 13363 ) .
ثانياً :
إذا أبى المسلم إلا الإقامة في بلاد الكفر ، أو كان لا يستطيع الخروج منها لعذرٍ شرعي : فإنه إن تمكن من ترك العمل عند الكفار فهو أولى ، وليُعلم أن عمله يكون محرَّماً – سواء كان عند مسلم أم عند كافر - إن كانت طبيعته محرَّمة ، كأن يعمل في محل لبيع الخمور ، أو في فندق تشتمل خدماته على المحرمات ، أو في بنوك ربوية ، أو شركات تعمل في مجالات تنشر الفساد والمعاصي والموبقات ، كما لا يجوز أن تكون بيئة العمل مختلطة رجالاً ونساءً .
ومن عمل عند كافرٍ في عمل مباحٍ : فماله حلال ، ولو كان أجيراً عند كافرٍ ، مع أن الأولى أن لا يفعل ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ : صحَّ ؛ لأن عليّاً رضي الله عنه أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره " انتهى " المغني " ( 4 / 333 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة :
ما حكم مَن يشتغل عند شخص غير مسلم ، هذه النقود التي يقبضها مِن عنده هل هي حلال أم حرام ؟ .
فأجابوا :
" تأجير المسلم نفسه للكافر : لا بأس به إذا كان العمل الذي يقوم به مباحاً : كبناء جدار ، أو بيع سلعة مباحة ، أو ما أشبه ذلك من الأعمال المباحة ؛ لأن عليّاً رضي الله عنه أجَّر نفسه ليهودي بتمرات على نضح الماء له من البئر ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن عليّاً رضي الله عنه أجَّر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة ) أخرجه البيهقي وابن ماجه " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 14 / 486 ) .
وبخصوص عملك في رعاية وعناية حفيدة تلك الجدة : فالذي يظهر لنا هو أن عملكِ مباح ، وأن المال الذي كسبتِه قديما وحديثاً حلال لكِ ، وبخاصة أن عملك لا يتطلب الخروج من المنزل ، ولا الاختلاط بالرجال ، ولا الذل للكفار ، بل أنتِ آمنة مستقرة في بيتك ، وهم الذين يُحضرون ابنتهم عندك ، وأما إن كنتِ أنتِ التي تذهبين إليهم : فلتحذري من وجود الرجال الأجانب عنك ، وما فيه من مفاسد ومحرَّمات ، ولتحذري من الخلوة مع أحدهم ؛ فهو من المحرَّمات ، واحرصي على أن يكون الأمر على الصورة الأولى ، وهي أنهم هم الذين يحضرون ابنتهم إلى بيتكِ .
واحرصي و إستمري على دعوة الجدة وابنتها للإسلام ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت/ 33 ، وقَالَ سَهْلٌ بْنُ سَعْد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم ) رواه البخاري ( 2847 ) ومسلم ( 2406 ) .
ونوصيكِ بإتقان عملك ، حتى تكوني أنموذجاً للمسلم الذي يؤدي الأمانة على وجهها ، وإن كنَّا نرى لك عدم البقاء في تلك الديار ، كما سبق وذكرنا في أول الجواب ، لكن هذا لا يمنعنا من ذِكر حكم عملك ، ولا يمنع من نصحك وتوجيهك للأصلح لك ولدينك .
والله أعلم

الصلاة جماعة في البيت حكمها وأجرها بالنسبة لجماعة المسجد

سؤال:
هل ثواب صلاة الجماعة الثانية ، أو الثالثة بالمسجد يعادل ثواب 25 أو 27 صلاة مع الإمام فى صلاة الجماعة الأولى ؟ وهل يعادل ثواب الصلاة مع 5 إلى 10 أشخاص بالعمل أو المدرسة ثواب من يصلي بالمسجد ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
وجوب صلاة الجماعة
وهذا ما تدل عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسنَّة ، وإذا كان الله تعالى قد أوجب الصلاة جماعة في أرض القتال : فأولى أن تكون واجبة في حال الإقامة والأمن . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (120) و (8918) .
ثانياً:
وجوب صلاة الجماعة في المساجد لا في أماكن العمل والدراسة
وهذا في حال أن يكون المسلم من المكلفين ، الرجال ، القادرين ، والذين يمكنهم سماع الأذان من غير مكبرات للصوت ..
ويدل على ذلك : أن النبيُّ صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق البيوت على من يصلي في بيته – وقد يكونون يصلون جماعة - .
فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ... وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ). رواه البخاري ( 657 ) ومسلم ( 651 ) - واللفظ له - .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (72398) .
ولذا فإنه لا مقارنة بين جماعة البيت وجماعة المسجد ، والأجور والفضائل إنما هي لجماعة المسجد ، فمن ترك جماعة المسجد واختار جماعة البيت أو العمل : لم يحصِّل أجر جماعة المسجد ، وهذا إن سلِم من الإثم أصلاً .
ثالثاً:
الذي له عذر يمنعه من حضور صلاة الجماعة في المسجد له أجر الجماعة وإن صلاها في بيته
وقد يُعذر المسلم فيرخّص له في ترك صلاة الجماعة في المسجد كأن يكون بعيداً لا يصل له صوت الأذان في وضعه الطبيعي ، أو يكون مريضاً ، أو خائفاً ، وإذا كان الأمر كذلك : فعليه أن يصلي جماعة مع أهل بيته ممن لا تجب عليهم الجماعة ، أو مع من هم مثله من المعذورين ، وهنا يصح التفاضل بين جماعة المسجد وبين جماعة هؤلاء من حيث العدد فمن كانت جماعته أكثر كان أحب إلى الله – وسيأتي نص الحديث في " رابعاً " - ، لكن ليس هناك مجال للمقارنة بين الأجور الأخرى ، مثل الخطوات التي يخطوها المصلي للمسجد ، والتبكير لحضور الصلاة ، وإعداد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح ، وغير ذلك ، فمثل هذه الأجور يحرمها من يصلي في بيته ، إلا أن يكون من المحافظين على الصلاة في المسجد فأقعده المرض أو العذر ، فهذا يكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل ، كما صحَّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً ) . "الشرح الممتع" ( 4 / 323 ) .
ومن لم يتيسر له أحد يصلي معه : فليصل وحده ، والصلاة كلما كثر عدد أفرادها : كان ذلك أحب إلى الله .
رابعاً:
إن تعمد التأخر عن الجماعة الأولى أَثم ، وصلاته جماعة خير من صلاته منفرداً ، لكن ليس له ثواب الجماعة الأولى فمن تأخر بغير عذرٍ وقصد أن يصلي جماعة ثانية أو ثالثة – كما يحصل في مساجد الأسواق - : فهؤلاء يأثمون على تعمد تفويتهم الجماعة الأولى ، ويحرمون من أجورها ولو صلوا جماعة بعدد أكبر من الجماعة الأولى .
قالَ الشيخ ابن العثيمين رحمه الله :
" وأما قول القائل : إنهم إذا صلوا في المسجد ولو بعد الجماعة الأولى : فإن لهم أجر سبعٍِ وعشرين درجة : فهذا ليس بصحيح ؛ فأجر سبعٍ وعشرين درجة لا يكون إلا في الجماعة الأولى فقط ، أما الثانية : فلا شك أن الصلاة في جماعة أفضل من الصلاة على وجه الانفراد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل دخل وقد فاتته الصلاة : ( مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ؟ ) فقام أحد القوم فصلى معه ؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام قال : ( صََلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ، لكن كون الجماعة الثانية تنال أجر الجماعة الأولى : فهذا ليس بصحيح ، وإلا لكان كل الناس يذهبون إلى المسجد متى شاءوا ، ويصلون جماعة ويقولون : أخذنا أجر سبع وعشرين درجة ، فهذا لا أعلم أحداً قال به ، أي : أن الصلاة الثانية كصلاة الأولى في الحصول على أجر سبع وعشرين درجة ، فلا أعلم أحداً قال بهذا " " لقاء الباب المفتوح " ( 44 / السؤال رقم 10 ) .
وأما من تأخر عن الصلاة بعذر ووصل المسجد وقد انتهت الصلاة : فيكتب له أجر الجماعة ولو صلى وحده .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاَّهَا وَحَضَرَهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) .
رواه أبو داود ( 564 ) – واللفظ له - والنسائي ( 855 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وفي " عون المعبود " ( 2 / 192 ) :
" وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئاً عن التقصير " انتهى .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-19-2007, 09:40 AM
حكم الاكتتاب في شركة كيان

سؤال:
هل يجوز الاكتتاب في أسهم شركة كيان؟

الجواب:

الحمد لله
شركة كيان نشاطها في الصناعات البتروكيميائية وهو نشاط مباح ، ويبلغ رأسمالها (15 مليار ريال)، وليس عليها قروض في الوقت الراهن إلا أنها وقعت اتفاقية مع مجموعة من البنوك للحصول على تمويل بما يقارب (4.8 مليار دولار) لتغطية تكاليف بناء المشروع. ووفقاً لما جاء في نشرة الإصدار فإن بعض هذا التمويل سيكون بقروض بالفائدة من بنوك ربوية ، والجزء الأكبر منه سيكون بمرابحات إسلامية .
والموقع يتبنى القول بتحريم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالحرام قرضا أو إقراضا ، ولو كان نشاطها العام مباحا . وانظر جواب السؤال رقم (45929)
وممن أفتى بتحريم الاكتتاب في هذه الشركة الدكتور محمد العصيمي حفظه الله حيث قال :
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن نشاط هذه الشركة في الصناعات البتروكيميائية وهو نشاط مباح وحيوي بالنسبة للاقتصاد السعودي. وقد تصفحت نشرة الاكتتاب وتبين لي أن الشركة ليس لديها في الوقت الراهن قروض ولا استثمارات محرمة، بل نصت على أن النقدية في البنوك البالغة 15 مليار في مرابحات إسلامية تدر عائدا بنسبة 4.5%. ومع تحفظي المعروف على طريقة كثير من البنوك التجارية التي تقدم منتجات إسلامية عبر نوافذ إسلامية في مرابحاتها وعدم الضبط الشرعي لها، بل وصورية كثير من عملياتها، خاصة إذا كانت المبالغ ضخمة جدا لا تستوعبها السلع المتاحة للمرابحة، ومع ذلك فإني أحيي مثل هذه الخطوة المباركة وأعتقد أنها خطوة على الطريق الصحيح. إلا أن نشرة الاكتتاب أفصحت عن عزم الشركة على الاقتراض من البنوك التجارية قروضا ربوية وإسلامية بل ونصت على أن شركة سابك حصلت على خطابات تعهد والتزام بخصوص التسهيلات الائتمانية. ومع أن النشرة نصت مشكورة على أنه "من المتوقع أن تقوم مصارف إسلامية وبنوك محلية وإقليمية وعالمية بالإضافة إلى جهات حكومية وشبه حكومية بالمساهمة في تمويل المشروع، مع التركيز على زيادة حصة المصارف الإسلامية في التمويل". والأخبار المدرجة في موقع تداول تؤكد ذلك التوجه في الاقتراض، وأن التمويل لن يكون إسلاميا خالصا.
وحيث إن نشرة الاكتتاب تمثل في وجهة نظري الإيجاب المقدم من الشركة نحو المشاركين لقبول الاكتتاب، وحيث احتوت على ما ذكر آنفا، فإني أرى أنه لا يصح لمسلم أن يدخل شريكا في مثل ذلك العقد، ولا أن يرضى به، ولا أن يوكل في مثل ذلك التصرف.
وعليه ؛ فالشركة لا يجوز الاكتتاب بها.
وإني بهذه المناسبة أدعو القائمين على هذه الشركة وغيرها من الشركات إلى تجنب الاقتراض المحرم والاستثمار المحرم، فالبدائل الإسلامية – ولله الحمد- متاحة وكافية، وأذكرهم بتقوى الله عز وجل وبالأمانة التي تحملوها في أعناقهم وسيسألون عنها يوم القيامة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى من موقع الشيخ :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

والله أعلم .

لا زكاة في الخيل والحمير إلا إذا كانت للتجارة

سؤال:
هل في الخيل والحمير زكاة ؟

الجواب:

الحمد لله
الحيوانات التي تجب فيها الزكاة هي بهيمة الأنعام :
1-الإبل .
2-البقر .
3- الغنم وتشمل الضأن والماعز .
وذلك إذا بلغت نصابا وكانت سائمة ، أي ترعى وتأكل مما في الأرض من نباتات ، ولا يتكلف صاحبها شراء علف لها . وانظر جواب السؤال رقم ( 93387) ، ( 40156) .
أما غيرها من الحيوانات فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت معدة للتجارة .
قال النووي في " المجموع " ( 5 / 311) : " أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم ، وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء , فلا زكاة فيها , وهذا إذا لم تكن للتجارة , فإن كانت لها وجبت زكاتها ؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) " انتهى كلامه بتصرف .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : يلجأ بعض الناس ممن أفاء الله عليهم بنعمة المال إلى اقتناء الخيول الأصلية باهظة الثمن التي يصل ثمن الواحد منها آلاف الدنانير، من أجل إشراكها في السباقات بهدف الحصول على الجوائز التي تخصص لذلك ، والسؤال : هذه الخيل ونتاجها ، هل تجب فيها الزكاة وما هو النصاب ومقدار الواجب فيها ؟ .
فأجابوا : " إذا كان الواقع ما ذكر من أنها تشترى للاقتناء لا للبيع فلا زكاة فيها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس على الرجل في فرسه ولا عبده صدقة ) متفق على صحته " انتهى .
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " ( 9 / 216) .
والله أعلم .

كان ملتزماً وعمله مختلط وصار على علاقة محرَّمة مع امرأة فهل يتزوجها ؟

سؤال:
لي ابن كان ملتزماً ، وفي عمله اختلاط ، وتعرَّف على بنت ، وصار بينهم علاقة محرمة ، هل يجوز منعه من الزواج بها أم نتركه يتزوجها ؟ ولكن نخشى منها عليه ، علماً أن سلوكها كأي بنت ترتبط بشباب ، ولكن لم يتم أي شيء مع أي شاب إلا هو وهو متمسك بها جدّاً ، وهل يجوز أن نتركه يتزوجها ثم يطلقها ؟ وهل نية الطلاق في هذه الحالة تفسد العقد وأنا أخشى الله ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
ذكرنا في فتاوى متعددة حرمة الاختلاط المستهتر ، الذي لا ينضبط بضوابط الشرع في الحجاب ، وأدب المعاملة المتبادلة ، وذكرنا حرمة العمل والدراسة إن كان فيهما اختلاط ، ونأسف أنه يوجد من المفتين من يتساهل في هذا الأمر ، ويقر هذه الفوضى العارمة في أماكن الدراسة والعمل ، وكأنَّ هؤلاء يعيشون في عالم آخر ، لا يرون فيه أثر الاختلاط المحرَّم من إتلافٍ للقلوب ، وذَهابٍ للعقول ، وضَياع للأديان .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (1200)
ولم ينج من هذا الأثر أحدٌ ، فالمرأة العفيفة المصونة وقعت في مستنقع الاختلاط الآسن ، فجاءها من قَذَرِهِ وقبح منظره ورديء رائحته شيء كثير ، وقُلْ مثل ذلك في الشباب المستقيم على طاعة الله ، كيف كان وكيف صار .
وقد جعل الله تعالى في الرجال ميلاً نحو الإناث ، وجعل في الإناث ميلاً نحو الرجال ، ولم يبح الله تعالى من العلاقة بين الأجانب منهم إلا بالنكاح ، ولذا فإن في الشريعة من الأحكام شيئاً كثيراً يغلَق فيه الطريق على السائر فيه نحو الفاحشة ، فجاء تحريم النظر إلى الأجنبية ، وتحريم مصافحتها ، والخلوة بها ، وجاء تحريم سفر المرأة وحدها ، وغير ذلك من الأحكام التي تقطع على الشيطان طريقه في إيقاع المسلم في فاحشة الزنا .
ثانياً:
قلتِ - أختنا الفاضلة – : " وصار بينهما علاقة محرمة " ، ولا ندري معنى هذه الجملة ، وهي تحتمل أمرين :
الأول : الزنا – والعياذ بالله - .
والثاني : المصاحبة والخلوة ، وما دون الزنا .
فإن كان الاحتمال الأول هو الواقع : فقد وقعا في ذنب عظيم ، وجريمة منكرة ، وقد حكم الله تعالى على الزاني والزانية غير المحصنين بالجلد مائة جلدة ، وعلى المحصن منهما الرجم حتى الموت ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سلب الإيمان عن الزاني ، ورأى في منامه الزناة والزانيات في تنور في نار جهنم .
ومن الأحكام المترتبة على الزناة : أنه يحرم على الزاني تزوج الزانية ، ويحرم عليها تزوجه ؛ لأن نكاح الزاني والزانية محرَّم ، إلا أن يتوبا توبة صادقة من أجل ما وقعا فيه من الذنب العظيم .
فإن تابا وأصلحا ، واعتدت المرأة حيضة واحدة : جاز لهما النكاح ، ونسأل الله أن يعفو عنهما بمنه وكرمه .
وينظر للزيادة : أجوبة الأسئلة (14381) و (85335) و (96460) و (87894) .
وإن كان الاحتمال الثاني هو الواقع – كما هو الغالب في مثل هذه العلاقات ، خاصة وهو يريد الزواج بها - فلا يوجد ما يمنع من نكاحه لها من حيث بطلان العقد ، لكن قد يُمنع من باب أنه لا يُرضى دينها ، وخلُقها ، ولا تصلح زوجة تحافظ على بيته ، وتربي له ولده ، ولكننا لا نستطيع أن نقول هذا في حال ابنكما ، فإذا كانت متهاونة ، فهو مثلها ؛ وهكذا كل ما نقدره فيها من العيب والخلل ، هو موجود فيه .
وإذا كان الدين يأمره بأن يبحث عن المرأة الصالحة التقية الطيبة ، فهكذا يأمرها : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/26) ، ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) النور/32.
فلنكن ـ أيتها السائلة الكريمة ـ واقعيين ، ومنصفين !! ولا تنظري في المقارنة بينهما إلى ما كان عليه حال ابنك ، بل انظري إلى حاله الآن .
وحينئذ فإذا رأيت أنهما قد تعلق كل منهما بصاحبه واشتدت رغبتهما في الزواج ، فإن أقرب طريق لإصلاحهما ، وإتقاء الشر من علاقتهما ، أن يتزوجها ، وقد روى ابن ماجة ( 1847) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة .
وربما تكون هذه فرصة مناسبة لمساومتهما على التوبة والاستقامة والصلاح ،قبل إتمام زواجهما .
ثالثاً:
والزواج بنية الطلاق محرَّم ، ولا يجوز لمسلم أن ينويه قبل عقد النكاح .
وينظر – للأهمية - : جوابي السؤالين (27104) و (91962) .
ونحن معك ، ونأمرك بخشية الله في مثل ذلك ، لو كانت هذه ابنتك يا أمة الله ، أترضين لأحد أن يتزوجها بهذه النية ؟!
أيليق بك أن تفكري في مصلحة ابنك ، وتبحثي عن الخير له ، ولو على حساب الناس ؟!
عن عبد الله بن عمرو بن العاص َقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( َمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ .. الحديث ) رواه مسلم برقم ( 1844) .
والله أعلم

زوجته لا ترغب في كثرة الجماع فيلجأ للاستمناء

سؤال:
أنا رجل شديد الشهوة , وأرغب في الجماع يومياً ، وإذا أردت مجامعة زوجتي تمتنع غالباً بحجج واهية ، كأن تقول بأنها متعبه أو أنها تتكاسل من الاغتسال أو تريد أن نؤجله لليوم التالي , فلا يحصل جماع إلا مرتين في الأسبوع تقريباً , وأنا لا أستطيع أن أصبر مما يجعلني أستمني بيدي خوفاً من الوقوع في الزنا ، مع علمي بأنه محرم حيث إنني أستمني ثلاث مرات تقريباً في الأسبوع , وزوجتي بجانبي ، وهي تعلم ذلك ، علماً بأن زوجتي تهتم كثيراً بأمور الزينة والتجمل والتطيب ، إلا أن عيبها التذمر من كثرة الجماع . هل عليّ إثم في الاستمناء بيدي ؟ وإذا كنت آثماً ، فهل يلحق زوجتي إثم باستمنائي بيدي .الجواب:

الحمد لله
أولا :
الواجب على الزوج أن يعاشر امرأته بالمعروف ، لقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، ومن المعاشرة بالمعروف : الجماع ، وهو واجب عليه ، بقدر كفايتها ، ما لم ينهك بدنه ، أو يشغله عن معيشته .
ويجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا دعاها للفراش ، فإن أبت فهي عاصية ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ).
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها .... فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) "
انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3 /145،146).
لكن لا يجوز للزوج أن يحمِّل امرأته ما لا طاقة لها به من الجماع ، فإذا كانت معذورة لمرض ، أو عدم تحمل لم تأثم من رفضها للجماع .
قال ابن حزم رحمه الله : " وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا ، أو مريضة تتأذى بالجماع ، أو صائمة فرض ، فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة " انتهى من "المحلى" (10/40) .
وقال البهوتي رحمه الله : " وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت ... ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها ، فليس له الاستمتاع بها إذن ؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف ، وحيث لم يشغلها عن ذلك ، ولم يضرها ، فله الاستمتاع " انتهى من "كشاف القناع" (5/189) .
وللزوجة التي يضرها زوجها بكثرة الجماع أن تصطلح مع زوجها على عدد معين تتحمله ، فإن زاد حتى ضرها ذلك فلها أن ترفع أمرها للقاضي ، فيحكم القاضي بعدد معين يلزم الزوج والزوجة به .
ثانيا :
الاستمناء محرم ، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (329)
ولا حرج على الرجل لو استمنى بيد زوجته ، لأنه يباح له الاستمتاع بها ، وكذا لو أنزل بالوطء خارج الفرج ، لعموم قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون/5، 6 ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (826) .
والزوجة إن كان يضرها الوطء ، فإنه لا يضرها استمتاع زوجها بغيره ، ويلزمها أن تمكنه من هذا الاستمتاع .
وينبغي أن يعالج الزوجان هذه المسألة في جو من الألفة والمودة والصراحة ، وأن يعرف كل منهما ما له من الحقوق ، وما عليه من الواجبات . والمشاكل الزوجية عادة ما تنشأ من الجهل بذلك .
وبعض الأزواج يحرص على قضاء شهوته ، ويتعجل في ذلك ، غير مبال بزوجته ، ولا مراع لحقها في الاستمتاع ، فتفقد المتعة بهذا اللقاء ، وتنفر منه ، ويصير همّا لها ، وعبئا عليها .
ولهذا نقول : احرص على إيجاد المودة والمحبة بينك وبين زوجتك ، وراع حالها ، وتفهم مشاعرها ، وتجنب ما يضرها ويؤذيها ، وأبلغها الحكم الشرعي فيما يتعلق بهذه المسألة ، وأعنها عليه ، ولا تنفرها منه ، والقصدَ القصدَ تبلغوا .
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته .
والله أعلم .


حكم التسمي ب " ركان "

سؤال:
ما حكم تسمية الولد " ركان " لأن هناك من يقول إنه اسم لأحد أبواب جهنم

الجواب:

الحمد لله
اختيار الاسم الحسن حق للمولود على والده ، لأن الاسم له أهمية في حياة الإنسان ، فهو عنوان المسمّى ودليل عليه ، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه ، وهو للمسمّى زينة ووعاء وشعار ، يُدعى به في الآخرة والأولى ، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته ، فهو عندهم كالثوب ، إن قَصُر شان ، وإن طال شان .
وقد سبق بيان أهم الآداب التي ينبغي مراعاتها في اختيار اسم المولود ، في جواب السؤال رقم (7180) .
والتسمي بركان ، لا حرج فيه ، وقد كان من أسماء العرب : رُكان ، ورُكانة ، وركين ، ولم لم نقف على كونه اسما لأحد أبواب جهنم ، فإن ثبت ذلك كره التسمي به .
والله أعلم

إذا وصل الماء إلى حلقه بسبب الاستنشاق وهو صائم

سؤال:
هل جريان الماء فى أسفل الحلق عند تنظيف الأنف فى الوضوء يبطل الصيام؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
الصائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للَقِيطِ بْنِ صَبِرَة رضي الله عنه : ( أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) رواه أبو داود (142) والترمذي (788) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
والحديث يدل على تجنب المبالغة في الاستنشاق حال الصوم حتى لا ينزل الماء إلى جوف الصائم من غير اختياره .
ثانياً :
لو تمضمض الصائم أو استنشق فنزل شيء من الماء إلى حلقه من غير قصدٍ منه فإنه لا يفطر ؛ لقول الله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) الأحزاب/5 . وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد ، فيكون صومه صحيحاً .
وينظر : "الشرح الممتع" (6/240، 246).
وللفائدة راجع جواب رقم (40698) .
والله أعلم .


حكم إجراء عملية ربط المعدة

سؤال:
أبلغ من العمر 23 عاماً وأعاني من الزيادة المفرطة في الوزن وأرغب في القيام بعملية تغيير مسار أو اتجاه المعدة لتصغيرها وربطها بالأمعاء مباشرة وهي عملية كبيرة ولها آثار جانبية كأي عملية جراحية ..سؤالي: هل تغيير مسار المعدة حتى لا يستفيد الجسم من الطعام يعتبر تغييراً لخلق الله؟ وهل يجوز لي القيام بهذه العملية ؟
الجواب:

الحمد لله
يجوز إجراء عملية لربط المعدة (تصغيرها بوضع الحزام أو عن طريق التدبيس) ، أو تصغير حجمها وتوصيلها بالأمعاء الدقيقة ، لغرض التخفيف من الوزن المفرط ، ولا يعد هذا من تغيير خلق الله ، لأنه من باب العلاج والتداوي ، لكن يشترط غلبة الظن بعدم ترتب مفسدة أو مضرة أعظم ، ويُرجع في ذلك إلى رأي الطبيب الثقة ، وذلك لأن هذه العمليات قد يكون لها آثار جانبية خطرة .
والأولى استعمال طرق الحمية والرجيم ، بمتابعة أهل الاختصاص ، فإذا لم يُجْدِ ذلك ، أمكن اللجوء إلى ربط المعدة أو تغيير المسار عند التأكد من السلامة من الأضرار والآثار الجانبية .
والله أعلم .

تأجير المحل لمن يبيع فيه سلعا مباحة وأخرى تستعمل في الحلال والحرام

سؤال:
في البلد الكافر الذي أدرس فيه , أمي تؤجر محلا لجماعة كفار يبيعون العطور ومستحضرات التجميل, وأنا على يقين أن أغلب النساء يستخدمن هذه المستحضرات للسفور والتبرج ومن أجل الاختلاط مع الشباب, وقد قرأت في موقعكم هذا أنه إن كان بيع السلع تستخدم في فعل الحرام لا يجوز بيعها في هذه الحالة, وإني لا أعلم نسبة الكحول الموجودة في العطور التي تباع. وإذا عرضت الأمر على أمي , أنا متأكد أنها سوف تغضب وستنعتني بالتشدد, خاصةً أنها لا تصلي وليست في الإسلام كما ينبغي فلن تتفهم أهمية المسألة , وأخاف أن تنفر مني وأفشل في دعوتها, وستصبح مشكلة بيننا في الأسرة. المشكلة أيضاً أني أعيش في هذا البلد من مال هذا الإيجار, فماذا أفعل في هذه الحالة الصعبة؟ أجد صعوبة كبيرة في نهي هذا المنكر حتى أحس أني لا أستطيع فعل شيء. أرجوكم أن ترشدوني بإذن الله تعالى.

الجواب:

الحمد لله
أولا :
الأشياء التي يمكن استعمالها في الحلال والحرام ، لا يجوز بيعها لمن يُعلم أو يغلب على الظن أن سيستعملها في الحرام ، وإذا كنا لا ندري هل سيستعملها في الحلال أو الحرام ، فلا حرج في بيعها عليه ، لأن الأصل إباحة البيع وعدم تحريمه . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (75007)
ثانيا :
تأجير المحل لمن يبيع فيه سلعا مباحة كالعطور الرجالية مثلا ، وسلعا أخرى تستعمل في الحلال والحرام ، كمستحضرات التجميل ، ينظر فيه إلى الغالب ، فإن كان غالب السلع من النوع الثاني ، والغالب في البلد استعمالها في الحرام ، فإنه يمنع من تأجير المحل لمن هذا حاله ؛ حتى لا يكون عونا على الحرام ؛ لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
وإن كان الغالب هو بيع السلع على الوجه المباح ، جاز تأجير المحل ، عملا بالغالب ، ودفعاً للحرج والمشقة فإن كثيراً من أصحاب السلع لا ينفكون عن بيع أشياء تستعمل في الحلال والحرام .
ثالثا :
لا حرج في بيع العطورات الكحولية ، لعدم الجزم بوجود الكحول المسكر فيها ، أو بقائه على إسكاره .
وينظر جواب السؤال رقم (1365)
رابعا :
ينبغي أن تحسن إلى والدتك ، وأن تسعى في دعوتها إلى الصلاة وتعليمها ما تجهل من أحكام الإسلام .
وإن رأيت أن الكلام معها في شأن هذا المحل سيسبب نفورها وبعدها ، فلا تكلمها فيه ، وليكن كلامك معها فيما هو أهم كالمحافظة على الصلاة باللين والرفق والموعظة الحسنة .
ولا حرج عليك في الاستفادة من مال والدتك ، ولو كان تأجير المحل ممنوعا – بحسب التفصيل السابق – لأن ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط ، وأما أنت فإن المال سيأتيك بطريق مباح وهو الهبة أو العطية من والدتك .
لكن اجتهد في نصحها ودلالتها على الخير ، فإنها أحق الناس بصحبتك ودعوتك .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .


حكم تخصيص جزء من التركة لكفالة أيتام

سؤال:
هل يجوز أن أخصص جزءا من التركة في كفالة أيتام مع موافقة جميع الورثة؟

الجواب:

الحمد لله
لا شك أن كفالة اليتيم من أعمال البر العظيمة ، وخصال الخير الحميدة ، التي أمر الله تعالى بها في كتابه ، وحث عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته ، كما سبق بيانه في جواب رقم (47061)
ويجوز للورثة أن يخصصوا جزءا من التركة لهذا الغرض العظيم ، بشرط أن يكونوا بالغين راشدين ، وأما الصغير منهم فلا يجوز التبرع بشيء من ماله ولو أذن ؛ لأن إذنه غير معتبر.
فإذا كان في الورثة صغار ، جاز للبالغين الراشدين فقط أن يتبرعوا بشيء من نصيبهم لكفالة الأيتام .
ومن تبرع بشيء من مال الصغير ، فإنه يلزم بدفعه للصغير من ماله الخاص .
قال في "شرح منتهى الإرادات" (2/175) : " وحرم تصرف ولي صغير إلا بما فيه حظٌّ للمحجور عليه لقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ، وإذا تبرع الولي بصدقة أو هبة أو حابى بأن باع من مال موليه بأنقص من ثمنه ، أو اشترى له بأزيد ، ضمن ما تبرع به وما حابى به " انتهى مختصرا .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تنازل الورثة لأحد إخوانهم بقطعة أرض ليبني عليها مسكنا .
فأجاب : " إذا كان الورثة كلهم بالغين مرشدين فلا بأس أن يتنازلوا عن قطعة أرض لأحد إخوانهم ، وأما إذا كان فيهم قصار فلا يجوز أن يتنازل أحدٌ فيما يختص بهؤلاء الصغار أي أن نصيبهم من التركة يجب أن لا يؤخذ منه شيء ، أما لو تنازل أحد الكبار المرشدين عن نصيبه لأخيه فهذا لا بأس به " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-19-2007, 09:42 AM
إذا اشتهى أن يصلي الصلوات الخمس في الجنة !!

سؤال:
هل إن شاء الله إذا دخلت الجنة برحمة الله يمكن أن أطلب أن أصلي الصلوات الخمس في الجنة ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
لا خلاف بين العلماء في أن الجنة ليست دار تكليف ، وإنما هي دار جزاء ، فلا تكليف فيها بالصلاة قطعا.
ثانيا :
إذا اشتهى العبد أن يصلي الصلوات الخمس أو غيرها في الجنة ، هل يكون له ذلك ؟ جوابه : أن هذا من الغيب الذي يتوقف إثباته على الدليل ، ولم نقف على ما يفيد ذلك ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن العبادات ترفع في الجنة ولا يبقى إلا عبادة التسبيح والذكر .
قال رحمه الله : " فصل في ارتفاع العبادات في الجنة إلا عبادة الذكر فإنها دائمة : روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي قال : يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ، ولا يتمخطون ، ولا يتغوطون ، ولا يبولون ، ويكون طعامهم ذلك جشاء ورشحا كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس ) وفي رواية : ( التسبيح والتكبير كما تلهمون ) بالتاء ، أي تسبيحهم وتحميدهم يجري مع الأنفاس كما تلهمون أنتم النفس " انتهى من "حادي الأرواح" ص 285
والمهم أن يحرص العبد على تحصيل الأسباب التي تقربه إلى الله تعالى ، وتدخله جنته .
والله أعلم .


الأحق بالحضانة

سؤال:

أنا متزوج لمدة أكثر من أربع سنوات من زوجتي وهي تسكن مع أهلها لظروف الدراسة ورزقني الله ثلاث بنات وأنا في خلاف مع زوجتي حيث إنه خلال السنة الأولى من الزواج حدث خطأ من زوجتي باكتشافي لشخص غريب يحادثها عبر الهاتف وتم إنهاء الموضوع باعتبار أن الشخص لا علاقة له بها وأنه كان يضايقها وكانت تخشى أن أعلم فأسيء الظن بها ولكن الأمر أخذ مني وأصبح هاجسا في وقتها وأقدمت على الزواج أثناء سفري للخارج بزواج عرفي ومن بعدها أصبحت الزوجة الأولى تعاني من أمراض جنسية تصيب النساء فقررت الانفصال عن الزوجة الثانية لما رأيت من زوجتي الأولى من حسن أخلاق مع العلم أن الزوجة الثانية كانت تسكن في بلدها خارج المملكة وكنت أراها بين فترات متباعدة ولم يكن عقد الزواج العرفي موثقا في المحكمة فقمت بتمزيق الورقة التي بيننا وأنهيت العلاقة معها وكنت أيضا مبتلى بشرب البيرة التي تحتوي على الخمر وكنت أشربها لما أسافر للخارج ومرت الأيام وهداني الله وفي لحظة صدق مع الله على ترك المعاصي أعلمت زوجتي طوعا بأمر زواجي الثاني وأنني أشرب البيرة وأن الله تاب علي وأنني عازم على الثبات ولكن زوجتي لم تحتمل الأمر وهي الآن مصرة على الانفصال مع أنني لا أرغب بذلك ولكن كل الجهود باءت بالفشل ، وأسأل : هل يحق لي إمساكها بالمعروف وطلبها في بيت الطاعة على أن أعيشها حياة كريمة كما يحب الله ويرضى ؟ وهل يحق لها طلب الخلع مني فيما لو قدمت تقارير طبية تثبت تضررها من الزوجة الثانية ؟ وما هو مصير البنات الثلاث فيما لو حدث الطلاق لا قدر الله حيث إن أعمارهن ستة أشهر وثلاث سنوات وأربع سنوات وهل يحق لي حضانتهن ومتى ؟ لأني عازم بإذن الله سبحانه وتعالى على تربيتهن كما يحب الله ويرضى


الجواب:

الحمد لله
أولا :
نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة وهداك ، وصرف عنك السوء ، ونسأله سبحانه لك المزيد والثبات .
ثانيا :
ينبغي أن تختار من صالح أهلك أو أهل زوجتك من يسعى للصلح بينكما وإقناع الزوجة بالعدول عن طلب الطلاق ، لمصلحة بيتها وبناتها .
ولك أن تتمسك بها ، وأن ترفض طلاقها ، وأن تعلن رغبتك في استمرار الحياة بينكما .
وأما الزوجة فليس لها أن تطلب الطلاق أو الخلع إلا إذا وجد ما يدعو إلى ذلك ، كحصول الضرر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) رواه أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وأما كون القاضي يحكم بالطلاق أو بالخلع ، فهذا يعتمد على ما تقدمه الزوجة من أعذار .
ثالثا :
في حال الطلاق ، فإن حضانة الأولاد تبقى لأمهم إلى سبع سنوات ، ما لم تتزوج ؛ لما روى أحمد (6707) وأبو داود (2276) عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنت أحق به ما لم تنكحي) حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا بلغ الطفل سبع سنين ، فإن كان ذكراً فإنه يخير بين أبويه ، فيختار أحبهما إليه ويكون عنده ، وأما الأنثى ، فقد اختلف العلماء في ذلك .
فقال الشافعي : إنها تخير أيضا .
وقال أبو حنيفة : الأم أحق بها حتى تُزوج أو تحيض .
وقال مالك : الأم أحق بها حتى تزوج ويدخل بها الزوج .
وقال أحمد : الأب أحق بها ؛ لأن الأب أولى بحفظها .
انظر : "الموسوعة الفقهية" (17/314- 317).
ونظرا لهذا الاختلاف ، وليس هناك نص من السنة يفصل في هذه المسألة ، فالمرجع في ذلك إلى القاضي الشرعي هو الذي يحدد عند من تكون البنت إذا بلغت سبع سنين .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .

والله أعلم .

هل للرجل أن يتخصص في أمراض النساء والولادة؟

سؤال:
أنا طالب في كلية الطب في السنة النهائية وأفكر كثيرا في إمكانية تخصصي في علم النساء والولادة فما رأى الدين في هذه المسألة ؟

الجواب:

الحمد لله
عرض على اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله ، سؤال مشابه لسؤالك ، هذا نصه :
أنا طالب في كلية الطب ، وفي السنة القادمة يكون مقررا علينا إن شاء الله مادة : أمراض النساء والتوليد ، وعلى هذا أسأل في الآتي :
أ- هل يجوز أن أحضر الدراسة العملية التي ربما ينكشف فيها جسد المرأة ؟
ب- وهل يجوز للطبيب أن يتخصص في طب النساء والتوليد ، أم يقتصر هذا على الطبيبات ؟
فأجابت : " إذا كان هناك من يكفى من المتخصصات في طب النساء والولادة ؛ اقتصر عليهن ولم يجز لك أن تدرس فيه ، ولا أن تطلع على عورة المرأة بالتدريب : في كشف عليها ، أو إجراء عملية لها . وإن كان من تخصص في طب النساء والولادة من النساء غير كاف للقيام بالواجب في هذا الجانب ، ودعت حاجة المسلمين إلى تخصصك فيه ؛ جاز لك أن تدرس فيه ، ورخص لك في رؤية ما تدعو الضرورة إلى كشفه من جسد المرأة ؛ لإجراء كشف أو عملية " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (12/175).
والله أعلم .

تكره زوجها ويرفض طلاقها فلا تعطيه حقه

سؤال:
أنا زوجة متدينة ولكني أكره زوجي لأسباب كثيرة وهو يعلم ذلك ويرفض الطلاق وأنا أمتنع عن العلاقة الزوجية معه أحيانا كثيرة فما حكم الدين في ذلك؟

الجواب:

أولا :
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها من غير سبب ، فإن وجد سبب كتقصيره في حقها ، أو ظلمه لها ، فلا حرج عيها في طلب الطلاق .
روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وإذا كان الرجل غير مقصر في حق زوجته ولا ظالم لها غير أنه تكرهه كرهاً شديداً بحيث لا تستطيع الحياة معه ولا تؤدي إليه حقوقه ، فعليهما معاً محاولة الإصلاح ، فإن لم تثمر تلك المحاولات ووصلت الحياة بينهما إلى طريق مسدود فقد جعل الله لها مخرجا ، وهو الخلع ، فترد إليه جميع المهر الذي أعطاها ، ويؤمر الرجل حينئذ بقبوله ومفارقتها .
روى البخاري (5273) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ).
وعند ابن ماجه (2056) (لا أطيقه بغضاً) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة .

فالذي حملها على طلب الفراق ، هو بغضها له .
وقولها : ( أكره الكفر في الإسلام ) تعني : كفر العشير ، بمعنى أنها تقصر في حقه ولا تقوم بما أوجب الله عليها من طاعة زوجها وحسن عشرته .
ثانيا :
نذكرك بأنه إذا لم يكن لك مبرر ظاهر في طلب الطلاق ، بأن الامتناع عن الفراش منكر عظيم ، جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) رواه البخاري (3237) ومسلم (1736).
ونشير عليك أن تختاري من أهل الصلاح من أهلك أو أهله من ينصح زوجك ويدعوه لمفارقتك بالمعروف .
ثالثا :
والنصيحة للزوج أن لا يمسك الزوجة وهي متضررة من البقاء معه ، فإن كان راغبا في بقائها ، ويرفض طلاقها ، فعليه أن يحسن عشرتها ، وأن يزيل الأسباب التي تدعو للنفرة ، فإن لم يمكن ذلك ، فعليه أن يطلق أو يخالع ، ولا يلجئ الزوجة لاقتراف الإثم بنشوزها وعصيانها .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : امرأة كرهت زوجها ، لا تعيب فيه خلقا ولا دينا ، ودفعت له كامل ما أخذته من صداق، فهل يجبر هذا الزوج على طلاق زوجته وإن كان متمسكا بها وهي كارهة جدا له؟
فأجابت : "إذا كرهت المرأة زوجها وخافت ألا تقيم حدود الله، شرع حينئذ الخلع، بأن ترد عليه ما أعطاها من الصداق ثم يفارقها؛ لحديث امرأة ثابت بن قيس . . . وإذا حصل نزاع بينهما فإن مرد ذلك إلى الحاكم الشرعي ليفصل بينهما" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (19/411) .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .

والله أعلم .
أخت زوجها تسبب لهم المشاكل

سؤال:

أنا امرأة مُتزوجة وأُمٌ لِثلاثة أولاد , وزوجي يخشى اللّه , ويبَرُّ والديه , إلاّ أنّ أُختَ زوجي تسبِِّبُ دائما المشاكل بيني وبين زوجي , حيث إنّها تكذِبُ عليه في كثير من الأمور ، مِمّا يُؤدي بِنا دائما إلى المُشاجرة ، وقد ينعكِس على حياتِنا الزوجية ، لكن في الأخير عرَف زوجي الحقيقة بأنّها تَكذب ، هذه المرة تعقدت الأمور جدا ؛ حيث إنّها وصلت بِها الجرأة إلى السّب والشتم وانتِهاك عرضي وعرضَ زوجي , وحرَّضت والِديه عليه وعليَّ بالبُهتان ، لِتُبرِّئ نَفسَها , مع العلم أنّها البنت الوحيدة لديهما , مما يزيد التعلُّق بقولِها , فصدّقاها وكذّبا زوجي ، ممّا أدّى إلى تَوَتُر العلاقات بين زوجي ووالِديه ، ومعي كذَلِك , ومع هذا كُلُّه فهو يصل والديه , ولإخوته الباقين , إلاّ هيَ .
فهل على زوجي إِثم في قَطعِ صِلة الرَّحم بها ؟ وأنا هل تُعتَبر صِلة رَحم لي ؟ مع العلم أنِّي حاولت بِعِدّة طُرُق مباشرة أو غير مباشرة التَقرُّب إليها , مَثَلا إهدائها الهدايا , إكرام ضِيافَتِها إلخ ، أمّا الآن أُريد الابتعاد عنها لتَجنُب الفِتنة بيني وبين عائلة زوجي , وكي لا أكون عائقا بين زوجي ووالديه ، أمّا بالنسبة إلى والديه فأُريد أن أَبقَى على علاقة من بعيد ، حيث الاتصال بهما في المُناسبات ، وجزاكم الله خيراً .



الجواب:

الحمد لله
أسأل الله سبحانه أن يصلح الأحوال ، وألا يجعل للشيطان عليكم سبيلا ، وأن يهديكم لما فيه الخير والصلاح
وقد أحسنتِ غاية الإحسان في المبادرة بالصلح والتفاهم ، وبهذا أديت الواجب عليك ، ورفعت عنك الإثم والمؤاخذة ، فسعيك مقبول إن شاء الله ، وبعد بذل الأسباب في محاولة الإصلاح ودرء المشكلات : قد يكون البعد أفضل علاج ، أعني بُعدك عن أخت زوجك والاحتكاك بها ، خاصة إذا بلغت الأمور إلى الطعن في الأعراض ، وكذا البعد عن والدي زوجك ، إذا كانت الصلة تسبب المشاكل ، فإن أهل الزوج ليسو من أرحامك الذين تجب عليك صلتهم ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ( 75057 ) .
وإنما هم أرحام الزوج ، فلا يجوز في حقه هو قطيعتهم ، وإن كانوا يؤذونه ، ويتطاولون عليه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُم وَيَقطَعُونِي ، وَأُحسِنُ إِلَيهِم وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحلُمُ عَنهُم وَيَجهَلُونَ عَلَيَّ . فَقَالَ : لَئِن كُنْتَ كَمَا قُلتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيهِم مَا دُمتَ عَلَى ذَلِكَ . رواه مسلم ( 2558 )
قال النووي – رحمه الله - :
معناه : كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا شئ على هذا المحسن ، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه ، وقيل معناه : إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل ، وقيل : ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم . " شرح مسلم " ( 16 / 115 ) .

وعليه أن يتحمل كل أذى يناله منهم ، ويتحرى وصلهم بالحدود التي لا تزيد المشاكل ، ولا تفاقم الأمور ، وليستعمل الرفق والتهذيب في معاملة أخته ؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن يهديها إلى الخير والصلاح ، فيحاول نصحها وبيان حقيقة الأمور ، وليستعن عليها بمن هو أقرب إليه منها ، ولا يعامل والديه إلا بالحسنى ، وعليكِ أن تعينيه على ذلك ، وتحثيه على صلتهم والإحسان إليهم ، وذكريه بقول الله تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصلت/34،35

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن مشكلة مشابهة لما عرضت في السؤال فكان جوابهم :
نوصيك ببر والدتك ، وطيب الكلام معها ، وعدم إظهار التضجر منها ، وعليك بمداومة نصيحة أختك بالأسلوب الحسن للكف عن إثارة المشكلات إن كانت غير محقة .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 25 / 254 ) .

ولتكن نيتكِ في بعدكِ عنهم النظر إلى وقت صفاء النفوس ، ومراجعة المواقف ، حتى يأذن الله تعالى بالمحبة والمودة بينكم ، فتعود العلاقات الطيبة إلى أسرتكم ، فإن ذلك من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة لتحقيقها بين الناس .
وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 26 / 127 ) :
أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين ، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل بينهم حتى تستقيم أمورهم ، وتصفو نفوسهم ، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم ، وقد حذرهم من العداوة والبغضاء ، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم ، وجعل الهجر ما فوق الثلاث محرما . ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلتَقِيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا ، وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ ) ، وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ ، فَإِنَّها الحَالِقَةُ ) أي : تحلق الدِّين .
والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه ، ويسلم عليه ، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما ، فإن في ذلك أجرا عظيما ، وسلامة من الإثم .
انتهى

والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-21-2007, 11:10 AM
هل تتزوج من حامل لمرض الثلاسيميا ؟

سؤال:
أود استشارتك في أمر ، وهو أنه تقدم لي خطيب ، وهو ذو خلق ودين ، وأنا كذلك على خلق ودين أسال الله العظيم دوام نعمه علي وكنا متفائلين بهذا الزواج إلا أن الفحص قبل الزواج أظهر أننا غير متوافقين وأنه من المحتمل أن يولد لدينا نسبة 50% أطفال حاملين للثلاسيميا ، و 25% سليمين ، و 25% مصابين بالثلاسيميا حيث إن كلانا حامل للمرض علماً بان الحامل للمرض لا تكون عليه أي خطورة لكن ممكن أن يُورثه لأبنائه إذا تزوج من امرأة حامله للمرض . أبي ترك لي الاختيار ، وأنا محتارة هل أفضل صاحب الدين والخلق على صحة أولادي أم ماذا أفعل ؟ .

الجواب:

الحمد لله
لا شك أن من مقاصد النكاح : إنجاب الذرية الصالحة ، وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ : لا . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ ، فَنَهَاهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ ) والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل برقم (1784) .
وتمام ذلك إنما يكون بإنجاب الذرية الصحيحة القادرة على القيام بالتكاليف الشرعية ، وحمل أعباء الرسالة .
وإذا علم الخاطبان أن زواجهما قد ينتج عنه ولادة أطفال مرضى أو حاملين للمرض ، فإن الخير لهما هو ترك الزواج حينئذ ، درءا لهذه المفسدة المتوقعة ، وتقليلا للشر والضرر في أمة الإسلام ، ووقاية لأنفسهما من المتاعب والآلام التي قد تلحقهما أثناء رعاية الولد المريض .
ومن خلال ما اطلعنا عليه تبين أن الزوجين إذا كانا حاملين لهذا المرض فإن كل مولود لهما يحتمل أن يكون سليما بنسبة 25%، ومصابا بنسبة 25% أيضا ، وحاملا للمرض بنسبة 50% ، أما إن كان أحدهما سليما والآخر حاملا للمرض ، فإن الخطر يقل كثيرا ، إذ احتمال أن يولد الطفل سليما يكون بنسبة 50% ، واحتمال أن يولد حاملا للمرض يكون بنسبة 50% ، وينتفي احتمال ولادة طفل مصاب بالمرض .
وهذه الاحتمالات مبنية على التجربة والاستقراء ، والأمر كله بقدر الله تعالى .
وإذا كان الأمر كذلك فإن الخير لك هو الزواج من شخص سليم ، ولا يعني ذلك تقديم الصحة على الدين كما أشرت ، فالمقصود هو البحث عن صاحب الدين المعافى ، وهذا كثير والحمد لله .
وأنت إذا تركت هذا الزواج بنية حماية أطفالك ، وتقليل المرض والحد من انتشاره في الأمة ، فإنا نرجو أن يعوضك الله خيرا ، وأن يأجرك على ذلك .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم .
خطب فتاة فاستخارت ورأت أنهما وأسرتها في الجنة

سؤال:
صلت خطيبتي السابقة صلاة استخارة في رمضان المنصرم وقد رأت في الحلم أنني في الجنة معها هي وأسرتها وقد فسخنا الخطبة منذ عامين تقريبا وكلانا يرغب في الزواج من الآخر. فهل بوسعكم رجاء إخباري بما عليّ القيام به بشأن العودة إليها مجددا وإخباري رجاء ببعض التفاصيل الخاصة بصلاة الاستخارة التي قامت بها والتي رأتني فيها معها بالجنة.

الجواب:

الحمد لله
أولا :
إذا كانت هذه الفتاة مرضية الدين والخلق ، فلا مانع من إعادة خطبتها ، ثم إتمام العقد عليها ، ما دام كل منكما يرغب في هذا الزواج ، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكما الخير حيث كان ، وأن يجعله زواجا سعيدا موفقا .
ثانيا :
يشرع للراغب في الزواج أن يستخير الله تعالى ، ويسمي الفتاة التي يريد الارتباط بها ، وكذلك تفعل الفتاة ، فإن مضى الأمر سهلا ميسرا من غير عائق ، فهذا دليل على أن من الخير إتمام العقد ، وإن وجد العائق كان هذا دليلا على صرف الله تعالى العبد عن إتمام العمل .
وليس في الاستخارة اعتماد على رؤيا كما يظن بعض الناس . وقد بينا ما يتعلق بالاستخارة وكيفيتها وشرح حديثها في جواب السؤال رقم (11981) ورقم (5882) .
وليس لدينا علم بتأويل الرؤيا .
والله أعلم .

لا تسافر المرأة إلا مع محرم ولو كان السفر قصيرا

سؤال:
أعرف أنه لا يجوز سفر المرأة بدون محرم , أود الاستفسار عن ماذا يقصد بكلمة سفر؟ إذا كان يقاس بالمسافة فمن أين تقاس هذه المسافة هل من بداية طريق السفر (منطقة ليس بها عمار) أم من أين؟ أيضا أود أن أعرف إذا كان لأبي مزرعة على طريق مصر الإسماعيلية ويحب أن نذهب له من حين إلى آخر وهى تبعد حوالي ساعة وربع كحد أقصى من البيت فهل هذا يعتبر سفرا أم لا ؟ مع العلم أن معظم الطريق مليء بالمدن الجديدة والمدارس والشركات والأراضي الزراعية ؟

الجواب:

الحمد لله
دلت السنة الصحيحة الصريحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم ، وهذا السفر لا يحدد بمسافة معينة ، كما هو الحال في قصر الصلاة والفطر في الصوم ، بل كل ما سمي سفرا ، طويلا كان أو قصيرا ، تمنع المرأة منه إلا مع وجود المحرم .
لما روى البخاري (1729) ومسلم (2391) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) .
وقد اتفق الفقهاء على تحريم سفر المرأة دون محرم ؛ إلا في مسائل مستثناة ، منها سفرها للحج الواجب ، فمنهم من أجاز سفرها له مع الرفقة المأمونة ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قال البغوي : لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت . وزاد غيره : أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (4/76).
وقال النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" مبينا أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة : "فالحاصل : أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو غير ذلك ؛ لحديث ابن عباس الذي رواه مسلم : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى كلام النووي بتصرف .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/339) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا ، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى .
وعليه ؛ فإذا كان الذهاب من مدينتك إلى هذا المكان يعد سفراً في عرف الناس ، لم يجز لك الذهاب إليه بدون محرم ، وإن كان لا يعد سفراً في العرف فلا حرج عليك من الذهاب إليه بدون محرم .
وكون الطريق مليئا بالمدن والمدارس والأراضي الزراعية ، لا يغير من هذا الحكم .
ثانيا :
أما بالنسبة لقصر الصلاة والفطر في السفر ، وتقدير المسح على الخفين بثلاثة أيام بلياليهن ، فالجمهور على أن السفر هنا مقدر بالمسافة ، وهي نحو 80 كيلو مترا ، وتبدأ المسافة من نهاية عمران البلد . وينظر : تحفة المحتاج (2/370) ، الموسوعة الفقهية (27/270).
وبعض أهل العلم لا يقدر السفر بالمسافة ، وإنما يرجعه إلى العرف .
وينظر جواب السؤال رقم (38079) .
والله أعلم

أخذ القروض بفوائد من أجل الزواج

سؤال:
أنا شاب مقبل على الزواج وقد أتم الله نعمتة علي بأني أتممت عقد القران منذ فترة قليلة والآن لدي بعض الديون القليلة وبعض الأقساط المتأخرة ، هل يجوز أن أحصل على قرض من البنك الذي أتعامل معه حتى أسدد هذه الديون والأقساط المتأخرة على أن أسدد هذا القرض على أقساط وبفوائد ؟ أنا مدرك تماما أن هذا القرض ربوي ولكن أنا مقبل على التزامات أكثر في الفترة القادمة فلدي تشطيب شقتي وطبعا لن أقدر على سداد جميع الديون والأقساط مع تشطيب الشقة فهذا عبء رهيب لا تساعدني إمكانياتي المادية عليه فهل هذا القرض حرام أم حلال ؟

الجواب:

الحمد لله
نسأل الله أن ييسر لك أمر الزواج وأن يعينك عليه، وأما أخذ القروض بالفوائد الربوية فهو من المحرمات العظيمة والكبائر الجسيمة التي لا يجوز الإقدام عليها في مثل هذه الحال، والله تعالى يقول : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) ونوصيك بالاستعانة بالله والالتجاء إليه في تيسير أمورك مع حسن التخطيط والاقتصاد والصبر حتى يكتب الله لك الفرج القريب، وللاستزادة حول حكم القروض الربوية والتفصيل في أحكامها ننصحك بمراجعة الأسئلة التالية في الموقع (45910) ، (22905) ، (21914)
والله اعلم

حكم أكل الدجاج المذبوح بالآلات

سؤال:
عند ذبح الدجاج في المذابح الآلية يضعون ألف دجاجة تحت آلة واحدة ويقولون بسم الله مرة واحدة على ثم يذبحون الألف دجاجة في وقت واحد ويغسلون الألف دجاجة في إناء واحد أو برميل دون تغيير الماء في هذا الإناء فكلما غسلوا فيه دجاجة تلوث الماء وأصبح خبيثا فما حكم أكل هذه الدواجن من ناحتين : إذا حصلنا على هذه الدواجن وهي غير مطبوخة حيث يمكن غسلها ؟ أو إذا قدمت لنا مطهوة في مطعم مثلا دون غسلها ، لأنهم يعتمدون على غسل المذبح ؟

الجواب:

الحمد لله
" لا بأس بذبح الدجاج بالمذابح الآلية والآلات الحديثة بشرط كونها حادة وأن تقطع الحلقوم والمريء، وإذا كانت الآلة تذبح عدداً من الدجاج في وقت واحد فتجزئ التسمية مرة واحدة ممن يحرك الآلة حين تحريكه إياها بنية الذبح بشرط كون الذابح المحرك مسلما أو كتابياً"
"فتاوى اللجنة الدائمة" (22/463)
وأما ما ذكرت من طريقة غسلها ، فإن كان غسلها بهذه الطريقة يذهب عنها الدم وتخرج نظيفة فهي طاهرة ، أما إن بقي عليها أثر الدم فيجب غسله قبل أكلها .
مع التنبه أن الدم النجس هو المسفوح وهو الذي يسيل من الدجاجة عند ذبحها ، أما الدم الباقي في عروقها بعد الذبح ويخرج عند تنظيفها وتقطيعها ، فهذا الدم طاهر ولا حرج في أكله لأنه ليس دماً مسفوحاً .
وقد قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145 .
والله أعلم

كيف يتصرفون مع إمامهم الذي يعصي الله في المسجد ؟ وما حكم صلاتهم خلفه ؟

سؤال:
لقد علمنا أن إمام مسجدنا يفسد في المسجد بعد كثير من الشكاوى ، باستماعه للأغاني ومعاكسة النساء في الطرقات ، وإغلاق مسجد النساء عليه وهو بداخله ، ولقد توجه إليه شاب ملتزم (المؤذن) وسأله : هل ما يقال عنك صحيح ؟ فأجاب الإمام بافتخار : إنها عشيقتي ، ومن لم يعجبه حالي : فلا يصلي ورائي ، فتوجه بعض الرجال إلى أبيه يشكونه حال ابنه ، فكان جواب أبيه أنه قال : إنه لا يسمع لكلامي ، وليس باستطاعتي أن أعمل شيئا ، وقال : أنا أسأل الله أن يأتي مسجدنا هذا إمام صالح . وأرجو منكم أن تقدموا لنا نصيحة نعمل بها إن شاء الله .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
إن صحَّ ما نقله المؤذن عن ذلك الإمام الفاجر فهو على خطر عظيم ، ويُخشى عليه من الردة ، أو سوء الخاتمة ، ووجه ذلك :
1. أنه اتخذ بيت الله تعالى مكاناً لفجوره ، وقبح أفعاله ، وقد أمر الله تعالى بتعظيم بيوته وتطهيرها ، وجعلها الله تعالى للصلاة والدعاء والاعتكاف ، فأن تتخذ مكاناً للفجور مع النساء فهذا غاية في القبح ، ولم يفعله المنافقون في مسجدهم مسجد الضرار !
قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ ) النور/ 36 ، والبيوت في الآية هي : المساجد .
قال ابن كثير رحمه الله :
" أمَر الله برفعها ، أي : بتطهيرها من الدنَس ، واللغو ، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها ..وقال قتادة : هي هذه المساجد ، أمر الله سبحانه ببنائها ، ورفعها ، وأمر بعمارتها ، وتطهيرها ...وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد ، واحترامها ، وتوقيرها ، وتطييبها ، وتبخيرها " انتهى " تفسير ابن كثير " ( 6 / 62 ) .
2. والأمر الآخر : افتخاره بالمعصية وتبجحه بها ، والمعلوم أن فعل المعصية بالخفاء مع الخوف من الله ليس كفعلها مجاهرة ، مع التبجح بها والافتخار .
وانظر جواب السؤال رقم ( 9562 ) ففيه بيان وعيد الذي يتباهى ويتفاخر بمعصيته .
ثانياً:
الواجب عليكم بذل النصح له ، والأخذ على يده ، فيذهب إليه بعض أهل العلم وكبار السن فيبذلون له النصح ، ويبينون له خطر فعله ، وأنه قدوة لا يصلح أن يصدر منه هذا ، وأن الناس تتأثر بإمام المسجد فينظرون لأفعاله على أنها تطبيق لما يقرأ من القرآن على أن يكون ذلك باللطف والحكمة .
فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ) .
فإن استجاب لهذا النصح وترك ما هو عليه من الفجور وسماع المنكرات : فنعم الفعل فعله ، ولكم الأجر على ذلك ، أما إن رد عليكم نصحكم ، واستمر في غيه وانحرافه : فتنتقلون للخطوة الثانية :
1. التقدم بشكوى إلى الجهات المسئولة ، على أن تكون موقعة من جميع المصلين بالمسجد ، ويُرجى أن يتخذ المسئولون الإجراء المناسب له من إنذاره ، أو فصله من وظيفته .
2. منعه من الإمامة ، إن أمكنكم ذلك ولم يترتب عليه مفسدة ، أو منازعات بين المصلين . وقد منع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً أن يصلي إماماً بقومه من أجل أنه أمّ جماعة فبصق في القبلة . وقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) رواه أبو داود (481) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
والمنكرات التي يفعلها إمامكم أعظم من البصق في القبلة وهو يصلي .
3. فإن لم يمكن ذلك فإنكم تتركون الصلاة خلفه إنكاراً عليه ، فإن لم يتيسر لكم مسجد آخر تصلون فيه : فلا حرج عليكم من الصلاة خلفه ، وإثمه على نفسه ، والصلاة وراء الفاسق الفاجر جائزة ، وصحيحة ، وهي خير من صلاة المرء وحده ، ولا يجوز ترك الجمعة والجماعة بحجة فسق الإمام وفجوره .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
" وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع ، وخلف أهل الفجور : ففيه نزاع مشهور ، وتفصيل لكن أوسط الأقوال في هؤلاء : أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة : لا يجوز مع القدرة على غيره ، فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع : يجب الإنكار عليه ، ونهيه عن ذلك ، وأقل مراتب الإنكار : هجره ؛ لينتهي عن فجوره ، وبدعته ، ولهذا فرَّق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية ؛ فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه ، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسرَّ بالذنب ، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر ، فإن الخطيئة إذا خفيت : لم تضر إلا صاحبها ، ولكن إذا أعلنت فلم تُنكر : ضرَّت العامة " انتهى " مجموع الفتاوى " ( 23 / 342 ) .
وقال رحمه الله :
" الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق ، لكن اختلفوا في صحتها ، فقيل : لا تصح ، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما ، وقيل : بل تصح ، كقول أبى حنيفة والشافعي ، والرواية الأخرى عنهما ، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى " مجموع الفتاوى " ( 23 / 358 ) .
وانظر جواب السؤال رقم (47884) .
ثالثاً:
وليعلَم هذا الإمام أن إثمه ليس كإثم غيره ، فهو على علم ومعرفة بالأحكام الشرعية ، وهو يقوم بالإمامة التي هي وظيفة الأنبياء والخلفاء والعلماء . وقد جاء الوعيد للإمام بعدم قبول صلاته إن كان من يصلِّي وراءه يكرهونه لفسقه أو بدعته .
فعن أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ).
رواه الترمذي ( 360 ) ، وحسَّنه ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال الشوكاني رحمه الله :
" وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أمَّ قوما وهم له كارهون : أن صلاته غير مقبولة " انتهى " السيل الجرار " ( 1 / 255 ) .
فليحذر هذا الإمام من مغبة أفعاله ومعاصيه ، ونسأل الله تعالى له الهداية .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-21-2007, 11:15 AM
هل تتزوج من حامل لمرض الثلاسيميا ؟

سؤال:
أود استشارتك في أمر ، وهو أنه تقدم لي خطيب ، وهو ذو خلق ودين ، وأنا كذلك على خلق ودين أسال الله العظيم دوام نعمه علي وكنا متفائلين بهذا الزواج إلا أن الفحص قبل الزواج أظهر أننا غير متوافقين وأنه من المحتمل أن يولد لدينا نسبة 50% أطفال حاملين للثلاسيميا ، و 25% سليمين ، و 25% مصابين بالثلاسيميا حيث إن كلانا حامل للمرض علماً بان الحامل للمرض لا تكون عليه أي خطورة لكن ممكن أن يُورثه لأبنائه إذا تزوج من امرأة حامله للمرض . أبي ترك لي الاختيار ، وأنا محتارة هل أفضل صاحب الدين والخلق على صحة أولادي أم ماذا أفعل ؟ .

الجواب:

الحمد لله
لا شك أن من مقاصد النكاح : إنجاب الذرية الصالحة ، وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ : لا . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ ، فَنَهَاهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ ) والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل برقم (1784) .
وتمام ذلك إنما يكون بإنجاب الذرية الصحيحة القادرة على القيام بالتكاليف الشرعية ، وحمل أعباء الرسالة .
وإذا علم الخاطبان أن زواجهما قد ينتج عنه ولادة أطفال مرضى أو حاملين للمرض ، فإن الخير لهما هو ترك الزواج حينئذ ، درءا لهذه المفسدة المتوقعة ، وتقليلا للشر والضرر في أمة الإسلام ، ووقاية لأنفسهما من المتاعب والآلام التي قد تلحقهما أثناء رعاية الولد المريض .
ومن خلال ما اطلعنا عليه تبين أن الزوجين إذا كانا حاملين لهذا المرض فإن كل مولود لهما يحتمل أن يكون سليما بنسبة 25%، ومصابا بنسبة 25% أيضا ، وحاملا للمرض بنسبة 50% ، أما إن كان أحدهما سليما والآخر حاملا للمرض ، فإن الخطر يقل كثيرا ، إذ احتمال أن يولد الطفل سليما يكون بنسبة 50% ، واحتمال أن يولد حاملا للمرض يكون بنسبة 50% ، وينتفي احتمال ولادة طفل مصاب بالمرض .
وهذه الاحتمالات مبنية على التجربة والاستقراء ، والأمر كله بقدر الله تعالى .
وإذا كان الأمر كذلك فإن الخير لك هو الزواج من شخص سليم ، ولا يعني ذلك تقديم الصحة على الدين كما أشرت ، فالمقصود هو البحث عن صاحب الدين المعافى ، وهذا كثير والحمد لله .
وأنت إذا تركت هذا الزواج بنية حماية أطفالك ، وتقليل المرض والحد من انتشاره في الأمة ، فإنا نرجو أن يعوضك الله خيرا ، وأن يأجرك على ذلك .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم .
خطب فتاة فاستخارت ورأت أنهما وأسرتها في الجنة

سؤال:
صلت خطيبتي السابقة صلاة استخارة في رمضان المنصرم وقد رأت في الحلم أنني في الجنة معها هي وأسرتها وقد فسخنا الخطبة منذ عامين تقريبا وكلانا يرغب في الزواج من الآخر. فهل بوسعكم رجاء إخباري بما عليّ القيام به بشأن العودة إليها مجددا وإخباري رجاء ببعض التفاصيل الخاصة بصلاة الاستخارة التي قامت بها والتي رأتني فيها معها بالجنة.

الجواب:

الحمد لله
أولا :
إذا كانت هذه الفتاة مرضية الدين والخلق ، فلا مانع من إعادة خطبتها ، ثم إتمام العقد عليها ، ما دام كل منكما يرغب في هذا الزواج ، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكما الخير حيث كان ، وأن يجعله زواجا سعيدا موفقا .
ثانيا :
يشرع للراغب في الزواج أن يستخير الله تعالى ، ويسمي الفتاة التي يريد الارتباط بها ، وكذلك تفعل الفتاة ، فإن مضى الأمر سهلا ميسرا من غير عائق ، فهذا دليل على أن من الخير إتمام العقد ، وإن وجد العائق كان هذا دليلا على صرف الله تعالى العبد عن إتمام العمل .
وليس في الاستخارة اعتماد على رؤيا كما يظن بعض الناس . وقد بينا ما يتعلق بالاستخارة وكيفيتها وشرح حديثها في جواب السؤال رقم (11981) ورقم (5882) .
وليس لدينا علم بتأويل الرؤيا .
والله أعلم .

لا تسافر المرأة إلا مع محرم ولو كان السفر قصيرا

سؤال:
أعرف أنه لا يجوز سفر المرأة بدون محرم , أود الاستفسار عن ماذا يقصد بكلمة سفر؟ إذا كان يقاس بالمسافة فمن أين تقاس هذه المسافة هل من بداية طريق السفر (منطقة ليس بها عمار) أم من أين؟ أيضا أود أن أعرف إذا كان لأبي مزرعة على طريق مصر الإسماعيلية ويحب أن نذهب له من حين إلى آخر وهى تبعد حوالي ساعة وربع كحد أقصى من البيت فهل هذا يعتبر سفرا أم لا ؟ مع العلم أن معظم الطريق مليء بالمدن الجديدة والمدارس والشركات والأراضي الزراعية ؟

الجواب:

الحمد لله
دلت السنة الصحيحة الصريحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم ، وهذا السفر لا يحدد بمسافة معينة ، كما هو الحال في قصر الصلاة والفطر في الصوم ، بل كل ما سمي سفرا ، طويلا كان أو قصيرا ، تمنع المرأة منه إلا مع وجود المحرم .
لما روى البخاري (1729) ومسلم (2391) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) .
وقد اتفق الفقهاء على تحريم سفر المرأة دون محرم ؛ إلا في مسائل مستثناة ، منها سفرها للحج الواجب ، فمنهم من أجاز سفرها له مع الرفقة المأمونة ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قال البغوي : لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت . وزاد غيره : أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (4/76).
وقال النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" مبينا أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة : "فالحاصل : أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو غير ذلك ؛ لحديث ابن عباس الذي رواه مسلم : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى كلام النووي بتصرف .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/339) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا ، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى .
وعليه ؛ فإذا كان الذهاب من مدينتك إلى هذا المكان يعد سفراً في عرف الناس ، لم يجز لك الذهاب إليه بدون محرم ، وإن كان لا يعد سفراً في العرف فلا حرج عليك من الذهاب إليه بدون محرم .
وكون الطريق مليئا بالمدن والمدارس والأراضي الزراعية ، لا يغير من هذا الحكم .
ثانيا :
أما بالنسبة لقصر الصلاة والفطر في السفر ، وتقدير المسح على الخفين بثلاثة أيام بلياليهن ، فالجمهور على أن السفر هنا مقدر بالمسافة ، وهي نحو 80 كيلو مترا ، وتبدأ المسافة من نهاية عمران البلد . وينظر : تحفة المحتاج (2/370) ، الموسوعة الفقهية (27/270).
وبعض أهل العلم لا يقدر السفر بالمسافة ، وإنما يرجعه إلى العرف .
وينظر جواب السؤال رقم (38079) .
والله أعلم

أخذ القروض بفوائد من أجل الزواج

سؤال:
أنا شاب مقبل على الزواج وقد أتم الله نعمتة علي بأني أتممت عقد القران منذ فترة قليلة والآن لدي بعض الديون القليلة وبعض الأقساط المتأخرة ، هل يجوز أن أحصل على قرض من البنك الذي أتعامل معه حتى أسدد هذه الديون والأقساط المتأخرة على أن أسدد هذا القرض على أقساط وبفوائد ؟ أنا مدرك تماما أن هذا القرض ربوي ولكن أنا مقبل على التزامات أكثر في الفترة القادمة فلدي تشطيب شقتي وطبعا لن أقدر على سداد جميع الديون والأقساط مع تشطيب الشقة فهذا عبء رهيب لا تساعدني إمكانياتي المادية عليه فهل هذا القرض حرام أم حلال ؟

الجواب:

الحمد لله
نسأل الله أن ييسر لك أمر الزواج وأن يعينك عليه، وأما أخذ القروض بالفوائد الربوية فهو من المحرمات العظيمة والكبائر الجسيمة التي لا يجوز الإقدام عليها في مثل هذه الحال، والله تعالى يقول : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) ونوصيك بالاستعانة بالله والالتجاء إليه في تيسير أمورك مع حسن التخطيط والاقتصاد والصبر حتى يكتب الله لك الفرج القريب، وللاستزادة حول حكم القروض الربوية والتفصيل في أحكامها ننصحك بمراجعة الأسئلة التالية في الموقع (45910) ، (22905) ، (21914)
والله اعلم

حكم أكل الدجاج المذبوح بالآلات

سؤال:
عند ذبح الدجاج في المذابح الآلية يضعون ألف دجاجة تحت آلة واحدة ويقولون بسم الله مرة واحدة على ثم يذبحون الألف دجاجة في وقت واحد ويغسلون الألف دجاجة في إناء واحد أو برميل دون تغيير الماء في هذا الإناء فكلما غسلوا فيه دجاجة تلوث الماء وأصبح خبيثا فما حكم أكل هذه الدواجن من ناحتين : إذا حصلنا على هذه الدواجن وهي غير مطبوخة حيث يمكن غسلها ؟ أو إذا قدمت لنا مطهوة في مطعم مثلا دون غسلها ، لأنهم يعتمدون على غسل المذبح ؟

الجواب:

الحمد لله
" لا بأس بذبح الدجاج بالمذابح الآلية والآلات الحديثة بشرط كونها حادة وأن تقطع الحلقوم والمريء، وإذا كانت الآلة تذبح عدداً من الدجاج في وقت واحد فتجزئ التسمية مرة واحدة ممن يحرك الآلة حين تحريكه إياها بنية الذبح بشرط كون الذابح المحرك مسلما أو كتابياً"
"فتاوى اللجنة الدائمة" (22/463)
وأما ما ذكرت من طريقة غسلها ، فإن كان غسلها بهذه الطريقة يذهب عنها الدم وتخرج نظيفة فهي طاهرة ، أما إن بقي عليها أثر الدم فيجب غسله قبل أكلها .
مع التنبه أن الدم النجس هو المسفوح وهو الذي يسيل من الدجاجة عند ذبحها ، أما الدم الباقي في عروقها بعد الذبح ويخرج عند تنظيفها وتقطيعها ، فهذا الدم طاهر ولا حرج في أكله لأنه ليس دماً مسفوحاً .
وقد قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145 .
والله أعلم

كيف يتصرفون مع إمامهم الذي يعصي الله في المسجد ؟ وما حكم صلاتهم خلفه ؟

سؤال:
لقد علمنا أن إمام مسجدنا يفسد في المسجد بعد كثير من الشكاوى ، باستماعه للأغاني ومعاكسة النساء في الطرقات ، وإغلاق مسجد النساء عليه وهو بداخله ، ولقد توجه إليه شاب ملتزم (المؤذن) وسأله : هل ما يقال عنك صحيح ؟ فأجاب الإمام بافتخار : إنها عشيقتي ، ومن لم يعجبه حالي : فلا يصلي ورائي ، فتوجه بعض الرجال إلى أبيه يشكونه حال ابنه ، فكان جواب أبيه أنه قال : إنه لا يسمع لكلامي ، وليس باستطاعتي أن أعمل شيئا ، وقال : أنا أسأل الله أن يأتي مسجدنا هذا إمام صالح . وأرجو منكم أن تقدموا لنا نصيحة نعمل بها إن شاء الله .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
إن صحَّ ما نقله المؤذن عن ذلك الإمام الفاجر فهو على خطر عظيم ، ويُخشى عليه من الردة ، أو سوء الخاتمة ، ووجه ذلك :
1. أنه اتخذ بيت الله تعالى مكاناً لفجوره ، وقبح أفعاله ، وقد أمر الله تعالى بتعظيم بيوته وتطهيرها ، وجعلها الله تعالى للصلاة والدعاء والاعتكاف ، فأن تتخذ مكاناً للفجور مع النساء فهذا غاية في القبح ، ولم يفعله المنافقون في مسجدهم مسجد الضرار !
قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ ) النور/ 36 ، والبيوت في الآية هي : المساجد .
قال ابن كثير رحمه الله :
" أمَر الله برفعها ، أي : بتطهيرها من الدنَس ، واللغو ، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها ..وقال قتادة : هي هذه المساجد ، أمر الله سبحانه ببنائها ، ورفعها ، وأمر بعمارتها ، وتطهيرها ...وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد ، واحترامها ، وتوقيرها ، وتطييبها ، وتبخيرها " انتهى " تفسير ابن كثير " ( 6 / 62 ) .
2. والأمر الآخر : افتخاره بالمعصية وتبجحه بها ، والمعلوم أن فعل المعصية بالخفاء مع الخوف من الله ليس كفعلها مجاهرة ، مع التبجح بها والافتخار .
وانظر جواب السؤال رقم ( 9562 ) ففيه بيان وعيد الذي يتباهى ويتفاخر بمعصيته .
ثانياً:
الواجب عليكم بذل النصح له ، والأخذ على يده ، فيذهب إليه بعض أهل العلم وكبار السن فيبذلون له النصح ، ويبينون له خطر فعله ، وأنه قدوة لا يصلح أن يصدر منه هذا ، وأن الناس تتأثر بإمام المسجد فينظرون لأفعاله على أنها تطبيق لما يقرأ من القرآن على أن يكون ذلك باللطف والحكمة .
فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ) .
فإن استجاب لهذا النصح وترك ما هو عليه من الفجور وسماع المنكرات : فنعم الفعل فعله ، ولكم الأجر على ذلك ، أما إن رد عليكم نصحكم ، واستمر في غيه وانحرافه : فتنتقلون للخطوة الثانية :
1. التقدم بشكوى إلى الجهات المسئولة ، على أن تكون موقعة من جميع المصلين بالمسجد ، ويُرجى أن يتخذ المسئولون الإجراء المناسب له من إنذاره ، أو فصله من وظيفته .
2. منعه من الإمامة ، إن أمكنكم ذلك ولم يترتب عليه مفسدة ، أو منازعات بين المصلين . وقد منع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً أن يصلي إماماً بقومه من أجل أنه أمّ جماعة فبصق في القبلة . وقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) رواه أبو داود (481) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
والمنكرات التي يفعلها إمامكم أعظم من البصق في القبلة وهو يصلي .
3. فإن لم يمكن ذلك فإنكم تتركون الصلاة خلفه إنكاراً عليه ، فإن لم يتيسر لكم مسجد آخر تصلون فيه : فلا حرج عليكم من الصلاة خلفه ، وإثمه على نفسه ، والصلاة وراء الفاسق الفاجر جائزة ، وصحيحة ، وهي خير من صلاة المرء وحده ، ولا يجوز ترك الجمعة والجماعة بحجة فسق الإمام وفجوره .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
" وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع ، وخلف أهل الفجور : ففيه نزاع مشهور ، وتفصيل لكن أوسط الأقوال في هؤلاء : أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة : لا يجوز مع القدرة على غيره ، فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع : يجب الإنكار عليه ، ونهيه عن ذلك ، وأقل مراتب الإنكار : هجره ؛ لينتهي عن فجوره ، وبدعته ، ولهذا فرَّق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية ؛ فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه ، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسرَّ بالذنب ، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر ، فإن الخطيئة إذا خفيت : لم تضر إلا صاحبها ، ولكن إذا أعلنت فلم تُنكر : ضرَّت العامة " انتهى " مجموع الفتاوى " ( 23 / 342 ) .
وقال رحمه الله :
" الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق ، لكن اختلفوا في صحتها ، فقيل : لا تصح ، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما ، وقيل : بل تصح ، كقول أبى حنيفة والشافعي ، والرواية الأخرى عنهما ، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى " مجموع الفتاوى " ( 23 / 358 ) .
وانظر جواب السؤال رقم (47884) .
ثالثاً:
وليعلَم هذا الإمام أن إثمه ليس كإثم غيره ، فهو على علم ومعرفة بالأحكام الشرعية ، وهو يقوم بالإمامة التي هي وظيفة الأنبياء والخلفاء والعلماء . وقد جاء الوعيد للإمام بعدم قبول صلاته إن كان من يصلِّي وراءه يكرهونه لفسقه أو بدعته .
فعن أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ).
رواه الترمذي ( 360 ) ، وحسَّنه ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال الشوكاني رحمه الله :
" وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أمَّ قوما وهم له كارهون : أن صلاته غير مقبولة " انتهى " السيل الجرار " ( 1 / 255 ) .
فليحذر هذا الإمام من مغبة أفعاله ومعاصيه ، ونسأل الله تعالى له الهداية .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-23-2007, 01:50 AM
قال لزوجته إن أعدتك للبيت فأنت طالق

سؤال:
زوجي إذا حصل بينا خلاف وطردني من البيت أنا أقوم بحمل أغراضي للذهاب ولكنه لا يريدني أن أذهب فيهددني بالطلاق : إن خرجت أنت طالق ولا أخرج وتكرر هذا 3مرات ، أما الخلاف الأخير فجمعت أغراضي وقلت سوف أخرج من البيت هو قال : أرسلك لأهلك ولكن إن أعدتك للبيت أنت طالق ، يعني أنه لا يريد أن يعيدني للبيت ، وخرجت . سؤالي : ما حكم هذا القول ؟ وهو يريدني أنا وأطفالي لكن خائفة من هذه اليمين هل عليه كفارة؟ أو أن أنتظر أن أجد شخصا آخر يعيدني لبيتي . للعلم أن نيته إن أعادني للبيت فإني طالق لشدة غضبه علي .

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع ، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة . وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق ، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق...وهكذا. وهذا نوع تلاعب بكتاب الله ، وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثاً جميعاً متلاعباً بكتاب الله ، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه ، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق ؟! روى النسائي (3401) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ رضي الله عنه قَالَ : أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا ، فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ : ( أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ! حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَلا أَقْتُلُهُ ) قال الحافظ : رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (261) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم ، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله : ( مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) رواه البخاري (2679) . فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ، ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف لقوله تعالى : ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) المائدة/89 . ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى : لا تكثروا الحلف بالله .
أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل : علي الطلاق أن تفعل كذا أو علي الطلاق ألا تفعل أو إن فعلت فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (2/753) .
ثانياً :
قول زوجك : إن خرجت فأنت طالق ، أو أرسلك إلى أهلك وإن أعدتك فأنت طالق ، هو من الطلاق المعلق على شرط ، فيرجع فيه إلى نية الزوج ، فإن كان أراد الطلاق وقع الطلاق إذا خرجت ، أو إذا أعادك . وإذا لم ينو الطلاق وإنما نوى منعك من الخروج فقط ، فهذا حكمه حكم اليمين ، فإن خرجت أو أعادك لزمه كفارة يمين ، ولا يقع الطلاق بذلك .
قال الشيخ ابن عثيمين : " الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين ، لقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) التحريم / 1-2 . فجعل الله تعالى التحريم يميناً . ولقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ، وهذا لم ينو الطلاق ، وإنما نوى اليمين ، أو نوى معنى اليمين ، فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين ، هذا هو القول الراجح " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (2/754) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن قال لزوجته : علي الطلاق تقومين معي ، ولم تقم معه . فهل يقع بذلك طلاق ؟
فأجابت : " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك فإنه لا يقع به طلاق ، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء ، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/86) .
ثالثا :
إذا كانت نية زوجك الطلاق ، كما ذكرتِ ، فينظر في نيته بقوله : " إن أعدتك " فإن كان قصده أنه لا يعيدك بنفسه ، لكن لا مانع أن يعيدك غيره أو أن تعودي بمفردك ، فحينئذ ينبغي أن تعودي مع غيره ولا يقع الطلاق بذلك .
وإن كان قصده وقوع الطلاق في كل الأحوال ، سواء أعادك هو أو أعادك غيره ، فإذا عدت وقعت طلقة رجعية – إن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية – ، وله مراجعتك أثناء العدة.
رابعا :
إن كان الزوج تكلم بهذا في حال الغضب ، فينظر في درجة هذا الغضب ، كما هو مبين في السؤال رقم (45174) ورقم (82400)
والله أعلم .

التشكيل بالطين ما يجوز منه وما لا يجوز

سؤال:
أنا رسامة ، وفي الآونة الأخيرة اتجهت نحو التشكيل بالطين ، كما أنني سمعت من أشخاص أن التشكيل بالطين حرام ، لكنني أشكل على هيئة لوحات مسطحه تكون كاللوحة التشكيلية المرسومة بالفرشاة ، وهل التشكيل للمساجد أو البيوت بالطين كمثل حكم الشرع في التشكيل للطير والإنسان ؟ .

الجواب:

الحمد لله
التشكيل بالطين هو نوع من أنواع التصوير ، ومنه ما هو جائز ، ومنه ما هو محرَّم ، والمحرم منه هو ما كان تشكيلاً لذوات الأرواح من الإنس والبهائم ؛ لقوله صلى الله عليـه وسلــم عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ) . رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .
وأما الجائز منه : فهو ما كان لغير ذوات الأرواح ، فيجوز التشكيل بالطين مساجد وبيوتاً وأشجاراً وغير ذلك مما ليس فيه الروح .
قال علماء اللجنة الدائمة : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويراً لذوات الأرواح ، سواء كان نحتاً ، أم تلويناً ، في جدار ، أو قماش ، أو ورق ، أم كان نسيجاً ، وسواء كان بريشة ، أم قلم ، أم بجهاز ، وسواء كان للشيء على طبيعته ، أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل ، أو شُوِّه ، أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي ، فمناط التحريم : كون ما صور من ذوات الأرواح ، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك " .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 696 ) .
كما لا يجوز التشكيل بالطين لأماكن البدع مما يعظمه الناس بغير وجه حق كالمعابد والقبور ، وأماكن المعاصي كالبنوك والمسارح .
قال علماء اللجنة الدائمة : " لا يجوز إنتاج المجسمات الفنية للحرمين الشريفين ؛ لما قد تشتمل عليه من صور لمن بالحرم المكي من الطائفين والمصلين ، ولمن بالمسجد النبوي والقراء وغيرهم ، ولخروج صورة القبة الخضراء مع صورة المسجد النبوي ، مما يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد في القباب وأهلها ، وهذا يفضي إلى الشرك الأكبر ، ولما يفضي إليه ذلك من مفاسد أخرى أعاذنا الله منها " .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود .
فتاوى اللجنة الدائمة ( 1 / 476 ) .
وفي كتاب الله تعالى إشارة إلى أن تشكيل الطين على هيئة ذوات الأرواح محرَّم ، وذلك في قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ) المائدة/110.
ومن تأمل في هذه الآية علم معنى ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ) إذ فيها إشارة بيِّنة على حرمة تشكيل الطين على هيئة الطير – ومثله كل ما فيه الروح – وأن ما فعله عيسى عليه السلام فإنما كان بإذن الله ، فكلا الأمرين كان بإذن الله : الخلق والنفخ ، وقوله تعالى ( بِإِذْنِي ) يدل على المنع من فعل حتى في شريعة عيسى عليه السلام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في بيان أوجه عبودية المسيح وأنه مخلوق لا خالق - :
الوجه الثاني : أنه خَلق من الطين كهيئة الطير ، والمراد به : تصويره بصورة الطير ، وهذا الخلق يقدِر عليه عامة الناس ، فإنه يمكن أحدهم أن يصوِّر من الطين كهيئة الطير ، وغير الطير من الحيوانات ، ولكن هذا التصوير محرَّم ، بخلاف تصوير المسيح ؛ فإن الله أذن له فيه ، والمعجزة أنه يَنفخ فيه الروح فيصير طيراً بإذن الله عز وجل ، ليس المعجزة مجرد خلقه من الطين ؛ فإن هذا مشترك ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصوِّرين ، وقال : ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) .
الوجه الثالث : أن الله أخبر المسيح أنه إنما فعل التصوير والنفخ بإذنه تعالى ، وأخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذن الله ، وأخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح عليه السلام كما قال تعالى : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) .
" الجواب الصحيح " ( 4 / 46 ، 47 ) .
والله أعلم
فضل البقاء في المسجد بعد صلاة الصبح

سؤال:
عندي أصحاب يبقون في المسجد بعد صلاة الصبح ويشتغلون بذكر الله منفردا وفي ذلك المسجد بعض الناس يقرؤون القرآن جمعا بصورة عالية. ما رأيكم في هذا الحال ؟ هل أفضل أن يكون ذكر الله من الصبح والمساء في المسجد أو في البيت ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
يستحب المكوث في المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولما في ذلك من الأجر الكبير ، فقد روى مسلم (670) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا .
وروى مسلم أيضا (670) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ .
وروى الترمذي (586) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وهذا يدل على فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح ، وفضل صلاة ركعتي الإشراق بعد طلوع الشمس وارتفاعها .
وبالجملة فبقاء الإنسان في المسجد للذكر والطاعة أو لانتظار الصلاة ، كل ذلك من الأعمال الصالحة ، والقربات النافعة ، فقد روى البخاري (445) ومسلم (649) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ).
وعليه فقد أصاب إخوانك في بقائهم في المسجد للذكر ، ونسأل الله تعالى لهم الثواب والأجر .
ثانيا :
قراءة القرآن جماعة على صوت واحد ، ليس مشروعا ، لعدم وروده في السنة ، وإذا كان بصوت مرتفع يشوش على الذاكرين والجالسين ، كان أشد كراهة ، لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ) رواه أحمد (4928) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/112) : " ما حكم قراءة القرآن في المسجد جماعة ؟
ج : السؤال فيه إجمال ، فإذا كان المقصود أنهم يقرؤون جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة فهذا غير مشروع ، وأقل أحواله الكراهة ؛ لأنه لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم لكن إذا كان ذلك من أجل التعليم فنرجو أن يكون ذلك لا بأس به ، وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لحفظه أو تعلمه ، ويقرأ أحدهم وهم يستمعون ، أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته ، ولا بموافقة مع الآخرين ، فذلك مشروع ؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم " انتهى.
وجاء فيها (4/39) : " س: هل يجوز قراءة سورة يس بالصوت المرتفع في المسجد أو لا؟
ج: لا يجوز لأحد أن يرفع صوته بقراءة القرآن في المسجد، لا بسورة يس ولا بغيرها من القرآن ، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: ( أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة ) ولأن في ذلك تشويشا وإيذاء من بعضهم لبعض " انتهى .
وينبغي نصح هؤلاء القراء ، ودعوتهم بالحسنى .
والله أعلم .


إذا لم ترض زوجته بغيابه عنها أكثر من ستة أشهر

سؤال:
أنا أرسلت إليكم سؤالي وقصتي عن غيابي عن زوجتي لمدة أكثر من 6 أشهر وقلتم لي إذا رضيت الزوجة فلا حرج . فما الحال إن لم ترض زوجتي ؟ ولكن هي مغلوبة على أمرها نظرا لسوء الظروف وأنا ما بيدي حيلة حيث إنني إذا رجعت إليها للعمل في بلادي بجوارها فالعمل لا يكفى لسد المأكل فما بالك بباقي الأشياء التي نحتاجها . فليس أمامي إلا العمل بعيدا عنها ، والفترة ربما تطول إلى 7سنوات أو أكثر وأنا لا أراها إلا شهراً واحداً في العام . فما حكم الإسلام في هذا الموضوع إن لم ترض زوجتي في حالتي الصعبة هذه ؟ وما حكم الإسلام في حالة عدم رضا الزوجة ، والزوج قادر على العودة بجوارها ولكن هو لا يريد العودة لها إلا كل فترات طويلة حبا في المال؟

الجواب:

الحمد لله
إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها أكثر من ستة أشهر رفعت أمرها إلى القاضي ليقوم بمراسلة زوجها وإلزامه بالعودة ، فإن لم يرجع حكم القاضي بما يراه من الطلاق أو الفسخ .
سواء كان سفر الزوج وغيابه بعذر كحاجته إلى المال وعدم وجود عمل له في بلده ، أو كان لغير عذر . بل حبّاً في المال – كما ذكرت في سؤالك .
ولكن الفرق بين حال العذر وعدمه : أن الزوج في حال العذر لا يلزمه الرجوع ، ولا يأثم إذا لم يرجع .
أما في حال عدم العذر فيجب عليه العودة ، ويأثم إذا لم يرجع .
وفي الحالتين للمرأة طلب الطلاق ، دفعاً للضرر الواقع عليها .
ولا يجوز للزوج أن يمسك امرأته مع حصول الضرر عليها . قال الله تعالى : ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ) البقرة/231 ، وقال تعالى : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) الطلاق/2 .
قال في "كشاف القناع" (5/193) : " ولو سافر الزوج عنها لعذر وحاجةٍ سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره ، للعذر ... وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك ، لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال : بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول :
تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها فقيل له : فلانة زوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليها امرأة تكون معها ، وبعث إلى زوجها فأقفله (أي أرجعه) ثم دخل على حفصة فقال : بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : سبحان الله ! مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت : خمسة أشهر ستة أشهر ، فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر ، يسيرون شهرا ، ويقيمون أربعة أشهر ، ويرجعون في شهر .
ومحل لزوم قدومه إن لم يكن له عذر في سفره كطلب علم أو كان في غزو أو حج واجبين أو في طلب رزقٍ يحتاج إليه فلا يلزمه القدوم , لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره ، فيكتب إليه الحاكم ليقدُم . فإن أبى أن يقدم من غير عذرٍ بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ الحاكم نكاحه لأنه ترك حقا عليه تتضرر به المرأة " انتهى بتصرف .
وفي "الموسوعة الفقهية" (29/63): " فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة بغير عذر , كان لها طلب التفريق منه , فإذا كان تركه بعذر لم يكن لها ذلك [هذا مذهب الحنابلة].
أما المالكية , فقد ذهبوا إلى أن الرجل إذا غاب عن زوجته مدة , كان لها طلب التفريق منه , سواء أكان سفره هذا لعذر أم لغير عذر , لأن حقها في الوطء واجب " انتهى بتصرف .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : أنا شاب متغرب ومتزوج والحمد لله ، لكن البلد التي أعمل بها لا تسمح أنظمتها بقدوم الزوجة إلا لبعض الوظائف والرتب ، فما حكم الدين الحنيف في ذلك حيث أن الإجازة تكون بعد كل سنة أو 14 شهر بالضبط ؟
فأجاب : " قد حدد بعض الصحابة غيبة الزوج بأربعة أشهر وبعضهم بنصف سنة ولكن ذلك بعد طلب الزوجة قدوم زوجها ، فإذا مضى عليه نصف سنة وطلبت قدومه وتمكّن لزمه ذلك ، فإن امتنع فلها الرفع إلى القاضي ليفسخ النكاح ، فأما إن سمحت له زوجته بالبقاء ولو طالت المدة وزادت عن السنة أو السنتين فلا بأس بذلك فإن الحق لها وقد أسقطته فليس لها طلب الفسخ ما دامت قد رضيت بغيابه ، وما دام قد أمّن لها رزقها وكسوتها وما تحتاجه، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى إسلامية" (3/212).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن رجل متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو ؟ وهل علي إثم في هذا؟
فأجاب رحمه الله : " أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة ، وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيء فإن ذلك لا بأس به ، لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر ، أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله عز وجل " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والحاصل : أن غياب الزوج عن زوجته أكثر من ستة أشهر ، إن رضيت به زوجته ، وكان قد تركها في مكان آمن ، فلا إشكال ، وإن لم ترض بذلك ، فلها رفع أمرها للقضاء الشرعي ، ليُنظر في أمرها : هل يعذر زوجها أو يلزم بالعودة ، أو يفسخ النكاح .
وينبغي للزوج أن يدرك أثر غيابه على زوجته وأولاده ، وأن يؤثر صلاحهم ورعايتهم على جمع المال ، إن كان يجد كفايته في بلده ، فإن مصيبة الدين لا يجبرها شيء ، ولا يعوضها مال ولا متاع ، وكم من البيوت قد فسد شبابها وبناتها بسبب غياب الأب وسفره ، نسأل الله العافية .
ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى ، والحرص على أهلك وأولادك ، وبذل الوسع في توفير شيء من المال لتعود وتستقر في بلدك ، أو تحملهم إليك ، فإن للزوجة حقا ، وللأولاد حقا ، وأنت غدا مسئول أمام الله عن هذه الرعية .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم

إذا خافت أن يعرف إسلامها فكيف تصلي

سؤال:
فتاة غير مسلمة تريد التعرف إلى دين الإسلام وتعلن إسلامها بينها وبين خالقها وتريد الصلاة والقيام بكل الواجبات الدينية هل تستطيع مثلا أن تصلي الظهر والعصر ولا تصلي باقي الصلوات بسبب صعوبة الوضع في المنزل

الجواب:

الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى أن يوفق هذه الفتاة ، وأن يهديها ، وأن يشرح صدرها للإسلام ، وينور قلبها بنور الإيمان ، وننصحها أن تعجل بذلك ، وألا تتردد ، وأن تعلن إسلامها فيما بينها وبين خالقها ، فتتشهد شهادة الإسلام ، وتفعل ما تستطيع من شرائعه .
ثانيا :
يلزم المسلم أداء خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولا يجوز ترك شيء منها ، مهما كان عذره ، ما دام عقله معه .
وإذا كانت هذه الفتاة لا تستطيع أن تصلي المغرب والعشاء والفجر خوفا من اطلاع أهلها على إسلامها ، فإنها لا تدع الصلاة ، ولكن يمكنها فعل ما يلي :
1- أن تجمع المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا ، وأن تصليهما سرا . والجهر فيما يجهر فيه بالقراءة كالفجر والمغرب والعشاء سنة لا واجب ، وكذلك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند تكبيرات الانتقال ، ووضع اليمني على اليسرى أثناء القيام ، كل ذلك من السنن .
2- أن تقتصر على فعل الأركان والواجبات ، فتقتصر على قراءة الفاتحة ، ولا تقرأ سورة بعدها ، وتكتفي بتسبيحة في الركوع والسجود ، وبهذا يمكنها أداء الصلاة في دقائق معدودة ، ولا تعجز الفتاة غالبا عن إغلاق باب غرفتها عليها دقائق معدودة ، كأنها تبدل ملابسها أو تصلح من شأنها ، فتصلي فرضها في هذا الوقت .
3- إذا أرادت الوضوء ، فإنها تتوضأ في دورة المياه ، بعيداً عن العيون ، كأنها تقضي حاجتها ، فإن عجزت عن الوضوء جاز لها التيمم ، ولو على الجدار أو فرش المنزل ، وتصلي بهذا التيمم .
4- إذا فُرض أنها لا يمكن أن تختفي عن أعين أهلها دقائق تؤدي فيها الصلاة ، وخشيت من اطلاعهم على إسلامها مضرة معتبرة ، جاز لها أن تصلي قاعدة ، وتومئ بالركوع والسجود ، فإن لم يمكن ذلك صلت قاعدة ، تنوي الركوع والسجود بقلبها ، وتستقبل القبلة ، فإن تعذر الاستقبال صلت إلى أي جهة . ولو فرض أنه لا يمكنها أداء الصلاة إلا مستلقية ، فعلت ذلك ، والمقصود أن الصلاة لا تسقط عن المكلف بحال .
والأصل فيما ذكرنا : قوله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) البقرة/286 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : ( صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) رواه البخاري (1117) وأبو داود (952) .
وقد ذكر الفقهاء حالات يسقط فيها استقبال القبلة والركوع والسجود ، كحالة الهرب من سبع أو سيل أو التحام القتال ، إذا لم يبق متسع من الوقت لفعل الصلاة بتمام أركانها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/258) : " وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف , بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة , أو احتاج إلى المشي , أو عجز عن بعض أركان الصلاة ; إما لهرب مباحٍ من عدو , أو سيل , أو سبُع , أو حريق , أو نحو ذلك , مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب , أو المسايفة , أو التحام الحرب , والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة , فله أن يصلي على حسب حاله , راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن , أو إلى غيرها إن لم يمكن .
وإذا عجز عن الركوع والسجود , أوْمأ بهما , وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته . وإن عجز عن الإيماء , سقط , وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما , سقط , وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر , فعل ذلك . ولا يؤخر الصلاة عن وقتها ; لقول الله تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } . وروى مالك , عن نافع , عن { ابن عمر , قال : فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا , قياما على أقدامهم , أو ركبانا , مستقبلي القبلة وغير مستقبليها } . قال نافع : لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .
بل نص الفقهاء على ذلك في شأن الأسير ومن يخاف معرفة إسلامه ، فإنه يصلي
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/140) : " . وإن هرب من العدو هربا مباحا , أو من سيل , أو سبع , أو حريق لا يمكنه التخلص منه بدون الهرب . فله أن يصلي صلاة شدة الخوف , سواء خاف على نفسه , أو ماله , أو أهله . والأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى , والمختفي في موضع , يصليان كيفما أمكنهما . نص عليه أحمد في الأسير . ولو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام , أو مضجعا لا يمكنه القعود , ولا الحركة , صلى على حسب حاله . وهذا قول محمد بن الحسن . وقال الشافعي : يصلي ويعيد . وليس بصحيح ; لأنه خائف صلى على حسب ما يمكنه , فلم تلزمه الإعادة كالهارب . ولا فرق بين الحضر والسفر في هذا ; لأن المبيح خوف الهلاك , وقد تساويا فيه .
ومتى أمكن التخلص بدون ذلك , كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة , والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صوْلة العدو , ولحوق الضرر , فيصلي فيه , ثم يخرج , لم يكن له أن يصلي صلاة شدة الخوف ; لأنها إنما أبيحت للضرورة , فاختصت بوجود الضرورة " انتهى.
والحاصل أن هذه الفتاة يلزمها أداء الصلوات الخمس ، ولا يجوز لها ترك شيء منها ، ولكنها تؤدي الصلاة على الكيفية التي تستطيعها ، ومن ذلك أن تصلي صلاة شدة الخوف إن اضطرت لذلك .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-25-2007, 04:47 PM
بناء المسجد بالمال الحرام

سؤال:
هل استعمال مبلغ تأمين ضد الحريق لإعادة بناء الجامع المحترق حلال ؟ علما بأن شركة التامين في الغرب ؟

الجواب:

الحمد لله
التأمين التجاري حرام ، لأنه من الميسر الذي حرمه الله عز وجل في كتابه ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (8889)
وعليه ؛ فلا يجوز الإقدام على إبرام عقود التأمين التجاري ، سواء كان التأمين ضد الحريق أو غيره وسواء كان للمسجد أو لغيره ، وحيث أجبر الإنسان على عقد التأمين فله أن يفعل ذلك لكن ليس له أن ينتفع بأموال التأمين إلا بقدر ما دفعه لهم ، وما زاد فإن عليه أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، ومن ذلك : بناء المساجد ، فقد بين أهل العلم أن ذلك هو مصرف المال الحرام الذي ليس له مالك معين أولم يعرف مالكه .
قال النووي في " المجموع " ( 9/330) ناقلا عن الغزالي في مصرف المال الحرام قال : " وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، كالقناطر والمساجد ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه ، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء " انتهى .
وبهذا يُعلم أنه لا بأس بصرف الأموال المكتسبة بعقود محرمة في بناء المسجد ومن ذلك : أموال التأمين ، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أو غيرهم ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (75410)
والله أعلم

أهداها لتتزوجه فهل يطالبها بالهدية إن رفضت الزواج ؟

سؤال:
كنت مخطوبة وخطيبي قدم لي هدايا ومبلغا ماليا لأشتري شبكة ولأخصص الباقي للفسح (علما أنه ليس من بلدي) لكن حصل وأن رفضت الزواج منه وطلبت فسخ الخطوبة ، أصر على استمرارها وفي الأخير طالبني باسترجاع كل ما قدمه لي ، فهل يجب عليّ إرجاع الشبكة فقط ؟ أم أرجع كل هداياه علما أنني لم أطالبه بتقديمها وأن بعضها استهلك؟ وهل أرجع المبلغ رغم أنه استفاد منه كذلك أثناء الفسح والسفر؟

الجواب:

الحمد لله
من خطب امرأة ثم قدم لها هدايا لتتزوجه ثم أبت أن تتزوجه فإن له أن يطالبها بما قدم لها من الهدايا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (5/472): " ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها " انتهى .
قال المردادي رحمه الله في كتابه "الإنصاف" (8 / 296) بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام : " قلت : وهذا مما لاشك فيه " .
وقال العلامة الزركشي الشافعي في كتابه " المنثور في القواعد الفقهية " (3/269) : " إذا خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم تنكحه فإنه يرجع عليها بما ساقه إليها لأنه لم يدفعه إلا بناءًعلى إنكاحه ولم يحصل " انتهى .
وبهذا يتضح أن على الأخت السائلة أن ترد إلى هذا الرجل كل ما أهداه إليها ما دامت هي التي رفضت التزوج به ، فما كان موجودا من هداياه ردته وما كان قد تلف ردت مثله أو قيمته .
قال العلامة الجمل الشافعي في حاشيته على شرح منهج الطلاب (4/129) : " فيرجع به إن بقي وببدله عن تلف " انتهى .
وقال العلامة الصنعاني في " سبل السلام " (2/220 ) : " وما سلم قبل العقد كان إباحة فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في العادة يسلم للتلف ، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن يتمنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعاً " انتهى .
أي : إن امتنعوا من تزويجه يرجع بالقيمة إن كانوا قد أتلفوا ما أخذوه منه سواء مما كان يسلم للبقاء أو مما يسلم للتلف هذا عما أتلفته الأخت السائلة ، أما ما أتلفه هو واستهلكه فليس له الرجوع عليها به .
وينبغي التنبه إلى أن الخاطب أجنبي عن المخطوبة فلا يجوز له الخلوة بها ، ولا مصافحتها ولا الخروج معها .
والله أعلم

هل يتزوج مطلقة ، رغم معارضة والديه ؟

سؤال:
أنا رجل ملتزم دينيا ، وأريد أن أتزوج ، وقد تعرفت على سيدة مطلقة ، وهي أكبر مني بعدة سنوات ، وصاحبة دين ولقد أردت دائما أن أظفر بذات الدين ، والحمد لله وجدتها هي ذات الدين والجمال والخلق والنسب والمال كما دلنا الرسول على مواصفات الزوجة الصالحة ؛ لقد أحببتها حبا جما لصفاتها الحسنة وعقلها المتزن , وتلك الصفات لا أجدها أبدا فيمن في سني!! عرضت الموضوع على أهلي فرفضوا بشدة ، وأنا أعلم أني في حال عدم زواجي بها لن تستقيم حياتي أبدا ، وسأكره والدي كرها لم يره بشر من قبل ، ولكنى سأعاملهما بالحسنى ابتغاء مرضاة الله فقط . فهل يجوز لي الزواج بغير رضا والدي ؟ وما يعاقب والدي لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه ، وليس لأسباب دينية ؟ وفى حال رفض أهلها أيضا ؛ بم تنصحونهم ؟ وأريد أن أعف نفسي بالزواج ، حيث إنى أستطيع الباءة ، كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم . الجواب:

الحمد لله :
فإنك أيها الأخ الكريم قد أبديت شدة احتياجك إلى هذه النصيحة ، فنسأل الله تعالى أن يوفقك للانتفاع بها ، على قدر ما أبديت من حاجة إليها ، وألا يكلك إلى نفسك التي سولت لك أن والديك غير ناصحين لك ، وأنك قد تكرههما كرها لم يره بشر إذا حالا بينك وبين هواك ؟!!
أيها الأخ الكريم ؛ أتريد أن نتحدث معك من خلال عقلك الكبير الذي يسبق سنك ، ولا يتفهمه والداك ؟
أم تريد منا أن نتحدث معك من خلال عاطفتك التي طغت على كل شيء عندك ، حتى على نظرتك إلى أبويك ؟
أما العقل الكبير ، فلن نقول لك هنا : كم من أناس أهلكتهم عقولهم ، وأرداهم إعجابهم برأيهم .. ، لن نحتاج إلى أن نقول لك شيئا من ذلك ؛ بل نقول لك ، وهذا لا بد أن تعلمه من نفسك ، كما يعلمه كل عاقل ، وتشهد به التجارب : لقد خسرت قسطا كبيرا من عقلك هذا ( الكبير ) من جراء ما أنت فيه ، وصرت تفكر بعاطفتك الجياشة ، التي ملكت عليك حياتك !!
فإن كابرت في تلك الحقيقة ، نعيذك بالله من هذا ، فاستمع الآن ، وأنت المتديِّن جدا ، على حد قولك ، إلى قول رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنساء :
( مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ) رواه البخاري (304) ومسلم (80) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَوْله : ( أَذْهَبُ ) أَيْ أَشَدّ إِذْهَابًا , وَاللُّبّ أَخَصّ مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الْخَالِص مِنْهُ , ( الْحَازِم ) الضَّابِط لِأَمْرِهِ , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي وَصْفهنَّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الضَّابِط لِأَمْرِهِ إِذَا كَانَ يَنْقَاد لَهُنَّ فَغَيْر الضَّابِط أَوْلَى " انتهى .
وصدق الأعشى حين قال :
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ !!
فنرجو منك أن تفتح لما تقرأ الآن قلبك عقلك ، واصدق الله وانصح لنفسك : كيف تعرفت على هذه المرأة ؟ وكيف وصل بك الحال إلى أن (أحببتها حبا جما) ؟
اعلم أنك لو تعرفت عليها تعرفا أدى بك إلى هذه الحال في مجلس تحفيظ للقرآن الكريم ، لكان هذا المجلس آثما ينهى عن مثله ، فكيف بغيره من المجالس والملتقيات ؟
إنك ما أحببتها حبا جما إلا بعد نظر محرم ، استماع محرم ، واتباع لخطوات الشيطان حتى جعلك ترى هذه المرأة على تلك الصورة التي ربما لم تكن عليها في واقع الأمر ؛ فألقى في قلبك أن ليس في الناس مثلها ، حتى آل بك الأمر إلى أن ترى والديك يحولان بينك وبين سعادتك ، وإلى أن تكرههما كرها لم يره بشر ، يا أيها المتدين العاقل ؟!!
وحتى رحت تسأل : " وما عقاب والدي عند الله لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه .. "
أتريد أن تتشفى بما يكون لهما من العقاب عند الله ، لتبرد نار الشوق والحرمان في صدرك ؟!! أم أنك مشفق عليهما من عقاب الله وعذابه ؟!!
على أية حال ، والله ما نعلم لهما عقابا عند الله ، ما داما يجتهدان في النصح لك ، والسعي فيما يصلحك ، ويصلح لك ؛ هذا إن أخطآ ، فكيف إن أصابا في ذلك ، وإنا لنسأل الله ألا يحرمهما من الأجر على كل حال ؛ أجر تربيتك ، والصبر عليك ، والنصح لك ، والاهتمام بأمرك ...
ولو سألت عن الاختيار بين الأمرين : أن تبدأ حياتك بطريقة تغضب والديك ، وتسبب القطيعة ، أو ترضيهما على حساب عاطفتك ، واختيارك لنفسك ؟!!
لقلنا : السؤال خطأ ، فرضا الوالدين لا يعدله شيء ، فيكف يوزن بمثل ذلك ؟!!
وإن أردت نصيحتنا ، فلا تقدم على شيء لا يرضاه والداك ، وإن كنت تريد صاحبة الدين ، فصاحبات الدين سواها كثير ، فاختر منهن ما تناسبك ، وترضي والديك ، لتجمع بين الحسنيين ، وليست المرأة التي تفوتك هي نهاية العالم ، كما يتصور العاشقون ، بل أمر الزواج أيسر من ذلك ، إنما هو المودة والرحمة والسكن ، وهذا من الممكن تحصيله ـ بسهولة ـ بين الأشخاص الأسوياء !!
وهذا كله نقوله لك ، إن كنت ترضى منا أن نخاطبك من خلال عقلك الكبير ، فاحذر أن تكون ما أنت فيه جذوة من الشوق ، لا تلبث أن تخبو عند مصادمة الحياة الواقعية .
فأما إن أبيت ذلك ، ورأيت أنك لن تستقيم حياتك ، وسوف تكره ... ، معاذ الله ، فلنخاطبك الآن بحكم عاطفتك التي أسكرتك ، وغطت على عقلك ، حتى لم تقدر لما تقوله وزنا ؛ فالهوى والعشق حالة مرضية ، كما قال ابن القيم رحمه الله :
" فصل : في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه :
فالذي عليه الأطباء قاطبة أنه مرض وسواسي ، شبيه بالماليخوليا ، يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور والشمائل ، وسببه النفساني الاستحسان والفكر " انتهى من روضة المحبين (137) .
فلتتزوج هذه المرأة التي تعلقت بها ، وليس هناك ما يمنع من ذلك ، حتى وإن لم تتقبل أعراف الناس ذلك بسهولة ، لكننا ننصحك أن تستشير في ذلك من تثق بعقله ودينه ممن يعرفك ويعرفها ، أو على الأقل أن تتحرى عن دينها ، من طرف محايد ، لا يتأثر رأيه بعاطفة جياشة ، ولا بموقف رافض لفكرة زواجك بها من الأساس .
فإن صح لك أنها صاحبة الدين التي تبحث عنها لتعف نفسك ، فلا يعنينا الآن أن يكون ما قالته عن زوجها صحيحا ، لأن مثل هذا الأمر لا يجوز الخوض فيه , ولا قبول رأيها فيها ، لأن بينهما خصومة ، وليس من اللازم للطلاق أن تقع تلك الجرائم ، وليس من اللازم أيضا للزواج بالمطلقة أن تكون ضحية لمثل ذلك ، فقد يكون هو زوجا صالحا خيرا ، وتكون هي كذلك ، لكن الحياة لم تستقم بينهما !!
إننا معك في أن نظرة المجتمعات للمطلقات ، بل وللأرامل أيضا ، هي نظرة جاهلية في المقام الأول ، حتى لتكاد تحكم على الواحدة منهن بالإعدام من الحياة الاجتماعية السوية ، وأخذ فرصة أخرى للعيش الكريم .
وفي هذه الحال ننصح والديك بالتوقف عن معارضة زواجة ، مراعاة لما وصل إليه أمرك ، ما دام أنه لا يوجد ما يطعن في دين المرأة ولا خلقها ، وليس من حقهما حينئذ ـ وقد بذلا نصحهما ـ أن يكرهاك على أمر لا تريده ، أو يمنعاك مما تعلقت به نفسك .
وانظر جوابي السؤالين رقم (30796) ورقم (20152) .
لكن يبقى موافقة أهلها هي على ذلك ، فهذا ليس له حل عندنا ، بل لا بد من موافقة أهلها ، ولا يحل لك أن تنكحها من غير إذن وليها ، ولو قدر أن هذا يحل ، أفيعقل أن تعيشا في منعزل عن أهلك وأهلها ، وأن تعادي أنت أهلك لأجلها ، وتعادي هي أهلها لأجلك ؟!!
هذا ـ فقط ـ في قصص العشاق ، وأفلام العواطف الجياشة ، وأما الحياة الواقعية ، فينبغي أن تكون لها موازينها و ضوابطها .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ، وألهمنا رشدنا ، ووقانا شر أنفسنا .
والله أعلم .

زوجها مريض نفسيّاً ويؤذي زوجته فكيف تتصرف معه ؟ وهل له حقوق ؟

سؤال:
امرأة تسأل عن حق زوجها ، حيث إن زوجها مريض نفسيّاً ، ومختل ، وهو لا يتدخل في أمور الحياة المنزلية ، ودائماً يتهمها بالإثم ، وهي بعيدةٌ عنه ، وهو أب لـ 10 أفراد ، تزوج أولاده من دون معاونته لهم ، مما يؤدي ذلك لانفعال زوجته من هذا الأمر ، ولا تطيقه في الكلام معه . راجين منكم حكم الشرع في هذا الأمر ؟ .الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي زوجك عاجلاً غير آجل ، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر على صبرك وتحملك ، وهذه المصيبة التي ابتلاكم الله تعالى بها تؤجرون عليها لو أنكم صبرتم واحتسبتم الأجر عليها .
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) . رواه مسلم ( 2999 ) .
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ أَذى وَلاَ غمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكَها إِلاَّ كفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه " . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .
ثانياً:
مرض زوجكِ إما أن يكون معه مُدرِكاً لأفعاله وتصرفاته ، أو لا يكون مُدرِكاً ، فإن كان مدركاً : فهو مؤاخذ بما يقول ، وبما يفعل ، ولا يحل له قذفك ، ولا التخلي عن تربية أولاده ، ويجب عليه القيام بما أوجبه الله تعالى عليه من الطاعات ، وعدم فعل ما نهاه الله تعالى عن فعله .
وفي هذه الحال يجب عليكِ أداء حقوقه الزوجية ، ولا يحل لك التهاون بها .
وإن كان مرضه لا يُدرِك معه تصرفاته وأفعاله : فقد سقط عنه التكليف ، ولا يؤاخذ بما يقول ، ولا بما يفعل ، إلا إن تعلق فعله بحق غيره ، فلصاحب الحق أن يأخذ حقه من مال زوجك ، أو من أوليائه ، كما لو تعدى على غيره بالقتل ، أو حطَّم له سيارته ، أو ما يشبه ذلك من الأفعال .
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ : عن النائمِ حتى يستيقظَ ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل - أو يفيق - ) .
رواه أبو داود ( 4398 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ) .
وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال ابن حزم – رحمه الله - :
وأما من لم يبلغ , أو بلغ وهو لا يميز ، ولا يعقل ، أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزاً : فهؤلاء غير مخاطَبين ، ولا ينفذ لهم أمر في شيءٍ من مالهم ؛ لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث , - فذكر : - الصبي حتى يبلغ , والمجنون حتى يبرأ ) .
" المحلى " ( 7 / 200 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :
وأما العاقل فضده : المجنون الذي لا عقل له ، ومنه الرجل الكبير ، أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد : فقد التمييز ، وهو ما يًعرف عندنا بـ " المهذري " : فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه .
" مجموع الفتاوى " ( 12 / السؤال الأول ) .
وينظر كلام أهل العلم في تصرفاته وأثرها في جواب السؤال رقم ( 73412 ) .
وبالنسبة لاتهامك بالإثم : فإن كنتِ تعنين " الزنا " : ففي حاله الثانية : لا يقع منه قذف ؛ لتخلف شرط مهم وهو العقل ، ومثله – أيضاً – لا يمكن أن يلاعن .
وفي " الموسوعة الفقهية " ( 33 / 11 ) :
اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في القاذف : البلوغ والعقل والاختيار ، وسواء أكان ذكراً أم أنثى ، حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو غير مسلم .
انتهى
والخلاصة :
إما أن تتحملي ما يجري منه إن كان غير مدرك لتصرفاته وأفعاله بسبب مرضه واختلال عقله ، وإما أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي ليحكم القاضي بأهليته للبقاء لك زوجاً ، أو يحكم بفسخ النكاح .
وإن كان مدرِكاً لتصرفاته : فإما أن تتحملي ما يجري منه ، وإما أن تطلبي منه الطلاق ، فإن أبى : فترفعين أمرك للقضاء الشرعي ليفصل بينكما .
والله أعلم


هل يتزوج من ابنة ابن عمته

سؤال:
أريد الزواج من فتاة متدينة وجميلة أعجبت بها ، ولكنها من قرابتي حيث إنها تكون ابنة ابن عمتي ، وهو متزوج من بنت عمي ، أي أن الفتاة تكون ابنة ابن عمتي وابنة بنت عمي ، فهل يجوز لي بالشرع والإسلام الزواج منها ؟

الجواب:

الحمد لله
نعم يجوز لك الزواج من الفتاة المذكورة ، التي هي ابنة ابن عمتك ، وابنة بنت عمك ، لأنه لا محرمية بينك وبينها ، وقد تزوج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ابنة ابن عمه .
فبنات عمك وبنات عمتك ، حلال لك ، وكذلك بناتهن ، وإن نزلن ، وبنات خالك وبنات خالتك حلال لك ، وكذلك بناتهن ، ولعله قد أشكل عليك أن المتعارف عليه تسميتك عمّاً لمثل هذه الفتاة ، لكن هذا مجرد تعارف ، ولا يترتب عليه تحريم النكاح .
وانظر في مسألة الزواج من القريبات ، الجواب رقم (72263)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم


تسأل عن أمور اعتادها بعض الناس في حفلات الزفاف

سؤال:
ما حكم مسكة يد العروسة إذا كانت من الورود ؟ ما حكم شرب العصير للزوجين في حفل الزفاف ؟ ما حكم تقطيع كيكة العروسة في حفل الزفاف؟ ما حكم لبس الدبل للعريس والعروسة؟ علما بأن كل هذه الأشياء أصبحت من عادات وتقاليد المجتمع .

الجواب:

الحمد لله
حث الشرع على إحسان الزوج إلى زوجته وملاطفتها لا سيما عند دخوله بها ليذهب عنها الوحشة التي قد تجدها منه ، ولذلك خص البكر بأن أعطاها سبعة أيام إن تزوجها على أخرى ، والثيب بثلاثة أيام ، خصهن بذلك قبل أن يقسم الزوج بينها ، وبين زوجاته اللاتي في عصمته ، وكل ذلك ليذهب الوحشة بين الزوجين . وفي ليلة الدخول بها جاء الشرع بآداب لتحقيق ذلك المقصود من ذلك ملاطفة الزوجة بتقديم شيء من الشراب ونحوه، قال العلامة الألباني رحمه الله في آداب الزفاف: " يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : إني قينت (أي زينت) عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها (أي للنظر إليها مكشوفة) فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس (وهو القدح الكبير) لبن فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأخذت فشربت شيئاً ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أعطي تربك (أي صديقتك) انتهى .
لكن ما يفعل الآن في الأعراس من دخول الزوج على زوجته في حفل الزفاف وهي مع النساء الأجنبيات عن الزوج فيدخل وهو بكامل زينته والنساء كذلك بكامل زينتهن ، فينظر إليهن ، وينظرن إليه ، كل ذلك من المنكر الذي يجب النهي عنه ، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء حيث قالت : " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه ، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره " . انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (19/120) .
فإذا كان ما ذكر في السؤال يحصل في الحفل على هذه الصورة فإنه من المنكرات التي يجب تجنبها والتحذير منها، أما إذا حصل ذلك بعيداً عن نظر الأجانب فإنه لا بأس به إن شاء الله . أما لبس الدبلة للعروس أو العروسة فإنه لا يجوز لأن تلك عادة وافدة على المسلمين ففعلها تشبه بالكافرين ، وقد يصاحب ذلك اعتقاد أنها تسبب المحبة بين الزوجين ، وذلك الاعتقاد نوع من الشرك الأصغر ، وبالإضافة إلى ذلك قد يكون ما يلبسه الرجل من الذهب وهو محرم عليه، وقد بينا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال رقم (21441) فليراجع .
وأما مسكة يد العروسة فإن كان المقصود أخذ الزوج بيد زوجته حال كونها ممسكة بورود فإنه جائز ، وكذا إن كان المقصود أخذ العروس باقة من الورود بيدها أثناء الحفل .
وما ذكرنا من المحرمات لا يسوِّغ ارتكابه كونه صار عادة عند بعض الناس في مجتمعاتنا ، بل الواجب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة العادات الدخيلة المحرمة في شريعتنا . وللفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (11446).
والله أعلم.


إخراج اللحم في زكاة الفطر

سؤال:
هل يجوز إخراج اللحم في زكاة الفطر ؟

الجواب:

الحمد لله
زكاة الفطر يجب أن تخرج مما يقتاته الناس من الطعام ؛ لما روى البخاري (1510) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ ) .
فإذا كان الناس في بلد يقتاتون فيه اللحم ، جاز إخراجه في زكاة الفطر .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (25/ 68) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ . وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا ؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وأصح الأقوال : أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف .
وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/12) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب ، فإن كان قوتهم من غير الحبوب ، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان ، هذا قول جمهور العلماء ، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره ، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم ، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/182) : " ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً ، بل لحماً مثلاً ، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي ، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم ، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه " انتهى بتصرف .
والله أعلم


توفي عن زوجة وثلاثة أولاد وخمسة بنات

سؤال:
توفي رجل عن زوجته وعن ولدين شقيقين وولد غير شقيق ، وعن خمس بنات يمكن ترد علي؟

الجواب:

الحمد لله
إذا توفي الرجل وترك زوجة ، وثلاثة أولاد ذكور ، اثنان منهما من زوجة ، والثالث من زوجة أخرى ، وترك خمس بنات ، فإن التركة تقسم كما يلي :
للزوجة الثمن ؛ لوجود الفرع الوارث ، قال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/12.
وللأولاد ذكورا وإناثا الباقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لقوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/11.
ولتوزيع التركة (حسابياً) على الورثة يتم تقسيم التركة إلى 88 سهماً متساوياً ، للزوجة منها 11 سهماً ، ولكل ابن 14 سهماً ، ولكل بنت 7 أسهم .
أي أن :
نصيب الزوجة = التركة × 11÷ 88
نصيب الابن الواحد = التركة × 14÷ 88
نصيب البنت الواحدة =التركة × 7÷ 88
وبهذه المعادلة يمكن معرفة نصيب كل وارث على وجه الدقة .
والله أعلم .


لم تدفع أجرة الكشف فماذا تفعل ؟

سؤال:
ذهبت لعيادة طبيبة وهى جارة لي للكشف باستخدام السونار في أحد المستوصفات التي تعمل فيها هذه الطبيبة ومن المفروض أن أدفع ثمن السونار للمرة الواحدة 200 ريال ، ولكنها لم تأخذ منى شيئاً باعتبارها جارة لي ، وقامت بعمل هذا الكشف لي مرتين دون مقابل . علماً بأني كنت أريد أن أدفع ، فهل علي من وزر ؟ وهل للطبيبة الحق في ذلك ؟ علما بأن جهاز الكشف ملك للمستوصف وعلى ما أعتقد أن للطبيبة نسبة تخفيض للأقارب أو المعارف ، وإني في حيرة من أمري ، هل يجب أن أرد هذا المال أم الوزر على الطبيبة أم هو جائز ؟

الجواب:

الحمد لله
إذا كانت إدارة المستوصف قد أعطت هذه الطبيبة صلاحية الكشف على بعض المرضى مجانا فإنه لا حرج عليك فيما فعلت . أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإنه لا يجوز استعمال أدوات المستوصف بدون مقابل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (7662) .
وإذا كانت إدارة المستوصف تسمح للطبيبة بتخفيض القيمة لأقاربها أو معارفها فعليك خصم نسبة التخفيض هذه ثم تدفعين الباقي إلى المستوصف .
وعليك أن تقنعي تلك الطبيبة بأخذ الأجرة منك ودفعها إلى المستوصف بعد أن تبيني لها أن ذلك الفعل حرام – إن لم يكن المستوصف يأذن لها في ذلك .
فإن لم تفعل فالواجب عليك إيصال هذا المبلغ إلى المستوصف .
قال النووي رحمه الله في "شرح المهذب" ( 9 /428) :
" إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه " انتهى .
ولا يلزمك إخبارهم بسبب استحقاقهم هذا المال ، بل المقصود هو وصول المال إليهم بأي طريقة .
وانظري جواب السؤال رقم (31234)
والله أعلم


قول أصحاب البرامج: إذا أعجبك البرنامج فيمكنك التبرع لصاحبه

سؤال:
بالنسبة لمن يصنع برامج الكومبيوتر هناك أنظمة لبيع هذه البرامج ومنها أن تجعل البرنامج مجانا لأي شخص كي يستخدمه وتضع عبارة مثلا مع البرنامج أنه إذا أعجبك البرنامج يمكنك التبرع لصاحب البرنامج على حساب... وأيضا إذا كان موقعاً فيكتب من أراد التبرع للموقع ..فهل هذا يعتبر بيعاً فاسداً أم تعتبر هبة أم يعتبر مما أخذ بسيف الحياء ؟

الجواب:

الحمد لله
هذه الصورة هبة مقيدة بقيد ، وهذا القيد هو قوله : " إن أعجبك هذا البرنامج فبإمكانك أن تتبرع لمالكه " وهذا القيد صريح في أن هذا ليس بيعاً ، لأن تسميته تبرعا يعني أن المالك لا يُلزم مستخدم البرنامج أن يدفع عوضا في مقابل الاستخدام .
وعليه ؛ فإن هذا القيد جعل هذه المعاملة هبةً وقد تتحول الهبة إلى بيع ، إذا اشترط المُهْدِي على المُهْدَى له أن يدفع له مالاً معيناً – مثلاً- مقابل هذه الهدية .
قال ابن قدامة في "المغني" (5/398) : " فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما , صح . نص عليه أحمد ; وحكمها حكم البيع " انتهى .
وبهذا يتضح أنه لا حرج من استخدام هذا البرنامج بغير مقابل ، وليس بيعا فاسدا ، ولا هو من قبيل أخذ أموال الناس بسيف الحياء ، إذ ليس هذا من مواطن الحياء ، فمالك البرنامج لا يرى المستخدم ولا يعرفه ، فلا يتصور أن يستحي منه .
والله أعلم .

عنتر
05-25-2007, 05:53 PM
بناء المسجد بالمال الحرام

سؤال:
هل استعمال مبلغ تأمين ضد الحريق لإعادة بناء الجامع المحترق حلال ؟ علما بأن شركة التامين في الغرب ؟

الجواب:

الحمد لله
التأمين التجاري حرام ، لأنه من الميسر الذي حرمه الله عز وجل في كتابه ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (8889)
وعليه ؛ فلا يجوز الإقدام على إبرام عقود التأمين التجاري ، سواء كان التأمين ضد الحريق أو غيره وسواء كان للمسجد أو لغيره ، وحيث أجبر الإنسان على عقد التأمين فله أن يفعل ذلك لكن ليس له أن ينتفع بأموال التأمين إلا بقدر ما دفعه لهم ، وما زاد فإن عليه أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، ومن ذلك : بناء المساجد ، فقد بين أهل العلم أن ذلك هو مصرف المال الحرام الذي ليس له مالك معين أولم يعرف مالكه .
قال النووي في " المجموع " ( 9/330) ناقلا عن الغزالي في مصرف المال الحرام قال : " وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، كالقناطر والمساجد ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه ، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء " انتهى .
وبهذا يُعلم أنه لا بأس بصرف الأموال المكتسبة بعقود محرمة في بناء المسجد ومن ذلك : أموال التأمين ، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أو غيرهم ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (75410)
والله أعلم

أهداها لتتزوجه فهل يطالبها بالهدية إن رفضت الزواج ؟

سؤال:
كنت مخطوبة وخطيبي قدم لي هدايا ومبلغا ماليا لأشتري شبكة ولأخصص الباقي للفسح (علما أنه ليس من بلدي) لكن حصل وأن رفضت الزواج منه وطلبت فسخ الخطوبة ، أصر على استمرارها وفي الأخير طالبني باسترجاع كل ما قدمه لي ، فهل يجب عليّ إرجاع الشبكة فقط ؟ أم أرجع كل هداياه علما أنني لم أطالبه بتقديمها وأن بعضها استهلك؟ وهل أرجع المبلغ رغم أنه استفاد منه كذلك أثناء الفسح والسفر؟

الجواب:

الحمد لله
من خطب امرأة ثم قدم لها هدايا لتتزوجه ثم أبت أن تتزوجه فإن له أن يطالبها بما قدم لها من الهدايا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (5/472): " ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها " انتهى .
قال المردادي رحمه الله في كتابه "الإنصاف" (8 / 296) بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام : " قلت : وهذا مما لاشك فيه " .
وقال العلامة الزركشي الشافعي في كتابه " المنثور في القواعد الفقهية " (3/269) : " إذا خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم تنكحه فإنه يرجع عليها بما ساقه إليها لأنه لم يدفعه إلا بناءًعلى إنكاحه ولم يحصل " انتهى .
وبهذا يتضح أن على الأخت السائلة أن ترد إلى هذا الرجل كل ما أهداه إليها ما دامت هي التي رفضت التزوج به ، فما كان موجودا من هداياه ردته وما كان قد تلف ردت مثله أو قيمته .
قال العلامة الجمل الشافعي في حاشيته على شرح منهج الطلاب (4/129) : " فيرجع به إن بقي وببدله عن تلف " انتهى .
وقال العلامة الصنعاني في " سبل السلام " (2/220 ) : " وما سلم قبل العقد كان إباحة فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في العادة يسلم للتلف ، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن يتمنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعاً " انتهى .
أي : إن امتنعوا من تزويجه يرجع بالقيمة إن كانوا قد أتلفوا ما أخذوه منه سواء مما كان يسلم للبقاء أو مما يسلم للتلف هذا عما أتلفته الأخت السائلة ، أما ما أتلفه هو واستهلكه فليس له الرجوع عليها به .
وينبغي التنبه إلى أن الخاطب أجنبي عن المخطوبة فلا يجوز له الخلوة بها ، ولا مصافحتها ولا الخروج معها .
والله أعلم

هل يتزوج مطلقة ، رغم معارضة والديه ؟

سؤال:
أنا رجل ملتزم دينيا ، وأريد أن أتزوج ، وقد تعرفت على سيدة مطلقة ، وهي أكبر مني بعدة سنوات ، وصاحبة دين ولقد أردت دائما أن أظفر بذات الدين ، والحمد لله وجدتها هي ذات الدين والجمال والخلق والنسب والمال كما دلنا الرسول على مواصفات الزوجة الصالحة ؛ لقد أحببتها حبا جما لصفاتها الحسنة وعقلها المتزن , وتلك الصفات لا أجدها أبدا فيمن في سني!! عرضت الموضوع على أهلي فرفضوا بشدة ، وأنا أعلم أني في حال عدم زواجي بها لن تستقيم حياتي أبدا ، وسأكره والدي كرها لم يره بشر من قبل ، ولكنى سأعاملهما بالحسنى ابتغاء مرضاة الله فقط . فهل يجوز لي الزواج بغير رضا والدي ؟ وما يعاقب والدي لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه ، وليس لأسباب دينية ؟ وفى حال رفض أهلها أيضا ؛ بم تنصحونهم ؟ وأريد أن أعف نفسي بالزواج ، حيث إنى أستطيع الباءة ، كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم . الجواب:

الحمد لله :
فإنك أيها الأخ الكريم قد أبديت شدة احتياجك إلى هذه النصيحة ، فنسأل الله تعالى أن يوفقك للانتفاع بها ، على قدر ما أبديت من حاجة إليها ، وألا يكلك إلى نفسك التي سولت لك أن والديك غير ناصحين لك ، وأنك قد تكرههما كرها لم يره بشر إذا حالا بينك وبين هواك ؟!!
أيها الأخ الكريم ؛ أتريد أن نتحدث معك من خلال عقلك الكبير الذي يسبق سنك ، ولا يتفهمه والداك ؟
أم تريد منا أن نتحدث معك من خلال عاطفتك التي طغت على كل شيء عندك ، حتى على نظرتك إلى أبويك ؟
أما العقل الكبير ، فلن نقول لك هنا : كم من أناس أهلكتهم عقولهم ، وأرداهم إعجابهم برأيهم .. ، لن نحتاج إلى أن نقول لك شيئا من ذلك ؛ بل نقول لك ، وهذا لا بد أن تعلمه من نفسك ، كما يعلمه كل عاقل ، وتشهد به التجارب : لقد خسرت قسطا كبيرا من عقلك هذا ( الكبير ) من جراء ما أنت فيه ، وصرت تفكر بعاطفتك الجياشة ، التي ملكت عليك حياتك !!
فإن كابرت في تلك الحقيقة ، نعيذك بالله من هذا ، فاستمع الآن ، وأنت المتديِّن جدا ، على حد قولك ، إلى قول رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنساء :
( مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ) رواه البخاري (304) ومسلم (80) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَوْله : ( أَذْهَبُ ) أَيْ أَشَدّ إِذْهَابًا , وَاللُّبّ أَخَصّ مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الْخَالِص مِنْهُ , ( الْحَازِم ) الضَّابِط لِأَمْرِهِ , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي وَصْفهنَّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الضَّابِط لِأَمْرِهِ إِذَا كَانَ يَنْقَاد لَهُنَّ فَغَيْر الضَّابِط أَوْلَى " انتهى .
وصدق الأعشى حين قال :
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ !!
فنرجو منك أن تفتح لما تقرأ الآن قلبك عقلك ، واصدق الله وانصح لنفسك : كيف تعرفت على هذه المرأة ؟ وكيف وصل بك الحال إلى أن (أحببتها حبا جما) ؟
اعلم أنك لو تعرفت عليها تعرفا أدى بك إلى هذه الحال في مجلس تحفيظ للقرآن الكريم ، لكان هذا المجلس آثما ينهى عن مثله ، فكيف بغيره من المجالس والملتقيات ؟
إنك ما أحببتها حبا جما إلا بعد نظر محرم ، استماع محرم ، واتباع لخطوات الشيطان حتى جعلك ترى هذه المرأة على تلك الصورة التي ربما لم تكن عليها في واقع الأمر ؛ فألقى في قلبك أن ليس في الناس مثلها ، حتى آل بك الأمر إلى أن ترى والديك يحولان بينك وبين سعادتك ، وإلى أن تكرههما كرها لم يره بشر ، يا أيها المتدين العاقل ؟!!
وحتى رحت تسأل : " وما عقاب والدي عند الله لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه .. "
أتريد أن تتشفى بما يكون لهما من العقاب عند الله ، لتبرد نار الشوق والحرمان في صدرك ؟!! أم أنك مشفق عليهما من عقاب الله وعذابه ؟!!
على أية حال ، والله ما نعلم لهما عقابا عند الله ، ما داما يجتهدان في النصح لك ، والسعي فيما يصلحك ، ويصلح لك ؛ هذا إن أخطآ ، فكيف إن أصابا في ذلك ، وإنا لنسأل الله ألا يحرمهما من الأجر على كل حال ؛ أجر تربيتك ، والصبر عليك ، والنصح لك ، والاهتمام بأمرك ...
ولو سألت عن الاختيار بين الأمرين : أن تبدأ حياتك بطريقة تغضب والديك ، وتسبب القطيعة ، أو ترضيهما على حساب عاطفتك ، واختيارك لنفسك ؟!!
لقلنا : السؤال خطأ ، فرضا الوالدين لا يعدله شيء ، فيكف يوزن بمثل ذلك ؟!!
وإن أردت نصيحتنا ، فلا تقدم على شيء لا يرضاه والداك ، وإن كنت تريد صاحبة الدين ، فصاحبات الدين سواها كثير ، فاختر منهن ما تناسبك ، وترضي والديك ، لتجمع بين الحسنيين ، وليست المرأة التي تفوتك هي نهاية العالم ، كما يتصور العاشقون ، بل أمر الزواج أيسر من ذلك ، إنما هو المودة والرحمة والسكن ، وهذا من الممكن تحصيله ـ بسهولة ـ بين الأشخاص الأسوياء !!
وهذا كله نقوله لك ، إن كنت ترضى منا أن نخاطبك من خلال عقلك الكبير ، فاحذر أن تكون ما أنت فيه جذوة من الشوق ، لا تلبث أن تخبو عند مصادمة الحياة الواقعية .
فأما إن أبيت ذلك ، ورأيت أنك لن تستقيم حياتك ، وسوف تكره ... ، معاذ الله ، فلنخاطبك الآن بحكم عاطفتك التي أسكرتك ، وغطت على عقلك ، حتى لم تقدر لما تقوله وزنا ؛ فالهوى والعشق حالة مرضية ، كما قال ابن القيم رحمه الله :
" فصل : في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه :
فالذي عليه الأطباء قاطبة أنه مرض وسواسي ، شبيه بالماليخوليا ، يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور والشمائل ، وسببه النفساني الاستحسان والفكر " انتهى من روضة المحبين (137) .
فلتتزوج هذه المرأة التي تعلقت بها ، وليس هناك ما يمنع من ذلك ، حتى وإن لم تتقبل أعراف الناس ذلك بسهولة ، لكننا ننصحك أن تستشير في ذلك من تثق بعقله ودينه ممن يعرفك ويعرفها ، أو على الأقل أن تتحرى عن دينها ، من طرف محايد ، لا يتأثر رأيه بعاطفة جياشة ، ولا بموقف رافض لفكرة زواجك بها من الأساس .
فإن صح لك أنها صاحبة الدين التي تبحث عنها لتعف نفسك ، فلا يعنينا الآن أن يكون ما قالته عن زوجها صحيحا ، لأن مثل هذا الأمر لا يجوز الخوض فيه , ولا قبول رأيها فيها ، لأن بينهما خصومة ، وليس من اللازم للطلاق أن تقع تلك الجرائم ، وليس من اللازم أيضا للزواج بالمطلقة أن تكون ضحية لمثل ذلك ، فقد يكون هو زوجا صالحا خيرا ، وتكون هي كذلك ، لكن الحياة لم تستقم بينهما !!
إننا معك في أن نظرة المجتمعات للمطلقات ، بل وللأرامل أيضا ، هي نظرة جاهلية في المقام الأول ، حتى لتكاد تحكم على الواحدة منهن بالإعدام من الحياة الاجتماعية السوية ، وأخذ فرصة أخرى للعيش الكريم .
وفي هذه الحال ننصح والديك بالتوقف عن معارضة زواجة ، مراعاة لما وصل إليه أمرك ، ما دام أنه لا يوجد ما يطعن في دين المرأة ولا خلقها ، وليس من حقهما حينئذ ـ وقد بذلا نصحهما ـ أن يكرهاك على أمر لا تريده ، أو يمنعاك مما تعلقت به نفسك .
وانظر جوابي السؤالين رقم (30796) ورقم (20152) .
لكن يبقى موافقة أهلها هي على ذلك ، فهذا ليس له حل عندنا ، بل لا بد من موافقة أهلها ، ولا يحل لك أن تنكحها من غير إذن وليها ، ولو قدر أن هذا يحل ، أفيعقل أن تعيشا في منعزل عن أهلك وأهلها ، وأن تعادي أنت أهلك لأجلها ، وتعادي هي أهلها لأجلك ؟!!
هذا ـ فقط ـ في قصص العشاق ، وأفلام العواطف الجياشة ، وأما الحياة الواقعية ، فينبغي أن تكون لها موازينها و ضوابطها .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ، وألهمنا رشدنا ، ووقانا شر أنفسنا .
والله أعلم .

زوجها مريض نفسيّاً ويؤذي زوجته فكيف تتصرف معه ؟ وهل له حقوق ؟

سؤال:
امرأة تسأل عن حق زوجها ، حيث إن زوجها مريض نفسيّاً ، ومختل ، وهو لا يتدخل في أمور الحياة المنزلية ، ودائماً يتهمها بالإثم ، وهي بعيدةٌ عنه ، وهو أب لـ 10 أفراد ، تزوج أولاده من دون معاونته لهم ، مما يؤدي ذلك لانفعال زوجته من هذا الأمر ، ولا تطيقه في الكلام معه . راجين منكم حكم الشرع في هذا الأمر ؟ .الجواب:

الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي زوجك عاجلاً غير آجل ، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر على صبرك وتحملك ، وهذه المصيبة التي ابتلاكم الله تعالى بها تؤجرون عليها لو أنكم صبرتم واحتسبتم الأجر عليها .
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) . رواه مسلم ( 2999 ) .
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ أَذى وَلاَ غمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكَها إِلاَّ كفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه " . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .
ثانياً:
مرض زوجكِ إما أن يكون معه مُدرِكاً لأفعاله وتصرفاته ، أو لا يكون مُدرِكاً ، فإن كان مدركاً : فهو مؤاخذ بما يقول ، وبما يفعل ، ولا يحل له قذفك ، ولا التخلي عن تربية أولاده ، ويجب عليه القيام بما أوجبه الله تعالى عليه من الطاعات ، وعدم فعل ما نهاه الله تعالى عن فعله .
وفي هذه الحال يجب عليكِ أداء حقوقه الزوجية ، ولا يحل لك التهاون بها .
وإن كان مرضه لا يُدرِك معه تصرفاته وأفعاله : فقد سقط عنه التكليف ، ولا يؤاخذ بما يقول ، ولا بما يفعل ، إلا إن تعلق فعله بحق غيره ، فلصاحب الحق أن يأخذ حقه من مال زوجك ، أو من أوليائه ، كما لو تعدى على غيره بالقتل ، أو حطَّم له سيارته ، أو ما يشبه ذلك من الأفعال .
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ : عن النائمِ حتى يستيقظَ ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل - أو يفيق - ) .
رواه أبو داود ( 4398 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ) .
وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال ابن حزم – رحمه الله - :
وأما من لم يبلغ , أو بلغ وهو لا يميز ، ولا يعقل ، أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزاً : فهؤلاء غير مخاطَبين ، ولا ينفذ لهم أمر في شيءٍ من مالهم ؛ لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث , - فذكر : - الصبي حتى يبلغ , والمجنون حتى يبرأ ) .
" المحلى " ( 7 / 200 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :
وأما العاقل فضده : المجنون الذي لا عقل له ، ومنه الرجل الكبير ، أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد : فقد التمييز ، وهو ما يًعرف عندنا بـ " المهذري " : فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه .
" مجموع الفتاوى " ( 12 / السؤال الأول ) .
وينظر كلام أهل العلم في تصرفاته وأثرها في جواب السؤال رقم ( 73412 ) .
وبالنسبة لاتهامك بالإثم : فإن كنتِ تعنين " الزنا " : ففي حاله الثانية : لا يقع منه قذف ؛ لتخلف شرط مهم وهو العقل ، ومثله – أيضاً – لا يمكن أن يلاعن .
وفي " الموسوعة الفقهية " ( 33 / 11 ) :
اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في القاذف : البلوغ والعقل والاختيار ، وسواء أكان ذكراً أم أنثى ، حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو غير مسلم .
انتهى
والخلاصة :
إما أن تتحملي ما يجري منه إن كان غير مدرك لتصرفاته وأفعاله بسبب مرضه واختلال عقله ، وإما أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي ليحكم القاضي بأهليته للبقاء لك زوجاً ، أو يحكم بفسخ النكاح .
وإن كان مدرِكاً لتصرفاته : فإما أن تتحملي ما يجري منه ، وإما أن تطلبي منه الطلاق ، فإن أبى : فترفعين أمرك للقضاء الشرعي ليفصل بينكما .
والله أعلم


هل يتزوج من ابنة ابن عمته

سؤال:
أريد الزواج من فتاة متدينة وجميلة أعجبت بها ، ولكنها من قرابتي حيث إنها تكون ابنة ابن عمتي ، وهو متزوج من بنت عمي ، أي أن الفتاة تكون ابنة ابن عمتي وابنة بنت عمي ، فهل يجوز لي بالشرع والإسلام الزواج منها ؟

الجواب:

الحمد لله
نعم يجوز لك الزواج من الفتاة المذكورة ، التي هي ابنة ابن عمتك ، وابنة بنت عمك ، لأنه لا محرمية بينك وبينها ، وقد تزوج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ابنة ابن عمه .
فبنات عمك وبنات عمتك ، حلال لك ، وكذلك بناتهن ، وإن نزلن ، وبنات خالك وبنات خالتك حلال لك ، وكذلك بناتهن ، ولعله قد أشكل عليك أن المتعارف عليه تسميتك عمّاً لمثل هذه الفتاة ، لكن هذا مجرد تعارف ، ولا يترتب عليه تحريم النكاح .
وانظر في مسألة الزواج من القريبات ، الجواب رقم (72263)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم


تسأل عن أمور اعتادها بعض الناس في حفلات الزفاف

سؤال:
ما حكم مسكة يد العروسة إذا كانت من الورود ؟ ما حكم شرب العصير للزوجين في حفل الزفاف ؟ ما حكم تقطيع كيكة العروسة في حفل الزفاف؟ ما حكم لبس الدبل للعريس والعروسة؟ علما بأن كل هذه الأشياء أصبحت من عادات وتقاليد المجتمع .

الجواب:

الحمد لله
حث الشرع على إحسان الزوج إلى زوجته وملاطفتها لا سيما عند دخوله بها ليذهب عنها الوحشة التي قد تجدها منه ، ولذلك خص البكر بأن أعطاها سبعة أيام إن تزوجها على أخرى ، والثيب بثلاثة أيام ، خصهن بذلك قبل أن يقسم الزوج بينها ، وبين زوجاته اللاتي في عصمته ، وكل ذلك ليذهب الوحشة بين الزوجين . وفي ليلة الدخول بها جاء الشرع بآداب لتحقيق ذلك المقصود من ذلك ملاطفة الزوجة بتقديم شيء من الشراب ونحوه، قال العلامة الألباني رحمه الله في آداب الزفاف: " يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : إني قينت (أي زينت) عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها (أي للنظر إليها مكشوفة) فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس (وهو القدح الكبير) لبن فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأخذت فشربت شيئاً ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أعطي تربك (أي صديقتك) انتهى .
لكن ما يفعل الآن في الأعراس من دخول الزوج على زوجته في حفل الزفاف وهي مع النساء الأجنبيات عن الزوج فيدخل وهو بكامل زينته والنساء كذلك بكامل زينتهن ، فينظر إليهن ، وينظرن إليه ، كل ذلك من المنكر الذي يجب النهي عنه ، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء حيث قالت : " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه ، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره " . انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (19/120) .
فإذا كان ما ذكر في السؤال يحصل في الحفل على هذه الصورة فإنه من المنكرات التي يجب تجنبها والتحذير منها، أما إذا حصل ذلك بعيداً عن نظر الأجانب فإنه لا بأس به إن شاء الله . أما لبس الدبلة للعروس أو العروسة فإنه لا يجوز لأن تلك عادة وافدة على المسلمين ففعلها تشبه بالكافرين ، وقد يصاحب ذلك اعتقاد أنها تسبب المحبة بين الزوجين ، وذلك الاعتقاد نوع من الشرك الأصغر ، وبالإضافة إلى ذلك قد يكون ما يلبسه الرجل من الذهب وهو محرم عليه، وقد بينا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال رقم (21441) فليراجع .
وأما مسكة يد العروسة فإن كان المقصود أخذ الزوج بيد زوجته حال كونها ممسكة بورود فإنه جائز ، وكذا إن كان المقصود أخذ العروس باقة من الورود بيدها أثناء الحفل .
وما ذكرنا من المحرمات لا يسوِّغ ارتكابه كونه صار عادة عند بعض الناس في مجتمعاتنا ، بل الواجب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة العادات الدخيلة المحرمة في شريعتنا . وللفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (11446).
والله أعلم.


إخراج اللحم في زكاة الفطر

سؤال:
هل يجوز إخراج اللحم في زكاة الفطر ؟

الجواب:

الحمد لله
زكاة الفطر يجب أن تخرج مما يقتاته الناس من الطعام ؛ لما روى البخاري (1510) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ ) .
فإذا كان الناس في بلد يقتاتون فيه اللحم ، جاز إخراجه في زكاة الفطر .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (25/ 68) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ . وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا ؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وأصح الأقوال : أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف .
وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/12) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب ، فإن كان قوتهم من غير الحبوب ، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان ، هذا قول جمهور العلماء ، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره ، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم ، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/182) : " ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً ، بل لحماً مثلاً ، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي ، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم ، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه " انتهى بتصرف .
والله أعلم


توفي عن زوجة وثلاثة أولاد وخمسة بنات

سؤال:
توفي رجل عن زوجته وعن ولدين شقيقين وولد غير شقيق ، وعن خمس بنات يمكن ترد علي؟

الجواب:

الحمد لله
إذا توفي الرجل وترك زوجة ، وثلاثة أولاد ذكور ، اثنان منهما من زوجة ، والثالث من زوجة أخرى ، وترك خمس بنات ، فإن التركة تقسم كما يلي :
للزوجة الثمن ؛ لوجود الفرع الوارث ، قال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/12.
وللأولاد ذكورا وإناثا الباقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لقوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/11.
ولتوزيع التركة (حسابياً) على الورثة يتم تقسيم التركة إلى 88 سهماً متساوياً ، للزوجة منها 11 سهماً ، ولكل ابن 14 سهماً ، ولكل بنت 7 أسهم .
أي أن :
نصيب الزوجة = التركة × 11÷ 88
نصيب الابن الواحد = التركة × 14÷ 88
نصيب البنت الواحدة =التركة × 7÷ 88
وبهذه المعادلة يمكن معرفة نصيب كل وارث على وجه الدقة .
والله أعلم .


لم تدفع أجرة الكشف فماذا تفعل ؟

سؤال:
ذهبت لعيادة طبيبة وهى جارة لي للكشف باستخدام السونار في أحد المستوصفات التي تعمل فيها هذه الطبيبة ومن المفروض أن أدفع ثمن السونار للمرة الواحدة 200 ريال ، ولكنها لم تأخذ منى شيئاً باعتبارها جارة لي ، وقامت بعمل هذا الكشف لي مرتين دون مقابل . علماً بأني كنت أريد أن أدفع ، فهل علي من وزر ؟ وهل للطبيبة الحق في ذلك ؟ علما بأن جهاز الكشف ملك للمستوصف وعلى ما أعتقد أن للطبيبة نسبة تخفيض للأقارب أو المعارف ، وإني في حيرة من أمري ، هل يجب أن أرد هذا المال أم الوزر على الطبيبة أم هو جائز ؟

الجواب:

الحمد لله
إذا كانت إدارة المستوصف قد أعطت هذه الطبيبة صلاحية الكشف على بعض المرضى مجانا فإنه لا حرج عليك فيما فعلت . أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإنه لا يجوز استعمال أدوات المستوصف بدون مقابل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (7662) .
وإذا كانت إدارة المستوصف تسمح للطبيبة بتخفيض القيمة لأقاربها أو معارفها فعليك خصم نسبة التخفيض هذه ثم تدفعين الباقي إلى المستوصف .
وعليك أن تقنعي تلك الطبيبة بأخذ الأجرة منك ودفعها إلى المستوصف بعد أن تبيني لها أن ذلك الفعل حرام – إن لم يكن المستوصف يأذن لها في ذلك .
فإن لم تفعل فالواجب عليك إيصال هذا المبلغ إلى المستوصف .
قال النووي رحمه الله في "شرح المهذب" ( 9 /428) :
" إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه " انتهى .
ولا يلزمك إخبارهم بسبب استحقاقهم هذا المال ، بل المقصود هو وصول المال إليهم بأي طريقة .
وانظري جواب السؤال رقم (31234)
والله أعلم


قول أصحاب البرامج: إذا أعجبك البرنامج فيمكنك التبرع لصاحبه

سؤال:
بالنسبة لمن يصنع برامج الكومبيوتر هناك أنظمة لبيع هذه البرامج ومنها أن تجعل البرنامج مجانا لأي شخص كي يستخدمه وتضع عبارة مثلا مع البرنامج أنه إذا أعجبك البرنامج يمكنك التبرع لصاحب البرنامج على حساب... وأيضا إذا كان موقعاً فيكتب من أراد التبرع للموقع ..فهل هذا يعتبر بيعاً فاسداً أم تعتبر هبة أم يعتبر مما أخذ بسيف الحياء ؟

الجواب:

الحمد لله
هذه الصورة هبة مقيدة بقيد ، وهذا القيد هو قوله : " إن أعجبك هذا البرنامج فبإمكانك أن تتبرع لمالكه " وهذا القيد صريح في أن هذا ليس بيعاً ، لأن تسميته تبرعا يعني أن المالك لا يُلزم مستخدم البرنامج أن يدفع عوضا في مقابل الاستخدام .
وعليه ؛ فإن هذا القيد جعل هذه المعاملة هبةً وقد تتحول الهبة إلى بيع ، إذا اشترط المُهْدِي على المُهْدَى له أن يدفع له مالاً معيناً – مثلاً- مقابل هذه الهدية .
قال ابن قدامة في "المغني" (5/398) : " فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما , صح . نص عليه أحمد ; وحكمها حكم البيع " انتهى .
وبهذا يتضح أنه لا حرج من استخدام هذا البرنامج بغير مقابل ، وليس بيعا فاسدا ، ولا هو من قبيل أخذ أموال الناس بسيف الحياء ، إذ ليس هذا من مواطن الحياء ، فمالك البرنامج لا يرى المستخدم ولا يعرفه ، فلا يتصور أن يستحي منه .
والله أعلم .

عنتر
05-25-2007, 06:14 PM
أركان الصلاة وواجباتها وسننها

سؤال:
ما هي سنن الصلاة ؟.

الجواب:
الحمد لله
سنن الصلاة كثيرة ، منها القولية ، ومنها الفعلية . والمقصود بالسنن : ما عدا الأركان والواجبات .
وقد أوصل بعض الفقهاء السنن القولية إلى سبع عشرة سنة ، والسنن الفعلية إلى خمس وخمسين سنة . ولا تبطل الصلاة بترك شئ من السنن ، ولو عمدا . بخلاف الأركان والواجبات .
والفرق بين الركن والواجب : أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ، بل لابد من الإتيان به .
أما الواجب : فيسقط بالنسيان ، ويجبر بسجود السهو .
ولعل من المناسب هنا أن نذكر أركان الصلاة وواجباتها ، ثم شيئاً من سننها ، معتمدين في ذلك على ما في متن "دليل الطالب" وهو مختصر مشهور عند فقهاء الحنابلة :

أولا : أركان الصلاة ، وهي أربعة عشر ركناً ، كما يلي :
1- أحدها القيام في الفرض على القادر .
2- تكبيرة الإحرام وهي الله أكبر .
3- قراءة الفاتحة .
4- الركوع ، وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه ، وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله .
5- الرفع منه .
6- الاعتدال قائما .
7- السجود ، وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده . وأقله وضع جزء من كل عضو .
8- الرفع من السجود .
9- الجلوس بين السجدتين . وكيف جلس كفى ، والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجهها إلى القبلة .
10- الطمأنينة وهي السكون في كل ركن فعلي .
11- التشهد الأخير .
12- الجلوس له وللتسليمتين .
13- التسليمتان ، وهو أن يقول مرتين : السلام عليكم ورحمة الله ، ويكفي في النفل تسليمة واحدة ، وكذا في الجنازة .
14- ترتيب الأركان كما ذكرنا ، فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت ، وسهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد .

ثانيا : واجبات الصلاة ، وهي ثمانية ، كما يلي :
1- التكبير لغير الإحرام .
2- قول : سمع الله لمن حمده للإمام وللمنفرد .
3- قول : ربنا ولك الحمد .
4- قول : سبحان ربي العظيم مرة في الركوع .
5- قول : سبحان ربي الأعلى مرة في السجود .
6- قول : رب اغفر لي بين السجدتين .
7- التشهد الأول .
8- الجلوس للتشهد الأول .

ثالثا : سنن الصلاة القولية ، وهي إحدى عشرة سنة ، كما يلي :
1- قوله بعد تكبيرة الإحرام : " سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " ويسمى دعاء الاستفتاح .
2- التعوذ .
3- البسملة .
4- قول : آمين .
5- قراءة السورة بعد الفاتحة .
6- الجهر بالقراءة للإمام .
7- قول غير المأموم بعد التحميد : ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . (والصحيح أنه سنة للمأمون أيضاً) .
8- ما زاد على المرة في تسبيح الركوع . أي التسبيحة الثانية والثالثة وما زاد على ذلك .
9- ما زاد على المرة في تسبيح السجود .
10- ما زاد على المرة في قوله بين السجدتين : رب اغفر لي .
11- الصلاة في التشهد الأخير على آله عليهم السلام ، والبركة عليه وعليهم ، والدعاء بعده .

رابعا : سنن الأفعال ، وتسمى الهيئات :
1- رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام .
2- وعند الركوع .
3- وعند الرفع منه .
4- وحطهما عقب ذلك .
5- وضع اليمين على الشمال .
6- نظره إلى موضع سجوده .
7- تفرقته بين قدميه قائما .
8- قبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه ، ومد ظهره فيه ، وجعل رأسه حياله .
9- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره .
10- مجافاة عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه ، وتفريقه بين ركبتيه ، وإقامة قدميه ، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقةً ، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطةً مضمومةَ الأصابع .
11- الافتراش في الجلوس بين السجدتين ، وفي التشهد الأول ، والتورك في الثاني .
12- وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين ، وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله .
13- التفاته يمينا وشمالا في تسليمه .
وفي بعض هذه الأمور خلاف بين الفقهاء ، فقد يكون الفعل الواجب عند أحدهم مسنونا عند الآخر ، وهذا مبسوط في كتب الفقه .
والله أعلم .

عنتر
05-25-2007, 06:16 PM
سؤال:
عندما يكون هناك خلاف بين العلماء حول مسألة ما, أسمع الكثيرين من الناس يقولون: "حسنا, بما أن في المسألة خلاف, فسأختار أسهل الآراء بالنسبة لي". فهل هذا الفهم صحيح؟ إذا كان الجواب بلا, فكيف يمكن للشخص أن يختار رأيا ليأخذ به في الأمور الخلافية؟.

الجواب:

الحمد لله
ليس بصحيح أن يختار المسلم أسهل الأقوال ، لأنه بهذه الطريقة يتنصَّل من التكاليف الشرعية أو جُلِّها ، لأنَّ أغلب المسائل العلمية مختلفٌ فيها سوى الأركان ، وقديماً قالوا _ من تتبع الرخص فقد تزندق _ وعلى الشخص أن يختار من أقوال العلماء أرجحها من حيث الدليل إن كان أهلاً للنظر والموازنة ، وإن لم يكن فعليه أن يُقلِّد أوثق العلماء في نفسه علماً ، وديناً ، وورعاً .


حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية

سؤال:
أريد أن أعرف الآيات القرآنية التي تتناول تغطية المرأة لوجهها، فأنا أريد أن أقدمها لبعض الأخوات الآتي يرغبن في معرفة ما إذا كان تغطية الوجه واجبة أم أنها أفضل وليست واجبة ؟.

الجواب:
الحمد لله
"اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلَّ على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، والاعتبار الصحيح والقياس المطرد .
أولاً : أدلة القران .
الدليل الأول /
قال الله تعالى : " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / 31
وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي :
أ- أن الله تعالى أمرا لمؤمنات بحفظ فروجهن ، والأمر بحفظ الفرج أمرٌ بما يكون وسيلة إليه ، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك ، وبالتالي إلى الوصول والاتصال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان وزناهما النظر ... ـ ثم قال ـ والفرج يصدق ذلك أويكذبه " رواه البخاري (6612) ومسلم (2657)
فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
ب - قوله تعالى : " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والجيب هو فتحة الرأس والخمار ما تخمربه المرأة رأسها وتغطيه به ، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس ، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة .
ج ـ أن الله نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ـ وقد فسر بعض السلف : كابن مسعود، والحسن ، وابن سيرين ، وغيرهم قوله تعالى ( إلاماظهر منها ) بالرداء والثياب ، وما يبدو من أسافل الثياب (أي اطراف الأعضاء ) ـ . ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى ، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة ( ومنه الوجه ) ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة .
د ـ أن الله تعالى يُرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أُولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين :
1- أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحدٍ من الأجانب إلا لهذين الصنفين .
2- أن علة الحكم ومدارة على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ، ولاريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أُولو الإربة من الرجال .
هـ - قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن ) يعني لا تضرب المرأة برجلها ليُعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرِجْـل ، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه .
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم إمرأة لايدري ماهي وما جمالها ؟ ولايدري أشابة هي أم عجوز ؟ ولايدري أشوهاء هي أم حسناء ؟ أو ينظر إلى وجه جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها ؟
إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء .
الدليل الثاني /
قوله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة النور / 60
وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجاوز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة . وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .
ومن قوله تعالى ( غير متبرجات بزينة ) دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحها ونحو ذلك ، ومن سوى هذه فنادر والنادر لا حكم له .
الدليل الثالث /
قوله تعالى ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59
قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .
وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء : إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله رضي الله عنه : ويبدين عيناً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين .
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.
الدليل الرابع /
قوله تعالى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) الأحزاب / 55 .
قال ابن كثير رحمه الله : لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى : " ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن "
ثانياً : الأدلة من السنة على وجوب تغطية الوجه .
الدليل الأول /
قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم " رواه أحمد . قال صاحب مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .
وجه الدلالة منه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة بشرط أن يكون نظره للخطبة ، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال ، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك .
فإن قيل : ليس في الحديث بيان ماينظر إليه ، فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر ؟
فالجواب : أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه ، وما سواه تبع لا يُقصد غالباً فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب .
الدليل الثاني :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدنا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتلبسها أُختها من جلبابها " . رواه البخاري ومسلم .
فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج . وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم .
الدليل الثالث :
ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ من الغلس . وقالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها " . وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
والدلالة من هذا الحديث من وجهين :
أحدها : أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمهم على الله عز وجل .
الثاني : أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة أخبرا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة فكيف بزماننا !!
الدليل الرابع :
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْه " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم ، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب . فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة ، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه .
الدليل الخامس :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ " رواه أبو داوود (1562) .
ففي قولها " فإذا حاذونا "تعني الركبان " سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى مع مرور الركبان .
وبيان ذلك : أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما : أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
هذه تسعة أدلة من الكتاب والسنة .
الدليل العاشر :
الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها ، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها .
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة ، وإن قدر أن فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد . فمن مفاسده :
1ـ الفتنة ، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويُبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن . وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .
2ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها . فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء فيقال ( أشد حياءً من العذراء في خدرها ) وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها .
3ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة كما يحصل من كثير من السافرات ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .
4ـ اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياءٌ ولا خجل من مزاحمة الرجال ، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض ، فقد أخرج الترمذي (5272) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ . فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ " حسنه الألباني في صحيح الجامع ( 929 )
انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله من رسالة الحجاب بتصرف .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب معترض على مسألة تغطية وجه المرأة

سؤال:
وأنا أتصفح بعض الإجابات ، وجدت هذا التعبير "أصح الأقوال" ، وكان ذلك يتعلق بحكم تغطية المرأة لوجهها ، بينما وجدت أن أغلب العلماء يقولون بخلاف ذلك القول في تلك المسألة . وعليه ، فلماذا لم يذكر الشيخ ذلك ، واكتفى بذكر رأي واحد فقط .
أستطيع أن أفهم إذا كان الشيخ يرى بأن قوله في المسألة هو أقوى الأقوال ، لكن غيره أيضا يرون أن أقوى الأقوال في المسألة ما قالوه هم إذن ، فلماذا لم يذكر الشيخ لنا أن هذا القول مبني على رأيه هو وليس على رأي أغلب العلماء .

الجواب:
الحمد لله
هذا التعبير ( أصح الأقوال ) يعني أن القول المختار هو أقوى الأقوال من حيث الدليل ، ولا يلزم أن يكون قول أغلب الفقهاء ، فقد يكون كذلك ، وقد يكون قول البعض .
والقول الذي اخترناه - وهو وجوب تغطية المرأة وجهها - هو ما دل عليه القرآن والسنة ، وجرى عليه عمل النساء المؤمنات قروناً عديدة ، وهو ما أفتى به علماؤنا المعاصرون كالشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة ، وغيرهم .
وقد سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبدالعزيز ابن باز السؤال التالي : هل وجه المرأة عورة ؟
فأجابت :
" نعم وجه المرأة عورة على الصحيح من قولي العلماء " مجلة البحوث الإسلامية (24/75) .
واعلم بأن الواجب على المسلم عند حصول الخلاف الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما أمر الله في قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) .
وبالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتبين أن الواجب على المسلمة أن تستر وجهها عند الرجال الأجانب ، وهذه بعض الأدلة على ذلك :
1- قول الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) .
روى البخاري عن عائشة قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " راجع سؤال رقم (6991) .
2- قول الله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .
ففي هذه الآية نهى الله سبحانه وتعالى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ، ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى ، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يُتزين بها ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
3- قوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ
يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب/59 .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .
والأدلة كثيرة أنظر للأهمية السؤال (13646) (21536)(23496) .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-25-2007, 06:21 PM
هل يتزوج من ابنة ابن عمته

سؤال:
أريد الزواج من فتاة متدينة وجميلة أعجبت بها ، ولكنها من قرابتي حيث إنها تكون ابنة ابن عمتي ، وهو متزوج من بنت عمي ، أي أن الفتاة تكون ابنة ابن عمتي وابنة بنت عمي ، فهل يجوز لي بالشرع والإسلام الزواج منها ؟

الجواب:

الحمد لله
نعم يجوز لك الزواج من الفتاة المذكورة ، التي هي ابنة ابن عمتك ، وابنة بنت عمك ، لأنه لا محرمية بينك وبينها ، وقد تزوج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ابنة ابن عمه .
فبنات عمك وبنات عمتك ، حلال لك ، وكذلك بناتهن ، وإن نزلن ، وبنات خالك وبنات خالتك حلال لك ، وكذلك بناتهن ، ولعله قد أشكل عليك أن المتعارف عليه تسميتك عمّاً لمثل هذه الفتاة ، لكن هذا مجرد تعارف ، ولا يترتب عليه تحريم النكاح .
وانظر في مسألة الزواج من القريبات ، الجواب رقم (72263)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم


تسأل عن أمور اعتادها بعض الناس في حفلات الزفاف

سؤال:
ما حكم مسكة يد العروسة إذا كانت من الورود ؟ ما حكم شرب العصير للزوجين في حفل الزفاف ؟ ما حكم تقطيع كيكة العروسة في حفل الزفاف؟ ما حكم لبس الدبل للعريس والعروسة؟ علما بأن كل هذه الأشياء أصبحت من عادات وتقاليد المجتمع .

الجواب:

الحمد لله
حث الشرع على إحسان الزوج إلى زوجته وملاطفتها لا سيما عند دخوله بها ليذهب عنها الوحشة التي قد تجدها منه ، ولذلك خص البكر بأن أعطاها سبعة أيام إن تزوجها على أخرى ، والثيب بثلاثة أيام ، خصهن بذلك قبل أن يقسم الزوج بينها ، وبين زوجاته اللاتي في عصمته ، وكل ذلك ليذهب الوحشة بين الزوجين . وفي ليلة الدخول بها جاء الشرع بآداب لتحقيق ذلك المقصود من ذلك ملاطفة الزوجة بتقديم شيء من الشراب ونحوه، قال العلامة الألباني رحمه الله في آداب الزفاف: " يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : إني قينت (أي زينت) عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها (أي للنظر إليها مكشوفة) فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس (وهو القدح الكبير) لبن فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأخذت فشربت شيئاً ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أعطي تربك (أي صديقتك) انتهى .
لكن ما يفعل الآن في الأعراس من دخول الزوج على زوجته في حفل الزفاف وهي مع النساء الأجنبيات عن الزوج فيدخل وهو بكامل زينته والنساء كذلك بكامل زينتهن ، فينظر إليهن ، وينظرن إليه ، كل ذلك من المنكر الذي يجب النهي عنه ، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء حيث قالت : " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه ، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره " . انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (19/120) .
فإذا كان ما ذكر في السؤال يحصل في الحفل على هذه الصورة فإنه من المنكرات التي يجب تجنبها والتحذير منها، أما إذا حصل ذلك بعيداً عن نظر الأجانب فإنه لا بأس به إن شاء الله . أما لبس الدبلة للعروس أو العروسة فإنه لا يجوز لأن تلك عادة وافدة على المسلمين ففعلها تشبه بالكافرين ، وقد يصاحب ذلك اعتقاد أنها تسبب المحبة بين الزوجين ، وذلك الاعتقاد نوع من الشرك الأصغر ، وبالإضافة إلى ذلك قد يكون ما يلبسه الرجل من الذهب وهو محرم عليه، وقد بينا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال رقم (21441) فليراجع .
وأما مسكة يد العروسة فإن كان المقصود أخذ الزوج بيد زوجته حال كونها ممسكة بورود فإنه جائز ، وكذا إن كان المقصود أخذ العروس باقة من الورود بيدها أثناء الحفل .
وما ذكرنا من المحرمات لا يسوِّغ ارتكابه كونه صار عادة عند بعض الناس في مجتمعاتنا ، بل الواجب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة العادات الدخيلة المحرمة في شريعتنا . وللفائدة يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (11446).
والله أعلم.


إخراج اللحم في زكاة الفطر

سؤال:
هل يجوز إخراج اللحم في زكاة الفطر ؟

الجواب:

الحمد لله
زكاة الفطر يجب أن تخرج مما يقتاته الناس من الطعام ؛ لما روى البخاري (1510) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ ) .
فإذا كان الناس في بلد يقتاتون فيه اللحم ، جاز إخراجه في زكاة الفطر .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (25/ 68) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ . وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا ؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وأصح الأقوال : أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف .
وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/12) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب ، فإن كان قوتهم من غير الحبوب ، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان ، هذا قول جمهور العلماء ، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره ، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم ، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/182) : " ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً ، بل لحماً مثلاً ، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي ، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم ، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه " انتهى بتصرف .
والله أعلم


توفي عن زوجة وثلاثة أولاد وخمسة بنات

سؤال:
توفي رجل عن زوجته وعن ولدين شقيقين وولد غير شقيق ، وعن خمس بنات يمكن ترد علي؟

الجواب:

الحمد لله
إذا توفي الرجل وترك زوجة ، وثلاثة أولاد ذكور ، اثنان منهما من زوجة ، والثالث من زوجة أخرى ، وترك خمس بنات ، فإن التركة تقسم كما يلي :
للزوجة الثمن ؛ لوجود الفرع الوارث ، قال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/12.
وللأولاد ذكورا وإناثا الباقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لقوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/11.
ولتوزيع التركة (حسابياً) على الورثة يتم تقسيم التركة إلى 88 سهماً متساوياً ، للزوجة منها 11 سهماً ، ولكل ابن 14 سهماً ، ولكل بنت 7 أسهم .
أي أن :
نصيب الزوجة = التركة × 11÷ 88
نصيب الابن الواحد = التركة × 14÷ 88
نصيب البنت الواحدة =التركة × 7÷ 88
وبهذه المعادلة يمكن معرفة نصيب كل وارث على وجه الدقة .
والله أعلم .


لم تدفع أجرة الكشف فماذا تفعل ؟

سؤال:
ذهبت لعيادة طبيبة وهى جارة لي للكشف باستخدام السونار في أحد المستوصفات التي تعمل فيها هذه الطبيبة ومن المفروض أن أدفع ثمن السونار للمرة الواحدة 200 ريال ، ولكنها لم تأخذ منى شيئاً باعتبارها جارة لي ، وقامت بعمل هذا الكشف لي مرتين دون مقابل . علماً بأني كنت أريد أن أدفع ، فهل علي من وزر ؟ وهل للطبيبة الحق في ذلك ؟ علما بأن جهاز الكشف ملك للمستوصف وعلى ما أعتقد أن للطبيبة نسبة تخفيض للأقارب أو المعارف ، وإني في حيرة من أمري ، هل يجب أن أرد هذا المال أم الوزر على الطبيبة أم هو جائز ؟

الجواب:

الحمد لله
إذا كانت إدارة المستوصف قد أعطت هذه الطبيبة صلاحية الكشف على بعض المرضى مجانا فإنه لا حرج عليك فيما فعلت . أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإنه لا يجوز استعمال أدوات المستوصف بدون مقابل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (7662) .
وإذا كانت إدارة المستوصف تسمح للطبيبة بتخفيض القيمة لأقاربها أو معارفها فعليك خصم نسبة التخفيض هذه ثم تدفعين الباقي إلى المستوصف .
وعليك أن تقنعي تلك الطبيبة بأخذ الأجرة منك ودفعها إلى المستوصف بعد أن تبيني لها أن ذلك الفعل حرام – إن لم يكن المستوصف يأذن لها في ذلك .
فإن لم تفعل فالواجب عليك إيصال هذا المبلغ إلى المستوصف .
قال النووي رحمه الله في "شرح المهذب" ( 9 /428) :
" إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه " انتهى .
ولا يلزمك إخبارهم بسبب استحقاقهم هذا المال ، بل المقصود هو وصول المال إليهم بأي طريقة .
وانظري جواب السؤال رقم (31234)
والله أعلم


قول أصحاب البرامج: إذا أعجبك البرنامج فيمكنك التبرع لصاحبه

سؤال:
بالنسبة لمن يصنع برامج الكومبيوتر هناك أنظمة لبيع هذه البرامج ومنها أن تجعل البرنامج مجانا لأي شخص كي يستخدمه وتضع عبارة مثلا مع البرنامج أنه إذا أعجبك البرنامج يمكنك التبرع لصاحب البرنامج على حساب... وأيضا إذا كان موقعاً فيكتب من أراد التبرع للموقع ..فهل هذا يعتبر بيعاً فاسداً أم تعتبر هبة أم يعتبر مما أخذ بسيف الحياء ؟

الجواب:

الحمد لله
هذه الصورة هبة مقيدة بقيد ، وهذا القيد هو قوله : " إن أعجبك هذا البرنامج فبإمكانك أن تتبرع لمالكه " وهذا القيد صريح في أن هذا ليس بيعاً ، لأن تسميته تبرعا يعني أن المالك لا يُلزم مستخدم البرنامج أن يدفع عوضا في مقابل الاستخدام .
وعليه ؛ فإن هذا القيد جعل هذه المعاملة هبةً وقد تتحول الهبة إلى بيع ، إذا اشترط المُهْدِي على المُهْدَى له أن يدفع له مالاً معيناً – مثلاً- مقابل هذه الهدية .
قال ابن قدامة في "المغني" (5/398) : " فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما , صح . نص عليه أحمد ; وحكمها حكم البيع " انتهى .
وبهذا يتضح أنه لا حرج من استخدام هذا البرنامج بغير مقابل ، وليس بيعا فاسدا ، ولا هو من قبيل أخذ أموال الناس بسيف الحياء ، إذ ليس هذا من مواطن الحياء ، فمالك البرنامج لا يرى المستخدم ولا يعرفه ، فلا يتصور أن يستحي منه .
والله أعلم .

الاسلام سؤال وجواب

الوافي
05-25-2007, 11:43 PM
جزاك الله خير اخي عنتر وكتب مانقلت في ميزان حسناتك

عنتر
05-28-2007, 08:46 AM
السؤال:
ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة ؟
الإجابة
الحمد لله

قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة في حق الإمام والمنفرد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) رواه البخاري (الأذان/714) ، أما قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية فللعلماء فيها قولان :

القول الأول : أنها واجبة ، والدليل عليها عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ولمّا علّم النبي صلى الله عليه وسلم المُسِيء صلاته ، أمره بقراءة الفاتحة .

وصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : " وَقَدْ ثَبَتَ الإِذْنُ بِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِغَيْرِ قَيْد , وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " جُزْء الْقِرَاءَة " وَاَلتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَة مَكْحُول عَنْ مَحْمُود بْن الرَّبِيع عَنْ عُبَادَة " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا " ا.هـ .

القول الثاني : أن قراءة الإمام قراءة للمأموم ، والدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وإذا قُرِئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ) الأعراف /204 ، قال ابن حجر : " وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ كَالْمَالِكِيَّةِ بِحَدِيث ( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي .

والذين يقولون بوجوبها ، فإنهم يقولون إنها تُقرأ بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة ، وقبل أن يَشْرَع في قراءة السورة الأخرى ، أو أنها تُقرأ في سَكَتَاتِ الإمام قال ابن حجر : " يُنْصِتُ إِذَا قَرَأَ الإِمَام وَيَقْرَأُ إِذَا سَكَتَ " إ.هـ . قال الشيخ ابن باز : المقصود بسكتات الإمام أي سكتة تحصل من الإمام في الفاتحة أو بعدها ، أو في السورة التي بعدها ، فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء . انظر فتاوى الشيخ ابن باز ج/11 ص/221

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال فأجابت :

الصحيح من أقوال أهل العلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم في الصلاة الجهرية والسرية لصحة الأدلة الدالة على ذلك وخصوصها ، وأما قول الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) فعام ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإذا قرأ فأنصتوا )

عام في الفاتحة وغيرها . فيخصصان بحديث : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) جمعا بين الأدلة الثابتة ، وأما حديث : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) فضعيف ، ولا يصح ما يقال من أن تأمين المأمومين على قراءة الإمام الفاتحة يقوم مقام قراءتهم الفاتحة ، ولا ينبغي أن تجعلوا خلاف العلماء في هذه القضية وسيلة إلى البغضاء والتفرق والتدابر ، وإنما عليكم بمزيد من الدراسة والاطّلاع والتباحث العلمي . وإذا كان بعضكم يقلّد عالماً يقول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية وآخرون يقلدون عالماً يقول بوجوب الإنصات للإمام في الجهرية والاكتفاء بقراءة الإمام للفاتحة فلا بأس بذلك ، ولا داعي أن يشنِّع هؤلاء على هؤلاء ولا أن يتباغضوا لأجل هذا .

وعليهم أن تتسع صدورهم للخلاف بين أهل العلم ، وتتسع أذهانهم لأسباب الخلاف بين العلماء ، واسألوا الله الهداية لما اختلف فيه من الحق إنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد

استخلاف الإمام غيره أثناء الصلاة

سؤال:
هل يجوز استبدال الإمام بإمام آخر أثناء الصلاة ، ابتداء من الركعة الثانية ، حيث إن الإمام الأول لم يستطع إكمال الصلاة ، أو قراءة القرآن من شدة البكاء ، وخاف الإطالة على المأمومين ، وقد كانوا على سفر وعلى عجلة من أمرهم جميعا ، فَوَلَّى مِن المأمومين مَن ينوب عنه في الإمامة أثناء الصلاة ، واستبدل كلٌّ منهم مكانه بمكان الآخر ، وأكملوا الصلاة على ذلك ، فإن لم يكن تصرفهم هذا جائزا فماذا على الإمام ؟ وماذا على المأمومين ؟ وماذا على الإمام المستبدل ؟ .

الجواب:
الحمد لله
أولا :
إذا طرأ على الإمام عذر يمنعه من إتمام صلاته أو من البقاء في الإمامة ، فإن له أن يستخلف أحد المأمومين ليتم الصلاة بالجماعة خلفه ، هذا هو مذهب جماهير أهل العلم .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (4/142) :
" حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وعلقمة وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد ، ولم يصرح بحكاية منع الاستخلاف عن أحد " انتهى.
واستدلوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعن وهو في الصلاة أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف ، فقدمه ، فأَتَمَّ بالناس الصلاة . رواه البخاري (3700) .
وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ، ولم ينكر ، فكان إجماعا .
انظر : "الموسوعة الفقهية" (3/252) .
ثانياً :
عَجْزُ الإمام عن إتمام الصلاة بالناس أو القيام بأحد أركان الصلاة يعتبر من الأعذار التي تجيز له أن يستخلف غيره فيتم صلاة الجماعة .
قال أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (1/290) :
" وأما تأخر الإمام لعذر فلا خلاف في جواز ذلك ، والأعذار على وجهين :
منها : ما يوجب للإمام كونه مأموما ، وذلك إذا عجز عن شيء من فروض الصلاة ، فإنه يتأخر ويقدم رجلا من القوم يتم بهم الصلاة ويأتم هو به " انتهى .
ومن ذلك لو غلب البكاء على الإمام فما يعود يقدر أن يتم ركن القراءة بالفاتحة ، فيستخلف أحد المأمومين حينئذ .
قال ابن قدامة في "المغني" (1/944) :
" إن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم ؛ لأنه عذر ، فجاز أن يستخلف لأجله ، كما لو سبقه حدث ، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة " انتهى .
أما إذا كان الإمام قد أتم قراءة الفاتحة ، ثم غلبه البكاء أثناء القراءة بعد الفاتحة ، فإنه حينئذ يقطع قراءته ويركع ولا شيء عليه .
فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : ( صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى الّلهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الصُّبحَ بِمَكَّةَ ، فَاستَفتَحَ سُورَةَ المُؤمِنِينَ ، حَتَّى جَاءَ ذِكرُ مُوسَى وَهَارُونَ ، أَخَذَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سَعلَةٌ فَرَكَعَ ) رواه مسلم (455) .
قال النووي "شرح مسلم" (4/177) :
" وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر " انتهى .
ولا يجوز له أن يستخلف حينئذ ؛ إذ يمكنه إتمام الصلاة بالناس مقتصرا على أركانها ، ولا داعي لمعاناة القراءة أثناء البكاء ، فإن قراءة ما زاد على الفاتحة ليس بواجب .
وقد نقل في "مواهب الجليل" (2/136) عن المازري أنه قال :
" لا يستخلف لِحَصرِ قراءة بعض السورة " انتهى . (أي : إذا امتنعت عليه القراءة) .
ويوصَى في مثل هذه الأحوال أن يحاول ضبط نفسه قدر الإمكان ، حتى لا يشق على المصلين ، فإن البكاء يسترسل ويطول ، ولذلك بعض المفاسد .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (11/342): ما رأي سماحتكم في ظاهرة ارتفاع الأصوات بالبكاء ؟
فأجاب :
" لقد نصحت كثيرا ممن اتصل بي بالحذر من هذا الشيء ، وأنه لا ينبغي ؛ لأن هذا يؤذي الناس ويشق عليهم ويشوش على المصلين وعلى القارئ ، فالذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على أن لا يسمع صوته بالبكاء ، وليحذر من الرياء ، فإن الشيطان قد يجره إلى الرياء ، فينبغي له أن لا يؤذي أحدا بصوته ، ولا يشوِّش عليهم ، ومعلوم أن بعض الناس ليس ذلك باختياره ، بل يغلب عليه من غير قصد ، وهذا معفو عنه إذا كان بغير اختياره ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه إذا قرأ يكون لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ) ، وجاء في قصة أبي بكر رضي الله عنه أنه ( كان إذا قرأ لا يُسمِع الناس من البكاء ) ، وجاء عن عمر رضي الله عنه ( أنه كان يُسمَعُ نشيجُه من وراء الصفوف ) ، ولكن هذا ليس معناه أنه يتعمد رفع صوته بالبكاء ، وإنما شيء يغلب عليه من خشية الله عز وجل ، فإذا غلبه البكاء من غير قصد فلا حرج عليه في ذلك " انتهى .
ثالثاً :
تبين مما سبق أنه إن كان إمامكم قد أتم قراءة الفاتحة ، فقد أخطأ حيث استخلف غيره ، فلا يَعُد إلى مثل ذلك ، أما حكم صلاتكم وصلاته فهي صحيحة إن شاء الله ، ولا يؤمر أحد بالإعادة ، لعدم العلم بالحكم الشرعي .
وأما إن كان الإمام غلبه البكاء عن قراءة الفاتحة ، فما فعله من استخلاف غيره صواب مشروع .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-28-2007, 09:01 AM
سؤال:
بصراحة قضية مهمة تؤرقني ، وهي ما معنى اختلاف الأئمة في قضية معينة ؟ فإذا قلت لشخص ما إن الشيخ فلان قال إن ذلك الشيء حرام ، قال لي : إن هذا في مذهبه هو ، أو مذهب بلاده ، ونحن نتبع مذهبا آخر يقول إنه حلال ، وهذا التفكير أوصلني إليه قضية الحجاب معي ، فمثلا البلد الذي أنتمي إليه مذهبه المالكية الذي يقول أئمته إن ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الوجه والكفان ، أضف إلى ذلك أن الخمار شبه محرم في بلدي ، يعني لا يمكن أبدا أن تمارس به حياتك اليومية ، كالذهاب به إلى العمل أو المدرسة ، وهناك قرارات تمنعه هو والقفازات ، رغم أني شخصيا مقتنعة تمام الاقتناع بالخمار ، ولكني لا أستطيع أبدا ارتداءه ، فما حكمك في ذلك ؟ لأني كلما سمعت أشرطة الحجاب للمشايخ الذين من مذهب آخر ، أحس أن حجابي ليس شرعيّاً ، وأفهم من كلامهم أني الآن سافرة ومتبرجة ومسببة للفتنة في هذه الأمة ، فماذا نفعل ونحن حيارى بين هذا وهذا ؟.

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
كان المسلمون في زمن الوحي يتلقون أحكام الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديثه النبويَّة الشريفة ، ولذلك لم يقع الخلاف بينهم إلا في أشياء يسيرة ، وإن وقع فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبين لهم وجه الصواب .
ثم لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وانتشر الصحابة في الآفاق يعلِّمون الناس الدِّين ظهر الخلاف في بعض مسائل الفقه التي احتاج الناس إليها على اختلاف مكانهم وزمانهم ، وكان لهذا الخلاف مجموعة من الأسباب ، نلخصها هنا من كلام أهل العلم :
1. أن يكون الدليل لم يبلغ هذا المخالف الذي أخطأ في حكمه .
2. أن يكون الحديث قد بلغ العالِم ، ولكنه لم يثق بناقله ، ورأى أنه مخالف لما هو أقوى منه ، فأخذ بما يراه أقوى منه .
3. أن يكون الحديث قد بلغه ولكنه نسيه .
4. أن يكون بَلَغَهُ وفهم منه خلاف المراد .
5. أن يكون قد بلغه الحديث ، لكنه منسوخ ، ولم يعلم بالناسخ .
6. أن يعتقد أنه معارض بما هو أقوى منه من نص أو إجماع .
7. أن يأخذ العالِم بحديث ضعيف أو يستدل استدلالاً ضعيفاً .
وينظر في تفصيل هذه الأسباب ، وذِكر غيرها : " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام ابن تيمية " و " الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه " للشيخ العثيمين .
ونظن بهذا الذي سقناه من أسباب الخلاف بين العلماء أن معنى اختلاف الأئمة في مسائل الفقه أصبح ظاهراً عندكِ إن شاء الله .
ثانياً :
ما هو موقف المسلم تجاه الخلاف الذي يكون بين العلماء ؟ وبعبارة أخرى : بأي قول يأخذ المسلم من أقوال أهل العلم التي اختلفوا إليها ؟ الجواب فيه تفصيل :
1. إذا كان المسلم ممن درس العلم الشرعي وتعلم أصوله وقواعده ، ويستطيع أن يميز الخطأ من الصواب من أقوال أهل العلم : فإن الواجب عليه أن يتبع ما يراه صوابا ، ويترك ما يراه خطأ .
2. أما إذا كان من العامة ، أو ممن لم يدرسوا العلم الشرعي ، وعليه : فهو لا يفرِّق بين صواب الأقوال وخطئها : فهذا الواجب في حقه أن يأخذ بفتوى من يثق بعلمه وأمانته ودينه من أهل العلم ، سواء كانوا من أهل بلده أو من غيره ، ولا يضره اختلاف العلماء بعد ذلك ، فلا يجب عليه أن يغير ما يعمل به لأنه سمع عالما آخر يفتي بخلاف من أفتاه سابقا ، إلا أن يكون ما علِمه بعد ذلك هو الحق بناءً على ثقته بالمفتي الآخر بدينه وعلمه .
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
" الواجب على مَن علِم بالدليل أن يتبع الدليل ، ولو خالف مَن خالف من الأئمة ، إذا لم يخالف إجماع الأمة .
ومَن ليس عنده علم : فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) يسأل مَن يراه أفضل في دينه وعلمه ، لا على سبيل الوجوب ؛ لأن من هو أفضل قد يخطئ في هذه المسألة المعينة ، ومن هو مفضول قد يصيب فيها الصواب ، فهو على سبيل الأولوية ، والأرجح : أن يسأل من هو أقرب إلى الصواب لعلمه وورعه ودينه " .
انتهى باختصار من كتابه " الخلاف بين العلماء " ( ص 15 – 17 ) .
وانظري جواب السؤال رقم ( 8294 ) و ( 10645 ) .
ثالثا :
فإن سألت عن قولنا في مسألة غطاء الوجه : فالراجح من أقوال أهل العلم عندنا هو وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب ، وقد جاءت بذلك الأدلة الكثيرة وأقوال جماهير أهل العلم ، ومنهم المالكية ، فقد قال كثير منهم إنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب ، لا لكونه عورة ، بل لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة ، وبعضهم يراه عورة مطلقاً ، لذلك فإنَّ النِّساء - في مذهبهم - ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب .
قال الله عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) الأحزاب/18 .
قال القاضي أبو بكر بن العربيِّ المالكي – رحمه الله - :
" المرأة كلُّها عورة ، بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها " انتهى .
" أحكام القرآن " لابن العربي ( 3 / 1578 ، 1579 ) .
وقال القرطبي – رحمه الله – وهو مالكي أيضاً :
" في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض ، أو مسألة يستفتين فيها ، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى ، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة : بدنها وصوتها - كما تقدم - فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعرض وتعيَّن عندها " انتهى .
في " الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 227 ) .
ولمطالعة مزيد من أقول الفقهاء المالكية في وجوب تغطية المرأة وجهها ، يُنظر : " المعيار المعرب " للونشريسي ( 10 / 165 و 11 / 226 و 229 ) و " مواهب الجليل " للحطّاب ( 3 / 141 ) و " الذّخيرة " للقرافي ( 3 / 307 ) و " حاشية الدسوقي على الشرح الكبير " ( 2 / 55 ) .
وقد سبق في موقعنا ذكر المسألة بأدلتها في أكثر من إجابة ، فانظر أجوبة الأسئلة : (11774) ، ( 12525 ) ، ( 13998 ) ، ( 21134 ) ، ( 21536 ) .
رابعاً :
أما ما ذكرتِ من منع القوانين عندكم من تغطية المرأة وجهها : فذلك مما يدمَى له القلب ، وتأسف له النفس ، أن يحارب الستر والعفاف ، ويشجع التبرج والسفور في كل مكان ، وخاصة إذا كان ذلك في بلاد تنتسب للإسلام .
فإذا كانت القوانين تمنع من ستر المرأة ، وخشيتم من الأذى بسبب لبس غطاء الوجه : فلا حرج عليكم حينئذ من تركه ، على أن يكون ذلك بقدر الضرورة ، فلا تخرج المرأة من بيتها كاشفة وجهها إلا لحاجة ، وإن استطاعت أن تخالف القوانين وتحتمل الأذى اليسير فلتفعل ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وانظري جواب السؤال رقم (2198) و (45672) .
والله أعلم .


الموقف من خلاف الفقهاء

السؤال :
ما معنى هذه العبارة : ( هذه مسألة خلافية ، هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء ... ) ، وما الموقف الصحيح منها ؟.

الجواب :
الحمد لله
لا نزاع في أن هناك من المسائل ما هي مسائل خلاف واجتهاد بين أهل العلم ، وكلام أهل العلم حول مسائل الخلاف والاجتهاد معروف قديماً وحديثاً لكنها تثار اليوم بصورة تخرجها من إطار البحث في مسائل الاجتهاد والخلاف :
* فهي في الأغلب تثار حول قضايا لها بُعدٌ اجتماعي أو فكري ، وليس المقصود الخلاف الفقهي البحت فكثير من المستغربين على سبيل المثال يثيرون مسائل تتعلق بالمرأة مما نقل فيها خلاف بين أهل العلم ، والدافع لذلك أبعد من مجرد الخلاف الفقهي ، بل هو تكأة للتغريب سرعان ما يتجاوزون المسألة محل الخلاف إلى ما لا خلاف في تحريمه ومنعه .
* أنها تثار من قِبل فئام من الناس ليسوا من أهل العلم والفقه ، ولا ممن يفقهون البحث في المسائل الشرعية ، إنما يتصدون من أقوال الفقهاء ما يتسق مع أهوائهم .
* أنها في الأغلب لا تقتصر على مناطها ، فالخلاف الفقهي يُتخذ ذريعة لتنزيله على دائرة أوسع .
ومما ينبغي تقريره في هذه العجالة :
- أن هناك فرقاً بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد ، فليست كل مسألة نُقِل فيها خلاف بين أهل العلم تُعَد من المسائل التي لا إنكار فيها ، بل ذلك في مسائل الاجتهاد . قال ابن القيم رحمه الله : ( وقولهم : إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتم توجيه إلى القول والفتوى أو العمل ، أما الأول : فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً ، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم ، والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه ، والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثيرة ) إعلام الموقعين ج3/288
- أن المرجع في ذلك كله إلى نصوص الكتاب والسنة فمتى صح الدليل وجب الرجوع إليه والأخذ به ، ولم يَسُغ اتباع القول الآخر بحجة الخلاف في المسألة ، وحين تُردُّ السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن هناك من خالف في هذه المسألة فهذا يلزم منه أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره لا تكتسب شرعيتها إلا حين يتفق عليها الناس فمخالفة أحد لها أياً كان سبب ذلك ينزع عنها هذه الشرعية ويجعل الأمر واسعاً ، وهذا مسلك خطير يحتاج صاحبه إلى أن يراجع إيمانه .
- لابد من الاعتناء بتربية الناس على التسليم لله تبارك وتعالى وتعظيم نصوص الشرع ، وأخذ الدين بقوة ، والبعد عن تتبع الرخص وزلات العلماء .
- الحذر من الدخول في جدل فقهي مع أمثال هؤلاء حول هذه المسائل محل النقاش فهذا الذي يسعون إليه ويريدونه ، فمن الممكن والمقبول أن يبحث المرء المسألة ويناقشها مع طلبة للعلم يدركون اللغة العلمية الفقهية ، ويريدون الحق ويسعون إليه ، أما أولئك الذين يثيرون هذه المسائل فليسوا يجيدون فهم اللغة العلمية ، ولا يعون مقاصد الشريعة ، إنما هم رعاع متطفلون ، قادهم الهوى إلى الخوض في دين الله عز وجل .
بقلم محمد بن عبد الله الدويش

عنتر
05-28-2007, 09:04 AM
اختلس أموالا عامة ولا يزال بعضها معه فكيف يتوب ؟

سؤال:
قبل عدة سنوات حصلت وبطرق غير مشروعة عن طريق الرشوة والاختلاس على أموال عامة كثيرة ولقد تبت إلى الله وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذه الأموال لأنه لا يمكن إعادته إلى المسئولين في بلدنا ، لأنهم لصوص ، وبسبب الفضيحة كما لا يخفى عليكم ، علما أن معظم الأشياء التي أملكها في البيت هي تقريبا من هذه الأموال من ذهب وأراضٍ وسيارات وحتى الملابس التي أستعملها والكمبيوتر الذي كتبت منه هذا السؤال بمساعدة أحد الإخوان وأشياء أخرى كثيرة ولقد قمت في مناسبات عديدة بالتجارة بهذه الأموال فزادت ونقصت وصرفت الكثير من هذه الأموال على الزواج لي ولأخي ولابن عمي وعلى أشياء أخرى كثيرة ولكن ليس في الأمور المحرمة وإنما في مصاريف البيت المختلفة وأعطيت منها للناس المحتاجين والأقارب، وهل يجوز لي الاحتفاظ ببعض هذه الأموال لأنني محتاج لذلك لأن المعيشة صعبة والراتب لا يسد كافة المصاريف الشهرية الكثيرة بسبب غلاء المعيشة أفيدوني رجاءً لأنني أعيش في دوامة وأخاف أن أموت قبل أن أتخلص من الذنب العظيم.

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز الاعتداء على المال العام بسرقة أو نهب ونحوه ، وفاعل ذلك معتد على عموم المسلمين ، لا على الدولة فقط ، ومن أخذ شيئا من هذا فإنه لا يملكه ، والواجب عليه رده إلى بيت المال (خزينة الدولة) ؛ لما روى أحمد (20098) و أبو داود (3561) والترمذي (1266) وابن ماجه (2400) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) قال الترمذي: حديث حسن صحيح ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره .
قال ابن قدامة رحمه الله : " إذا ثبت هذا فمن غصب شيئا لزمه رده إن كان باقيا بغير خلاف نعلمه " المغني (5/38).
وهذا الرد من تمام التوبة ، فإنه يشترط لصحة التوبة : رد المظالم والحقوق إلى أهلها ، مع الندم والاستغفار والعزم على عدم العود لذلك .
لكن إذا تعذر الرد إلى بيت المال ، فإنه يتصدق بما بقي من المال على الفقراء والمساكين ، وإن كان هو فقيرا جاز أن يأخذ منه قدر حاجته . وأما ما سبق أكله وإنفاقه وصرفه فنرجو أن يعفو الله عنه .
وراجع جواب السؤال رقم (85266) و (81915) .
والله أعلم

حكم العمل في تصنيع طعام الحيوانات المشتمل على لحم الخنزير

سؤال:
هل يجوز العمل بمصنع يعد طعاما للحيوانات وهذا الطعام يحتوي على الخنزير ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
يجوز إطعام الحيوانات التي لا تؤكَل كالكلاب والقطط ، الميتات ، ومنها لحم الخنزير ، فإنه ميتة على كل حال ، سواء ذبح أو مات بدون ذبح .
قال النووي في "المجموع" (4/336) : " ويجوز إطعام الميتة للكلاب والطيور ، وإطعام الطعام المتنجس للدواب " انتهى مختصرا .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " يباح إطفاء الحريق بالخمر , وإطعام الميتة للبزاة والصقور , وإلباس الدابة للثوب النجس , وكذلك الاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء , وهو أشهر الروايتين عن أحمد . وهذا لأن استعمال الخبائث فيها يجري مجرى الإتلاف ليس فيه ضرر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (1/433).
ثانيا :
لا يجوز بيع لحم الخنزير ، منفردا أو مخلوطا بغيره ؛ لما رواه البخاري (2236) ومسلم (1581) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ).
قال النووي رحمه الله : " يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها " انتهى من "المجموع" (9/285).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن معلبات طعام للقطط التي تحتوي على لحم خنزير هل يجوز شراؤها وإطعامها للقطط ؟
فأجاب : " إذا كان ذلك بشراءٍ للمعلبات فلا يجوز ، لأنه لا يجوز دفع ثمن لحم الخنزير وشراؤه . وإن كان وجده مرمياً فأطعمه قطته فلا بأس بذلك ، والله أعلم " .
انظر جواب السؤال رقم (5231) .
وبناء على ذلك ؛ فلا يجوز العمل في صناعة الطعام المشتمل على لحم الخنزير أو غيره من الميتات ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والحرام ، لأنها تصنع بغرض بيعها ، وهو محرم كما سبق . قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
والله أعلم

حكم الزواج من رجل عاجز جنسيا

سؤال:
هل يمكنني الزواج من رجل عاجز جنسيا ؟ وهل يجوز شرعا ؟ مع أنني أحبه وأتمناه شريكاً لحياتي ؟

الجواب:

الحمد لله
يجوز للمرأة أن تتزوج من رجل قد عُلم أنه عاجز عن الجماع ؛ لأن الجماع حق لها ، وقد أسقطته . وإذا فعلت ذلك لم يكن لها المطالبة بهذا الحق بعد النكاح .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/142) بعد أن ذكر العيوب التي تثبت للزوجة حق فسخ العقد ، ومنها : إذا كان الزوج عاجزاً عن الجماع ، قال : " ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب : أن لا يكون عالما بها وقت العقد , ولا يرضى بها بعده , فإن علم بها في العقد , أو بعده فرضي , فلا خيار له . لا نعلم فيه خلافا " انتهى من "المغني" (7/142).
وفي "المدونة" (2/144) : " قلت : أرأيت إن تزوجتْ مجبوبا ( يعني : مقطوع الذكر ) أو خصيا وهي تعلم ؟ قال : فلا خيار لها , كذلك قال مالك . قال : قال مالك : إذا تزوجت خصيا وهي لا تعلم فلها الخيار إذا علمت " انتهى .
وينظر : الموسوعة الفقهية (29/69).
ومع ما ذكرناه من جواز النكاح ، إلا أن الأفضل لك هو عدم الزواج بمن هذه حالة ، لأن الجماع ثم ما يترتب عليه من حصول الأولاد أمر فطري يحتاج إليه الرجال والنساء ، وقد تتنازلين عن هذا الحق الآن ، ولكنك لا تدرين ماذا يكون بعد سنة أو سنتين ، فإن النكاح يراد للاستمرار .
ولهذا قال الإمام أحمد عن ولي المرأة : ما يعجبني أن يزوجها بعنين (عاجز عن الجماع) , وإن رضيت الساعة تكرهه إذا دخلت عليه ; لأن من شأنهن النكاح , ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا .
قال ابن قدامة معلقاً على ذلك : وذلك لأن الضرر في هذا دائم , والرضى غير موثوق بدوامه....وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة . "المغني" (10/67) .
ولا يخفى عليك أن هذا الرجل أجنبي عنك ، فلا يجوز أن تقيمي معه أي علاقة ، حتى يتم عقد النكاح .
نسأل الله تعالى لك التوفيق والعون ، وأن ييسر لك الخير حيث كان .
والله أعلم

هل كان داود عليه السلام يستعمل المزمار ؟

سؤال:
أريد أن اسأل عن الأغاني ما حكمها حسب كلامي . أن في صوت تغريد العصفور موسيقى وفي صوت الماء والشلالات (المياه الساقطة ) والمطر موسيقى وفي صوت الرياح موسيقى فكيف نستطيع أن لا نسمعها ، ثم إن النبي داوود عليه الصلاة و السلام كان يستغفر بالمزامير ثم إني لا أتحدث عن الأغاني التي تثير الشهوة أو الصاخبة إني أتكلم عن الموسيقى الهادية والكلام العادي أرجو من حضرتكم الرد علي بوضوح

الجواب:

الحمد لله
سبق بيان تحريم استماع الموسيقى ، وأدلة ذلك في جواب السؤال رقم (5000) ، كما سبق بيان بطلان قياس الموسيقى على صوت العصافير أو صوت خرير الماء في الجواب رقم (96219)
والقول بأن داود عليه السلام كان يستغفر بالمزامير ، قول لا أصل له ، وإنما المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري : ( لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) رواه البخاري (5048) ومسلم (793).
أنه حسن الصوت ، فشبّه حسن صوته بصوت المزمار .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : ( أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْل الزَّمْر الْغِنَاء , وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسه , وَآلُ فُلَان قَدْ يُطْلَق عَلَى نَفْسه , وَكَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَن الصَّوْت جِدًّا " انتهى .
وقال العراقي في "طرح التثريب" (3/105) : " والمراد بالمزمار هنا : الصوت الحسن ، وأصله الآلة التي يزمر بها ، شبّه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ... وقد كان إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة " انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : " وَالْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْله الْآلَة أُطْلِقَ اِسْمه عَلَى الصَّوْت لِلْمُشَابَهَةِ " انتهى .
وهذا كقول أبي بكر رضي الله عنه عن الغناء إنه مزمار الشيطان ، كما روى البخاري (3931) ومسلم (892) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ ! مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ ).
ولم يكن مع الجاريتين مزمار ، ولكنه رضي الله عنه سمى الغناء مزمار الشيطان ، وشبهه به في القبح .
والله أعلم

والده يريد منه السفر للعمل وزوجته تصر على بقائه

سؤال:
أنا من حيرة من أمري فقد تزوجت من تسعة شهور ومكثت مع زوجتي منذ تاريخ الزواج حتى سفري إلى الخارج حوالي 4 شهور ، وقد اعترضت زوجتي على سفري ، وحاولت منعي من السفر بكل الطرق ، ولكن دون جدوى ، فالحمد لله بيننا الحب والتفاهم ، وحاولت إقناعها أنني عندما أسافر ثم أستقر سوف أبحث عن سكن لأرسل لها وتمكث معي ، ولكن لم أجد السكن المناسب ، فالإيجارات هنا غالية الثمن حتى لا يكفي مرتبي سداد نصف الشهر ، وعندما علمت بذلك أخذت ترسل الرسائل والتي ترسل معها دموعها وقلبها الذي يحترق على سرعة نزولي ، هذا من ناحية ، من ناحية أخرى : والدي يشجع سفري لكي أساعده في زواج أخي ، فزوجتي يوميا تطلبني بالنزول فلا تستطيع العيش لوحدها ، ووالدي يريد البقاء والعمل. هل أقوم بالنزول حتى لا أظلم زوجتي ؟ أم أقوم بمساعدة والدي في زواج أخي ؟

الجواب:

الحمد لله
للزوج أن يسافر ويتغيب عن أهله ، لأجل العمل ونحوه من المصالح المشروعة ، مدة لا تزيد على ستة أشهر ، فإن زاد على ذلك فلا بد من استئذان زوجته .
والأصل في ذلك أن عمر بن الخطاب سأل ابنته حفصة رضي الله عنهما : كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : سبحان الله ! مثلك يسأل مثلي عن هذا ! فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك . قالت : خمسة أشهر . ستة أشهر . فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر ; يسيرون شهرا , ويقيمون أربعة , ويسيرون شهرا راجعين .
وسئل الإمام أحمد رحمه الله : كم للرجل أن يغيب عن أهله ؟ قال : يروى ستة أشهر .
وانظر: "المغني" ( 7/232 ، 416).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " سفر الرجل عن زوجته إذا كانت في محل آمن : لا بأس به ، وإذا سمحت له بالبقاء أكثر من ستة أشهر فلا حرج عليه ، أما إذا طالبت بحقوقها ، وطلبت منه أن يحضر إليها فإنه لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر ، إلا إذا كان هناك عذر كمريض يعالج وما أشبه ذلك ، فإن الضرورة لها أحكام خاصة . وعلى كل حال فالحق في ذلك للزوجة ، ومتى ما سمحت بذلك وكانت في مأمن فإنه لا إثم عليه ، ولو غاب الزوج عنها كثيرا " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" (ص 106).
وعليه ؛ فمن حق أهلك عليك أن تعود إليهم ، لا سيما وأن راتبك لا يكفي للسكن كما ذكرت ، وهذا يعني تأخرك عن أهلك ، مع حاجتهم إليك .
ولا يخفى أن أداء الحق ، وحفظ الأهل ، والقيام على رعايتهم ، مع دوام الحب واستمراره ، كل ذلك مقدم على جمع المال .
ولا يجب طاعة الأب فيما لو أمرك بالبقاء في الخارج ، لما يترتب على هذا من تضييع حق زوجتك ، ومعلوم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكن ينبغي أن تتلطف في إقناعه، وبيان عدم جدوى الاغتراب والبعد عن الأهل .
ونسأل الله لك التوفيق والسداد .
والله أعلم .

رسائل الجوال والبريد التي يقال فيها: انشرها وإلا تأثم أو يحصل لك كذا وكذا

سؤال:
كثرت في الآونة الأخيرة .. رسائل الجوال أو البريد .. التي يكون فيها مثلا دعاء أو نصيحة ويقال : أمنتك الله أن ترسلها وتنشرها .. أو أن يقول : إذا أرسلتها سوف تسمع خبراً سعيد !! هل عليّ إثم إن لم انشرها ؟؟ وما حكم مثل هذه الرسائل ؟

الجواب:

الحمد لله
الاستفادة من الوسائل الحديثة كالجوال والبريد الالكتروني في نقل النصيحة والموعظة ، والتذكير والتوجيه ، عمل نافع ، وأمر مثمر ؛ إذ يمكن إيصال ذلك لمئات من الناس بضغطة زر واحد ، ومعلوم أن الدال على الخير كفاعله ، وأن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، كما روى مسلم (2674) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ).
وروى مسلم (1893) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ).
فإذا كتب المسلم نصيحة حول أذكار الصباح والمساء مثلا ، وأرسلها إلى مائة من الناس ، فعمل كثير منهم بنصيحته ، كان في ذلك أجرٌ عظيم له .
ولهذا ينبغي الاستفادة من هذه الوسائل ، والارتقاء بالكلمة والنصيحة التي تبث من خلالها ، ليكون لها أكمل الأثر ، وأتم النفع .
لكن مما يؤسف له أن بعض الناس خلط هذا العمل الصالح بآخر سيء ، وهو الوقوع في نوع الدجل والباطل ، كقوله : إذا أرسلتها سوف تسمع خبراً سعيد !! ، فهذا ضرب من الكهانة ، فليس هناك دليل شرعي على أن من تلقى النصيحة وأرسلها لغيره أنه سيسمع خبرا سعيدا ، بل قد يسمع خبرا سيئا ، أو سعيدا ، أو لا يسمع شيئا .
وكذلك من يقول : حمَّلتك هذه الأمانة أن ترسلها وتنشرها ، أو أنك ستأثم إن لم تفعل ذلك ، أو من لم ينشرها سيحصل له كذا وكذا ، فهذا كله باطل لا أصل له ، فالمرسَل له لم يتحمل شيئا ، وليس هناك ما يلزمه بالنشر ، ولا يأثم إن تركه ، ولا وجه لتأثيم أحد بغير موجِبٍ من الشرع ، كما أنه لا وجه للإخبار بالغيب المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله .
وترتيب الثواب والعقاب على عمل من الأعمال إنما مردّه إلى الله تعالى ، فالحلال ما أحله ، والحرام ما حرمه ، والثواب والعقاب من عنده ، ومن قال في ذلك شيئا بغير برهان منه فقد افترى ، وقد قال سبحانه : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33 .
وقد ظن هؤلاء أنهم بهذا يحملون الناس على نشر الخير ، عن طريق ترغيبهم وترهيبهم ، لكنهم أخطأوا وتجاوزوا ، وكان عليهم أن يقتصروا على ما ورد به الشرع ، وفيه الغنية ولله الحمد ، كقولهم : إن من نشر هذا الخير ، يرجى له مثل أجر جميع من عمل به ، وكفى بذلك محفّزا ومشجعا على النشر .
وهذا مما يبين أهمية العلم ، فإن غالب من يقع في هذا إنما يقع فيه لجهله ، كحال من كان يضع الأحاديث ويفتريها على النبي صلى الله عليه وسلم ، بحجة نشر الخير وترغيب الناس فيه ، فيقع في الكذب المتوعَّد صاحبه بالوعيد الشديد ، لتحصيل الأجر والثواب فيما يظن !
والمقصود : التنبيه على بطلان هذا المسلك ، والتحذير منه ، ولهذا نقول :
ينبغي لمن وصله شيء من ذلك الباطل ، أن ينصح لصاحبه ، وأن يبين له وجوب الانتهاء عن مثل هذه المحفّزات الباطلة ، وألا يصدّق بما جاء في الرسالة من أنه إن نشر سيحصل له كذا وإن لم ينشر سيحصل له كذا ، لأنه نوع من الكذب كما سبق .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .


أبوها وإخوانها لا يصلون فهل يزوجها أخوها الأصغر ؟

سؤال:
أنوي الزواج من فتاة ملتزمة من فرنسا وأنا في كندا، لكن المشكل هو في ولايتها، فأبوها وإخوانها لا يصلون أبدا ؟ فما العمل لاجتناب إحراجها ؟ الوحيد الذي يصلي هو أخوها الأصغر وهو غير مواظب عليها في أوقاتها ماذا أفعل أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟ الفتاة أحسبها صالحة وهي متمسكة كثيرا بدينها.

الجواب:

الحمد لله
أولا :
يشترط لصحة النكاح أن يتولاه ولي المرأة أو من يقوم مقامه كوكيله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709) .
ثانيا :
إذا كانت المرأة مسلمة ، اشترط إسلام وليها بإجماع العلماء .
قال ابن قدامة رحمه الله : " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال ، بإجماع أهل العلم ، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي . وقال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (9/377).
ثالثا :
تارك الصلاة إن كان جاحدا لها ، فهو كافر بالإجماع ، وإن كان تركها تكاسلا وتهاونا ، فقد اختلف العلماء في كفره ، والراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أنه كافر ، وينظر جواب السؤال رقم (5208) .
وعلى هذا فمن ترك الصلاة لم يجز أن يلي عقد النكاح على مسلمة.
وعلى هذا تنتقل الولاية إلى من يليه وهو الجد ، فإن لم يوجد أو كان غير صالح للولاية انتقلت إلى الإخوة الأشقاء ، فإن كان أصغرهم هو الذي يصلي ، انتقلت الولاية إليه إن كان بالغا ، وإلا انتقلت الولاية لمن بعده ، من أبناء الإخوة ، ثم الأعمام ، ثم أبنائهم ، ثم القاضي الشرعي إن وجد ، وينظر جواب السؤال رقم (48992)
ولدفع الحرج في هذه المسألة ، يمكن أن يعقد النكاح لك أخوها أو من تصح ولايته – كما سبق - في حضور شاهدين عدلين ، وهذا هو العقد الصحيح المعوّل عليه ، وأما عقد النكاح من قبل أبيها ، فلا يصح ، ولا حرج عليك أن تجريه معه ، دفعا للحرج ، ودرءا للمفسدة ، مع الاجتهاد في دعوته إلى أداء الصلاة .
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .

يخشى ألا يجد عملا فهل يعمل في بنك ربوي

سؤال:
أعمل مدرساً لكن عملي غير دائم ، ولذلك فعندما ينتهي الفصل الدراسي فإنني لا أحصل على أي راتب أو لا أكون متأكدا من المكان الذي سأقوم بالتدريس فيه في الفصل الدراسي التالي. وحتى الآن فإنني سأفقد عملي عند انتهاء الفصل الدراسي. وبكل ما تحمله الكلمة من معنى فإنني أعد نفسي عاطلا عن العمل وقد تلقيت عرضا للعمل ببنك فهل يجوز لي أن ألتحق بالعمل هناك إلى أن أحصل على وظيفة مناسبة وذلك لكي أعول نفسي وأسرتي ؟

الجواب:

الحمد لله
العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام ، لحديث جابر رضي الله عنه قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه . وقال : هم سواء) رواه مسلم (2995)
قال النووي رحمه الله :
" هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين والشهادة عليها ، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى .
ومن يعمل في البنك الربوي لا يخلو من حالة من هذه الحالات التي ذكرها النووي ، فهو إما أن يكتب الربا أو يشهد عليه أو يعين هؤلاء المرابين على باطلهم .
فعليك أخي السائل أن تتقي الله تعالى وتبحث عن عمل حلال ، و لن يضيعك الله سبحانه إذا اتقيته وتوكلت عليه ، فإنه قد قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2-3
وإذا مررت بشدة فاصبر ، وتيقن الفرج ، فإن العسر يعقبه يسر ، كما قال جل شأنه : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/6 .
لكن إذا وصلت إلى حالة الضرورة وهي أن تخشى على نفسك الهلاك لو لم تتناول المحرم ففي هذه الحالة أجاز الله لك أن تتناول من الحرام ما تدفع به الضرر عن نفسك ، قال الله جل شأنه:
( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) الأنعام/119 .
وهذه الحالة في الحقيقة قد تكون بعيدة الحصول ، لأنك لن تعدم عملاً حلالاً تكتسب منه ما تدفع به الضرورة ، ونسأل الله تعالى أن يكفينا وإياك بحلاله عن حرامه .
والله أعلم

من هو ولي النكاح عند فقد الأب ؟

سؤال:
تزوجت فتاة من إحدى الدول الإسلامية ولقد طلقتها مرتين، وكان زواجنا زواجاً عرفياً دون أي تسجيل قانوني ، وكان وكيلها شيخ دين تم توكيله عن طريق أبيها، ولقد مات والدها منذ مدة وجميع أشقائها أصغر منها سناً ولا أعرف لها ولياً ، وأنا أرغب حالياً في ردها إلى ذمتي وذلك بعد طلاقٍ امتد إلى أكثر من سنتين ، فهل وجود الولي لازم لإتمام الزواج مع وفاة أبيها وصغر إخوانها ؟ أم يحق لي بأن أرجعها دون حاجةٍ إلى ولي ؟ خاصةً وأنها كانت زوجتي فيما مضى .الجواب:

الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته وانقضت العدة لم تحل له إلا بعقد جديد ، والولي أحد شروط صحة عقد النكاح ، فلا يصح الزواج بدونه .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/5) : " النكاح لا يصح إلا بولي ، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها ، ولا توكيل غير وليها في تزويجها ، فإن فعلت لم يصح النكاح" انتهى.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وبما أنك قد طلقت هذه الزوجة من سنتين فقد انقضت عدتها ، والزوج بعد انقضاء عدة مطلقته يكون أجنبياً عنها كغيره من الرجال . فلا تحل لك إلا بعقد جديد ، ولا بد أن يتولى هذا العقد وليها، أو يوكِّل وَلِيُّها مَنْ يعقد لك النكاح .
وفي حالة عدم وجود الأب ، فالجد هو الولي ، فإن لم يوجد فإخوانها هم أولياؤها ، ولا يضر كونهم أصغر منها سنا ، ولكن يشترط في الولي : البلوغ ، فإذا كان أحد إخوانها بالغاً فهو وليها ، وإن كان أصغر منها .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (18/147) : " لا يتولى عقد نكاح المرأة إلا مكلف رشيد ، فإن لم يكن فالقاضي ، لأن السلطان ولي من لا ولي له، والقاضي هو نائبه في مثل هذا والتكليف يكون بإنزال المني عن شهوة سواء كان بالاحتلام أو غيره ، أو نبات الشعر الخشن حول القبل ، أو إكمال خمس عشر سنة، والرشيد هو الذي يحسن التصرف وذلك بأن يتحرى الكفء المناسب الذي يصلح لموليته " انتهى.
وإن كان جميع إخوانها صغاراً ، بأن لم يكن فيهم أحد بالغ ، انتقلت الولاية إلى من بعدهم، وهم الأعمام ، فإن لم يوجد منهم أحد فأبناء الأعمام .
فإذا لم يكن هناك أحد من هؤلاء الأولياء فيتولى عقد نكاحها القاضي الشرعي ، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) رواه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وعلى هذا ؛ فإن أردت الزواج بهذه المرأة ولم يكن لها أحد من الأولياء ، فعليك أن ترجع إلى القاضي الشرعي في المحكمة ليتولى تزويجها.
تنبيه : قولك عن النكاح الأول إنه تم بدون تسجيل قانوني . فهذا وإن كان صحيحاً إذا توفرت شروطه وأركانه ، لأنه ليس من شروط صحة عقد النكاح تسجيله الرسمي ، غير أننا نؤكد على أهمية تسجيل النكاح ، وننصح بعدم التساهل في ذلك ، حفظاً للحقوق ، وحتى لا يقع التلاعب بعقود النكاح من قِبَل السفهاء من الرجال أو النساء .
وانظر جواب السؤال رقم (22728)
والله أعلم

يسأل عن طريقة حفل الزواج الشرعي

سؤال:
ما اقتراحاتكم لحفل زواج شرعي إسلامي ؟ لا أريد ارتكاب إثم فيه : من المعازف والموسيقى ، ولكن أكيد نريد أن تظهر به علامات البهجة والفرح وعدم ملل الحضور ؟

الجواب:

الحمد لله
الفرح بالزواج فرح مشروع ، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى ، أن يَسَّر لهذين الزوجين بابا من أبواب السعادة ، وطريقا من طرق الستر والعفاف ، وما زال الناس يعبرون عن فرحتهم بهذه النعمة منذ قديم الزمان ، وإلى يومنا هذا ، واتخذ ذلك أشكالا مختلفة ، وعادات منوعة بتنوع المجتمعات والبلدان .
وليس من قصد الشريعة الإسلامية الحكيمة التضييق على الناس في عوائدهم ، ولا السعي لإلزامهم بعادة واحدة ، بل إن استقراء فروع الشريعة يبين أن الأمر في العادات مبنيٌّ على السعة والإباحة ، مع بعض القيود والضوابط .
والمسلم مندوب لموافقة عادات قومه ، ومنهي عن مخالفتها ، ما لم تكن مخالِفةً لأحكام الشريعة ، أو كانت تسبب الحرج والضيق للناس ، وقد قاس العلماء استحباب موافقة الناس في عاداتهم على استحباب موافقتهم في لباسهم ، فقد جاء في ذلك حديث ينهى عن المخالفة في اللباس والاشتهار بين الناس به ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ )
رواه ابن ماجه (3606) ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه .
" والشهرة من الثياب وهو المترفع الخارج عن العادة ، والمتخفض الخارج عن العادة ، فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين : المترفع والمتخفض ".
كذا في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (22/138)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/115) :
" وهذه مسألة لا بد أن نَتَفَطَّنَ لها ، وهي : أن موافقة العادات في غير المُحرَّمِ هو السنة ؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرةً ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الشهرة ، فيكون ما خالف العادةَ منهِيًّا عنه " انتهى .
ولذلك فنحن ندعوك – أخي السائل – لإقامة حفل الزواج الذي نسأل الله أن يكون مباركا وسعيدا - على هدي ما يقوم به الناس في بلدك من مراسم ومظاهر ، وألا تحاول نبذ جميع ما يعتادونه ، والواجب عليك فقط هو نبذ واجتناب المحرَّم من تلك العادات ، كاستعمال المعازف - غير الدفوف - والاختلاط بين الرجال والنساء ، ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (11446)
والمباح في الأعمال أكثر – بحمد الله – من المحرم منها ، فالغناء الخالي من المعازف ، وصنع الولائم ، واجتماع الناس ، وإظهار الزينة ، كل ذلك مما أباحته الشريعة . فاستعمل من ذلك ما تراه مناسبا ومحببا إلى قلوب الناس ، واسأل الله في كل ذلك السداد والتوفيق .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-29-2007, 09:11 AM
دعاء اللهم إني أسألك الثبات على الرشد

سؤال:
أريد أن استفسر عن صحة مقولة للشيخ بن عثيمين في الدعاء ( اللهم إني أسألك الأنس بقربك ) قال فيها بن عثيمين يتحقق فيها للمؤمن أربع : عز من غير عشيرة ، وعلم من غير طلب ، وغنى من غير مال ، وأنس من غير جماعة. ـ هل هذا القول صحيح ؟ خاصة وأنها انتشرت بين الناس . وبالنسبة لدعاء ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلباً سليماً ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم ) هل هذا الدعاء من الأدعية النبوية ؟ وهل صحيح أن بن اباز رحمه الله قال فيه إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هذا الدعاء ؟

الجواب:
الحمد لله
أولا :
لم نقف على ما ذكرت من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، ولم نقف على هذا الدعاء : (اللهم إني أسألك الأنس بقربك ) في شيء من كتب السنة . ولا وجدناه منقولاً عن أحد من السلف ، ولهذا يبعد صدور هذا الكلام عن الشيخ رحمه الله .
وقد علم من حاله اقتفاء أثر السلف وتعظيم الأدعية الثابتة ، وعدم الجزم بمثل هذه الفضائل إلا بدليل ، لا سيما وقد يروج لهذا الدعاء من يزهّد الناس في طلب العلم ، ويزعم أنه تلقى العلم من الله مباشرة ، كما يقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي !
وقد جاءت النصوص بالحث على طلب العلم والترغيب فيه بل الإخبار بأنه فريضة على كل مسلم .
وقد سألنا الشيخ الدكتور سامي الصقير حفظه الله – وهو من كبار طلاب الشيخ رحمه الله الملازمين له- فقال : إن هذا كذب على الشيخ .
ثانيا :
دعاء : ( اللهم إني أسالك الثبات في الأمر ...) من الأدعية النبوية الثابتة ، فقد روى أحمد (17155) والترمذي (3407) والنسائي (1304) عن شَدَّاد بْن أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُولَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا ، وَقَلْبًا سَلِيمًا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) والحديث صححه الألباني في السلسة الصحيحة رقم 3228 وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .
وهو عند أحمد بلفظ : ( إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزُوا هَؤُلَاءِ : الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ...)
فهذه الجملة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لا من كلام الشيخ ابن باز رحمه الله .
وقَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ ) أَيْ الدَّوَامَ عَلَى الدِّينِ وَلُزُومَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ .
( وَأَسْأَلُك عَزِيمَةَ الرُّشْدِ ) هِيَ الْجِدُّ فِي الْأَمْرِ بِحَيْثُ يُنْجَزُ كُلُّ مَا هُوَ رُشْدٌ مِنْ أُمُورِهِ , وَالرُّشْدُ هُوَ الصَّلَاحُ وَالْفَلَاحُ وَالصَّوَابُ , وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : أَسْأَلُك الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ . أَيْ : عَقْدَ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ الْأَمْرِ
( وَأَسْأَلُك شُكْرَ نِعْمَتِك ) أَيْ التَّوفيقَ لِشُكْرِ إِنْعَامِك .
( وَحُسْنَ عِبَادَتِك ) أَيْ إِيقَاعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ الْمَرَضِيِّ
( وَأَسْأَلُك لِسَانًا صَادِقًا ) أَيْ مَحْفُوظًا مِنْ الْكَذِبِ ( وَقَلْبًا سَلِيمًا ) أَيْ عَنْ عَقَائِدَ فَاسِدَةٍ وَعَنْ الشَّهَوَاتِ .
( أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ) أَيْ مَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَلَا أَعْلَمُهُ أَنَا .
وهذا سؤال جامع للاستعاذة من كل شر ، وطلب كل خير ، وختم هذا الدعاء الذي هو من جوامع الكلم بالاستغفار الذي عليه المعول والمدار ، فقال : وَأَسْتَغْفِرُك مِمَّا تَعْلَمُ إِنَّك أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .

هل يجوز للأطفال أن يرسموا صورا لذوات الأرواح ؟

سؤال:
هل يجوز للأطفال أن يرسموا حيوانات أو كائنات حية ؟الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا يجوز رسم وتصوير ذوات الأرواح ، سواء كان ذلك نحتا ، أو على ورق ، أو قماش ، أو غيره ؛ لما روى البخاري (2105) ومسلم (2107) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ ، قالت : فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قُلْتُ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ، وَقَالَ : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ).
والنمرقة : الوسادة التي يجلس عليها .
وروى مسلم (2110) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا . فَقَالَ لَهُ : أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ )
وقَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : " قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حَرَام شَدِيد التَّحْرِيم , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّهُ مُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث , وَسَوَاء صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَن أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَته حَرَام بِكُلِّ حَال ; لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَسَوَاء مَا كَانَ فِي ثَوْب أَوْ بِسَاط أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَار أَوْ فَلْس أَوْ إِنَاء أَوْ حَائِط أَوْ غَيْرهَا . وَأَمَّا تَصْوِير صُورَة الشَّجَر وَرِحَال الْإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان فَلَيْسَ بِحِرَامٍ " انتهى .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (1/479) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح ، سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا ، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز ، وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي‏. فمناط التحريم كون ما صُوِّر من ذوات الأرواح ، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها ، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس‏.‏‏.‏ إلخ، وذلك لعموم النصوص ، ولما فيها من المضاهاة ، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى .
ثانيا :
الطفل وإن كان غير مكلف إلا أنه يلزم وليُّه منعه من الحرام ، وزجره عنه ، إنكارا للمنكر ، وتربية للطفل ، وتعويدا له على الخير .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ..، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ) رواه البخاري (893) ومسلم (1829).
فعلى ولي الطفل أن ينشّئه على البعد عن تصوير ورسم ذوات الأرواح ، وأن يبين له تحريم ذلك .
وعليه أن يبحث عن بدائل مباحة وهي موجودة والحمد لله ، كرسم الخضروات والفاكهة والأشجار والبحار ..وكل ما ليس له روح .
والله أعلم .
أيهما أَوْلى وأفضل : الاشتغال بإجابة الأذان أم تعجيل الإفطار ؟

سؤال:
يقال : إنه يجب الاستماع للأذان . لكن ما هو حكم من يفطر عند سماع أذان المغرب ؟ هل يعفى بسبب تناوله طعام الإفطار ؟ وما هو حكم نفس الأمر عند التسحر عند أذان الفجر ؟

الجواب:
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم إجابة المؤذن ومتابعته في كلمات الأذان والصحيح - هو قول جمهور العلماء - : أن متابعته مستحبة غير واجبة . وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/127) :
" مذهبنا أن المتابعة سنة ليست بواجبة ، وبه قال جمهور العلماء ، وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في إيجابها " انتهى .
وفي "المغني" (1/256) عن الإمام أحمد أنه قال : " وإن لم يقل كقوله فلا بأس " انتهى بتصرف.
ويدل على ذلك " قول النبي عليه الصلاة والسلام لمالك بن الحويرث ومن معه : ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم ).
فهذا يدل على أن المتابعة لا تجب ، ووجه الدلالة : أن المقام مقام تعليم ، وتدعو الحاجة إلى بيان كل ما يحتاج إليه ، وهؤلاء وَفْدٌ قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في متابعة الأذان ، فلما ترك النبي صلى الله عليه وسلم التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه ، وكون هؤلاء وفدًا لبثوا عنده عشرين يوما ثم غادروا - يدل على أن الإجابة ليست بواجبة ، وهذا هو الأقرب والأرجح " انتهى من الشرح الممتع (2/75) .
وروى مالك في "الموطأ" (1/103) عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره : ( أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصَلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة : جلسنا نتحدث . فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد .
قال ابن شهاب : " فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام " .
قال الشيخ الألباني رحمه الله في "تمام المنة" (340) :
" في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن ، لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان ، وسكوت عمر عليه ، وكثيرا ما سئلت عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب ؟ فأجبت بهذا " انتهى .
بناء على ما سبق ، فلا إثم على من ترك إجابة المؤذن ولم يتابعه ، سواء كان تركه لانشغاله بطعام أو غيره ، غير أنه يفوته بذلك الأجر العظيم عند الله تعالى .
فقد روى مسلم (385) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . فَقَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )
وليس هناك تعارض بين تعجيل الفطر والترديد خلف المؤذن ، فيستطيع الصائم أن يبادر بالفطر بعد غروب الشمس مباشرة ، وفي الوقت نفسه يردد خلف المؤذن ، فيكون قد جمع بين الفضيلتين : فضيلة المبادرة بالفطر ، وفضيلة الترديد خلف المؤذن .
ولم يزل الناس قديماً وحديثاً يتكلمون على طعامهم ، ولا يرون الطعام شاغلاً لهم عن الكلام ، مع التنبيه أن تعجيل الفطر يحصل بأي شيء يأكله الصائم ولو كان شيئاً يسيراً ، كتمرة أو شربة ماء ، وليس معناه أن يأكل حتى يشبع .
وكذلك يقال أيضاً إذا أذن الفجر وهو يأكل السحور ، فيمكن الجمع بين الأمرين بلا مشقة ظاهرة .
غير أنه إذا كان المؤذن يؤذن للفجر بعد دخول الوقت ، فيجب الكف عن الأكل والشرب عند سماع أذانه .
وانظر جواب السؤال رقم (66202) .
والله أعلم
الدعاء أثناء الوضوء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

سؤال:
عندي عادة لا أدري أهي سيئة أم حسنة : مثلا عند غسل رجلي في الوضوء أدعو ربي أن يثبت رجلي على الصراط بجاه النبي عليه الصلاة والسلام . وكذلك في الصلاة مثلا : رب اغفر لي وارحمني وسامحني بجاه نبيك عليه الصلاة والسلام . فهل مثل هذا الدعاء يجوز أم لا ؟ مع العلم أني اعتَدْتُ على الدعاء بهذه الصفة اعتقادا مني أن الله سبحانه وتعالى لا يرد الدعاء لمن توسل إليه بحبيبه عليه الصلاة والسلام .

الجواب:
الحمد لله
دعاء الله تعالى أن يثبت رجل عبده على الصراط ، دعاء حسن لا بأس به ، نسأل الله تعالى أن يثبت أقدمنا جميعاً .
ولكن دخل الخطأ في هذا الدعاء من وجهين :
الأول : اعتيادك هذا الدعاء عند غسل الرجلين في الوضوء .
فإنك تعلم – أخي السائل – أن الوضوء عبادة ، وأن المسلم ليس له أن يغيِّر صفة العبادة أو يزيد عليها ، أو ينقص منها . بل كمال الاتباع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نفعل كما فعل ، من غير زيادة ولا نقصان .
قال ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (22/510) :
" وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به " انتهى .
ولم يكن من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء ، وقد ورد في ذلك حديث ، غير أنه لا يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قال الحافظ ابن الصلاح :
" لم يصح فيه حديث " انتهى . كذا نقله الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/297) .
وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (45) :
" وأما الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو فباطل " انتهى .
وقال النووي عن دعاء الأعضاء في الوضوء : دعاء الأعضاء لا أصل له"
"الفتوحات الربانية" (2/27-29)
وفي "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (2/49) :
" بعض الناس يرى أَن لكل عضو ذكرًا يخصه ، ويروى في ذلك شيء من الأَحاديث ، لكنها لا تصح أَبدًا ، بل هي باطلة " انتهى .
وجاء في " دروس للشيخ عبد العزيز بن باز" (درس رقم/13 ش2) :
" هذه كلها لا أصل لها ، ولم يُحفظ فيها شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فلا تستحب هذه الدعوات عند هذه الأعضاء ، وإنما المستحب شيئان : أولاً : عند البدء بالتسمية . ثانياً : بعد الفراغ بالشهادة . هذا هو المشروع في الوضوء " انتهى .
ولا يقال : إن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال .
لأن هذه القاعدة ليس متفقاً عليها ، وهناك من ينازع فيها . ثم إن شرط العمل بالضعيف أن لا يكون شديد الضعف ، وهذا الشرط مفقود هنا . كما حققه ابن علان في " الفتوحات الربانية " (2/29) .
وقد كتب السيوطي رحمه الله في هذه المسألة رسالة أسماها "الإغضاء عن دعاء الأعضاء" بَيَّن فيها شدة ضعف ما ورد في ذلك وعدم صلاحيته للعمل به ولو في فضائل الأعمال .
وانظر جواب السؤال رقم (45730) .
وأما الخطأ الثاني فهو قولك في الدعاء ( بجاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
ولا شك أن جاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عظيم ، ولكن الله تعالى لم يجعل التوسل إليه بذلك من أسباب إجابة الدعاء .
ولم يرشدنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهو الذي لم يترك خيراً إلا دلنا عليه – لم يرشدنا إلى التوسل إلى الله بذلك .
فعُلِم من ذلك أن هذا الدعاء ليس مشروعاً .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (23265)
فاحرص يا أخي على اتباع سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعدم الزيادة عليها أو النقص منها ، وابتعد عن الأمور المحدثة في الدين ، كما أوصنا بذلك الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله : ( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) رواه أبو داود (4607) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
والله أعلم .
أحاديث أنس في قنوت الفجر

سؤال:
أود معرفة ما إذا كان هذا الحديث صحيحا أم ضعيفا : قال أنس بن مالك رضى الله عنه : ( لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوت فى صلاة الفجر حتى توفاه الله ) رواه أحمد والبزار والدارقطني والبيهقي والحاكم .

الجواب:
الحمد لله
هذا الحديث لا يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وله عن أنس ثلاث طرق كلها ضعيفة. الأول :
1- من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ولفظه : ( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَأَمَّا فِى الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ) .
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3/110) ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (2/39)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/312) مختصرا، والبزار (556 – من كشف الأستار) وأحمد في "المسند" (3/162)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/143) والحاكم في "الأربعين" وعنه البيهقي في "السنن" (2/201) .
وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان الرازي ، ضعفه كثير من أهل العلم .
" قال أحمد بن حنبل : ليس بقوي فى الحديث . وقال يحيى بن معين : يكتب حديثه ولكنه يخطىء . وقال عمرو بن علي : فيه ضعف ، وهو من أهل الصدق ، سيىء الحفظ . وقال أبو زرعة : شيخ يهم كثيرا . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال ابن حبان : كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير ، لا يعجبنى الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات . وقال العجلي : ليس بالقوي " انتهى باختصار من تهذيب التهذيب (12/57)
الثاني : من طريق إسماعيل المكي وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس ولفظه :
( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان – وأحسبه قال : رابع - حتى فارقتهم ) .
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/243) والدارقطني في "السنن" (2/40) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/202) .
وإسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد المعتزلي كل منهما ضعيف ، لا يحتج بحديثه ، وهذه أقوال العلماء فيهما :
إسماعيل بن مسلم المكي : جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/332) :
" قال أحمد بن حنبل : منكر الحديث . وقال ابن معين : ليس بشىء . وقال علي بن المديني : لا يكتب حديثه . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث مختلط ، قلت له : هو أحب إليك أو عمرو بن عبيد ؟ فقال : جميعا ضعيفان . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : ضعيف يروى المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانيد " انتهى باختصار .
وعمرو بن عبيد المعتزلي : متروك الحديث ، وكان يكذب على الحسن ، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (8/62) :
" قال ابن معين : ليس بشيء . وقال عمرو بن علي : متروك الحديث ، صاحب بدعة . وقال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال النسائى : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه . وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة ، عن يونس بن عبيد : كان عمرو بن عبيد يكذب فى الحديث . وقال حميد : لا تأخذ عن هذا شيئا فإنه يكذب على الحسن . وقال ابن عون : عمرو يكذب على الحسن " انتهى باختصار .
الثالث : من طريق دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس ولفظه :
( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات ) .
قال الشيخ الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" (3/386) : " أخرجه الخطيب في "كتاب القنوت" له ، وشنع عليه ابن الجوزي بسببه ؛ لأن دينارا هذا قال ابن حبان فيه : " يروي عن أنس آثارا موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيه " انتهى .
وقد حكم جماعة من العلماء على هذا الحديث بأنه ضعيف ، لا يصح الاحتجاج به . منهم : ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (1/444) ، وابن التركماني في "تعليقه على البيهقي" ، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/374) ، وابن القيم في "زاد المعاد" (1/99) ، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/245) ، ومن المتأخرين الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1/1238)
أما حكم قنوت الفجر في غير النوازل ، فقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم (20031) وأن الراجح فيه قول أبي حنيفة وأحمد ، بعدم المشروعة ، إذ لم يثبت من طريق صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر على قنوت الفجر حتى فارق الدنيا .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

عنتر
05-31-2007, 06:14 PM
سؤال

في بعض الأحيان الشخص يقول دعاء دخول الحمام ـ أكرمكم الله ـ في نفسه ، أو يبسمل في نفسه ؛ فهل حديث النفس الداخلي هل يعلمه الملائكة الحفظة ؟ ويسجل علينا وسنحاسب عنه ؟الجواب:
الحمد لله
روى البخاري (6491) ومسلم (131) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/325) :



وفيه دليل على أن الملك يطَّلع على ما في قلب الآدمي ؛ إما بإطلاع الله إياه ، أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك .
ويؤيد الأول : ما أخرجه بن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني ، قال : ينادى الملك اكتب لفلان كذا وكذا ، فيقول يا رب : إنه لم يعمله ، فيقول : إنه نواه .
وقيل : بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة ، وبالحسنة رائحة طيبة وأخرج ، ذلك الطبري عن أبي معشر المدني ، وجاء مثله عن سفيان بن عيينة "
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم :
( إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة .... الحديث ) فإذا كان الهم سرا بين العبد وبين ربه فكيف تطلع الملائكة عليه ؟

فأجاب

الحمد لله ، قد روي عن سفيان بن عيينة فى جواب هذه المسألة قال : " أنه إذا هم بحسنة شم الملك رائحة طيبة ، وإذا هم بسيئة شم رائحة خبيثة " .
والتحقيق أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما فى نفس العبد كيف شاء " انتهى .
"مجموع الفتاوى " (4/253)

وقال رحمه الله أيضا :وهم وإن شموا رائحة طيبة ورائحة خبيثة ، فعلمهم لا يفتقر إلى ذلك ، بل ما فى قلب ابن آدم يعلمونه ، بل ويبصرونه ويسمعون وسوسة نفسه ، بل الشيطان يلتقم قلبه ؛ فاذا ذكر الله خنس ، وإذا غفل قلبه عن ذكره وسوس ، ويعلم هل ذكر الله أم غفل عن ذكره ، ويعلم ما تهواه نفسه من شهوات الغى فيزينها له !!
وقد ثبت فى الصحيح عن النبى فى حديث ذكر صفية رضى الله عنها ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم )
وقرب الملائكة والشيطان من قلب ابن آدم مما تواترت به الآثار ، سواء كان العبد مؤمنا أو كافرا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/508) .

وأما الذكر في النفس من غير حركة اللسان به ، فإن صاحبه يثاب على ذلك لكن ليس الثواب الخاص المرتب من الشارع على من أتى بذلك الذكر فإن ذلك الثواب مرتب على القول، والقول لا يتحقق من غير لفظ باللسان، لكن من أهل العلم من يرى أن حركة اللسان تكفي ولو لم يصدر صوت يسمعه المتلفظ، وهذا ما ذهب إليه المالكية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ، قال ابن مفلح رحمه الله في "الفروع" (1/410): " واختار شيخنا –يعني ابن تيمية- الاكتفاء بالحروف وإن لم يسمعها " انتهى

وجمهور أهل العلم يرون أنه لا بد من لفظ يسمعه نفسه ، قال النووي رحمه الله في شرح المهذب (3/120) : " فإن لم يسمع نفسه فليس ذلك بأذان ولا كلام " انتهى .
وقال أيضا : " اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها ، واجبة كانت أو مستحبة ، لا يحسب شيء منها ولا يعتد به حتى يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له " الأذكار (42) .
وأما حساب الإنسان على ما تحدثه به نفسه ، فقد سبق الإجابة عنه في السؤال رقم (99324)

والله اعلم

عنتر
06-01-2007, 02:39 AM
هل كفالة أيتام غير المسلمين جائزة ؟

سؤال:
هل يمكن كفالة الأيتام غير المسلمين ، من أمهات نصرانيات ، أو هندوسيات ، أو بوذيات ، أو غير ذلك ؟

الجواب:

الحمد لله
كفالة الأيتام غير المسلمين : تجوز بشرطين :
الأول : عدم تأثيرها على كفالة المسلمين .
والثاني : أن يكون أولئك الأيتام في رعاية وعناية المسلمين ، وبين أظهرهم ، فإن كانوا عند أهليهم الكفار ، أو في ديار الكفر عند مؤسساتهم ومراكزهم : لم يجز كفالتهم .
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله - :
مما لا يخفى عليكم الأجر العظيم والثواب الجزيل لكافل اليتيم ، وتوجد بعض اللجان أو الهيئات الخيرية التي تُساهم مشكورة في كفالة بعض الأيتام في بعض الدول ، وقد يوجد في المجتمع مسلمون ، ونصارى ، وغيرهم ، فهل يجوز كفالة أيتام النصارى لتحقيق المصالح التالية :
1. دعوتهم للإسلام .
2. المساهمة في التأثير على ذويهم ، ومن ثم إسلامهم .
مع العلم أنه يوجد أيتام مسلمون بعضهم قد كفلوا والبعض الآخر لم يكفلوا بعد ؟ .
فأجاب :
" لا يجوز كفالة أيتام النصارى إذا كانوا في بلادهم ، وبين ظهرانيهم ؛ حيث إنهم في الغالب بعد البلوغ يكونون بين النصارى ، ويبقون على دينهم وكفرهم ، فيكون الذي كفلهم قد أعان الكُفار وتعاون معهم على بقاء الكفر وتمكنه ، بخلاف ما إذا كان أولاد النصارى قد نزحوا عن بلاد الكفر واستوطنوا بين المسلمين وانقطعت صلتهم بأهل دين النصرانية ؛ فإنهم يتربون على دين مَن نشأوا عنده ؛ وذلك لأن كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما يتغير بسبب التربية ، ثم إذا وجد أولاد المسلمين اليتامى في بعض البلاد التي هي بحاجة إلى الدعم : فإنهم أحق بالحضانة ، والكفالة ، من أولاد النصارى ، ومن أولاد المبتدعة كالرافضة ، والصوفية ، والإباضية ، ونحوهم ، والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم " .
فتوى رقم ( 7907 ) من موقعه .
والله أعلم


عليه قرض ربوي ويريد إحالة البنك على شخص مدين له

سؤال:
اقترض رجل قرضا ربوياً بقيمة 35000 دينارا من إحد المصارف الربوية على أن يسدها 40000 دينار وبنى بها بيتا ودفع نصف المبلغ أي 20000 دينار على مدى سنوات وأراد أن يبيع هذا البيت فهل يجوز لي أن أشتري هذا البيت وأن أنقل ما تبقى من قيمة القرض على ذمتي ؟ أي أن أذهب مع البائع وأتعهد للمصرف بسداد هذه القيمة وهى 20000 دينار المتبقية ( أي بمعنى آخر أنني أسد نفس القيمة التي أوقع عليها دون زيادة ) .

الجواب:

الحمد لله
إذا اشتريت هذا البيت ، وكان ثمنه 20000 ألفا ، أو أكثر من ذلك ، لكن سددت بعضه ، وبقي عليك 20000 ألفا ، وكان صاحب البيت مدينا للبنك بمثل هذا المبلغ ، فالأصل جواز الحوالة في مثل هذا ، أي أن صاحب البيت يحيل البنك عليك ، فتصبح أنت المطالب بالسداد للبنك ، ويبرأ هو من الدين .
والأصل فيها قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ ) رواه البخاري (2287) ومسلم (1564).
فالحوالة : نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه . الموسوعة الفقهية (18/169).
لكن إذا كان البنك ربويا ، ويشترط غرامة أو فائدة على التأخير ، وكان قبولك للحوالة يعني التزامك بهذا الشرط ، لم يجز لك قبولها ؛ لما في ذلك من التزام الربا ، وإقراره .
وعليه ؛ فتسدد الأقساط لصاحب البيت ، فإذا أخذها قضى بها دينه .
أما إن كان البنك لا يشترط غرامة على التأخير ، فلا حرج عليك حينئذ .
والله أعلم .


هل يقضى دين الميت من الزكاة

سؤال:
توفي شخص وعليه دين ، ولم يترك مالاً يسدد هذا الدين ؛ فهل يجوز قضاء دينه من الزكاة ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
لا شك أن قضاء الدين عن الميت أمر مشروع ، وفيه إحسان إلى الميت .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام إذا أُتِي بالميت ليصلي عليه ؛ سأل : هل عليه دين ؟ فإن أُخبر أن عليه دينًا ، لم يُصِلِّ عليه ، وقال لأصحابه : ( صلوا على صاحبكم ) رواه البخاري (2295) .
فلما وسع الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، صار يتحمل الدين عن الميت الذي ليس له وفاء ، ويصلي عليه ، فقد جاء في البخاري (2297) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) ، فدل هذا على مشروعية قضاء الدين عن الميت .
ثانياً :
اختلف العلماء في جواز قضاء دين الميت من الزكاة ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقضى دين الميت من الزكاة ، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وانظر "مجموع الفتاوى" (25/80) .
وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يقضى دين الميت من الزكاة .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/281) : " قَالَ الإمام أَحْمَدَ لا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَلَا يُقْضَى مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّتِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الْغَارِمَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ , وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَرِيمِهِ صَارَ الدَّفْعُ إلَى الْغَرِيمِ لَا إلَى الْغَارِمِ " انتهى .
وقال النووي رحمه الله في "روضة الطالبين" (2/320) : " الأصح الأشهر أنه لا يقضى دين الميت من سهم الغارمين " انتهى بتصرف .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : شخص توفي وعليه دين ، وليس وراءه من يستطيع سداده ، فهل يجوز أن يسدد هذا الدين من الزكاة ؟
فأجاب : " لا يجوز أن يسدد دين الميت من الزكاة، ولكن إذا كان قد أخذه بنية الوفاء فإن الله يؤديه عنه " انتهى ."مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/377) .
وقال أيضاً في "الشرح الممتع" (6/236) : " لا يقضى دين الميت من الزكاة لأمور ثلاثة :
أولاً : أن الظاهر من إعطاء الغارم أن يزال عنه ذل الدين .
ثانياً : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان لا يقضي ديون الأموات من الزكاة ، فكان يؤتى بالميت وعليه دين فيسأل صلّى الله عليه وسلّم هل ترك وفاء ؟ فإن لم يترك لم يصل عليه وإن قالوا : له وفاء ، صلى عليه ، فلما فتح الله عليه وكثر عنده المال صار يقضي الدين بما فتح الله عليه عن الأموات ، ولو كان قضاء الدين عن الميت من الزكاة جائزاً لفعله صلّى الله عليه وسلّم .
ثالثاً : أنه لو فتح هذا الباب لعطل قضاء ديون كثير من الأحياء ؛ لأن العادة أن الناس يعطفون على الميت أكثر مما يعطفون على الحي ، والأحياء أحق بالوفاء من الأموات " انتهى بتصرف.
والله أعلم .


هل يخرج من زكاة الإبل بعيراً بدلاً من الشاة

سؤال:
عندي خمس من الإبل ، فهل يجوز لي أن أخرج في الزكاة بعيراً بدلاً من الشاة ؟

الجواب:

الحمد لله
الواجب في زكاة خمس من الإبل شاة واحدة ؛ لما روى البخاري (1454) من حديث أبي بكر رضي الله عنه ، وفيه : ( فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ ) .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/348) : " أَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَفَرْضُهُ شَاةٌ , وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ , وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ " انتهى .
وقد اختلف العلماء هل يجزئ إخراج البعير مكان الشاة في زكاة الخمس من الإبل ؟
والصحيح أنه يجزئ ، وهو مذهب الحنفية والشافعية ؛ لأن الشرع إنما أوجب الغنم في زكاة الإبل فيما دون الخمس والعشرين تخفيفاً على المالك ، فإذا اختار المالك دفع الأفضل ، فلا حرج عليه من ذلك ، بل يؤجر على تبرعه بأكثر مما وجب عليه .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/361) : " قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْأَصْحَابُ : إذَا مَلَكَ مِنْ الْإِبِلِ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَوَاجِبُهَا الشَّاةُ كَمَا سَبَقَ , فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا أَجْزَأَهُ . هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَجِبَ الزكاة مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ ، فَإِذَا تَكَلَّفَ الْأَصْلَ أَجْزَأَهُ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/53) : " قال بعض العلماء : لا يجزئ فيما دون خمس وعشرين بعير ، ولو كبيراً ؛ لحديث أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ الذي كتبه قال : ( وفيما دونها الغنم في كل خمس شاة ) أي : فيما دون خمس وعشرين ، في كل خمس شاة .
وقال بعض العلماء : إذا كانت تجزئ بنت المخاض في خمس وعشرين ، فإجزاؤها فيما دون ذلك من باب أولى ، والشريعة لا تفرق بين متماثلين ، والشارع أسقط الإبل فيما دون خمس وعشرين رفقاً بالمالك ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن كل أحد يعلم أن الشريعة الكاملة المبنية على الدلالة النقلية والعقلية لا يمكن أن تقول : من عنده خمس وعشرون من الإبل ، وأخرج بنت مخاض أجزأته ، ومن عنده عشرون من الإبل وأخرج بنت مخاض لم تجزئه " انتهى بتصرف.
وبنت المخاض : هي الناقة التي أتمت سنة ، ودخلت في السنة الثانية .



الإسلام سؤال وجواب

رادار
06-01-2007, 02:44 AM
مشكور عالفتاوي أخوي عنتر

حقيقة ...ماشاء الله عليك

في ميزان حسناتك ان شاء الله

دمت بخير

عنتر
06-01-2007, 02:51 AM
أصابته جنابة في بيت صديقه وخشي أن يتهم

سؤال:
استضافني رجل إلى بيته ونمت عنده تلك الليلة وقمت على جنابة ودعاني إلى صلاة الفجر لكي نصليها في بيته فهل يجب علي تلبية دعوته إلى الصلاة أم أرفض مع أن له زوجة في البيت وأخاف أن أقول له إني على جنابة خشيت تسلل الشك إليه في أهله ?

الجواب:

الحمد لله
إذا أصبحت جنبا ، لزمك الغسل ، لتتمكن من أداء الصلاة ، ولا يجوز لك الصلاة مع الجنابة ، ولا يجزئ الوضوء عن الغسل ، لكن إن لم تجد ماء ، أو وجدته باردا ، ولم تجد ما تسخنه به ، وخشيت على نفسك من استعماله ، فتيمم .
وأما ترك الاغتسال خجلا وحياء ، فلا يجوز ، ولا يبيح ذلك التيمم .
والصلاة مع الجنابة منكر عظيم ، تجب منه التوبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ ) رواه مسلم (224).
وقد أخبرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الصلاة من غير طهارة من الأسباب التي يُعذّب عليها في القبر . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (65731)
والواجب على العبد أن يكون خوفه من الله تعالى فوق خوف الناس ، كما قال سبحانه: ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن ) المائدة/44
وقال: ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) التوبة/ 13 .
والحياء الذي يحمل على ترك الواجبات حياء مذموم، بل هو ضعف وعجز.
ولو أنك خرجت إلى المسجد ، واغتسلت ، وصليت ، لأمنت من هذا الحرج .
والله أعلم

حكم استعمال دواء أو جهاز لتكبير القضيب

سؤال:
أسأل السؤال وأنا في قمة الحرج ولكن لا حياء في الدين . لي أخت في الله ملتزمة ويملأ قلبها الخوف من الله ، وهي متزوجة منذ زمن بعيد ولديها أولاد تقول بأنها لا تستمتع بالمعاشرة الزوجية في بعض الأوقات مع زوجها وذلك بسبب صغر حجم قضيب زوجها وتسألني إذا كنت أعرف الإجابة على سؤالها وهو: -هل يجوز لها أن تطلب من زوجها وحسب ما تشاهد من بعض الإعلانات في الصيدليات والإنترنت بأن يقوم باستخدام الأدوية أو الأجهزة الخاصة بتكبير القضيب ، أو القيام بتركيب قضيب صناعي على ذكره حتى أستمتع أنا أولا" ثم يقوم هو بالاستمتاع بدونه ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
لا حرج على الزوج المسئول عنه أن يراجع الأطباء ، لوصف دواء يعمل على تكبير القضيب ، بشرط انتفاء الضرر .
كما لا حرج عليه أيضا في استعمال ما يضعه على ذكره ، كالواقي ونحوه ، إذا كان هذا أكمل في تحصيل المتعة لزوجته ؛ إذ الأصل الإباحة ، والزوج مطالب بحسن العشرة ، ومنها إعفاف زوجته ، وإشباع رغبتها ، وإزالة ما يعوق ذلك .
ثانيا :
قولك : لا حياء في الدين ، لا ينبغي ، والأولى أن تقولي : إن الله لا يستحيي من الحق .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض أجوبته : " أما قوله "لا حياء في الدين" فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما قالت أم سليم رضي الله عنها: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟) أما "لا حياء في الدين" فهذه توهم معنىً فاسداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: "لا حياء في الدين" يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق " اللقاء الشهري (37/25).
والله أعلم .

نصرانية مترددة في الدخول في الإسلام وتطلب نصحها وتوجيهها

سؤال:
أنا حاليّاً مسيحية ، وقد بدأت أبحث فى الإسلام عندما قال لي رفيقي إنه يرغب في الزواج مني ، وقد قرأت الكثير من الكتب ، وواظبت على الذهاب للمسجد ، وأنا أستمتع – حقيقة - بالقراءة عن الإسلام ؛ بالرغم من حيرتي ؛ وعدم فهمي لبعض جوانب الإسلام ؛ ولكون أسرتي تدين بالمسيحية : فإنها غير سعيدة لبحثي في الإسلام ، ولهذا فأنا بحاجة للنصح حول ما يجب عليَّ القيام به ؟ ما زالت تراودني بعض الشكوك حول الإسلام ، لكني أتطلع لعيش حياة أكثر روحانية كمسلمة ، ومع ذلك فأنا أخشى ألا أتمتع بإيمان قوي أو أن أفقده بسهولة ، برجاء تقديم العون لي بالإجابة على هذه الأسئلة ، فأنا بحاجة للمساعدة ، وأعاني من ضغط عصبي شديد . وشكراً .

الجواب:

الحمد لله
1. إننا لنسعد بأنك قرأتِ عن الإسلام ، ورأيتِ كيف يعبد المسلمون ربهم تعالى ، ونشعر في قرارة أنفسنا أنه تولَّد لديك شعور براحة وطمأنينة قد لا تستطيعين التعبير عنها ، لكنها بالتأكيد موجودة ؛ لأنك في الواقع أحييتِ الفطرة التي فطر الله الناس جميعاً عليها ، وهي توحيد الله تعالى ، والإيمان به وحده لا شريك له .
2. ولو تأملتِ في حال غير المسلمين ممن دخل في هذا الدين العظيم لرأيتِ عجباً ، فليس يوجد يوم لا يدخل فيه أحدٌ في الإسلام ، ولكل واحدٍ من أولئك قصة ، وليس لهؤلاء مصلحة دنيوية في دخول الإسلام ، بل كل أولئك يدخل الإسلام عن اقتناع واعتقاد جازم بأنه الدين الحق .
3. ونحن وإن كنا نحب الهداية لكِ ولأهلك لكننا نرجو أن لا يكونوا عقبة بينك وبين الهداية لهذا الدين ، واعلمي أن يوم القيامة آتٍ لا محالة ، وفيه كل واحد من الناس يقول " نفسي ، نفسي " ، وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، لكل واحد منهم شأن يغنيه ، فسارعي في إنقاذ نفسك أولاً ، ثم التفتي لأهلك ، واسعي في هدايتهم وإرشادهم ، ولا تجعلي أحداً يحول بينك وبين الهداية ، وفي تعليمات الطيران عند وقوع حالة طارئة في الطائرة تقول التعليمات : ضع الأكسجين لنفسك أولاً ، ثم التفت لمن بجانبك ، يعني : أنقذ نفسك ، ثم باشر بإنقاذ من بجانبك ، ولو كان أقرب الناس لقلبك ، وفي شرعنا يقول الله تعالى : ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) فعليك بنفسك أولاً ، سارعي دون تردد في اللحاق بالركب المبارك الذين يتقدمهم الأنبياء والمرسلون ، واعلمي أنكِ على الحق والصراط المستقيم الذي سار عليه أولئك الصفوة من خلق الله تعالى .
4. في ديننا الحنيف لا يتم إسلام أحد إلا بأن يؤمن بالأنبياء والمرسلين جميعاً ، وبكتبهم التي أنزلها الله تعالى عليهم ، ومن ينتقص أحداً منهم فإنه يخرج من الدين ، بينما الأديان الأخرى تنتقص بعض الأنبياء والمرسلين ، وكل أتباعهم لا يؤمنون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فانظري للفرق العظيم بين ديننا الذي يأمرنا بالإيمان بأولئك الصفوة من خلق الله وتعظيمهم وتقديرهم ، وبين غيرنا ممن يكفر برسولنا – وبغيره – وينتقص بعض الأنبياء والمرسلين ، ويتهمونهم بما يُستحيى من ذكره .
5. تعرَّض هذا الدين المبارك لكثير من الطعن والتشويه في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، ولكن بفضل الله تعالى ما ازداد أهله إلا تمسكاً به واقتناعاً ؛ لأنهم رأوا الطعن والتشكيك قائمين على الهوى والجهل والحقد ، وليس له أصل من العلم ، ومع كل تلك الحرب والتشكيك في الإسلام فإننا نرى الآلاف يدخلون في دين الله أفواجاً من شعوب تلك البلدان التي يتزعم المتطرفون فيها الطعن والتشكيك في الإسلام .
وخذي مثالاً على ذلك : أمريكا ، فبعد أحداث ما يعرف بـ " الحادي عشر من سبتمبر " بلغ عدد من دخل في الإسلام في أمريكا ( 25000 ) مسلماً ، وهي أعلى نسبة في تاريخها ، وهذا مع التشكيك والطعن والتشويه للإسلام من قبل الحكومة ومن قبَل كثير من المؤسسات والجمعيات .
6. ونحب أن نطمئنك أنك لن تجدي شيئاً في الإسلام قابلاً للتشكيك ، وأحكام الله وشرائعه محكمة ، شرعها الله تعالى لتكون صالحة مصلحة في كل زمان ومكان ، وها نحن في هذا الموقع قد تلقينا رسائل كثيرة من أناس توقفوا عن الدخول في الإسلام بسبب ما يسمعونه من طعن وتجريح وتشكيك في أحكام الإسلام ، وقد أجبناهم عنها ، وسرعان ما تبين لهم الحق والصواب ، فلم يتردد من أراد الله هدايته وإنقاذه من الهلاك من أن يعلن إسلامه واستسلامه لهذا الدين وأحكامه .
7. في هذا الدين العظيم ما يجعل إيمانك قويّاً ويزداد يوماً بعد يوم ، فالإيمان في الإسلام يزداد بالطاعات ، وفي الإسلام سبل كثيرة تجعل إيمانك في ازدياد مستمر لو أنك تقومين بتلك الطاعات ، فلا تجعلي هذا الأمر عائقاً لك في دخولك في الإسلام ، فالقرآن الكريم آياته كثيرة ، نجزم لك أن قراءة كل آية فيه تزيد في إيمانك ، وكل ركعة تصلينها تجعل إيمانك في ازدياد ، وهكذا الصيام والعمرة والحج والصدقات وإعانة المحتاجين وغير ذلك من أبواب الخير .
8. تداركي نفسك ، والتحقي بهذا الركب ، واركبي سفينة النجاة ، ولا تترددي ، واشكري الله تعالى أن هيأ لك فرصة تقرئين فيها عن الإسلام ، وترين المسلمين وهم يصلون ، وأن هيأ لك موقعاً إسلاميّاً موثوقاً تراسلينه ، وتطلبين منه النصح والإرشاد ، وهذه نعَم يبذل غيرك فيها الأموال والأوقات حتى يتحصل على شيء منها ، فلا تفوتي الفرصة من يديك ، ولا تجعلي لأحد من الناس فرصة ليثبطك عن الدخول في هذا الدين .
ونحن نسأل الله تعالى أن يهديكِ لما يحب ويرضى ، ونسأله تعالى أن يوفقك لما فيه خير وصلاح دينك ودنياك ، ونسأله تعالى أن يعجِّل لك بالهداية ، إنه على ذلك قدير .
والله الموفق

إذا وجد كنزا أو ركازا في دار الكفر

سؤال:
أعيش في دولة غير إسلامية وعثرت على مالٍ كان مدفونا بالتراب بمنطقة ألعاب ، ويبدو أن المال كان هناك منذ أعوام . فما الذي يجب عليَّ القيام به؟

الجواب:

الحمد لله
المال المدفون إذا كان عليه علامة تدل على أنه للكفار ، ومن ذلك عملاتهم التي يتداولونها ، فهذا يسمى : الركاز ، وقد اختلف الفقهاء فيمن وجد الركاز في دار الكفر ، وقد دخلها بأمان :
1- فذهب بعضهم إلى أنه يملكه ، ولا يلزمه فيه شيء ، وهذا مذهب الحنفية .
2- وذهب آخرون إلى أنه يملكه ، ويخرج الخُمس ، وهذا مذهب الحنابلة وابن حزم .
3- وذهب آخرون إلى أنه لا يملكه بل يرده على أهل البلد ، وهذا مذهب الشافعية .
قال في "الهداية" من كتب الحنفية : " ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده عليهم ، تحرزا عن الغدر ; لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ، وإن وجده في الصحراء فهو له ; لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه " انتهى.
قال ابن الهمام في شرحه : " قوله : ( في الصحراء ) أي أرض لا مالك لها " انتهى من "فتح القدير" (2/238).
وينظر : المبسوط (2/215) ، تبيين الحقائق (1/290).
ونقل النووي في "المجموع" (6/51) عن الرافعي أنه قال : " أما إذا دخل دار الحرب بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره . كما [ أنه ] ليس له خيانتهم في أمتعتهم , فإنه يلزمه رده " انتهى .
وينظر : روضة الطالبين (2/289) ، شرح البهجة الوردية (2/144) .
وقال ابن حزم في "المحلى" (5/385) : " ومن وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي - جاهليا كان الدافن , أو غير جاهلي - فأربعة أخماسه له حلال , ويقسم الخمس حيث يقسم خمس الغنيمة , وسواء وجده في فلاة في أرض العرب , أو أرض عَنْوة [ أي : فتحها المسلمون بالقوة ] , أو أرض صلح ; أو في داره , أو في دار مسلم , أو في دار ذمي , أو حيث ما وجده حكمه سواء كما ذكرنا " انتهى مختصرا .
وانظر : "شرح منتهى الإرادات" (2/147)
والذي يظهر والله أعلم هو رجحان القول الأخير ، فمن وجد ركازا في دار الإسلام أو غيرها ، فهو له ، مع إخراج الخمس ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) رواه البخاري (1499) ومسلم (1710).
وهذا الخمس يصرف في مصرف الفيء وهو المصالح العامة للمسلمين ، ويُعطى منه للمساكين واليتامى وأبناء السبيل وأقارب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم بنو هاشم .
وبناء على ذلك ، فيلزمك إخراج خمس هذا المال ، وما بقي فهو لك .
والله أعلم

اناغير
06-02-2007, 11:57 AM
بارك الله فيكم ونفع بكم
جزاكم الله خير

عنتر
06-17-2007, 08:36 AM
هل فعل أحد أفراد الأسرة لذنب اقترفه والدهم في الماضي من تعجيل العقوبة ؟!

سؤال:
هل عندما يعمل شخص ذنب ، وبعد ذلك يكتشف أن ابنه أو أي شخص من عائلته عمل ذات الذنب ، هل ذلك : كما تدين تدان ، أم إنه تعجيل للعقوبة ؟ وهل يجب أن يعاقب هذا الشخص الذي تحت مسئوليته وعمل الذنب ؟ أم إنه يقول : إن هذا عقاب من الله لظلمه لنفسه ، وبما كسبت يداه وإنه خارج إرادة الشخص الذي تحت مسئوليته ؟ أرجو إفتاءنا ، وجزاكم الله خير

الجواب:

الحمد لله
فإن الإنسان لا يؤاخذ بذنب غيره، كما قال الله سبحانه : ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164، قال العلامة الشوكاني رحمه الله في فتح القدير عند تفسير الآية : " أي لا يؤاخذ مما أتت من الذنب ، وارتكبت من المعصية سواها ؛ فكل كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها " انتهى.
ثم قال رحمه الله : " وقد قيل : إن المراد بهذه الآية في الآخرة ، والأولى حمل الآية على ظاهرها ، أعني العموم . " انتهى.
وإذا كان كذلك فإن الله تعالى لا يقدر الذنب على إنسان مؤاخذة له بذنب غيره ، ولكنه سبحانه وتعالى حكيم فيما يفعل ، وهو أعلم أين يضع فضله . قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في شفاء العليل (1/71): ( فالله أعلم حيث يضع هداه وتوفيقه كما هو أعلم حيث يجعل رسالته.) فهو سبحانه يهدي ويوفق من يشاء فضلا ، ويخذل من يشاء عدلاً.
ولكن شؤم المعصية قد يسري من شخص لآخر ، لمجالسته له وإلفه لعمله ؛ إذ ربما جره ذلك إلى موافقته في فعله ، والاقتداء به، وربما كان في تقدير الله المعصية على قريب العاصي إساءة له ، وتنغيص عليه ؛ فكان في ذلك نوع من المجازاة له، ولكن مع اعتقاد أن الله قدر ذلك بتمام عدله وحكمته.
ومن الكلام المأثور عن علي رضي الله عنه ، في كتب الأدب : " من هَتك حجاب أخيه ، هُتِك حجاب بنيه !! " .
وفي قول الله تعالى: ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )مريم: 28
قال قتادة رحمه الله : " كانت من أهل بيت يُعرفون بالصلاح ، ولا يُعرفون بالفساد ؛ ومن الناس من يُعرفون بالصلاح ويتوالدون به ، وآخرون يُعرفون بالفساد ويتوالدون به "
تفسير الطبري (18/186) .
وقال ابن كثير رحمه الله : "أي: أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة ، فكيف صدر هذا منك ؟! " تفسير ابن كثير (5/226)
وقال الشيخ السعدي رحمه الله: " وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض ، في الصلاح وضده " اهـ تفسير السعدي (492) .
وفي سنن أبي داود (3963) وغيره ، وصححه الألباني ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ) ؛ أَيْ الزَّانِيَانِ وَوَلَدهمَا .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " ولد الزنا إن آمن وعمل صالحا دخل الجنة ، وإلا جوزي بعمله كما يجازى غيره ، والجزاء على الأعمال لا على النسب ، وإنما يذم ولد الزنا لأنه مظنة أن يعمل عملا خبيثا ، كما يقع كثيرا ؛ كما تحمد الأنساب الفاضلة لأنها مظنة عمل الخير ؛ فأما اذا ظهر العمل فالجزاء عليه ، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم " اهـ مجموع الفتاوى (4/312) .
قال الشاعر :
وَأَوَّلُ خبثِ الماءِ خَبثُ تُرابِهِ وَأَوَّلُ لُؤمِ القَومِ لُؤمُ الحَلائِلِ
وليس ذلك كما قلنا من مؤاخذة الإنسان بذنب غيره في شيء ؛ وإنما الطبع لص ، والأيام دُول ، والمعاصي ديون !!
وكما أن الله تعالى يمن على عبده الصالح ، ويُقر عينه بصلاح زوجه وذريته ، فقد يكون من عقاب العاصي أن يرى شؤم معصيته فسادا في ذريته ، أو معصية في أهله ، نعوذ بالله من غضبه وشر عقابه .
وأما تأديبه ، بل وعقابه لشخص تحت رعايته ، وقد وقع في نفس الذنب الذي وقع فيه هو من قبل ، فنعم هذا واجب عليه أيضا : أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في بيته فيلزمه أن ينكر على من ولاه الله عليه إذا وقع في المعصية التي هو واقع فيها .
قال العلامة السفاريني رحمه الله في غذاء الألباب (1/219): يجب على كل مؤمن مع الشروط المتقدمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو فاسقاً ، حتى على جلسائه وشركائه في المصعية. انتهى.
وقال العلامة زكريا الأنصاري رحمه الله في أسنى المطالب (4/180): " لا يشترط في الآمر والناهي كونه متمثلاً ما يأمر به ، مجتنباً ما ينهى عنه ، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره ، فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر ." انتهى.
على أنه سوف يكون عيبا عليه ، أي عيب ، وشينا في حقه أي شين : أن يأمر الناس بالمعروف وينسى ، وينهاهم عن المنكر الذي يأتيه :
قال الله تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) البقرة:44 ،وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) الصف : 2-3 .
فليس له من مخرج من تلك الورطة ، ولا علاج لذلك الفصام ، إلا بالتوبة النصوح ، والأخذ بعمل الخير ، قبل أن يذوق وبال أمره : ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) .
قال الشاعر :
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ
والله أعلم.

شراء السلع عن طريق البنك حتى لا تستولي عليها الدولة

سؤال:
ليزينك : أحد العقود في بنوك بلدنا , وأصل ماهية هذا العقد أنه يجمع بين دين (قرض) وإجارة في عقد واحد . وموقف البنك من هذا العقد وساطة بين المشتري والبائع , بأن يعقد دينا للمشتري ويستأجر سلعة من البائع وأحيانا هو يكون بائعا بشكل أنه يقدم دينا للبائع ويشتري العقار (أو السلعة: جهاز، آلة..الخ) ثم يؤجره للبائع نفسه أو يبيعه له. ويضع البنوك شروطا لحماية حقوقهم وللاستفادة من الربح أكثر ومن أمثلة ذلك: 1. صيانة وتعمير القطع التالفة والمصاريف لها تكون في ذمة المشتري بعد تسليم البضاعة مع منع البيع والتطوير والتغيير في حقه 2. ولا تنتقل السلعة إلى تصرفه تاما إلا بعد دفع كل دفعات ليزنك للبنك 3. دفعات ليزنك تحسب بإضافة فائض ربوي (%) على أصل قيمة السلعة وتقسم على زمن محدد (يقدرونه من سنة إلى 5 سنوات) 4. إذا لم يتم دفع دفعات ليزنك في وقته يضاف إليه 5% زيادة عل كل مدة تزاد عليه، وإذا لم يتم دفعه حتى بعد هذه المدة تسحب منه السلعة وتسلم لصاحبه وقصدنا من هذا السؤال: أن في بلدنا الآن ليس فقط حرب مع الإسلام فحسب، بل مع أصحاب الأموال أيضا, فبمجرد بروز أموالهم في الساحة إما يتهمون كممولين لإسلاميين أو سحب منهم أملاكهم وتصادر بدون أي اعتراض أو امتناع أو يعرضون أنفسهم للخطر والهلاك والتصفية الجسدية. ونحن قادرون على شراء هذه الأجهزة مباشرة بدون تدخل أو مشاركة البنك، ولكن ذلك معرض للخطر ونحن نريد حماية حقوقنا حتى لا تسحب منا أملاكنا ونحتمي بنظامهم هم، حتى إذا أرادوا سحب الأملاك نقول لهم: ادفعوا الديون للبنك وخذوا الأجهزة أو أن هذا الملك باسم البنك الفلاني، فلا يستطيعون التعرض لها. وهل يمكن تغير بعض الأحكام الشرعية في ظل هذه الظروف كما ثبت عن عمر بن الحطاب إسقاطه لحد السرقة في عام الرمادة. جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم في الدنيا والآخرة

الجواب:

الحمد لله
أولا :
شراء السلع عن طريق البنك له صورتان :
الأولى : أن يكون البنك مجرد مموّل ، يقرض العميل ثمن السلعة أو يدفعها نيابة عنه ، مقابل أن يسترد المبلغ وزيادة ، كأن يكون ثمن السلعة ألفا ، فيستردها ألفا ومائتين ، وهذه صورة محرمة ؛ لأن حقيقتها قرض بفائدة ، فهو ربا .
الثانية : أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا ، ثم يبيعها على العميل بثمن مؤجل أكثر ، وهذا لا حرج فيه ، وهو ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء ، ولا يجوز للبنك أن يعقد البيع مع العميل حتى يشتري السلعة ، لما ثبت من النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك .
وله أن يأخذ وعدا من العميل بشراء السلعة حال تملكه لها ، وهذا الوعد غير ملزم .
ثانيا :
للبنك - في حال بيع السلعة على العميل – أن يحتفظ بالمستندات ، حتى يسدد العميل جميع الأقساط ، وقد نص الفقهاء على جواز رهن المبيع على ثمنه ، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي : " لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع ، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة ".
ثالثا :
بناء على ملك العميل للسلعة ، فإن صيانتها ، وضمان تلفها عليه ، لكنه يمنع من بيعها إذا كانت مرهونة للبنك ، إلا بإذنه .
رابعا :
لا يجوز للبنك أن يشترط فائدة أو غرامة على التأخير في سداد الأقساط ؛ لأن ذلك من الربا المحرم .
والأصل أنه لا يجوز التعاقد مع البنك في حال وجود هذا الشرط الربوي ؛ لما في ذلك من التزام الربا والرضا به ، لكن جوز الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الدخول في عقد (بطاقة الفيزا ) مع وجود هذا الشرط الربوي ، إذا اضطر الإنسان لذلك .
وعليه فيمكن الأخذ بهذا ، في حال عدم القدرة على إلغاء الشرط الربوي ، والخوف من استيلاء الدولة على أموال المسلمين وممتلكاتهم .
خامسا :
لا يجوز النص على الفائدة ، كأن يقول البنك إن ثمن السلعة ألف ، والفائدة خمسمائة ، وإنما تندرج الفائدة ضمن ثمن السلعة ، كما سبق .
جاء في نص قرار مجمع الفقه الإسلامي : " ثانياً : لا يجوز شرعاً ، في بيع الأجل ، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط ، مفصولة عن الثمن الحال ، بحيث ترتبط بالأجل ، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطها بالفائدة السائدة ".
سادسا :
عقد الإجارة المنتهي بالتمليك ، على الصورة الواردة في السؤال ، لا يجوز ، وينظر السؤال رقم (14304)
والله أعلم

من رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة وسلم من العذاب

سؤال:
أود أن أعرف ماذا يحدث للمسلم بعد وزن جميع أعماله على الميزان ؛ هل يذهب للجنة إذا زادت حسناته عن سيئاته ؟ أم يذهب للنار أولا لكى يتطهر من السيئات التى اقترفها ؟
الجواب:

الحمد لله
أولا :
مما يجب الإيمان به من أمور الآخرة : الميزان الذي يوزن به أعمال العباد ، كما قال سبحانه : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) الأنبياء/47
قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة : " وَنُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَة ، وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَقِرَاءَة الْكِتَابِ ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ " انتهى .
والميزان يكون بعد الحساب ، وقبل الصراط :
قال القرطبي رحمه الله : " قال العلماء : و إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ؛ لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها ، قال الله تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } الآية . و قال ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه ) إلى آخر السورة " انتهى من "التذكرة" ص (359).
ومع أنه ـ في الواقع ـ ليس ثمة نص يبين تلك الأعمال مرتبة ، وليس في ذلك إلا اجتهادات لبعض أهل العلم ؛ فإن الترتيب الذي ذكره القرطبي عن العلماء مناسب من حيث الزمن ، لأن الله يحاسب الشخص على أعماله ويقرره بها ، ثم بعد ذلك ينصب له الميزان ليكون نتيجة لتلك المحاسبة ؛ ليُطْلِع الله العبد على مصداق تلك المحاسبة ظاهراً في ميزانه.
( انظر : الحياة الآخرة للعواجي 3/1169)
ثانيا :
إذا وزنت الأعمال ، كان الناس على ثلاثة أقسام :
الأول : من رجحت حسناته على سيئاته ، وهذا سعيد مفلح ، كما قال تعالى : ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ) المؤمنون/102، 103 ، وقال : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ ) القارعة/6-11
الثاني : من رجحت سيئاته على حسناته ، وهذا إن كان مسلما ، دخل النار ، فإذا هُذّب ونقي أخرج منها ودخل الجنة ، وإن كان كافرا بقي فيها خالدا مخلدا ، كما في آية سورة المؤمنون السابقة .
الثالث : من استوت حسناته وسيئاته ، وهذا من أصحاب الأعراف ، يكونون في مكان بين الجنة والنار ، يطلعون على هؤلاء وهؤلاء ، كما قال سبحانه : ( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأعراف/46 ، 47 ، ومصير أهل الأعراف دخول الجنة بعد ذلك .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (2/289) : " لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبّه أن بين الجنة والنار حجاباً وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة ... قال ابن جرير : والأعراف جمع عرف ، وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى عرفاً ، وإنما قيل لعرف الديك عرفاً لارتفاعه .
وفي رواية عن ابن عباس : الأعراف : تل بين الجنة والنار ، حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار ، وفي رواية عنه هو سور بين الجنة والنار . وكذا قال الضحاك وغير واحد من علماء التفسير . وقال السدي : إنما سمي الأعراف أعرافاً لأن أصحابه يعرفون الناس .
واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم ؟ وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، نص عليه حذيفة وابن عباس وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله ... وقال ابن جرير : حدثني يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن الشعبي عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقعدت بهم سيئاتهم عن الجنة وخلّفت بهم حسناتهم عن النار ، قال فوقفوا هناك على السور حتى يقضي الله فيهم ... " انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وَقَدْ يَفْعَلُ مَعَ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ تُوَازِيهَا وَتُقَابِلُهَا فَيَنْجُو بِذَلِكَ مِنْ النَّارِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ بَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ . وَإِنْ كَانَ مَآلُهُمْ إلَى الْجَنَّةِ فَلَيْسُوا مِمَّنْ أُزْلِفَتْ لَهُمْ الْجَنَّةُ أَيْ قُرِّبَتْ لَهُمْ إذْ كَانُوا لَمْ يَأْتُوا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ " .
انتهى من مجموع الفتاوى (16/177) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " سمعت من شخص يقول: إن الأعراف سور بين الجنة والنار يمكثون فيه عدداً من السنين؟
فأجاب : الناس إذا كان يوم القيامة انقسموا إلى ثلاثة أقسام :
قسم ترجح حسناتهم على سيئاتهم ، فهؤلاء لا يعذبون ويدخلون الجنة ، وقسم آخر ترجح سيئاتهم على حسناتهم ، فهؤلاء مستحقون للعذاب بقدر سيئاتهم ثم ينجون إلى الجنة ، وقسم ثالث سيئاتهم وحسناتهم سواء ، فهؤلاء هم أهل الأعراف ليسوا من أهل الجنة ، ولا من أهل النار ، بل هم في مكان برزخ عالٍ مرتفع يرون النار ويرون الجنة ، يبقون فيه ما شاء الله وفي النهاية يدخلون الجنة ، وهذا من تمام عدل الله سبحانه وتعالى أن أعطى كل إنسان ما يستحق ، فمن ترجّحت حسناته فهو من أهل الجنة ، ومن ترجحت سيئاته عذّب في النار إلى ما شاء الله ، ومن كانت حسناته وسيئاته متساوية فهو من أهل الأعراف ، لكنها -أي الأعراف- ليست مستقراً دائماً ، وإنما المستقر: إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، جعلني الله وإياكم من أهل الجنة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (14/16).
والله أعلم .

عنتر
06-17-2007, 08:43 AM
أحكام ومسائل متعددة لزوج اكتشف علاقة غرامية بين زوجته ورجل أجنبي

سؤال:
اكتشفت أن زوجتي على علاقة غرامية بشاب ، في بادئ الأمر كان بينهما اتصالات هاتفية ، ولكن وصلت فيها الوقاحة أن أحضرته إلى البيت أثناء غيابي ، هي إلى الآن لا تعرف أني علمت بالأمر ، وأني أنوي طلاقها . سؤالي : هل يحق لي شرعاً أن أستعيد ما دفعت لها من مهر ، وأن أجبرها على التنازل عن مؤخر المهر الذي سجلته على نفسي بأوراق مثبتة في المحكمة الشرعية ؟ . سؤالي الثاني : سرقت مني زوجتي عدة مبالغ مالية ، ولم أكتشف أنها الفاعلة إلا بعد السرقة الأخيرة ، فهل يحق لي مطالبة أهلها باستعادة ما سرقته مني بالإضافة إلى استعادة المهر الذي ذكرته في سؤالي السابق ؟ . سؤالي الثالث : عندنا طفلتان ، الكبيرة عمرها سنتان ونصف ، والصغيرة عشرة أشهر ، وتوقفت عن الرضاعة من أمها ، فهل يحق لي أن أحرم زوجتي بعد أن أطلقها من تربيتهم ؛ بسبب ما فعلته من خيانة , فأنا أريد أن أربي بناتي بنفسي ؛ خوفا من سوء أخلاقها ؟ . سؤالي الرابع : زوجتي الآن حامل ، هل أستطيع أن أطلقها وهي حامل ؟ . سؤالي الخامس : حسب تقرير الطبيبة : الحمل غير مستقر إلى الآن ، وقد تتعرض للإجهاض ، إذا حصل ذلك هل يجب أن أنتظر حتى تأتيها الدورة الشهرية لكي أطلقها , ما هو التوقيت الشرعي للطلاق ؟ . سؤالي السادس : هل يكفي طلقة واحدة أم يجب أن أطلقها ثلاث مرات متباعدات . أفيدوني ، جزاكم الله عني كل خير ، فأنا بانتظار فتواكم حتى أبدأ بالطلاق

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من تذكيرك أخي السائل قبل الإجابة على أسئلتك بأنك ترتكب إثماً عظيماً إن كنت تُخبر بخلاف الواقع ، وبه تكون قاذفاً ، تستحق الحد وهو ثمانون جلدة ، وإن كنتَ صادقاً في دعواك فهي مصيبة ولا شك وابتلاء عظيم ، ومع ذلك فإن مجرد وجود علاقة محرمة بين زوجتك وبين ذلك المجرم الآثم لا يعني حصول الزنا بينهما ، لذا فينبغي لك الانتباه وأن تعلم أن عذاب الدنيا – وهو ثمانون جلدة – أهون من عذاب الآخرة ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل مع من يتهم زوجته .
عن ابن عمر قال : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ ، وَوَعَظَهُ ، وَذَكَّرَهُ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ دَعَاهَا ، فَوَعَظَهَا ، وَذَكَّرَهَا ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، قَالَتْ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .
رواه البخاري ( 5005 ) ومسلم ( 1493 ) – واللفظ له - .
قال ابن قدامة - رحمه الله - :
إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان : لزمه ذلك كله ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ... .
ولنا : قول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه .
وأيضا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( البيِّنة وإِلاَّ حدٌّ في ظَهْركِ ) ، وقوله لما لاعن : " عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة ) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة ، كالأجنبي .
" المغني " ( 9 / 30 ) .
فإن ثبت بما لا مجال للشك به أنها على علاقة محرَّمة مع أجنبي ، أو تبيَّن لك زناها ، أو اعترفت هي لك به : جاز لك التضييق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها .
وإن كانت ليست على علاقة محرَّمة ، ولم يتبين لك زناها ، ولم تعترف : لم يجز لك ذلك التضييق .
وعلاقاتها المحرمة لا ينبغي لك السكوت عليها ، فإما أن تختار البقاء معها بعد استتابتها وتذكيرها بقبح فعلها ، وإما أن تختار فراقها ، فإن كرهت بقاءها في ذمتك : فلك أن تطلقها مع إعطائها صداقها .
فأنت الآن بالخيار : إما أن تطلقها لفعلتها وتعطيها حقوقها ، وإما أن تضيِّق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها ، ولا يحل لك إبقاءها في ذمتك وهي على معصيتها دون توبة وإنابة منها .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/ 19 .
والفاحشة ليست هي الزنا فقط ، بل ويدخل في لفظها : النشوز والعصيان للزوج ، وسبه وسب أهله ، ومن باب أولى دخول علاقتها المحرمة مع أجنبي في هذا اللفظ ، وفي حكمه .
قال ابن كثير - رحمه الله - :
وقوله : ( إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) قال ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المُسَيَّب ، والشَّعْبِيُّ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وسعيد بن جُبَيْرٍ ، ومجاهد ، وعِكْرَمَة ، وعَطاء الخراسانيّ ، والضَّحَّاك ، وأبو قِلابةَ ، وأبو صالح ، والسُّدِّي ، وزيد بن أسلم ، وسعيد بن أبي هلال : يعني بذلك الزنا ، يعني : إذا زنت : فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها ، وتُضَاجرهَا [ تضيق عليها ] حتى تتركه لك وتخالعها ، كما قال تعالى في سورة البقرة : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) البقرة/229 .
وقال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك : الفاحشة المبينة : النُّشوز والعِصْيان .
واختار ابن جرير - أي : الطبري - أنَّه يَعُم ذلك كلَّه : الزنا ، والعصيان ، والنشوز ، وبَذاء اللسان ، وغير ذلك .
يعني : أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها ، أو بعضه ، ويفارقها ، وهذا جيِّد ، والله أعلم .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 241 ) .
ولا بدَّ أن تعلم أن مجرد زنا الزوجة لا يُسقط مهرها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
ولا يسقط المهر بمجرد زناها ، كما دلَّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن لما قال " مالي ، قال : لا ، مال لك عندها ؛ إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللتَ من فرجها ، وإن كنت كاذباً عليها فهو أبعد ذلك " ؛ لأنها إذا زنت قد تتوب ، لكن زناها يبيح له إعضالها ، حتى تفتدي منه نفسها إن اختارت فراقه ، أو تتوب .
" مجموع الفتاوى " ( 15 / 320 ) .
ثانيا :
ما تأخذه المرأة من مال زوجها دون علمه له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون ذلك للإنفاق على نفسها ، وعلى أولادها ، وبيتها ، ويكون سبب فعلها ذلك : بخل زوجها ، وشحه في النفقة .
الحالة الثانية : أن يكون ذلك الأخذ لشراء كماليات ، أو لإعطاء المال لأهلها ، أو ما شابه ذلك من حالات الإنفاق .
وفي الحالة الأولى : لا يحل للزوج مطالبتها بهذا المال ؛ لأنها أخذت ما هو حق لها ؛ لأن نفقة الزوجة والأولاد واجبة على رب البيت ، وإذا قصَّر فيها ، أو منعها : جاز لها الأخذ من ماله ، ولو دون علمه .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت هند - امرأة أبي سفيان - للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح - ( أي : بخيل ) - ، و ليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، قال : ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ ) .
رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ) .
قال النووي - رحمه الله - في ذِكر فوائد الحديث - :
ومنها : أنَّ مَن له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه : يجوز له أن يأخذ من ماله قدْر حقه بغير إذنه .
" شرح مسلم " ( 4 / 373 ) .
وفي الحالة الثانية : لا يحل للزوجة أخذ شيء منك لغير ما سبق مما يجب عليك بذله ، فإن فعلت أثمت ، ولك أن تطالبها بما أخذته ، وإن رفضت : فلك أن تستوفي مالك من مؤخر صداقها ، أو مما لها من مال في ذمتك ، إلا أن تكون أخذت ذلك المال للصدقة على المحتاجين ، ففيه تفصيل ، لكن ليس لك مطالبتها بما أنفقته .
ثالثا :
الأصل أن الأم أحق بحضانة أولادها – قبل سن السابعة - ما لم تتزوج ، وليس المقصود بالحضانة الطعام والشراب والإيواء المادي فقط ، بل – وأيضاً ، وهو المهم - : التربية ، والتعليم ، والرعاية النفسية والخلقية ، فإن كانت الأم كافرة أو فاسقة فلا يجوز تمكينها من حضانة أولادها ، وليست العبرة في الحضانة كون الحاضن أباً أو أمّاً ، بل العبرة بما يقدمه للمحضون من رعاية وتربية على الإسلام ، وعليه : فأحق الوالديْن بالحضانة : أحسنهما دِيناً ، فإن كانت الأم بعد تطليقها على غيها ومعصيتها : لم يجز تمكينها من حضانة أولادها ، وتكون الحضانة للأب ، وإن تابت وأنابت : فهي أحق بحضانتهم ما لم تتزوج ، و ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
قال شيخنا – أي : ابن تيمية - : وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمْره الذي أوجبه الله عليه : فهو عاصٍ ، فلا ولاية له عليه ، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته : فلا ولاية له عليه ، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب ، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب ، إذ المقصود : طاعة الله ورسوله بحسب .
قال شيخنا : وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقاً أو صالحاً بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان .
قال : فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته ، ولا تقوم بها ، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة : فالحضانة هنا للأم قطعاً .
قال : ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً ، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً ، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقاً بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن ، والله أعلم .
" زاد المعاد " ( 5 / 475 ، 476 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 20705 ) .
رابعا :
طلاق الحامل طلاق شرعي ، موافق للسنَّة ، ويعتقد كثير من العامة أنه لا يقع ، وقولهم لا أصل له في الشرع ، بل هو طلاق سنِّي .
وقد روى مسلم ( 1471 ) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " .
قال ابن عبد البر – رحمه الله - :
وأما الحامل : فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنَّة ، من أول الحمل إلى آخره ؛ لأن عدتها أن تضع ما في بطنها ، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهراً ، أو حاملاً ، ولم يخصَّ أول الحمل من آخره .
" التمهيد " ( 15 / 80 ) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم ( 12287 ) .
وتستطيع ـ حينئذ ـ أن تطلق زوجتك طلقة واحدة رجعية ، وأنت بالخيار بعدها ، إما أن تراجعها في العدة – وهي هنا وضع حملها – إن رأيت صلاحها واقتنعت بتوبتها ، وإما أن تنتظر انتهاء عدتها فتصير بعده بائنة بينونة صغرى ، فتصبح حرة نفسها ، وتستطيع إرجاعها برغبتها وبموافقة ولي أمرها بعقد ومهر جديدين ؛ لأنها أجنبية عنك .
ولا تستطيع تطليقها ثلاث طلقات في مجلس واحد ، ولا بلفظ واحد ؛ لأنه تطليق مخالف للسنَّة.
وانظر جواب السؤال رقم (36580) .
والله أعلم

عنتر
06-17-2007, 08:53 AM
هل يحاسب الإنسان عما يدور في نفسه من الخير والشر

سؤال:
أحيانا يبتلى الإنسان بالتفكير في معصية من المعاصي ، ومثل ذلك أمور وسوسه الشيطان والنفس بالسوء ، فهل يجازى المرء على ما يدور في نفسه ، ويكتب عليه ، سواء كان خيرا أم شرا ؟

الجواب:

الحمد لله
روى البخاري في صحيحه (6491) ومسلم (131) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ) .
وروى البخاري (5269) ومسلم (127) ـ أيضا ـ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ ) .
قال ابن رجب رحمه الله :
" فتضمنت هذه النصوص أربعة أنواع : كتابة الحسنات ، والسيئات ، والهم بالحسنة والسيئة ، فهذه أربعة أنواع .. " ، ثم قال :
" النوع الثالث : الهمُّ بالحسنات ، فتكتب حسنة كاملة ، وإنْ لم يعملها ، كما في حديث ابن عباس وغيره ، ... وفي حديث خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ : " .. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً .. " [ رواه أحمد 18556، قال الأرناؤوط : إسناده حسن ، وذكره الألباني في الصحيحة ] ، وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ بالهمِّ هنا : هو العزمُ المصمّم الذي يُوجَدُ معه الحرصُ على العمل ، لا مجرَّدُ الخَطْرَةِ التي تخطر ، ثم تنفسِخُ من غير عزمٍ ولا تصميم .
قال أبو الدرداء : من أتى فراشه ، وهو ينوي أن يُصلِّي مِن اللَّيل ، فغلبته عيناه حتّى يصبحَ ، كتب له ما نوى ...
وروي عن سعيد بن المسيب ، قال : من همَّ بصلاةٍ ، أو صيام ، أو حجٍّ ، أو عمرة ، أو غزو ، فحِيلَ بينه وبينَ ذلك ، بلَّغه الله تعالى ما نوى .
وقال أبو عِمران الجونيُّ : يُنادى المَلَكُ : اكتب لفلان كذا وكذا ، فيقولُ : يا ربِّ ، إنَّه لم يعملْهُ ، فيقول : إنَّه نواه .
وقال زيدُ بن أسلم : كان رجلٌ يطوفُ على العلماء ، يقول : من يدلُّني على عملٍ لا أزال منه لله عاملاً ، فإنِّي لا أُحبُّ أنْ تأتيَ عليَّ ساعةٌ مِنَ الليلِ والنَّهارِ إلاَّ وأنا عاملٌ لله تعالى ، فقيل له : قد وجدت حاجتَكَ ، فاعمل الخيرَ ما استطعتَ ، فإذا فترْتَ ، أو تركته فهمَّ بعمله ، فإنَّ الهامَّ بعمل الخير كفاعله .
ومتى اقترن بالنيَّة قولٌ أو سعيٌ ، تأكَّدَ الجزاءُ ، والتحقَ صاحبُه بالعامل ، كما روى أبو كبشة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّما الدُّنيا لأربعةِ نفرٍ : عبدٍ رَزَقَهُ الله مالاً وعلماً ، فهو يتَّقي فيه ربَّه ، ويَصِلُ به رَحِمَه ، ويعلمُ لله فيه حقاً ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبدٍ رزقه الله علماً ، ولم يرزقه مالاً ، فهو صادِقُ النِّيَّة ، يقول : لو أنَّ لي مالاً ، لعمِلْتُ بعملِ فلانٍ ، فهو بنيتِه ، فأجرُهُما سواءٌ ، وعبدٍ رزقه الله مالاً ، ولم يرزُقه علماً يَخبِطُ في ماله بغير علمٍ ، لا يتَّقي فيه ربّه ، ولا يَصِلُ فيه رحِمهُ ، ولا يعلمُ لله فيه حقاً ، فهذا بأخبثِ المنازل ، وعبدٍ لم يرزقه الله مالاً ولا علماً ، فهو يقول : لو أنَّ لي مالاً ، لعَمِلتُ فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته فوِزْرُهما سواءٌ ) خرَّجه الإمام أحمد والترمذى وهذا لفظُهُ ، وابن ماجه [ صححه الألباني لغيره ] .
وقد حمل قوله : " فهما في الأجر سواءٌ " على استوائهما في أصلِ أجرِ العمل ، دون مضاعفته ، فالمضاعفةُ يختصُّ بها من عَمِلَ العمل دونَ من نواه فلم يعمله ، فإنَّهما لو استويا مِنْ كلِّ وجه ، لكُتِبَ لمن همَّ بحسنةٍ ولم يعملها عشرُ حسناتٍ ، وهو خلافُ النُّصوصِ كلِّها ، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى : { فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ } ، قال ابن عباس وغيره : القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجة همُ القاعدون من أهلِ الأعذار ، والقاعدون المفضَّل عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار " .
ثم قال رحمه الله :
" النوع الرابع : الهمُّ بالسَّيِّئات من غير عملٍ لها ، ففي حديث ابن عباس : أنَّها تُكتب حسنةً كاملةً ، وكذلك في حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما أنَّها تُكتَبُ حسنةً ، وفي حديث أبي هريرة قال : ( إنَّما تركها مِن جرَّاي ) [ مسلم 129] ، يعني : من أجلي . وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ مَنْ قَدَرَ على ما همَّ به مِنَ المعصية ، فتركه لله تعالى ، وهذا لا رَيبَ في أنَّه يُكتَبُ له بذلك حسنة ؛ لأنَّ تركه للمعصية بهذا المقصد عملٌ صالحٌ .
فأمَّا إن همَّ بمعصية ، ثم ترك عملها خوفاً من المخلوقين ، أو مراءاةً لهم ، فقد قيل : إنَّه يُعاقَبُ على تركها بهذه النيَّة ؛ لأنَّ تقديم خوفِ المخلوقين على خوف الله محرَّم . وكذلك قصدُ الرِّياءِ للمخلوقين محرَّم ، فإذا اقترنَ به تركُ المعصية لأجله ، عُوقِبَ على هذا الترك ...
قال الفضيلُ بن عياض : كانوا يقولون : تركُ العمل للناس رياءٌ ، والعمل لهم شرك .
وأمَّا إنْ سعى في حُصولها بما أمكنه ، ثم حالَ بينه وبينها القدرُ ، فقد ذكر جماعةٌ أنَّه يُعاقَب عليها حينئذٍ لحديث : ( ما لم تكلَّمْ به أو تعمل ) ، ومن سعى في حُصول المعصية جَهدَه ، ثمَّ عجز عنها ، فقد عَمِل بها ، وكذلك قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار ) ، قالوا : يا رسول الله ، هذا القاتلُ ، فما بالُ المقتول ؟! قال : ( إنَّه كان حريصاً على قتل صاحبه ) [رواه البخاري 31 ومسلم 2888] .
وقوله : ( ما لم تكلَّم به ، أو تعمل ) يدلُّ على أنَّ الهامَّ بالمعصية إذا تكلَّم بما همَّ به بلسانه إنَّه يُعاقَبُ على الهمِّ حينئذٍ ؛ لأنَّه قد عَمِلَ بجوارحِه معصيةً ، وهو التَّكلُّمُ باللِّسان ، ويدلُّ على ذلك حديث [ أبي كبشة السابق ] الذي قال : ( لو أنَّ لي مالاً ، لعملتُ فيه ما عَمِلَ فلان ) يعني : الذي يعصي الله في ماله ، قال : ( فهما في الوزر سواءٌ ) . "
ثم قال رحمه الله :
" وأمّا إن انفسخت نِيَّتُه ، وفترَت عزيمتُه من غيرِ سببٍ منه ، فهل يُعاقبُ على ما همَّ به مِنَ المعصية ، أم لا ؟
هذا على قسمين :
أحدهما : أن يكون الهمُّ بالمعصية خاطراً خطرَ ، ولم يُساكِنهُ صاحبه ، ولم يعقِدْ قلبَه عليه ، بل كرهه ، ونَفَر منه ، فهذا معفوٌّ عنه ، وهو كالوَساوس الرَّديئَةِ التي سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : ( ذاك صريحُ الإيمان ) [ رواه مسلم 132 ] ...
ولمَّا نزل قولُه تعالى : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } ، شقَّ ذلك على المسلمين ، وظنُّوا دُخولَ هذه الخواطر فيه ، فنَزلت الآية التي بعدها ، وفيها قوله : { رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } [رواه مسلم 126] ، فبيَّنت أنَّ ما لا طاقةَ لهم به ، فهو غيرُ مؤاخذٍ به ، ولا مكلّف به .. ، وبيَّنت أنّ المرادَ بالآية الأُولى العزائم المصمَّم عليها ...
القسم الثاني : العزائم المصممة التي تقع في النفوس ، وتدوم ، ويساكنُها صاحبُها ، فهذا أيضاً نوعان :
أحدهما : ما كان عملاً مستقلاً بنفسه من أعمالِ القلوب ، كالشَّكِّ في الوحدانية ، أو النبوَّة ، أو البعث ، أو غير ذلك مِنَ الكفر والنفاق ، أو اعتقاد تكذيب ذلك ، فهذا كلّه يُعاقَبُ عليه العبدُ ، ويصيرُ بذلك كافراً ومنافقاً ...
ويلحق بهذا القسم سائرُ المعاصي المتعلِّقة بالقلوب ، كمحبة ما يُبغضهُ الله ، وبغضِ ما يحبُّه الله ، والكبرِ ، والعُجبِ ...
والنوع الثاني : ما لم يكن مِنْ أعمال القلوب ، بل كان من أعمالِ الجوارحِ ، كالزِّنى ، والسَّرقة ، وشُرب الخمرِ ، والقتلِ ، والقذفِ ، ونحو ذلك ، إذا أصرَّ العبدُ على إرادة ذلك ، والعزم عليه ، ولم يَظهرْ له أثرٌ في الخارج أصلاً . فهذا في المؤاخذة به قولان مشهوران للعلماء :
أحدهما : يؤاخذ به ، " قال ابنُ المبارك : سألتُ سفيان الثوريَّ : أيؤاخذُ العبدُ بالهمَّةِ ؟ فقال : إذا كانت عزماً أُوخِذَ ". ورجَّح هذا القولَ كثيرٌ من الفُقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم ، واستدلوا له بنحو قوله - عز وجل - :
{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ } ، وقوله : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } ، وبنحو قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( الإثمُ ما حاكَ في صدركَ ، وكرهتَ أنْ يطَّلع عليه النَّاسُ ) [ رواه مسلم 2553 ] ، وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله تجاوزَ لأُمَّتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها ، ما لم تكلَّم به أو تعمل ) على الخَطَراتِ ، وقالوا : ما ساكنه العبدُ ، وعقد قلبه عليه ، فهو مِنْ كسبه وعملِه ، فلا يكونُ معفوّاً عنه ...
والقول الثاني : لا يُؤاخَذُ بمجرَّد النية مطلقاً ، ونُسِبَ ذلك إلى نصِّ الشافعيِّ ، وهو قولُ ابن حامدٍ من أصحابنا عملاً بالعمومات . وروى العَوْفيُّ عن ابنِ عباس ما يدلُّ على مثل هذا القول ... " انتهى ، من جامع العلوم والحكم : شرح الحديث السابع والثلاثين (2/343-353) باختصار، وتصرف يسير .
والخلاصة :
أن من هم بالحسنة والخير ، وعقد قلبه وعزمه على ذلك ، كتب له ما نواه ، ولو لم يعمله ، وإن كان أجر العامل أفضل منه وأعلى .
ومن هم بسيئة ، ثم تركها لله ، كتبت له حسنة كاملة .
ومن هم بسيئة ، وتركها لأجل الناس ، أو سعى إليها ، لكن حال القدر بينه وبينها ، كتبت عليه سيئة .
ومن هم بها ، ثم انفسخ عزمه ، بعد ما نواها ، فإن كانت مجرد خاطر بقلبه ، لم يؤاخذ به ، وإن كانت عملا من أعمال القلوب ، التي لا مدخل للجوارح بها ، فإنه يؤاخذ بها ، وإن كانت من أعمال الجوارح ، فأصر عليها ، وصمم نيته على مواقعتها ، فأكثر أهل العلم على أنه مؤاخذ بها .
قال النووي رحمه الله ـ بعد ما نقل القول بالمؤاخذه عن الباقلاني ـ :
" قال القاضي عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر ، للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب .
لكنهم قالوا : إن هذا العزم يكتب سيئة ، وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة ، لكن نفس الإصرار والعزم معصية ، فتكتب معصية ؛ فإذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة ، كما في الحديث إنما تركها من جراي فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة ، فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم ) انتهى .
شرح مسلم (2/151) .
واختار ابن رجب رحمه الله أن المعصية " إنَّما تكتَبُ بمثلِها من غير مضاعفةٍ ، فتكونُ العقوبةُ على المعصيةِ ، ولا ينضمُّ إليها الهمُّ بها ، إذ لو ضُمَّ إلى المعصية الهمُّ بها ، لعُوقبَ على عمل المعصية عقوبتين ، ولا يقال : فهذا يلزم مثلُه في عمل الحسنة ، فإنه إذا عملها بعد الهمِّ بها ، أُثيب على الحسنة دُونَ الهمِّ بها ، لأنَّا نقول : هذا ممنوع ، فإنَّ من عَمِلَ حسنة ، كُتِبَت له عشرَ أمثالِها ، فيجوزُ أن يكونَ بعضُ هذه الأمثال جزاءً للهمِّ بالحسنة ، والله أعلم " . انتهى
والله أعلم .

هل ترفض شاباً متديناً من أجل كراهتها لأهله ؟

سؤال:
إذا كانت الفتاة لا تريد الزواج من رجل سمعت من أهلها أنه ذو دين وأخلاق حسنة، ولكنها لا تريده ليس بغضًا فيه بل في أهله الذين رأتهم هي، وتعرف أنهم يغتابون الناس وفيهم النميمة فهل لها الحق أن ترفضه ؟

الجواب:

الحمد لله
" إذا كان أهلها يعرفون هذا الشخص بدينه وأمانته واختاروه زوجًا لها، فإنه ينبغي لها أن تجيب إلى ذلك، أما حالة أهله وكونهم يغتابون الناس فهذا شيء يتعلق بهم ويحرم عليهم، ولكن هي لا تفوت الزواج بالرجل الكفء الصالح لها من أجل حالة أهله، فإن استصلاح الخلل في أهله ممكن بمناصحتهم وتخويفهم بالله عز وجل، أو أن تعتزل مجلسهم الذي تدور فيه الغيبة والنميمة وتجلس في مكان آخر، وليست ملزمة أن تجلس معهم إذا كانوا في حالة يغتابون فيها الناس ولا تفوت فرصة الزواج بالرجل الكفء الذي يختاره لها أهلها من أجل ذلك، لأنه بإمكانها تدارك المحذور كما ذكرنا، وأن تأخذ بالصالح لها وهو الزواج بهذا الرجل الكفء الصالح لها "
والله أعلم .
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " ( 3 / 159 ) .

هل يعمل طبيبا في الجيش مع إلزامه بحلق لحيته ؟

سؤال:
أنا طالب في كلية الطب بمصر هل يجوز أن أدخل الأكاديمية الحربية لأكون طبيبا في الجيش مع العلم بأنه في الجيش المصري يجب حلق اللحية

الجواب:

الحمد لله
حلق اللحية حرام ؛ لما ورد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في الأمر بإعفائها وتوفيرها ، وانظر شيئا من ذلك في جواب السؤال رقم (1189) .
وعليه فلا يجوز لك العمل في مكان تؤمر فيه بهذه المعصية .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائما , وذلك غصب عني , هل هذا حرام أم لا ؟
فأجاب : " لا يجوز حلق اللحية ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة , وأخبر صلى الله عليه وسلم : أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين , وكان عليه الصلاة والسلام كث اللحية , وطاعة الرسول واجبة علينا , والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال ; لأن الله سبحانه يقول : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) وقال عز وجل : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال سبحانه : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ).
والتشبه بالكفار من أعظم المنكرات , ومن أسباب الحشر معهم يوم القيامة ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) فإذا كنت في عمل تُلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك ; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله , وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد , ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
وفقك الله ويسر أمرك , وثبتنا وإياك على دينه " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (8/376).
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (12/20) : " س : أفيدوني عن حكم من يعمل بالجيش (إحدى الدول الإسلامية) وهذا مصدر رزقه ، وتفرض عليه نظم الجيش وقوانينه أن يحلق لحيته، ويعظم بعضنا بعضا، كما تفعله الأعاجم، وأن نلقي التحية بكيفية ليست بالتي أمرنا بها الله ورسوله، وأن نعظم علم الدولة ، ونحكم ونحتكم فيما بيننا بشريعة غير شريعة الله (قوانين عسكرية). وإذا حاربت دفاعا عن الوطن، ولكن ليس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشاء الله أن أقتل ، فما حكمي من القرآن والسنة ؟ وهل يمكن أن أحارب بنية مغايرة لنية الجيش الذي أحارب ضمن صفوفه؟ وإذا عملت ما قد سلف دفعا لأذى يمكن أن يلحق بي فهل أأثم بهذا؟ وهل يمكن لمسلم أن يعمل في الجيش بنية تعلم فنون القتال التي لا يمكن أن يتعلمه خارجه في ظروفنا الحالية ؟
وأفيدوني عن طاعة الوالدين في هذا الأمر ، إذا اختلفت وجهات النظر ، في حالة إذا كان الوالدان لا يحتكمان لقرآن ولا لسنة ، ولكن لتقاليد مجتمع وما اجتمع عليه الناس ، ويعتبران أن الدين ليس سوى صلاة وصيام، وغير هذا فهو تطرف. وفقكم الله إلى ما فيه رضاه، وسدد خطاكم وحفظكم.
ج: أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها.
ثانيا: لا تجوز تحية العلم.
ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم؛ لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم.
رابعا: من قاتل لإعلاء كلمة الله، والذود عن المسلمين ، والحفاظ على بلاد المسلمين من العدو ، فهو في سبيل الله، وإن قتل فهو شهيد؛ لأن العبرة بالمقاصد والغايات. ويمكن أن تنوي نية مغايرة لنية الجيش؛ كأن تنوي إعلاء كلمة الله بجهادك، وإن كان غيرك ينوي خلاف ذلك، كالجهاد للوطن.
خامسا: طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " انتهى .
والله أعلم .

إذا باع البنك الذهب المرهون عنده بالمزاد فهل يجوز شراؤه

سؤال:
أريد أن أعرف شراء الذهب من المزاد بسعر رخيص جدا ، لأن بعض الناس يقومون برهنه للبنك ، وعندما يأتي الزمن المحدد يبيعه البنك بأقل من السعر بكثير فهل شراء هذا الذهب حلال علي ؟

الجواب:

الحمد لله
يجوز شراء الذهب من المزاد بشرطين :
الأول : أن يكون الشراء يدا بيد ، ويدخل في ذلك الشيك المصدق ، والخصم من الحساب والإيداع في حساب البائع ، وينظر السؤال رقم (2711) .
وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرار جاء فيه: بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:
" أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف .
ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى .
الثاني : أن يكون بيع البنك للرهن مشروعا ، وبيان ذلك أن الرهن إنما يجوز بيعه إذا حل أجل الدين وامتنع المدين عن سداده ، فإن أذن الراهن (المدين) للمرتهن (البنك ) في بيع الرهن ، فالأمر واضح ، وإن لم يأذن أجبره الحاكم أو القاضي على البيع ، فإن لم يفعل باع الحاكم الرهن ووفّى المرتهن ما له . وللحاكم حينئذ أن يوكل من يتولى البيع ، سواء وكّل المرتهن أو غيره.
قال في "زاد المستقنع" : " ومتى حلّ الدين وامتنع من وفائه ، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه ، باعه ووفّى الدين ، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن ، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه " انتهى .
وإذا كان نظام الدولة يخول البنك بيع الرهن عند حلول الأجل وعدم سداد الراهن لدينه ، فهذا بمثابة الإذن من الحاكم أو القاضي .
لكن يشترط في حق من يبيع الرهن سواء كان البنك أو أي جهة يعينها القاضي أن يبيع العين المرهونة بثمن المثل ، لا بأقل .
قال في "مغني المحتاج" (3/71) : " ( ولا يبيع العدل ) المرهون ( إلا بثمن مثله حالاً من نقد بلده ) ، كالوكيل ، فإن أخل بشيء منها لم يصح البيع ، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس ، لأنهم يتسامحون فيه " انتهى .
والعدل هو من يُحفظ عنده الرهن ، إذا اتفق الطرفان على جعل الرهن عند من يحفظه .
وبهذا تعلم أنه لا يجوز للبنك أن يبيع الذهب بأقل من ثمنه كثيرا ، ولا يجوز الشراء منه ؛ لعدم صحة البيع كما سبق ، ولما فيه من أكل مال الراهن بغير حق والله أعلم .

شروط ترجمة أسماء الله تعالى ، وكتب مزكاة في الموضوع

سؤال:
أنا من " بلغاريا " ، فهل يجوز لي عندما أقوم بترجمة أسماء الله سبحانه وتعالى أن أزيد أداة على الاسم في حالة الرفع ؟ فقد أخبرني أخ لي في الإسلام أنه لايجوز زيادة أداة على أسماء الله إلا فى حالة كونه مفعولاً ، وأن هذه قاعدة لغوية ، فهل هذا صحيح ؟ . رجاء راسلوني بأسرع ما يمكن ! بارك الله فيكم .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
لا يوجد في الشرع ما يمنع المسلم من ترجمة معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، لكن لا بدَّ من أن يكون القائم على الترجمة بصيراً باللغة العربية ، وبصيراً باللغة التي يريد الترجمة لها ، ولا بدَّ أن يكون أميناً في نقله وترجمته ، ولابدَّ أن يكون على علمٍ بالشريعة ، وأن يكون على اعتقاد أهل السنَّة والجماعة ، وإلا فإنه لا يؤمن على ترجمته أن يدس بها اعتقادات ضالة منحرفة .
وترجمة معاني أسماء الله وصفاته لا تخرج عما ذكرناه من الجواز ، ومن الشروط ، وعلى المسلم الذي يود القيام بهذه المهمة الجليلة أن يُكثر من قراءة كتب أهل السنة والجماعة المؤلفة في بيان معاني أسماء الله وصفاته ، قبل القيام بالترجمة ؛ لئلا يقع منه الخطأ في فهم الاسم أو الصفة ؛ وحتى يترجمه إلى المعنى اللائق به .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وأما مُخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ، ولغتهم : فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك ، وكانت المعاني صحيحةً ، كمخاطبة العجم من الروم والفُرس والتُّرك بلغتهم وعُرفهم ، فإنَّ هذا جائزٌ حسن للحاجة ، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يُحْتَجْ إليه .…
" درء تعارض العقل والنقل " ( 1 / 43 ) .
وقال – رحمه الله - :
وكذلك في الإثبات ، له الأسماء الحسنى التي يُدعى بها ...
[و]إذا أثبت الرجل معنًى حقّاً ، ونفى معنًى باطلاً واحتاج إلى التعبير عن ذلك بعبارة لأجل إفهام المخاطب لأنها من لغة المخاطب ، ونحو ذلك : لم يكن ذلك منهيّاً عنه ؛ لأن ذلك يكون من باب ترجمة أسمائه ، وآياته بلغة أخرى ليفهم أهل تلك اللغة معاني كلامه وأسمائه ، وهذا جائز ، بل مستحب أحياناً ، بل واجب أحياناً ... إذا كانت المعاني التي تبيَّن لهم هي معاني القرآن والسنة ، تشبه قراءة القرآن بغير العربية ، وهذه الترجمة تجوز لإفهام المخاطب بلا نزاع بين العلماء ."
انتهى ـ مختصرا ـ من : " بيان تلبيس الجهمية " ( 2 / 389 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
هل يجوز ترجمة أسماء الله الحسنى إلى لغة غير عربية – يعني: أجنبية - ؟ .
فأجاب:
ترجمة أسماء الله سبحانه وتعالى لمن يريد أن يتفهمها : هذا لا بأس به ، بل قد يكون واجباً ؛ إذ إن الذي لا يعرف اللغة العربية يحتاج إلى فهم المعنى ، ولهذا قال الله عز وجل : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) يعني : بِلُغتهم ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) إبراهيم/من الآية 4 .
فترجمتها لأجل التفهيم : لا بأس به .
أما لأجل التأسيس بمعنى أن نُحلَّ غير اللغة العربية محل اللغة العربية : فهذا لا يجوز ؛ لأنه طمسٌ للغة العربية .
" دروس الحرمين : دروس المسجد النبوي " الشريط 62 ، الوجه الثاني .
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم ( 9347 ) فتوى اللجنة الدائمة في جواز ترجمة القرآن والحديث وأسماء الله تعالى ، فلتنظر .
ثانياً:
والزيادة على أسماء الله تعالى باللغة المترجم إليها لا حرج فيه إن كان يؤدي إلى إيصال المعنى اللائق بالله تعالى ، ولا يلتفت المترجم إلى كون الاسم منصوباً أو مرفوعاً أو مجروراً في القرآن أو السنة ؛ فإن هذا لا يؤثر في الترجمة ، ولن يغير معنى الاسم وروده مرفوعاً أو منصوباً ؛ لأن تلك الحركات استحقها الاسم بحسب موقعه من الإعراب .
ومما نزكيه للأخ المترجم من كتب يقرؤها قبل قيامه بالترجمة :
1. " تفسير أسماء الله الحسنى " للشيخ عبد الرحمن السعدي ، منشور في " مجلة الجامعة الإسلامية " ( العدد 112 ) .
2. " القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى " للشيخ محمد بن صالح العثيمين .
3. " صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنَّة " للشيخ علوي بن عبد القادر السقَّاف .
4. " النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى " للشيخ محمد الحمود .
والله أعلم


يمتد عمله إلى الفجر فهل يجمع بين الظهر والعصر

سؤال:
أنا موظف شركة أرامكوا السعودية وأعمل في نظام النوبات وفي منطقة حرض ونظام عملي 12 ساعة يوميا لمدة سبعة أيام من الساعة السادسة مساء إلى الساعة السادسة صباحا وأواجه معاناة في أداء صلاة الظهر والعصر في وقتها مع الجماعة . فهل يجوز لنا أن نجمع بين صلاة الظهر والعصر ؟ مع العلم أني أسكن في مدينة جدة وآتي إلى حرض للعمل فقط ثم أعود إلى جدة في نهاية الأسبوع ، أعمل جاهدا على أن أستيقظ لأداء الصلاة في وقتها ولكن أكثر الأوقات تفوتني الصلاة مع الجماعة .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
الواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103، وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى ، فقال : ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) النور/37-38 .
فالواجب عليك أن تحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة ، وأن تأخذ بالأسباب التي تعين على ذلك ، فإذا قدّر أنك نمت في بعض المرات وفاتتك صلاة الجماعة ، مع حرصك على الاستيقاظ وبذلت الأسباب لذلك ، فلا شيء عليك .
ثانيا :
من سافر إلى بلد ونوى الإقامة فيه أكثر من أربعة أيام ، كان في حكم المقيم ، ولزمه إتمام الصلاة ، ولم يجز له الجمع بين الصلاتين لأجل السفر ، لكن الجمع لا يختص بالسفر ، بل يباح لأعذار أخرى كالمرض والمطر والمشقة .
وقد سبق ذلك في جواب السؤال رقم (38079).
وعلى هذا ، فإذا غلب على ظنك أنك لا تستطيع الاستيقاظ لصلاة الظهر ، وأن ذلك يشق عليك ، فلا حرج إن شاء الله تعالى من تأخير صلاة الظهر حتى تجمعها مع صلاة العصر جمع تأخير ، على أن يكون ذلك عند حصول المشقة فقط ، ولا يكون أمرا مستمرا سواء وجدت المشقة أم لا .
والله أعلم

عنتر
06-21-2007, 09:57 AM
اشتراط دفع مبلغ للصيانة عند استلام الشقة المشتراة بالتقسيط

سؤال:
أريد أن أشتري منزلا من شركة بنظام التقسيط وتشترط هذه الشركة دفع مبلغ معين عند الاستلام تضعه الشركة كوديعة في البنك ومن أرباحه تنفق الشركة على صيانة الموقع كاملا .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
لا حرج في شراء الشقق وغيرها من السلع بالتقسيط ، ولو كانت بثمن أعلى من ثمن البيع نقداً.
ثانيا :
اشتراك أصحاب الشقق في الصيانة العامة لمنازلهم ومرافقها ، بحيث يدفع كل منهم مبلغا لهذا الغرض المشترك ، لا حرج فيه ، وهو من تحقيق النفع العام والمصلحة المشتركة .
ثالثاً :
دفع هذا المبلغ المخصص للصيانة له صورتان :
الأولى :
أن يكون دور الشركة هو الإشراف عليه فقط ، فهي بمثابة الوكيل عن أصحاب الشقق ، والمال يبقى ملكاً لمجموع الملاك ، أصله وربحه ، وينفق منه على الصيانة ، وهذا لا حرج فيه ، إذ هو من باب التأمين التعاوني .
وإذا استثمر المال وجب أن يكون بطرق مشروعة ، ولا يجوز أن يستثمر في البنوك الربوية.
الثانية :
أن تتملك الشركة المال ، وتقوم على الصيانة ، وهذا لا يجوز ، لأنه من قبيل التأمين المحرّم لقيامه على الغرر والمخاطرة ، إذ قد تكون تكلفة الصيانة أقل من ذلك أو أكثر ، واستثماره في الربا محرم على كل حال .
ولهذا ينبغي أن تؤخذ هذه المبالغ وتجعل فيما يمكن تسميته صندوق الصيانة ، يشرف عليه بعض الملاك أو الشركة ، وينفق منه على الصيانة ، ولا مانع من استثمار الفائض منه في مشاريع مباحة ، ويوزع ربحه على الملاك أو يضاف إلى الصندوق .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .

حديث طويل مكذوب في سياق قصة موت النبي صلى الله عليه وسلم

سؤال:
أفيدونا عن صحة الحديث المروي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" عن جابر في قوله ‏:‏ ( ‏إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً‏ )‏ قال ‏:‏ لما نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم قال‏ :‏ ‏" ‏يا جبريل نفسي قد نعيت‏ " ‏‏.‏ قال جبريل عليه السلام ‏:‏ ( ‏وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى‏ ) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن ينادي بـ ( الصلاة جامعة ) ، فاجتمع المهاجرون والأنصار ، ثم صلى بهم عليه الصلاة والسلام ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله عز وجل ، وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب ، وبكت منها العيون ، ثم قال ‏:‏ ‏‏أيها الناس ! أي نبي كنت لكم‏ ؟‏‏ قالوا ‏:‏ جزاك الله من نبي خيراً ، كنت لنا كالأب الرحيم ، وكالأخ الناصح الشفيق ، أديت رسالات الله عز وجل ، وأبلغتنا وحيه ، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبياً عن أمته‏ ..... ، فذكر الحديث بطوله ) .‏

الجواب:

الحمد لله
هذا الحديث الطويل يرويه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير" (3/58) وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/74) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/295)
قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه : عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما به .
قال الهيثمي بعد إيراده هذا الحديث (8/605) :
" رواه الطبراني ، وفيه عبد المنعم بن إدريس : وهو كذاب وضاع " انتهى .
وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/301) :
" هذا حديث موضوع محال ، كافأ الله من وضعه ، وقبَّح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد ، والكلام الذى لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا بالصحابة .
والمتهم به عبد المنعم بن إدريس : قال أحمد بن حنبل : كان يكذب على وهب . وقال يحيى : كذاب خبيث . وقال ابن المدينى وأبو داود : ليس بثقة . وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به . وقال الدارقطني : هو وأبوه متروكان ." انتهى .
وكذا ذكره في الموضوعات السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (1/257) وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1/330) والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (324)

وقد احتوى هذا الحديث المكذوب جملا من الأمور :
1- فيه ذكر قصة وفاته صلى الله عليه وسلم واستئذان ملك الموت عليه ، وذكر تفاصيل غير ثابتة في تلك الحادثة العظيمة ، ومن المعلوم لدى أهل العلم أن قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر المواضيع التي كذب فيها الكذابون ، وتناقل الناس فيها أشياء لا تثبت .
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله "البداية والنهاية" (5/256) :
" وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارًا كثيرةً فيها نكارات وغرابة شديدة ، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها ، ونكارة متونها ، ولا سِيَّما ما يورده كثير من القُصَّاص المتأخرين وغيرهم ، فكثير منه موضوع لا محالة ، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غُنيةٌ عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده ، والله أعلم " انتهى .
ولم يصح في استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم لقبض روحه أي حديث وأي خبر ، وكل ما ورد في ذلك إما منكر أو موضوع ، وانظر جواب السؤال رقم (71400)
2- أما قصة طلب عكاشة القصاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء ما يشبهها من طريق صحيح ؛ لكن فيها أن الذي طلب القصاص هو أسيد بن حضير رضي الله عنه ، فقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ :
( بَيْنَمَا هُوَ – يعني أسيد بن حضير - يُحَدِّثُ الْقَوْمَ - وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ - بَيْنَا يُضْحِكُهُمْ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ . فَقَالَ : أَصْبِرْنِي . فَقَالَ : اصْطَبِرْ . قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ . فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ )
رواه أبو داود (5224) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/102) ، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (1/205) والحاكم في "المستدرك" (3/327) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (9/76) .
وهذا الحديث سنده صحيح ، صححه الحاكم وكذا الذهبي ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
جاء في "عون المعبود" (14/90) :
" ( فطعنه النبي صلى الله عليه و سلم ) أي ضربه على سبيل المزاح ( فقال ) أي أسيد ( أصبرني ) أي : أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في خاصرتي . ( اصطبر ) أي : استوف القصاص .
( فاحتضنه ) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح .
( وجعل يقبل كشحه ) هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب .
( قال إنما أردت هذا ) أي : ما أردت بقولي أصبرني إلا هذا التقبيل ، وما أردت حقيقة القصاص " انتهى .
3- وفي الحديث جمل منكرة شنيعة :
منها : ( فإن أول من يصلي علي الرب عز وجل من فوق عرشه ) وهل يصلي الله على الناس صلاة الجنازة ؟! هذا من شنيع كذب الوضاعين .
ومنها قوله : ( فلما بلغ الروح الركبتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوه . فلما بلغ الروح السرة نادى النبي صلى الله عليه وسلم : واكرباه . فلما بلغ الروح إلى الثندؤة نادى النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ! ما أشد مرارة الموت )
ووجه النكارة أن فيه إشعارا بتسخط النبي صلى الله عليه وسلم وجزعه عند الموت ، وحاشاه من ذلك .
ومنها قوله : ( فكبرنا بتكبير جبريل عليه السلام ، وصلينا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة جبريل عليه السلام ) ولا يعرف أن الملائكة تؤم المسلمين وتصلي بهم ، إنما هذا من منكر ما يرويه الرواة المتهمون .
والله أعلم .


الأكل من مطاعم الوجبات السريعة في الغرب

سؤال:
سؤالي عن الأكل من مطاعم الوجبات السريعة ببريطانيا . لقد قرأت السؤال رقم (12776) والذي يشير إلى جواز أكل ذبائح أهل الكتاب إذا ما صعقت لشل حركتها وذكيت قبل موتها من الصعق . في الحقيقة وقع في يدي جريدة بريطانية تشرح عملية الذبح بالتفصيل تحت عنوان " كيف تصل اللحوم إلى مائدتكم " وجاء بها أن الأبقار تُرمى بإطلاقٍ ناري على بعد (15) سم ، على أن هذا لا يقتلها ، بل يشل حركتها ، ثم تعلق إلى المذبح ليتم قطع رأسها من أعلى العنق . هل يجوز أكل هذا النوع من الذبائح ؟ أو بمعنى آخر : هل يجوز الأكل من المطاعم الغربية إذا افترضنا أنها طريقتهم بالذبح ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
من أهم شروط تحقق الذكاة الشرعية شرطٌ يقوم في المذبوح ، وهو أن يكون الحيوان حيا وقت الذبح ، وللفقهاءِ تفصيلاتٌ وتقسيماتٌ كثيرة في بيانِ معنى كون الحيوان حيا وقت الذبح ، والتفريقِ بين ما قامت به بعض أسباب الهلاك الأخرى كالانخناق والتردي وبين ما لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك ، إلا أن الذي يتجه من تلك التفصيلات ، إن شاء الله ، هو أن وجود أصل الحياة في الحيوان كاف لتحقق الذكاة الشرعية ، وعلامته إنهار دم الحياة ، ولا يشترط شيء زائد على ذلك .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (35/237) :
" والصحيح : أنه إذا كان حيا فذُكِّيَ حل أكلُه ، ولا يعتبر فى ذلك حركة مذبوح ، فإن حركات المذبوح لا تنضبط ، بل فيها ما يطول زمانه وتعظم حركته ، وقد قال: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا )
فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح الذي ذبح وهو حي ، حل أكله .
والناس يفرقون بين دم ما كان حيا ودم ما كان ميتا ، فإن الميت يجمد دمه ويسود ، ولهذا حرم الله الميتة لاحتقان الرطوبات فيها ، فإذا جرى منها الدم الذى يخرج من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله وإن تيقن أنه يموت ، وقد أفتى غير واحد من الصحابة رضى الله عنهم بأنها إذا مصعت بذنبها ، أو طرفت بعينها ، أو ركضت برجلها بعد الذبح حلت ، ولم يشرطوا أن تكون حركتها قبل ذلك أكثر من حركة المذبوح ، وهذا قاله الصحابة لأن الحركة دليل على الحياة ، والدليل لا ينعكس ، فلا يلزم إذا لم يوجد هذا منها أن تكون ميتة ، بل قد تكون حية وإن لم يوجد منها مثل ذلك ، والإنسان قد يكون نائما فيذبح وهو نائم ولا يضطرب ، وكذلك المغمى عليه يذبح ولا يضطرب ، وكذلك الدابة قد تكون حية فتذبح ولا تضطرب لضعفها عن الحركة وإن كانت حية ، ولكن خروج الدم الذي لا يخرج إلا من مذبوح ، وليس هو دم الميت ، دليل على الحياة . والله أعلم " انتهى .
ثانيا :
وبناء على ذلك ، فما ذكرته – أخي السائل – من بعض المعلومات عن طريقة الذبح في مكان إقامتكم ، وأنهم يستعملون إطلاق العيار الناري لشل حركة الحيوان قبل الذبح ، وذلك إذا غلب على ظن من يقوم به أن إطلاق النار على هذا المحل من جسم الحيوان لا يؤدي إلى قتله ، إنما إلى إيقاف حركته فقط ، وأن الحياة لا زالت سارية فيه ، فلم تفارقه روحه ، ولا يخشى عليه من ذلك ، فمثل هذا إن ذبح بعدها الذبح الشرعي ، فإنه يحل أكله ، ولا بأس بإطلاق النار عليه ، تسهيلا لمهمة ذبحه .
وقد سبق في موقعنا بيان حكم الذبح بعد الصعق أو التخدير ، وننقل هنا لمزيد من البيان قرار "المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة" ، فقد جاء فيه :
" أولا : إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي ، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة فقد ذكي ذكاة شرعية ، وحل أكله ، لعموم قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) المائدة/3
ثانيا : إذا زهقت [ أي : خرجت ] روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره فإنه ميتة يحرم أكله ، لعموم قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )
ثالثا : صعق الحيوان بالتيار الكهربائي عالي الضغط هو تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره ، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة به ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .
رابعا : إذا كان التيار الكهربائي منخفض الضغط وخفيف المس ، بحيث لا يعذب الحيوان ، وكان في ذلك مصلحة كتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنقه ومقاومته فلا بأس بذلك شرعا مراعاة للمصلحة ، والله أعلم " انتهى . نقلا عن "فقه النوازل" (4/251) للدكتور الجيزاني.
وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي بجدة" رقم (94) :
" أ - الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان ؛ لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل ، رحمة بالحيوان ، وإحسانا لذبحته ، وتقليلا من معاناته .
ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم ، بحيث تحقق الأصل في الذبح على الوجه الأكمل .
ب- مع مراعاة ( ذلك ) فإن الحيوانات التي تذكى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها .
ج – لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة ، أو بالبلطة ، أو بالمطرقة ، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية " انتهى .
فالحاصل أنه يجوز الأكل مما ذبح بالطريقة التي وصفت ، ولا حرج على من أكل من تلك الذبائح .
ولمزيد فائدة يرجى مراجعة (10339) ، (14308) ، (20805)
والله أعلم .



الخوف من الموت : خيرُه وشرُّه ، وهل يُدعى بطول العمر ؟

سؤال:
لدي بعض الأسئلة أرجو الإجابة عليها : 1. لقد مررت بفترة عصيبة فلم أعد أفكر سوى بالموت في كل تصرفاتي ، فلم أعد أستطيع النوم بسبب هذه الوساوس ، وأصبحت أفكر في كل من مات ، وكيف مات ، وأصبحت صور الموتى ممن أعرفهم تراودني بين لحظة ولحظة ، فلم أعد أحتمل هذه الحالة ، فأصبحت أخاف من كل شيء ، لم يعد للحياة طعم ، فهل هذا إنذار باقتراب الأجل ، وأني سأموت في فترة قريبة ؟ أرجوكم أفيدوني ، في الواقع هذه الحالة انتابتني بعد ذنب ارتكبته ، فهل لهذا الذنب علاقة ؟ . 2. أحد أقاربي أخبرني بأنه رآني في المنام أني ميت ، وسأل أحد شيوخ البلدة وقال : إنه يدل على طول العمر ، فهل هذا صحيح أم أنه غير ذلك ؟ . 3. هل الدعاء بطول العمر مستجاب أم إنه قد كتبت الأعمار وانتهى الأمر ؟ وما الذي يبارك في العمر من أعمال ؟ . وجزاكم الله خيراً . نرجو الإجابة على الأسئلة بأسرع وقت ؛ لأنني بحاجه إليها .

الجواب:

الحمد لله
أخي الفاضل
أولاً:
أرجو منك أن تعي ما أكتبه لك ، وأن تعمل به ، فلعل ما أصابك أن يكون خيراً لك :
1. كلُّ نفس ذائقة الموت :
وهذه حقيقة يجب أن تعلمها ، فليس أحدٌ بناجٍ من الموت ، طال عمره أو قصر ، صحيحاً كان أو مريضاً ، غنيّاً كان أو فقيراً .
قال تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 185 ، وقال سبحانه : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) العنكبوت/ 57 .
وقال عز وجل : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) الأنبياء/ 35 .
ولو كانت الدنيا تدوم لأحدٍ : لأدامها الله لأنبيائه وأوليائه وأصفيائه ، فأين هم الأنبياء والرسل ؟ وأين هم الصدِّيقون والشهداء ؟ وأين هم الصحابة والتابعون ؟ كلهم ذاقوا الموت – إلا عيسى عليه السلام وسيذوقه في آخر المطاف - .
قال تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) الأنبياء/ 34 .
وقال تعالى : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) الزمر/ 30 .
2. لا مهرب من الموت :
ومهما بذل الإنسان من أسباب الصحة والنشاط فهو ميت ، وأينما كان فإن الموت يدركه ، وحيثما فرَّ من الموت فإنه سيجده مقابل وجهه .
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) الجمعة/ 8 .
وقال تعالى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) النساء/ 78 .
قال ابن كثير- رحمه الله - :
أي : أينما كنتم يدرككم الموت ، فكونوا في طاعة الله ، وحيث أمركم الله فهو خير لكم ، فإن الموت لا بد منه ، ولا محيد عنه ، ثم إلى الله المرجع ، فمن كان مطيعا له جازاه أفضل الجزاء ، ووافاه أتم الثواب .
" تفسير ابن كثير " ( 6 / 291 ) .
وقال- رحمه الله – :
أنتم صائرون إلى الموت لا محالة ، ولا ينجو منه أحد منكم ، كما قال تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وِالإكْرَامِ ) .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 360 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) ق/ 19 - :
وقوله ( بِالْحَقِّ ) : أي : أن الموت حق ، كما جاء في الحديث : " الموت حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ " – متفق عليه - ، فهي تأتي بالحق ، وتأتي أيضاً بحق اليقين ، فإن الإنسان عند الموت يشاهد ما تُوُعِّد به ، وما وُعِدَ به ؛ لأنه إن كان مؤمناً : بُشِّر بالجنة ، وإن كان كافراً : بُشِّر بالنار- أعاذنا الله منها - .
( ذَلِكَ ) أي : الموت .
( مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) اختلف المفسرون في " ما " هل هي نافية فيكون المعنى : ذلك الذي لا تحيد منه ، ولا تنفك منه ، أو أنها موصولة فيكون المعنى : ذلك الذي كنت تحيد منه ، ولكن لا مفر منه ، فعلى الأول يكون معنى الآية : ذلك الذي لا تحيد منه ، بل لابد منه ، وقد قال الله تعالى : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) .
وتأمل يا أخي : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) ولم يقل " فإنه يدرككم " ، وما ظنك بشيء تفر منه وهو يلاقيك ؟ إن فرارك منه يعني دنوك منه في الواقع ، فلو كنت فارّاً من شيء وهو يقابلك ، فكلما أسرعت في الجري أسرعت في ملاقاته ، ولهذا قال : ( فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) ، وفي الآية الأخرى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) النساء/ 78 ؛ لأنه ذكر في هذه الآية أن الإنسان مهما كان في تحصنه فإن الموت سوف يدركه على كل حال ، وهنا يقول تعالى : ( ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) .
وعلى المعنى الثاني ، أي : ذلك الذي كنت تحيد منه وتفر منه في حياتك ، قد وصلك وأدركك ، وعلى كل حال : ففي الآية التحذير من التهاون بالأعمال الصالحة ، والتكاسل عن التوبة ، وأن الإنسان يجب أن يبادر ؛ لأنه لا يدري متى يأتيه الموت .
" تفسير القرآن من الحجرات إلى الحديد " ( ص 95 ، 96 ) .
قالَ الشاعر:
الموت بابٌ وكل الناسِ داخله الا ليت شعري بعد الموت ما الدار
الدارُ جَنَّةُ خُلدٍ إِن عَمِلتَ بِما يُرضي الإِلَهَ وَإِن قَصَّرتَ فَالنارُ
3. تذكر الموت خير لا شر .
وما لي أراك – أخي الفاضل – قلقاً من الموت ، خائفاً من ذِكره ؟! ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بالإكثار من ذِكر الموت ؟! ألم تعلم أن في ذلك خيراً عظيماً لمن فعل ذلك حتى يكون مستعدّاً للقاء ربه ، ويكثر من الأعمال الصالحة قبل أن يفجأه الموت ؟! وهل تعلم أن نسيان الموت والغفلة عنه تؤدي إلى التعلق بالدنيا ، وتسويف التوبة ، والتكاسل عن الطاعات ؟! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ - يَعْنِي : الْمَوْتَ ) رواه الترمذي ( 2307 ) والنسائي ( 1824 ) وابن ماجه ( 4258 ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
على أننا ننبهك هنا ـ أخانا الكريم ـ إلى أن المراد بذكر الموت هو الذكر القاطع عن الانهماك في لذات الدينا وشواغلها ، والحامل على الاستعداد للموت والقبر ، وليس المراد بالذكر هنا الذكر السلبي الذي يوشك أن يقطع الإنسان عن مصالحه في معاشه ومعاده ، ويصيبه بالإحباط أو الجبرية في أفعاله .
قال الشيخ عطية سالم رحمه الله : " المراد بذلك أن تكثر من ذكر الموت لتستعد له ، لا لتكدر صفوك في الدنيا وتقول : أنا سأموت ، لماذا اعمل ؟!! ثم يضيق صدرك ؛ لا ، المراد : أكثروا من تذكُّره في نفوسكم ، من أجل أن تستعدوا له " شرح بلوغ المرام (4/2) .
وقال بعض العلماء :
" مَن أكثر ذكر الموت أكرمه الله بثلاث : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ، ونشاط العبادة ، ومن نسي ذكر الموت ابتلي بثلاث : تسويف التوبة ، وترك الرضا ، والتكاسل بالعبادة " .
فينبغي أن يكون تذكرك للموت سبباً لقيامك بالطاعات ، ومحفِّزاً على سرعة التوبة ، ولا تجعل خوفك من الموت يسبب لك قلقاً ، ولا وساوس ، ولا يُقعدك عن العمل والطاعات ، ولا يمنعك من الكسب ، ولا يجعلك تقوم بحقوق نفسك وأسرتك ، وإلا كان هذا التذكر عليك ، لا لك .
ولا تنس مع ذِكرك للموت ، بل إكثارك منه ، أن تحسن الظن بربك تعالى ، وأنه لا يظلم الناس شيئاً ، وأنه تعالى يضاعف الحسنات ، ويعفو ويصفح ، ويقبل من عباده المسيئين توبتهم وإنابتهم ، فاحذر أشد الحذر من القنوط من رحمة الله ، واجمع في قلبك بين الخوف من الله وبين رجائه تعالى ، فالخوف والرجاء للمؤمن كالجناحين للطائر ، فلا يغني أحدهما عن الآخر
، وهذا هو حال الأنبياء والأولياء والصالحين .
قال تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء/ 90 .
وقال سبحانه : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ) السجدة/ 16 .
وقال تعالى : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) الزمر/ 9 .
فلا تسأل نفسك متى تموت ؟ بل على أي شيء تموت ؟ على خير أم شر ؟ على طاعة أم معصية ؟ على الإسلام أم على الكفر ؟ وبما أن الإنسان لا يدري متى يموت فإن هذا يدفعه لأن يكون متأهباً دائما للموت استعداداً للقاء ربه على أحسن حال .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
ولهذا نقول : أنت لا تسأل متى تموت ، ولا أين تموت ؛ لأن هذا أمر لا يحتاج إلى سؤال ، أمر مفروغ منه ، ولابد أن يكون ، ومهما طالت بك الدنيا ، فكأنما بقيت يوماً واحداً ، بل كما قال تعالى هنا : ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) النازعات/ 46 ، ولكن السؤال الذي يجب أن يرِد على النفس ، ويجب أن يكون لديك جواب عليه هو : على أي حال تموت ؟! ولست أريد على أي حال تموت هل أنت غني أو فقير ، أو قوي أو ضعيف ، أو ذو عيال أو عقيم ، بل على أي حال تموت في العمل ، فإذا كنت تسائل نفسك هذا السؤال ، فلابد أن تستعد ؛ لأنك لا تدري متى يفجَؤُك الموت ، كم من إنسان خرج يقود سيارته ورجع به محمولاً على الأكتاف ، وكم من إنسان خرج من أهله يقول هيئوا لي طعام الغداء أو العشاء ولكن لم يأكله ، وكم من إنسان لبس قيمصه وزر أزرته ولم يفكها إلا الغاسل يغسله ، هذا أمر مشاهد بحوادث بغتة ، فانظر الآن وفكِّر على أي حال تموت ، ولهذا ينبغي لك أن تكثر من الاستغفار ما استطعت ، فإن الاستغفار فيه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً .
" لقاءات الباب المفتوح " ( اللقاء رقم 17 ) .
ثانياً:
وأما بالنسبة لرؤيا قريبك وأنه رآك في المنام ميتاً : فقد سبق بيان أن الموت حق ، وأن الإنسان لا يدري متى يموت ولا في أي أرض ، فليس في الرؤيا ما ينافي الواقع لك عاجلاً أم آجلاً ، ولم يبق لك إلا الاستعداد له – كما سبق - ، مع التنبيه أن رؤية الشخص من قبَل غيره أنه ميت قد تعني أنه يرزق بولد أو حفيد كما أفاده بعض إخواننا المشتغلين بتعبير الرؤى ، ولو فرِض أن رؤيا قريبك ستتحقق قريبا : فهذا يجعلك تسارع في العمل الصالح ، ولسنا نشتغل هنا بتعبير رؤى الناس ، لكننا ننصحهم ونبين لهم ما ينتفعون به من أحكام ومسائل شرعية واجتماعية وتربوية .
ثالثاً:
الدعاء بطول العمر جائز ، على أن يكون معه الدعاء بأن يكون في طاعة الله ، أو حُسن العمل ؛ إذ طول العمر من غير توفيق لأعمال صالحة فيه ضرر على صاحبه ؛ لأنه تكثر أعماله السيئة وتكثر معاصيه ، وها هو إبليس له عمر طويل ، وهو يقضيه في الوسوسة والكيد .
وقد سبق في جواب السؤال رقم : ( 12372 ) جواز الدعاء بطول العمر ، مع الزيادة التي نبهنا عليها وهي " في طاعة الله " وما يشبهها .
والأعمار والأرزاق مكتوبة مقدَّر في اللوح المحفوظ لا تتبدل ولا تتغير ، لكن الله تعالى جعل لها أسباباً تطول بها الأعمار – أو يبارك فيها – ويكسب بها رزقاً ، ومن ذلك : صلة الرحم ؛ فإنها تطيل في العمر وتزيد في الرزق ، وقد علم الله تعالى أزلاً أن فلاناً سيصل رحمه فقدَّر له عمُراً ورزقاً بسببه ، والمسلم لا يدري ما كُتب له ، لكنه يبذل أسباب الحفاظ على حياته ، ويبذل أسباب تحصيل الرزق .
وبعض العلماء يرى أن التبديل والتغيير يكون بما في أيدي الملائكة من صحف، وأما ما في اللوح المحفوظ فلا يمكن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رُفعَت الأَقلام وجفَّت الصحف" . رواه أحمد (2664) والترمذي (2516) وصححه الألباني .
قال تعالى : ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) فاطر/من الآية 11 .
وقال تعالى : ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) الرعد/ 39 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) من الأقدار .
( وَيُثْبِتُ ) ما يشاء منها ، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه ، وكتبه قلمه ؛ فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير ؛ لأن ذلك محال على الله أن يقع في علمه نقص أو خلل ، ولهذا قال :
( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) أي : اللوح المحفوظ ، الذي ترجع إليه سائر الأشياء ، فهو أصلها ، وهي فروع له وشُعب .
فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب ، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة ، ويجعل الله لثبوتها أسباباً ، ولمحوها أسباباً ، لا تتعدى تلك الأسباب ما رسم في اللوح المحفوظ ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق ، وكما جعل المعاصي سبباً لمحق بركة الرزق والعمر ، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سبباً للسلامة ، وجعل التعرض لذلك سبباً للعطب ، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته ، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علِمه وكَتَبه في اللوح المحفوظ .
" تفسير السعدي " ( ص 419 ) .
وسواء كانت الزيادة حقيقية في صحف الملائكة ، كما هو الصحيح ، أو أنها بالبركة في عمُر المسلم : فإن المطلوب من المسلم بذل الأسباب التي تطيل عمره أو تبارك له فيه ، كما يبذل الأسباب في الرزق والبركة فيه .
عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ : فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) .
رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
" وقد تأول بعضهم أنه يبارك له في عمره حتى قد يعمل فيه من الخير في العمر القصير ما يعمل في العمر الطويل ، والصحيح : أنه يزيد وينقص فيما في أيدي الملائكة من الصحف كما تقدم ، وليس لأحد اطِّلاع على اللوح سوى الله " .
" مختصر الفتاوى المصرية " ( 1 / 227 ) .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
06-28-2007, 07:32 PM
الحيلة الثلاثية على الربا

سؤال:
أريد أن أشتري سيارة بالتقسيط ، ثم أبيعها لأستفيد من ثمنها ، لحاجتي الماسة للنقود ، ولكن طريقة الشركة التي سوف أشتري السيارة منها كما يلي : تشتري السيارة ببطاقة جمركية ، أي بدون الذهاب إلى المرور لاستخراج لوحات ، مجرد عقد بيع بين الشركة والمعرض ، والسيارة في مكانها ، ثم آخذ أنا البطاقة الجمركية ولي حرية التصرف في البيع . السؤال : هل هذه الطريقة شرعية ؟ وهل يجوز لي أن أبيعها على نفس المعرض ، مع العلم أن السيارة في مكانها ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
شراء السلعة ثم بيعها على غير البائع الأول ، لأجل الحصول على النقود ، يسمى " التورق " مأخوذ من " الورِق " وهو الفضة ، وهو جائز عند جمهور الفقهاء .
انظر جواب السؤال رقم (45024) .
وطلب الإنسان من غيره أن يشتري سلعة ، ثم يبيعها له بثمن مقسط ، يسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء ، وهو جائز بشرطين:
الأول: أن تقوم الشركة بشراء السلعة لنفسها ، قبل أن تبيعها على العميل.
الثاني: أن تقبض الشركة السلعة ، قبل بيعها على العميل .
وإذا خلت المعاملة من هذين الأمرين ، أو من أحدهما ، كانت معاملة محرمة.
فقد ورد النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك ، وعن بيع ما ليبس عنده ، وعن بيع السلع قبل قبضها :
فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لا تبع ما ليس عندك ) رواه أبو داود (3503) والنسائي (4613) والترمذي (1232) وابن ماجه (2187) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد(15399) والنسائي ( 4613) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ : ( فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم : 342
وأخرج أبو داود (3499) و الدارقطني (3/13) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) رواه البخاري (2132) ومسلم (1525) ، وزاد : قال ابن عباس : " وأحسب كل شيء مثله " أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك .
وانظر حول بيع المرابحة إجابة السؤال رقم (36408) .
وبناء على ذلك : فليس للشركة أن تبيع السيارة حتى تقبضها ؛ وقبض كل شيء بحسبه ، فقبض السيارة: أن تنقل من محلها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (8/381).
ومنه تعلم أنه لا يصح أن تبقى السيارة في مكانها ، بل على الشركة أن تنقلها من المعرض ، قبل أن تبيعها عليك .
وهذا هو القول الراجح في المسألة ، أنه لا يجوز بيع السلع قبل قبضها ، لا فرق في ذلك بين الطعام وغيره ، وهو مذهب الشافعي ، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية ، ورواية عن أحمد .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (9/123) : " وقد ذهب الفقهاء مذاهب في بيع المبيع قبل قبضه : فمذهب الشافعية , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول محمد , وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد : أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه , سواء أكان منقولا أم عقارا , وإن أذن البائع , وقبض الثمن . وذلك لحديث { حكيم بن حزام رضي الله عنه , قال : قلت : يا رسول الله : إني أشتري بيوعا , فما يحل لي منها , وما يحرم علي ؟ قال : إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه } وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان في بيع , ولا ربح ما لم يضمن , ولا بيع ما ليس عندك } . ومعنى { ربح ما لم يضمن } ربح ما بيع قبل القبض . مثل : أن يشتري متاعا , ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع , فهذا البيع باطل , وربحه لا يجوز , لأن المبيع في ضمان البائع الأول , وليس في ضمان المشتري منه , لعدم القبض . ولحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه , { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم } . والمراد بحوز التجار : وجود القبض , كما في الحديث قبله . ولضعف الملك قبل القبض , لانفساخ العقد بتلفه . وهذا هو المعنى الذي علل به الشافعية النهي عن البيع قبل القبض . وعلل الحنابلة , عدم الجواز على هذه الرواية التي اختارها ابن عقيل من أئمتهم , بأنه لم يتم الملك عليه , فلم يجز بيعه , كما لو كان غير متعين , وكما لو كان مكيلا أو موزونا . ومذهب الحنفية أنه لا يصح بيع المنقول قبل قبضه , ولو كان من بائعه , وذلك للحديث المذكور برواياته , فإنه منهي عن بيع المبيع قبل قبضه . ولأن في البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول , على تقدير هلاك المبيع في يد البائع , وإذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ العقد , فيتبين أنه باع ما لا يملك , والغرر حرام غير جائز , لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الحصاة , وعن بيع الغرر } . ولا يفرق الحنفية في ذلك بين الطعام وبين غيره من المنقولات , وذلك : لقول ابن عباس كما تقدم آنفا : ولا أحسب كل شيء إلا مثله , أي مثل الطعام . وعضد قول ابن عباس ما روي عن ابن عمر , قال : " ابتعت زيتا في السوق , فلما استوجبته , لقيني رجل , فأعطاني فيه ربحا حسنا , فأردت أن أضرب على يده ( أي أن أقبل إيجابه , وأتفق على العقد ) فأخذ رجل من خلفي بذراعي , فالتفت , فإذا زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال : لا تبعه حيث ابتعته , حتى تحوزه إلى رحلك , { فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم } ... وأجاز الشيخان من الحنفية - أبو حنيفة وأبو يوسف - بيع العقار قبل قبضه استحسانا , وذلك استدلالا بعمومات حل البيع من غير تخصيص , ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد . ولأنه لا يتوهم انفساخ العقد في العقار بالهلاك , بخلاف المنقول . ولأن العقار مقدور التسليم , ولا يرد عليه الهلاك إلا نادرا بغلبة الماء والرمل , والنادر لا يعتد به ... وخالف الإمام محمد , فلم يجز بيع العقار أيضا قبل قبضه , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول الشافعي كما قدمنا , وذلك لإطلاق الحديث , وقياسا على المنقول " انتهى .
والسيارة لا شك أنها من المنقول ، فلا يجوز بيعها قبل قبضها ، في مذهب الحنفية أيضا .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/153) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها ، ووعده أن يشتريها منه ، فاشتراها مَن طُلبت منه ، وقبضها ، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم ، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده ؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها ، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى.
ثانيا :
إذا قامت الشركة بشراء السيارة ونقلها من المعرض ، فلا حرج في أن تبيعها عليك دون الذهاب إلى المرور واستخراج اللوحات لها ؛ لأن هذه الإجراءات توثيق للحق ، وليست شرطا لصحة البيع وانتقال الملك .
ثالثا :
لا يجوز لك في هذه الصورة أن تبيع السيارة على المعرض ، لأنه من التحايل على الربا .
وهذه الحيلة تسمى الحيلة الثلاثية أو المثلثة ، وقد نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره . قال : " أو يواطئا ثالثا على أن يبيع أحدَهما عرَضا ، ثم يبيعه المبتاع لمعامِله المرابي ، ثم يبيعه المرابي لصاحبه ، وهي الحيلة المثلثة " انتهى من مجموع الفتاوى (29/28).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وكذلك انتشرت حيلة سابقة ، يأتي الفقير إلى شخص فيقول : أنا أحتاج ألف ريال ، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس أرز أو أي شيء ، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلا بألف ريال ، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين ، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه ، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ، فهل هذا قبض؟! هذا يسمى عدّا لا يسمى قبضا ، لكن كانوا يفعلون هذا . بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس ، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر ، لأن الفقير يريد الدراهم ولا يريد أكياس طعام ، فمثلا يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال ، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين ، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان ، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال ، والتاجر أخذ مائتين زائدا على الألف ، وهذه سماها شيخ الإسلام رحمه الله المسألة الثلاثية ، لأنها مكونة من ثلاثة أشخاص ، ومسائل الربا لا تحل بالحيل .
واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثا ، فالمحرم خبيث ، فإذا احتلت عليه صار أخبث ؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عز وجل ، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية ، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى من "الشرح الممتع" (8/211).
والحيلة فيما ذكرت واضحة ، لا سيما والسيارة باقية في محلها ، وعلى صفتها الأولى ، لم توضع لها لوحات ، ولم تسجل باسم أحد .
والحاصل : أنه لابد من شراء الشركة للسيارة شراء حقيقيا ، ونقلها من المعرض قبل بيعها عليك ، وأنه لا يجوز أن تبيع السيارة على نفس المعرض .
والله أعلم .
حكم دخول الخلاء وفي محفظته آيات من القرآن

سؤال:
حكم دخول الخلاء وفي محفظته آيات من القرآن هل يجوز حمل آيات قرآنية في محفظة النقود في الجيب والدخول إلى الحمام بها في بعض الأحيان ؟

الجواب:

الحمد لله
يحرم دخول الخلاء بالمصحف أو جزء منه ، إلا لحاجة ، كأن يخاف ضياعه إذا تركه في الخارج .
قال في "كشاف القناع" (1/60) : " ويحرم دخول الخلاء بمصحف إلا لحاجة . قال في الإنصاف : لا شك في تحريمه قطعا , ولا يتوقف في هذا عاقل . قلت : وبعض المصحف كالمصحف " انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم (42061) .
وحمل آيات من القرآن ، إن كان المقصود به حمل أجزاء أو سور مطبوعة من القرآن ، يحملها ليتمكن من قراءتها أو حفظها ، فلا بأس ، لكن لا ينتزعها من المصحف انتزاعا ، لما فيه من عدم الاحترام للقرآن .
وإن كان حمل الآيات لأجل التبرك أو دفع العين ونحوه ، فهذا محل خلاف بين أهل العلم ، والأرجح منعه ، وينظر جواب السؤال رقم (10543) .
والله أعلم .




بنوا مسجدا كبيرا فهل يباع المسجد الصغير المجاور ؟

سؤال:
كان في قريتنا مسجد صغير لا يتسع للمصلين في القرية فتم بعون الله بناء جامع كبير وحديث بجانب المسجد القديم .. وسؤالي هو هل يجوز بيع المسجد القديم وتحويل ثمنه لمسجد آخر حتى لا ينقطع ثواب الواقف الأول أم هل يجوز تحويله إلى مسجد للنساء أو مركز تحفيظ نسائي ؟ علما بأنه يوجد تحت الجامع الكبير مركز تحفيظ للأولاد ، أم هل يجوز أن نصلي فيه الفروض والجديد للجمع والمناسبات ؟

الجواب:

الحمد لله
الأصل في هذا أن الوقف إذا تعطلت منافعه ، مسجدا كان أو غيره ، جاز بيعه ووضع ثمنه في مثله . وذلك كأن يرحل أهل المحل عن محلهم ، ولا يبقى من يعمر المسجد ، أو ينتقلوا إلى مسجد قريب أوسع ، فيشرع حينئذ بيع المسجد الصغير ، ووضع ثمنه في بناء مسجد آخر في مكان يحتاج فيه إلى مسجد ، لكن ينبغي مراجعة الجهة المسئولة عن الأوقاف ، أو مراجعة المحكمة الشرعية ، لتتولي مسألة البيع ، والإشراف على بناء المسجد الجديد .
قال ابن قدامة رحمه الله : " الوقف إذا خُرِّب , وتعطلت منافعه , كدار انهدمت , ولم تمكن عمارتها , أو مسجد انتقل أهل القرية عنه , وصار في موضع لا يصلى فيه , أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه ، أو تشعب جميعه ( أي : تصدعت جدرانه ) ، فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه , جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته .
وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه , بيع جميعه . قال الإمام أحمد : إذا كان في المسجد خشبتان , لهما قيمة , جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه ، وقال أيضاً : يحول المسجد خوفا من اللصوص , وإذا كان موضعه قذرا . قال القاضي : يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه " انتهى من "المغني" (5/368) بتصرف .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " وإذا تعطلت منفعة الوقف سواء كان مسجدا أو غيره جاز بيعه في أصح قوال العلماء, وتصرف قيمته في وقف آخر بدل منه مماثل للوقف الأول، حيث أمكن ذلك، وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بنقل مسجد الكوفة إلى مكان آخر؛ لمصلحة اقتضت ذلك. فتعطل المنفعة أولى بجواز النقل، والمسألة فيها خلاف بين العلماء؛ ولكن القول المعتمد جواز ذلك؛ لأن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها, وأمرت بحفظ الأموال, ونهت عن إضاعتها، ولا ريب أن الوقف إذا تعطل لا مصلحة في بقائه، بل بقاؤه من إضاعة المال، فوجب أن يباع ويصرف ثمنه في مثله " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (20/11).
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : يوجد لدينا مسجد صغير بناه المسلمون قبل عشر سنين ، وأصبح الآن يضيق بالمصلين ، والرغبة الآن متجهة إلى توسعة المسجد ، إلا أنه قد لا يتمكن من ذلك ، ويريد شراء قطعة أرض كبيرة يقيم عليها المسجد ومدرسة لأبناء المسلمين ومرافق أخرى ، ويسأل هل يجوز بيع أرض المسجد الحالي ليستعان بقيمتها في بناء المسجد الجديد ؟
فأجابت : " إذا كان الأمر كما جاء في الاستفتاء من ضيق المسجد الحالي ، وأنه لا مجال لتوسعته ، وأن الضرورة تقضي بإيجاد مسجد واسع يسع المصلين ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين ، ومرافق تخدم ذلك ، فإنه لا يظهر لنا مانع من بيع أرض المسجد الحالي وأنقاضه ، والاستعانة بثمن ذلك في شراء الأرض الواسعة في المكان المناسب ، وبناء المسجد والمدرسة ومرافقهما عليها ، لما في ذلك من المصلحة العامة ، لكن بشرط أن يتولى ذلك من تتوافر فيه الثقة والأمانة والدراية. وبالله التوفيق " انتهى .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. عبد الرزاق عفيفي .. عبد الله بن غديان ... عبد الله بن منيع ... "انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (16/38) .
وسئلت اللجنة أيضا عن بناء مسجد كبير بجوار مسجد قديم ، وتحويل القديم إلى مدرسة لتعليم أبناء المسلمين ؟
فأجابت : " لا مانع من إقامة المسجد الجديد ، وتقويم المسجد القديم بواسطة أهل الخبرة بالسعر أرضا وبناية ، وصرف قيمته في تعمير مسجد آخر في بلد محتاج إلى ذلك ، وجعل مكانه مدرسة لتعليم العلوم الشرعية " انتهى .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. عبد الرزاق عفيفي .. عبد الله بن غديان " . "فتاوى اللجنة الدائمة" (16/60) .
وبناء على ذلك فيجوز هدم المسجد القديم ، وبيع أنقاضه وأرضه ، ووضع الثمن في بناء مسجد آخر .
كما يجوز تقويم المسجد بناء وأرضا ، بواسطة أهل الخبرة ، وصرف هذه القيمة في بناء مسجد آخر ، وجعل المبنى القديم مركزا للتحفيظ النسائي .
والله أعلم .

عنتر
06-30-2007, 06:33 AM
تخزين كروت شحن الجوال هل يعد احتكارا

سؤال:
هل يجوز تخزين كروت الشحن للجوال ، وعدم بيعها الآن رغبة في أن يرتفع سعرها أم هذا يعتبر احتكارا ؟

الجواب:

الحمد لله
اختلف أهل العلم فيما يجرى فيه الاحتكار ، فمنهم من جعله في القوت خاصة .
ومنهم من أجراه في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه ، وهذا مذهب المالكية ورواية عن أحمد ، وهو الصحيح الموافق لظاهر الأحاديث .
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" (5/262 ) :
"وظاهر الأحاديث أن الاحتكار محرم ، من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره ، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة ، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق" انتهى.
وقال الرملي الشافعي في حاشيته على "أسنى المطالب" (2/39): "ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس" انتهى .
وهذا ما يتفق مع الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار ، وهي منع الإضرار بالناس ، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء (13/184) حيث قالت : " لا يجوز تخزين شيء الناس في حاجة إليه ، ويسمى الاحتكار ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحتكر إلا خاطئ ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، ولما في ذلك من الإضرار بالمسلمين .
أما ما كان الناس في غنى عنه ، فيجوز تخزينه حتى يُحتاج إليه فيبذل لهم ، دفعاً للحرج والضرر عنهم " انتهى .
وللفائدة ينظر جواب سؤال رقم (85195) .
وبناء على ذلك ، فإن كان تخزين هذه الكروت لا يضر بالناس ؛ لأنهم يستغنون عنها بغيرها ، فلا حرج في تخزينها ولا يدخل ذلك في الاحتكار حينئذ .
وأما إن كان عدم بيعها الآن يضر الناس ، ويقعون في حرج وضيق ؛ لعدم وجود البديل لها ، مما يضطرهم إلى دفع أكثر من ثمنها المعتاد من أجل الحصول عليها ، فهذا احتكار محرم .
والله أعلم
حُكم مزحة الكترونية ! فيها ادعاء علم الغيب وكذب وترويع

سؤال:
ظهرت مؤخراً خدعة أو ما يسمَّى " مزحة الكترونية " ، وهي عبارة عن رابط الكتروني لموقع أجنبي يُرسل للشخص من قبل أصدقائه - عادةً - يطلب منك كتابة اسمك و 3 أسماء تحبهم ليعطيك نتيجة افتراضية لمقدار محبتهم لك ، أو العكس ، على سبيل المرح لا غير ، المشكلة هي أنك بعد كتابة اسمك و3 أسماء أخرى تفتح لك صفحة تخبرك بأنك خُدِعت ، وأن الشخص الذي أرسل لك الرسالة ( ويظهر لك إيميله ) تم إرسال الأسماء إليه !! هل تجوز هذه الخدعة أو المزحة ؟ وإذا حاججته بعدم جوازها وأن فيها خداعاً للمسلمين وقد يكون فيها خصوصيات ، كأن يكتب اسم زوجته أو شخص محبب له , يقول لك : أنا لم أجبره على المشاركة ! يذكرني ذلك بقول الله تعالى على لسان إبليس - أعوذ بالله منه - : ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا أنفسكم ) الآية .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
هذه المزحة السخيفة فيها مخالفة للشرع أعظم من الكذب ، وهي " الكهانة " ! وهذا الأمر لم ينتبه له الأخ السائل في سؤاله ، ولذا لم يتعرض للسؤال عنه .
وهذه المخالفة وقع فيها أصحاب تلك المزحة السخيفة ، ووقع فيها – كذلك – من شارك في كتابة اسمه وأسماء ثلاثة ممن يريد معرفة درجة محبته لهم ، أو درجة محبتهم له ، وهذا الأمر غيبي لا يعمله أحد إلا الله عز وجل ، فادعاء أصحاب الموقع أنهم يستطيعون معرفة ذلك : كذبٌ في نفسه ، وتصديق ذلك من قبَل المشارك ومشاركته فيه : يدخل في إثم إتيان الكهان وسؤالهم وتصديقهم ، وهو إثم عظيم يصل بصاحبه إلى الكفر ، فالعرَّافون والكهنة كذبة فجرة ، ومع ذلك فقد نُهي المسلم عن إتيانهم وسؤالهم حتى لو لمجرد السؤال ، ورتَّب على ذلك وعيداً ، وإذا جاءهم وصدَّقهم : فالوعيد أعظم .
أما الوعيد الأول : فهو عدم قبول أجر صلاة أربعين يوماً .
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) .
رواه مسلم ( 2230 ) .
وأما الوعيد الثاني : فهو الكفر .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) .
رواه الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
ومن ادعى علم الغيب : فهو كافر ، ومن صدَّق مَن يدَّعي علمَ الغيب : فإنه كافر أيضاً ؛ لقوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) - النمل/من الآية 65 - ، فلا يعلم غيبَ السماوات والأرض إلا الله وحده ، وهؤلاء الذين يدَّعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل : كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن مَن أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) ، فإنْ صدَّقه : فإنَّه يكون كافراً ؛ لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب : فقد كذَّب قوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) .
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (1/292) .
ثانياً:
ولو لم تكن تلك المزحة السخيفة تتعلق بادعاء علم الغيب : فإنها محرَّمة أيضاً ؛ لأن فيها كذباً ، وقد حثنا شرعنا الحنيف على الصدق في شأننا كله ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة/ 119 ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا ) رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .
والمزاح في الإسلام مباح ، والكذب فيه محرَّم ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يمزح ، ولا يقول في مزحه إلا حقّاً .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ، قَالَ : ( إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ) .
رواه الترمذي ( 990 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
ولذا : فإنه يحرم الكذب في المزاح .
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَه ) .
رواه أبو داود ( 4800 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود " .
ويحرم الكذب من أجل إضحاك الناس .
قالُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَه ) .
رواه الترمذي ( 2315 ) وأبو داود ( 4990 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عقب هذا الحديث - :
وقد قال ابن مسعود : " إن الكذب لا يصلح في جَدٍّ ، ولا هزل " ... .
وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على المسلمين ، وضرر في الدين : فهو أشد تحريماً من ذلك ، وعلى كل حال : ففاعل ذلك – أي : مضحك القوم بالكذب - مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك .
" مجموع الفتاوى " ( 32 / 256 ) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث ، علماً بأنها ليست استهزاء بالدين ، أفتونا مأجورين ؟ .
فأجاب :
" التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق : فلا بأس به ، ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّاً صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب : فلا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسنادٍ جيِّدٍ " انتهى .
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 391 ) .
ويحرم المزاح إن كان يؤدي إلى ترويع المسلم .
عنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاعِبًا أَوْ جَادًّا ، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) .
رواه الترمذي ( 2086 ) وأبو داود ( 5003 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ ، فَأَخَذَهَا ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟ ، فَقَالُوا : لا ، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) .
رواه أحمد ( 23064 ) – واللفظ له - وأبو داود ( 4351 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وينظر جواب السؤال رقم ( 22170 ) ففيه بيان شروط المزاح الشرعي بالتفصيل .
ويتبين لك أخي السائل المحاذير التي وقع فيها أولئك القوم جميعاً :
1. ادعاء علم الغيب من أصحاب الرسالة المرسَلة .
2. والكذب الحاصل منهم .
3. ترويع المرسَل له .
4. تصديق المرسِل لوجود من يدَّعي علم الغيب .
5. مشاركته في إرسال اسمه وأسماء غيره .
فالواجب على الجميع : التوبة النصوح ، والكف عن هذه الأفعال السخيفة ، والالتفات لأنفسهم ومعرفة جوانب التقصير عندهم ليكملوها ، والاشتغال بالطاعات ، ولا حرج في المزاح – كما سبق – على أن يكون وفق الضوابط الشرعية ، لا وفق الأهواء .
والله أعلم

يحب الهداية ولكن نفسه تغلبه

سؤال:
أريد الهداية وطريق الصلاح ولا أعرف . أحاول ولا أستطيع . كلما أحاول نفسي الأمارة بالسوء تغلبني ، والشيطان يُذَلِّلُ لِيَ المعصية . ماذا أفعل ؟

الجواب:

الحمد لله
أصدقك القول – أخي السائل – أنني أحسست بالمشاعر التي يكنها قلبك من خلال كلماتك المعدودة في السؤال ، رأيت فيها صدقا ورغبة ورهبة ، ولمست فيها حرصا وحبا وخوفا ، كما سمعت لها أنينا أحدثته قيود الهوى والشيطان .
ولكنني سرعان ما تعجبتُ من هذه النفس ، وتساءلتُ إن كانت تنتظر اللحظة الفاصلة التي تنتقل بها فجأة نحو الهداية ، من غير أن تسعى أنت أو تتعب في هذه السبيل ؟!!
أو كانت تتنظر اللحظة الفاصلة حقا ، بين وقت الإمهال ، ووقت النهاية ، وضياع الفرصة بهجمة الموت :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) رواه الترمذي (2306) وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وضعفه الألباني .
والحقيقة التي يجب عليك إدراكُها ، والإيمانُ بها ، والتأملُ فيها أولا وأخيرا ، هي أن التغيير يبدأ منك ، ومنك فقط ، من أعماق نفسك ، وإرادتك وسعيك ، وليس بكلمات يكتبها لك المفتي ، ولا بتعليمات يرسلها إليك ناصح ، بل ولا بعزيمةٍ مترددةٍ فاترةٍ على الهداية ، تحركها العاطفة المؤقتة ، فلا تلبث أن تنطفئ وترجع إلى عهدها الأول .
فإذا وعيت ذلك أدرَكتَ أنك تعيشُ في هذه الحياة في معركةٍ واحدةٍ ، أو لِنَقُل في تحدٍّ واحد ، يُحَتِّمُ عليك أن تجمع له همَّكَ وفكرَك وجهدَك ، وتبذلَ في سبيل الفوز فيه كلَّ حيلةٍ ووسيلةٍ ، وستجد نفسك مضطرةً إلى السؤال كثيرا ، والبحث كثيرا ، والقراءة كثيرا ، كي تصل إلى السر الذي تتحكم فيه بداخلك ، فتطفئ َمن خلاله نوازعَ الشر والكسل والفشل ، وتوقظَ به قيم الخير والنجاح والعطاء .
وملخص ذلك في جملة سهلةٍ يسيرةٍ على من يسَّرها الله عليه ، بل في كلمة واحدة ، هي :
" القوة " القوة في العزيمة ، والقوة في الضبط والسيطرة ، والقوة في الاحتمال .
وأكاد أجزم لك أخي السائل أنك إن تفكرت في هذا المعنى " قوة النفس " ملكت به مفاتح الخير كلَّها إن شاء الله .
والموعظة إنما يقصد بها بعث هذا المعنى مِن جديد ، كي يتخلَّصَ القلب من أغلال الوهن والضعف التي تحول بينه وبين الهدى والنجاة ، ولعلي هنا أرسل لك ببعض الكلمات التي تخاطب بها نفسك ، لعلها تبث فيها روح الهداية والثبات :
" يا نفس ! أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار ، وأنك صائرةٌ إلى إحداهما على القرب ؟! فما لك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو ، وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم !؟ وعساك اليوم تُختطفين أو غدا ، فأراك تَرَينَ الموت بعيدا ، ويراه الله قريبا .
أما تعلمين أنَّ كلَّ آتٍ قريب ، وأن البعيدَ ما ليس بآت ؟!
أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير تقديم رسول ، ومن غير مواعدة ومواطأة ؟ وأن كلَّ نَفَسٍ من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة ، فإن لم يكن الموت فجأة فيكون المرض فجأة ، ثم يفضي إلى الموت ، فما لك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟!
أما تتدبرين قوله تعالى : ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) الأنبياء/1-3
فإن كنتِ يا نفسُ قد عرفت ذاك وآمنتِ به ، فما لك تُسوِّفين العمل ، والموتُ لك بالمرصاد ؟!
أرأيتِ لو سافر رجل لِيتفَقَّهَ في الغربة ، فأقام فيها سنين متعطِّلاً بَطَّالاً ، يَعِدُ نفسَه بالتفقه في السنة الأخيرة عند رجوعه إلى وطنه ، هل كنت تضحكين من عقله ؟!
ثم هبي أن الجهد في آخر العمر نافع ، وأنه موصل إلى الدرجات العلا ، فلعل اليوم آخر عمرك ، فلم لا تشتغلين فيه بذلك ؟
أفتنتظرين يوما يأتيك لا تعسُرُ فيه مخالفةُ الشهوات ؟ هذا يومٌ لم يخلقه الله قَطُّ ، ولا يخلقه ، فلا تكون الجنةُ قَطُّ إلا محفوفةً بالمكاره ، ولا تكون المكارهُ قَطُّ خفيفةً على النفوس ، وهذا محالٌ وجوده .
أما تتأملين مذ كم تَعِدين نفسك وتقولين : غدًا ، غدًا ؟ فقد جاء الغد وصار يوما ، فكيف وجدتِهِ ؟ أما علمتِ أن الغد الذي جاء وصار يوما كان له حكم الأمس ، لا بل الذي تعجزين عنه اليوم ، فأنت غدا عنه أعجز وأعجز ، لأنَّ الشهوةَ كالشجرة الراسخة التي تعب العبد بقلعها ، فإذا عجز العبد عن قلعها للضعف وأخَّرها ، كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوي ، فأخرها إلى سنة أخرى ، مع العلم بأن طول المدة يزيد الشجرة قوة ورسوخا ، ويزد القالع ضعفا ووهنا .
ويحكِ يا نفسُ ! لا ينبغي أن تغرك الحياة الدنيا ، ولا يغرنك بالله الغرور ، فانظري لنفسك ، فما أمرُك بمهمٍّ لغيرِك ، ولا تُضيِّعي أوقاتك ، فالأنفاسُ معدودة ، فإذا مضى منك نَفَسٌ فقد ذهب بعضك ، فاغتنمي الصحة قبل السقم ، والفراغَ قبل الشغل ، والغنى قبل الفقر ، والشباب قبل الهرم ، والحياةَ قبل الموت ، واستعدي للآخرة على قدرِ بقائِك فيها .
ويحكِ يا نفسُ ! ما أراكِ إلا ألفت الدنيا وأنست بها ، فعسُرَ عليكِ مفارقتُها وأنت مقبلة على مقاربتها ، وتؤكدين في نفسك مودتها ، فحسبي أنك غافلةٌ عن عقاب الله وثوابه ، وعن أهوال القيامة وأحوالِها ، فما أنت مؤمنةٌ بالموت المفرِّق بينك وبين محابِّكِ .
ويحكِ يا نفسُ ! أتعلمين أن كل من يلتفت إلى ملاذ الدنيا ويأنس بها مع أن الموت من ورائه ، فإنما يستكثر من الحسرة عند المفارقة ، وإنما يتزود من السم المهلك وهو لا يدري ؟
أوَمَا تنظرين إلى الذين مضوا كيف بنوا وعلوا ثم ذهبوا وخلوا ؟ وكيف أورث الله أرضهم وديارهم أعداءهم ؟ أما ترينهم كيف يجمعون ما لا يأكلون ، ويبنون ما لا يسكنون ، ويؤملون ما لا يدركون ؟ فهل في الدنيا حمق وانتكاس أعظم من هذا ؟ يعمر الواحد دنياه وهو مرتحل عنها يقينا ، ويخرب آخرته وهو صائر إليها قطعا ؟
ويحكِ يا نفسُ ! ما لك إلا أيامٌ معدودة ، هي بضاعتك إن اتجرت فيها ، وقد ضيعتِ أكثرَها ، فلو بكيت بقيةَ عمرك على ما ضيعت منها لكنت مقصرة في حق نفسك ، فكيف إذا ضيعت البقية وأصررت على عادتك ؟ أما تعلمين يا نفس أن الموت موعدُك ، والقبرَ بيتُك ، والترابَ فراشُك ، والدودَ أنيسُك ، والفزعَ الأكبرَ بين يديك ؟
فاحذري أيتها النفس المسكينة يوما آلى الله فيه على نفسه أن لا يترك عبدا أَمَرَه في الدنيا ونهاه حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله ، سره وعلانيته ، فانظري يا نفس بأي بدن تقفين بين يدي الله ، بأي لسان تجيبين ، وأعدي للسؤال جوابا ، وللجواب صوابا ، واعملي بقية عمرك في أيام قصار لأيام طوال ، وفي دارِ زوالٍ لدار مقامة ، وفي دار حزن ونَصَبٍ لدار نعيم وخلود ، اعملي قبل أن لا تعملي ، اخرجي من الدنيا اختيارا خروج الأحرار ، قبل أن تخرجي منها على الاضطرار ، ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات الدنيا ، فرب مسرور مغبون ، ورب مغبون لا يشعر ، فويل لمن له الويل ثم لا يشعر ، يضحك ويفرح ويلهو ويمرح ويأكل ويشرب ، وقد حق له في كتاب الله أنه من وقود النار .
فليكن نظرك يا نفس إلى الدنيا اعتبارا ، وسعيك لها اضطرارا ، ورفضك لها اختيارا ، وطلبك للآخرة ابتداءا ، ولا تكوني ممن يعجز عن شكر ما أُتِي ، ويبتغي الزيادةَ فيما بَقي .
واعلمي يا نفس أنه ليس للدين عِوض ، ولا للإيمان بَدَل ، ولا للجسد خلف ، ومن كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يُسار به وإن لم يسر .
فاتعظي يا نفس بهذه الموعظة ، واقبلي هذه النصيحة ، فإن من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار ، وما أراك بها راضية ، ولا لهذه الموعظة واعية .
فإن كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام ، فإن لم تزل فبالمواظبة على الصيام ، فإن لم يزل فبقلة المخالطة والكلام ، فإن لم يزل فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام ، واستعيني بأرحم الراحمين ، واشتكي إلى أكرم الأكرمين ، وأدمني الاستغاثة ، ولا تملي طول الشكاية ، لعله أن يرحم ضعفك ويغيثك ، فإنَّ مصيبَتَك قد عظمت ، وبليتَك قد تفاقمت ، وتماديك قد طال ، وقد انقطعت منك الحيل ، وراحت عنك العلل ، فلا مذهب ولا مطلب ، ولا مستغاثَ ولا مهرب ، ولا ملجأَ ولا منجا إلا إلى مولاكِ ، فافزعي إليه بالتضرع ، واخشعي في تضرعك على قدر عظم جهلك وكثرة ذنوبك ؛ لأنه يرحم المتضرع الذليل ، ويغيث الطالب المتلهف ، ويجيب دعوة المضطر ، وقد أصبحت اليوم مضطرة ، وإلى رحمته محتاجة ، وقد ضاقت بك السبل ، وانسدت عليك الطرق ، وانقطعت منك الحيل ، والمطلوب كريم ، والمسؤول جواد ، والمستغاث به بر رؤوف ، والرحمة واسعة ، والكرم فائض ، والعفو شامل ." اختصارا من "إحياء علوم الدين" (4/416-422)
أسأل الله أن ينفعنا وإياكم بكلام الصالحين ، وموعظة الصادقين .
والله أعلم .

حكم العمل في مصانع إنتاج بناطيل الجينز والملابس القصيرة للنساء

سؤال:
أعمل في شركة لإنتاج الملابس الجاهزة ، وتقوم بعمل بنطلونات جينز حريمي ، ولكننا نقوم بتصديرها إلى الخارج ، ومن الممكن أن تباع داخليّاً في مصر ، ولكن بيعها داخليّاً ليس أساس العمل ، وبجانب إنتاج البنطلونات الجينز والشورتات الحريمي يكون هناك إنتاج ملابس للأطفال ، ولكن الغالب على المصنع إنتاج البنطلونات الجينز ، والقماش الحريمي حسب الطلبية ، وأحيانا قليلة رجالي ، فهل هذا العمل يعتبر حلالاً أم حراماً ؟ وهل أتركة أم لا - مع العلم أنني أعمل في الإدارة المسئولة عن التعامل مع المستوردين الأجانب ، وأقوم باستلام الطلبيات ، ومواصفاتها ، وإعطائها للعاملين - ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
تعاني المجتمعات من انتشار الفحش والمنكرات فيها ، ومن المنكرات الظاهرة في تلك المجتمعات ظاهرة لباس النساء المخالف للشَّرع ، سواء لضيقه وتجسيمه للعورة ، أو لقصَره وإبانته عن أجزاء مثيرة من أجسادهن ، أو لكونه شفافاً لا يستر ما تحته .
وهذه الملابس المحرَّم لبسها لا يتعلق إثمها بمن لبسها فقط ، بل وبمن باعها لهن ، وقبل ذلك بمن اشتراها للباعة ، وقبل ذلك كله بمن صنعها وأنتجها لأولئك المشترين ، وغير خافٍ على أحدٍ أنه يأثم كذلك من رخَّص لتلك المصانع بذلك الإنتاج ، ومن رضي بوجوده ، وساهم في الحفاظ عليه ، وكل أولئك كانوا السبب في وجود ذلك المنكر على جسد تلك الفتاة أو المرأة ، وسيحاسب هؤلاء جميعاً على أعمالهم وأفعالهم ، كلٌّ بحسب جُرمه ومخالفته للشَّرع .
ولولا الترخيص لذلك المصنع لما عمل وأنتج ، ولو العمَّال لما قام واشتغل ، ولولا التجار لما وَجدت المتبرجة مكاناً تشتري فيه ذلك اللباس المحرَّم ، فكان الجميع شركاء في انتشار الفاحشة والتبرج السافر ، وشركاء في كل ما ترتب على ذلك من آثام النظر المحرَّم ، والعلاقات الآثمة ، وما ترتب عليه من فسادٍ للقلوب ، والأخلاق ، والدِّين .
ثانياً:
لا فرق بين تصنيع تلك الملابس الضيقة والقصيرة وبيعها للكفار أو للمسلمين ، فالكفار مخاطبون بأحكام الشريعة ، وهذه الملابس تنشر الفساد والمنكرات ، وإن كان بيعها للمسلمات أشد إثماً .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
الرجاء من سماحتكم إفتاءنا في حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها ، وما يسمى منها بـ " الجنز " ، و " الاسترتش " إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز ، إضافة إلى بيع الأحذية النسائية ذات الكعب العالية ، إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها ، وألوانها المختلفة ، خصوصاً ما يخص النساء ، إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة ، أو ما يسمى بـ " الشيفون " ، إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم ، والقصير منها ، والتنانير النسائية القصيرة .
فأجابوا :
"كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب على الظن ذلك : فإنه يحرم تصنيعه ، واستيراده ، وبيعه ، وترويجه بين المسلمين ، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهنَّ الله إلى الصواب - : مِن لبس الملابس الشفافة ، والضيقة والقصيرة ، ويجمع ذلك كله : إظهار المفاتن والزينة ، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية : فلا يجوز بيعه ، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر ، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة ، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية ) .
فالواجب على كل تاجر مسلم : تقوى الله عز وجل ، والنصح لإخوانه المسلمين ، فلا يصنع ، ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم ، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم ، وفي الحلال غنية عن الحرام ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3 ، وهذا النصح هو مقتضى الإيمان ، قال الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) التوبة/ 71 ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ) خرَّجه مسلم في صحيحه ، وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : ( بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم ) متفق على صحته ، ومراد شيخ الإسلام رحمه الله بقوله فيما تقدم : " ... ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر.. إلخ " : كراهة تحريم كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 109 – 111 ) .
وانظر جواب السؤال رقم ( 5066 ) و ( 10436 ) .
واعلم أن المال المكتسب من هذا العمل مال محرَّم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الألباني في " صحيج أبي داود " .
فتخلص من هذا العمل ، وأطب مطعمك بطيب عملك ، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك ، وأن ييسر أمرك ، ويفتح لك من خزائنه .
والله

حكم الرسم التوضيحي للميزان الأخروي

سؤال:
يقوم بعض المعلمين بنشاط دعوي داخل المدرسة ، ولكن بعض وسائل الدعوة يقع في نفسي منها شيء ، من ذلك : أنهم قاموا بإعداد لوحة كبيرة قد رسم فيها ميزان له كفتان في إحداهما مصحف ومسجد وأدوات تدل على الطاعة وفي الكفة الأخرى عود غناء وآلات لهو وأمور محرمة ، ثم كتبوا تحت هذه الصورة قول الحق تبارك وتعالى : ( والوزن يومئذ الحق ... ) الآية ، فهل يجوز مثل هذا أم أنه تمثيل لأمور غيبية لا نعلم كيفيتها ؟ وهل لي أن أنكر عليهم أم هي أمور اجتهادية ؟
الجواب:

الحمد لله
هذا العمل لا ينبغي ؛ لأن هذه الأمور الغيبية لا نعلم كيفيتها ، ورسمها قد يهوّن من قدرها وعظمتها ، فيُكتفى ببيان ما جاء في النصوص من وضع الموازين ، وأن الأعمال توزن ، كما يوزن أصحابها ، وينظر : جواب السؤال رقم (31805) .
وأما المصحف والمسجد فلا نعلم في الأدلة ما يفيد أنهما يوضعان في الميزان ، والظاهر أن المراد من الرسم وزن قراءة القرآن وعمارة المساجد .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم رسم بستان كأنه يمثل الجنة ، ونار كأنها تمثل النار؟
فأجاب : " هذا لا يجوز ؛ لأننا لا نعلم كيفية ذلك ، كما قال عز وجل: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) السجدة/17 ، ولا يعلم كيفية النار ، فهي فضلت على نار الدنيا بتسع وستين جزءاً بما فيها النار الغليظة كنار الغاز وغيرها وما هو أشد ، فهل أحد يستطيع أن يمثل النار؟ لا أحد يستطيع ، ولهذا بلِّغ من يفعل ذلك أن هذا حرام ، ومع الأسف الشديد أن الناس الآن بدءوا يجعلون الأمور الأخروية كأنها أمور حسية مشاهدة ، وقد رأيت ورقة مكتوب فيها مربعات كذا الموت وآخر القبر وآخر القيامة وهكذا ، فهذا كأنه صور ما بعد الموت خطوط ومربعات هندسية ، جرأة عظيمة والعياذ بالله ، ثم يقال : ما الذي أدراك أن هذا بعد هذا ؟ نحن نعرف أن القبر بعد الحياة الدنيا وأن البعث بعد القبر ، ولكن تفاصيل ما يكون يوم القيامة من الحساب والموازين وغير ذلك مَنْ يعلم الترتيب ؟ لكن هذه جرأة عظيمة ، والغريب أن هذه الورقة توزع ، فيجب الحذر والتحذير من هذه الأوراق " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (220/21).
وينظر : جواب السؤال رقم (22723) .
وعليه فينبغي لك نصح هؤلاء المعلمين ، وحثهم على الاكتفاء بالوارد ، وعدم التكلف والتوسع .
والله أعلم .

عنتر
06-30-2007, 06:35 AM
تخزين كروت شحن الجوال هل يعد احتكارا

سؤال:
هل يجوز تخزين كروت الشحن للجوال ، وعدم بيعها الآن رغبة في أن يرتفع سعرها أم هذا يعتبر احتكارا ؟

الجواب:

الحمد لله
اختلف أهل العلم فيما يجرى فيه الاحتكار ، فمنهم من جعله في القوت خاصة .
ومنهم من أجراه في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه ، وهذا مذهب المالكية ورواية عن أحمد ، وهو الصحيح الموافق لظاهر الأحاديث .
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" (5/262 ) :
"وظاهر الأحاديث أن الاحتكار محرم ، من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره ، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة ، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق" انتهى.
وقال الرملي الشافعي في حاشيته على "أسنى المطالب" (2/39): "ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس" انتهى .
وهذا ما يتفق مع الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار ، وهي منع الإضرار بالناس ، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء (13/184) حيث قالت : " لا يجوز تخزين شيء الناس في حاجة إليه ، ويسمى الاحتكار ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحتكر إلا خاطئ ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، ولما في ذلك من الإضرار بالمسلمين .
أما ما كان الناس في غنى عنه ، فيجوز تخزينه حتى يُحتاج إليه فيبذل لهم ، دفعاً للحرج والضرر عنهم " انتهى .
وللفائدة ينظر جواب سؤال رقم (85195) .
وبناء على ذلك ، فإن كان تخزين هذه الكروت لا يضر بالناس ؛ لأنهم يستغنون عنها بغيرها ، فلا حرج في تخزينها ولا يدخل ذلك في الاحتكار حينئذ .
وأما إن كان عدم بيعها الآن يضر الناس ، ويقعون في حرج وضيق ؛ لعدم وجود البديل لها ، مما يضطرهم إلى دفع أكثر من ثمنها المعتاد من أجل الحصول عليها ، فهذا احتكار محرم .
والله أعلم
حُكم مزحة الكترونية ! فيها ادعاء علم الغيب وكذب وترويع

سؤال:
ظهرت مؤخراً خدعة أو ما يسمَّى " مزحة الكترونية " ، وهي عبارة عن رابط الكتروني لموقع أجنبي يُرسل للشخص من قبل أصدقائه - عادةً - يطلب منك كتابة اسمك و 3 أسماء تحبهم ليعطيك نتيجة افتراضية لمقدار محبتهم لك ، أو العكس ، على سبيل المرح لا غير ، المشكلة هي أنك بعد كتابة اسمك و3 أسماء أخرى تفتح لك صفحة تخبرك بأنك خُدِعت ، وأن الشخص الذي أرسل لك الرسالة ( ويظهر لك إيميله ) تم إرسال الأسماء إليه !! هل تجوز هذه الخدعة أو المزحة ؟ وإذا حاججته بعدم جوازها وأن فيها خداعاً للمسلمين وقد يكون فيها خصوصيات ، كأن يكتب اسم زوجته أو شخص محبب له , يقول لك : أنا لم أجبره على المشاركة ! يذكرني ذلك بقول الله تعالى على لسان إبليس - أعوذ بالله منه - : ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا أنفسكم ) الآية .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
هذه المزحة السخيفة فيها مخالفة للشرع أعظم من الكذب ، وهي " الكهانة " ! وهذا الأمر لم ينتبه له الأخ السائل في سؤاله ، ولذا لم يتعرض للسؤال عنه .
وهذه المخالفة وقع فيها أصحاب تلك المزحة السخيفة ، ووقع فيها – كذلك – من شارك في كتابة اسمه وأسماء ثلاثة ممن يريد معرفة درجة محبته لهم ، أو درجة محبتهم له ، وهذا الأمر غيبي لا يعمله أحد إلا الله عز وجل ، فادعاء أصحاب الموقع أنهم يستطيعون معرفة ذلك : كذبٌ في نفسه ، وتصديق ذلك من قبَل المشارك ومشاركته فيه : يدخل في إثم إتيان الكهان وسؤالهم وتصديقهم ، وهو إثم عظيم يصل بصاحبه إلى الكفر ، فالعرَّافون والكهنة كذبة فجرة ، ومع ذلك فقد نُهي المسلم عن إتيانهم وسؤالهم حتى لو لمجرد السؤال ، ورتَّب على ذلك وعيداً ، وإذا جاءهم وصدَّقهم : فالوعيد أعظم .
أما الوعيد الأول : فهو عدم قبول أجر صلاة أربعين يوماً .
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) .
رواه مسلم ( 2230 ) .
وأما الوعيد الثاني : فهو الكفر .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) .
رواه الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
ومن ادعى علم الغيب : فهو كافر ، ومن صدَّق مَن يدَّعي علمَ الغيب : فإنه كافر أيضاً ؛ لقوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) - النمل/من الآية 65 - ، فلا يعلم غيبَ السماوات والأرض إلا الله وحده ، وهؤلاء الذين يدَّعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل : كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن مَن أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) ، فإنْ صدَّقه : فإنَّه يكون كافراً ؛ لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب : فقد كذَّب قوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) .
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (1/292) .
ثانياً:
ولو لم تكن تلك المزحة السخيفة تتعلق بادعاء علم الغيب : فإنها محرَّمة أيضاً ؛ لأن فيها كذباً ، وقد حثنا شرعنا الحنيف على الصدق في شأننا كله ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة/ 119 ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا ) رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .
والمزاح في الإسلام مباح ، والكذب فيه محرَّم ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يمزح ، ولا يقول في مزحه إلا حقّاً .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ، قَالَ : ( إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ) .
رواه الترمذي ( 990 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
ولذا : فإنه يحرم الكذب في المزاح .
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَه ) .
رواه أبو داود ( 4800 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود " .
ويحرم الكذب من أجل إضحاك الناس .
قالُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَه ) .
رواه الترمذي ( 2315 ) وأبو داود ( 4990 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عقب هذا الحديث - :
وقد قال ابن مسعود : " إن الكذب لا يصلح في جَدٍّ ، ولا هزل " ... .
وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على المسلمين ، وضرر في الدين : فهو أشد تحريماً من ذلك ، وعلى كل حال : ففاعل ذلك – أي : مضحك القوم بالكذب - مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك .
" مجموع الفتاوى " ( 32 / 256 ) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث ، علماً بأنها ليست استهزاء بالدين ، أفتونا مأجورين ؟ .
فأجاب :
" التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق : فلا بأس به ، ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّاً صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب : فلا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسنادٍ جيِّدٍ " انتهى .
" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 391 ) .
ويحرم المزاح إن كان يؤدي إلى ترويع المسلم .
عنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاعِبًا أَوْ جَادًّا ، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) .
رواه الترمذي ( 2086 ) وأبو داود ( 5003 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ ، فَأَخَذَهَا ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟ ، فَقَالُوا : لا ، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) .
رواه أحمد ( 23064 ) – واللفظ له - وأبو داود ( 4351 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
وينظر جواب السؤال رقم ( 22170 ) ففيه بيان شروط المزاح الشرعي بالتفصيل .
ويتبين لك أخي السائل المحاذير التي وقع فيها أولئك القوم جميعاً :
1. ادعاء علم الغيب من أصحاب الرسالة المرسَلة .
2. والكذب الحاصل منهم .
3. ترويع المرسَل له .
4. تصديق المرسِل لوجود من يدَّعي علم الغيب .
5. مشاركته في إرسال اسمه وأسماء غيره .
فالواجب على الجميع : التوبة النصوح ، والكف عن هذه الأفعال السخيفة ، والالتفات لأنفسهم ومعرفة جوانب التقصير عندهم ليكملوها ، والاشتغال بالطاعات ، ولا حرج في المزاح – كما سبق – على أن يكون وفق الضوابط الشرعية ، لا وفق الأهواء .
والله أعلم

يحب الهداية ولكن نفسه تغلبه

سؤال:
أريد الهداية وطريق الصلاح ولا أعرف . أحاول ولا أستطيع . كلما أحاول نفسي الأمارة بالسوء تغلبني ، والشيطان يُذَلِّلُ لِيَ المعصية . ماذا أفعل ؟

الجواب:

الحمد لله
أصدقك القول – أخي السائل – أنني أحسست بالمشاعر التي يكنها قلبك من خلال كلماتك المعدودة في السؤال ، رأيت فيها صدقا ورغبة ورهبة ، ولمست فيها حرصا وحبا وخوفا ، كما سمعت لها أنينا أحدثته قيود الهوى والشيطان .
ولكنني سرعان ما تعجبتُ من هذه النفس ، وتساءلتُ إن كانت تنتظر اللحظة الفاصلة التي تنتقل بها فجأة نحو الهداية ، من غير أن تسعى أنت أو تتعب في هذه السبيل ؟!!
أو كانت تتنظر اللحظة الفاصلة حقا ، بين وقت الإمهال ، ووقت النهاية ، وضياع الفرصة بهجمة الموت :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) رواه الترمذي (2306) وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وضعفه الألباني .
والحقيقة التي يجب عليك إدراكُها ، والإيمانُ بها ، والتأملُ فيها أولا وأخيرا ، هي أن التغيير يبدأ منك ، ومنك فقط ، من أعماق نفسك ، وإرادتك وسعيك ، وليس بكلمات يكتبها لك المفتي ، ولا بتعليمات يرسلها إليك ناصح ، بل ولا بعزيمةٍ مترددةٍ فاترةٍ على الهداية ، تحركها العاطفة المؤقتة ، فلا تلبث أن تنطفئ وترجع إلى عهدها الأول .
فإذا وعيت ذلك أدرَكتَ أنك تعيشُ في هذه الحياة في معركةٍ واحدةٍ ، أو لِنَقُل في تحدٍّ واحد ، يُحَتِّمُ عليك أن تجمع له همَّكَ وفكرَك وجهدَك ، وتبذلَ في سبيل الفوز فيه كلَّ حيلةٍ ووسيلةٍ ، وستجد نفسك مضطرةً إلى السؤال كثيرا ، والبحث كثيرا ، والقراءة كثيرا ، كي تصل إلى السر الذي تتحكم فيه بداخلك ، فتطفئ َمن خلاله نوازعَ الشر والكسل والفشل ، وتوقظَ به قيم الخير والنجاح والعطاء .
وملخص ذلك في جملة سهلةٍ يسيرةٍ على من يسَّرها الله عليه ، بل في كلمة واحدة ، هي :
" القوة " القوة في العزيمة ، والقوة في الضبط والسيطرة ، والقوة في الاحتمال .
وأكاد أجزم لك أخي السائل أنك إن تفكرت في هذا المعنى " قوة النفس " ملكت به مفاتح الخير كلَّها إن شاء الله .
والموعظة إنما يقصد بها بعث هذا المعنى مِن جديد ، كي يتخلَّصَ القلب من أغلال الوهن والضعف التي تحول بينه وبين الهدى والنجاة ، ولعلي هنا أرسل لك ببعض الكلمات التي تخاطب بها نفسك ، لعلها تبث فيها روح الهداية والثبات :
" يا نفس ! أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار ، وأنك صائرةٌ إلى إحداهما على القرب ؟! فما لك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو ، وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم !؟ وعساك اليوم تُختطفين أو غدا ، فأراك تَرَينَ الموت بعيدا ، ويراه الله قريبا .
أما تعلمين أنَّ كلَّ آتٍ قريب ، وأن البعيدَ ما ليس بآت ؟!
أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير تقديم رسول ، ومن غير مواعدة ومواطأة ؟ وأن كلَّ نَفَسٍ من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة ، فإن لم يكن الموت فجأة فيكون المرض فجأة ، ثم يفضي إلى الموت ، فما لك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟!
أما تتدبرين قوله تعالى : ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) الأنبياء/1-3
فإن كنتِ يا نفسُ قد عرفت ذاك وآمنتِ به ، فما لك تُسوِّفين العمل ، والموتُ لك بالمرصاد ؟!
أرأيتِ لو سافر رجل لِيتفَقَّهَ في الغربة ، فأقام فيها سنين متعطِّلاً بَطَّالاً ، يَعِدُ نفسَه بالتفقه في السنة الأخيرة عند رجوعه إلى وطنه ، هل كنت تضحكين من عقله ؟!
ثم هبي أن الجهد في آخر العمر نافع ، وأنه موصل إلى الدرجات العلا ، فلعل اليوم آخر عمرك ، فلم لا تشتغلين فيه بذلك ؟
أفتنتظرين يوما يأتيك لا تعسُرُ فيه مخالفةُ الشهوات ؟ هذا يومٌ لم يخلقه الله قَطُّ ، ولا يخلقه ، فلا تكون الجنةُ قَطُّ إلا محفوفةً بالمكاره ، ولا تكون المكارهُ قَطُّ خفيفةً على النفوس ، وهذا محالٌ وجوده .
أما تتأملين مذ كم تَعِدين نفسك وتقولين : غدًا ، غدًا ؟ فقد جاء الغد وصار يوما ، فكيف وجدتِهِ ؟ أما علمتِ أن الغد الذي جاء وصار يوما كان له حكم الأمس ، لا بل الذي تعجزين عنه اليوم ، فأنت غدا عنه أعجز وأعجز ، لأنَّ الشهوةَ كالشجرة الراسخة التي تعب العبد بقلعها ، فإذا عجز العبد عن قلعها للضعف وأخَّرها ، كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوي ، فأخرها إلى سنة أخرى ، مع العلم بأن طول المدة يزيد الشجرة قوة ورسوخا ، ويزد القالع ضعفا ووهنا .
ويحكِ يا نفسُ ! لا ينبغي أن تغرك الحياة الدنيا ، ولا يغرنك بالله الغرور ، فانظري لنفسك ، فما أمرُك بمهمٍّ لغيرِك ، ولا تُضيِّعي أوقاتك ، فالأنفاسُ معدودة ، فإذا مضى منك نَفَسٌ فقد ذهب بعضك ، فاغتنمي الصحة قبل السقم ، والفراغَ قبل الشغل ، والغنى قبل الفقر ، والشباب قبل الهرم ، والحياةَ قبل الموت ، واستعدي للآخرة على قدرِ بقائِك فيها .
ويحكِ يا نفسُ ! ما أراكِ إلا ألفت الدنيا وأنست بها ، فعسُرَ عليكِ مفارقتُها وأنت مقبلة على مقاربتها ، وتؤكدين في نفسك مودتها ، فحسبي أنك غافلةٌ عن عقاب الله وثوابه ، وعن أهوال القيامة وأحوالِها ، فما أنت مؤمنةٌ بالموت المفرِّق بينك وبين محابِّكِ .
ويحكِ يا نفسُ ! أتعلمين أن كل من يلتفت إلى ملاذ الدنيا ويأنس بها مع أن الموت من ورائه ، فإنما يستكثر من الحسرة عند المفارقة ، وإنما يتزود من السم المهلك وهو لا يدري ؟
أوَمَا تنظرين إلى الذين مضوا كيف بنوا وعلوا ثم ذهبوا وخلوا ؟ وكيف أورث الله أرضهم وديارهم أعداءهم ؟ أما ترينهم كيف يجمعون ما لا يأكلون ، ويبنون ما لا يسكنون ، ويؤملون ما لا يدركون ؟ فهل في الدنيا حمق وانتكاس أعظم من هذا ؟ يعمر الواحد دنياه وهو مرتحل عنها يقينا ، ويخرب آخرته وهو صائر إليها قطعا ؟
ويحكِ يا نفسُ ! ما لك إلا أيامٌ معدودة ، هي بضاعتك إن اتجرت فيها ، وقد ضيعتِ أكثرَها ، فلو بكيت بقيةَ عمرك على ما ضيعت منها لكنت مقصرة في حق نفسك ، فكيف إذا ضيعت البقية وأصررت على عادتك ؟ أما تعلمين يا نفس أن الموت موعدُك ، والقبرَ بيتُك ، والترابَ فراشُك ، والدودَ أنيسُك ، والفزعَ الأكبرَ بين يديك ؟
فاحذري أيتها النفس المسكينة يوما آلى الله فيه على نفسه أن لا يترك عبدا أَمَرَه في الدنيا ونهاه حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله ، سره وعلانيته ، فانظري يا نفس بأي بدن تقفين بين يدي الله ، بأي لسان تجيبين ، وأعدي للسؤال جوابا ، وللجواب صوابا ، واعملي بقية عمرك في أيام قصار لأيام طوال ، وفي دارِ زوالٍ لدار مقامة ، وفي دار حزن ونَصَبٍ لدار نعيم وخلود ، اعملي قبل أن لا تعملي ، اخرجي من الدنيا اختيارا خروج الأحرار ، قبل أن تخرجي منها على الاضطرار ، ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات الدنيا ، فرب مسرور مغبون ، ورب مغبون لا يشعر ، فويل لمن له الويل ثم لا يشعر ، يضحك ويفرح ويلهو ويمرح ويأكل ويشرب ، وقد حق له في كتاب الله أنه من وقود النار .
فليكن نظرك يا نفس إلى الدنيا اعتبارا ، وسعيك لها اضطرارا ، ورفضك لها اختيارا ، وطلبك للآخرة ابتداءا ، ولا تكوني ممن يعجز عن شكر ما أُتِي ، ويبتغي الزيادةَ فيما بَقي .
واعلمي يا نفس أنه ليس للدين عِوض ، ولا للإيمان بَدَل ، ولا للجسد خلف ، ومن كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يُسار به وإن لم يسر .
فاتعظي يا نفس بهذه الموعظة ، واقبلي هذه النصيحة ، فإن من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار ، وما أراك بها راضية ، ولا لهذه الموعظة واعية .
فإن كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام ، فإن لم تزل فبالمواظبة على الصيام ، فإن لم يزل فبقلة المخالطة والكلام ، فإن لم يزل فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام ، واستعيني بأرحم الراحمين ، واشتكي إلى أكرم الأكرمين ، وأدمني الاستغاثة ، ولا تملي طول الشكاية ، لعله أن يرحم ضعفك ويغيثك ، فإنَّ مصيبَتَك قد عظمت ، وبليتَك قد تفاقمت ، وتماديك قد طال ، وقد انقطعت منك الحيل ، وراحت عنك العلل ، فلا مذهب ولا مطلب ، ولا مستغاثَ ولا مهرب ، ولا ملجأَ ولا منجا إلا إلى مولاكِ ، فافزعي إليه بالتضرع ، واخشعي في تضرعك على قدر عظم جهلك وكثرة ذنوبك ؛ لأنه يرحم المتضرع الذليل ، ويغيث الطالب المتلهف ، ويجيب دعوة المضطر ، وقد أصبحت اليوم مضطرة ، وإلى رحمته محتاجة ، وقد ضاقت بك السبل ، وانسدت عليك الطرق ، وانقطعت منك الحيل ، والمطلوب كريم ، والمسؤول جواد ، والمستغاث به بر رؤوف ، والرحمة واسعة ، والكرم فائض ، والعفو شامل ." اختصارا من "إحياء علوم الدين" (4/416-422)
أسأل الله أن ينفعنا وإياكم بكلام الصالحين ، وموعظة الصادقين .
والله أعلم .

حكم العمل في مصانع إنتاج بناطيل الجينز والملابس القصيرة للنساء

سؤال:
أعمل في شركة لإنتاج الملابس الجاهزة ، وتقوم بعمل بنطلونات جينز حريمي ، ولكننا نقوم بتصديرها إلى الخارج ، ومن الممكن أن تباع داخليّاً في مصر ، ولكن بيعها داخليّاً ليس أساس العمل ، وبجانب إنتاج البنطلونات الجينز والشورتات الحريمي يكون هناك إنتاج ملابس للأطفال ، ولكن الغالب على المصنع إنتاج البنطلونات الجينز ، والقماش الحريمي حسب الطلبية ، وأحيانا قليلة رجالي ، فهل هذا العمل يعتبر حلالاً أم حراماً ؟ وهل أتركة أم لا - مع العلم أنني أعمل في الإدارة المسئولة عن التعامل مع المستوردين الأجانب ، وأقوم باستلام الطلبيات ، ومواصفاتها ، وإعطائها للعاملين - ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
تعاني المجتمعات من انتشار الفحش والمنكرات فيها ، ومن المنكرات الظاهرة في تلك المجتمعات ظاهرة لباس النساء المخالف للشَّرع ، سواء لضيقه وتجسيمه للعورة ، أو لقصَره وإبانته عن أجزاء مثيرة من أجسادهن ، أو لكونه شفافاً لا يستر ما تحته .
وهذه الملابس المحرَّم لبسها لا يتعلق إثمها بمن لبسها فقط ، بل وبمن باعها لهن ، وقبل ذلك بمن اشتراها للباعة ، وقبل ذلك كله بمن صنعها وأنتجها لأولئك المشترين ، وغير خافٍ على أحدٍ أنه يأثم كذلك من رخَّص لتلك المصانع بذلك الإنتاج ، ومن رضي بوجوده ، وساهم في الحفاظ عليه ، وكل أولئك كانوا السبب في وجود ذلك المنكر على جسد تلك الفتاة أو المرأة ، وسيحاسب هؤلاء جميعاً على أعمالهم وأفعالهم ، كلٌّ بحسب جُرمه ومخالفته للشَّرع .
ولولا الترخيص لذلك المصنع لما عمل وأنتج ، ولو العمَّال لما قام واشتغل ، ولولا التجار لما وَجدت المتبرجة مكاناً تشتري فيه ذلك اللباس المحرَّم ، فكان الجميع شركاء في انتشار الفاحشة والتبرج السافر ، وشركاء في كل ما ترتب على ذلك من آثام النظر المحرَّم ، والعلاقات الآثمة ، وما ترتب عليه من فسادٍ للقلوب ، والأخلاق ، والدِّين .
ثانياً:
لا فرق بين تصنيع تلك الملابس الضيقة والقصيرة وبيعها للكفار أو للمسلمين ، فالكفار مخاطبون بأحكام الشريعة ، وهذه الملابس تنشر الفساد والمنكرات ، وإن كان بيعها للمسلمات أشد إثماً .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
الرجاء من سماحتكم إفتاءنا في حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها ، وما يسمى منها بـ " الجنز " ، و " الاسترتش " إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز ، إضافة إلى بيع الأحذية النسائية ذات الكعب العالية ، إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها ، وألوانها المختلفة ، خصوصاً ما يخص النساء ، إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة ، أو ما يسمى بـ " الشيفون " ، إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم ، والقصير منها ، والتنانير النسائية القصيرة .
فأجابوا :
"كل ما يستعمل على وجه محرم ، أو يغلب على الظن ذلك : فإنه يحرم تصنيعه ، واستيراده ، وبيعه ، وترويجه بين المسلمين ، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهنَّ الله إلى الصواب - : مِن لبس الملابس الشفافة ، والضيقة والقصيرة ، ويجمع ذلك كله : إظهار المفاتن والزينة ، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية : فلا يجوز بيعه ، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر ، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة ، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية ) .
فالواجب على كل تاجر مسلم : تقوى الله عز وجل ، والنصح لإخوانه المسلمين ، فلا يصنع ، ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم ، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم ، وفي الحلال غنية عن الحرام ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3 ، وهذا النصح هو مقتضى الإيمان ، قال الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) التوبة/ 71 ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ) خرَّجه مسلم في صحيحه ، وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : ( بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم ) متفق على صحته ، ومراد شيخ الإسلام رحمه الله بقوله فيما تقدم : " ... ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر.. إلخ " : كراهة تحريم كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 109 – 111 ) .
وانظر جواب السؤال رقم ( 5066 ) و ( 10436 ) .
واعلم أن المال المكتسب من هذا العمل مال محرَّم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الألباني في " صحيج أبي داود " .
فتخلص من هذا العمل ، وأطب مطعمك بطيب عملك ، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك ، وأن ييسر أمرك ، ويفتح لك من خزائنه .
والله

حكم الرسم التوضيحي للميزان الأخروي

سؤال:
يقوم بعض المعلمين بنشاط دعوي داخل المدرسة ، ولكن بعض وسائل الدعوة يقع في نفسي منها شيء ، من ذلك : أنهم قاموا بإعداد لوحة كبيرة قد رسم فيها ميزان له كفتان في إحداهما مصحف ومسجد وأدوات تدل على الطاعة وفي الكفة الأخرى عود غناء وآلات لهو وأمور محرمة ، ثم كتبوا تحت هذه الصورة قول الحق تبارك وتعالى : ( والوزن يومئذ الحق ... ) الآية ، فهل يجوز مثل هذا أم أنه تمثيل لأمور غيبية لا نعلم كيفيتها ؟ وهل لي أن أنكر عليهم أم هي أمور اجتهادية ؟
الجواب:

الحمد لله
هذا العمل لا ينبغي ؛ لأن هذه الأمور الغيبية لا نعلم كيفيتها ، ورسمها قد يهوّن من قدرها وعظمتها ، فيُكتفى ببيان ما جاء في النصوص من وضع الموازين ، وأن الأعمال توزن ، كما يوزن أصحابها ، وينظر : جواب السؤال رقم (31805) .
وأما المصحف والمسجد فلا نعلم في الأدلة ما يفيد أنهما يوضعان في الميزان ، والظاهر أن المراد من الرسم وزن قراءة القرآن وعمارة المساجد .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم رسم بستان كأنه يمثل الجنة ، ونار كأنها تمثل النار؟
فأجاب : " هذا لا يجوز ؛ لأننا لا نعلم كيفية ذلك ، كما قال عز وجل: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) السجدة/17 ، ولا يعلم كيفية النار ، فهي فضلت على نار الدنيا بتسع وستين جزءاً بما فيها النار الغليظة كنار الغاز وغيرها وما هو أشد ، فهل أحد يستطيع أن يمثل النار؟ لا أحد يستطيع ، ولهذا بلِّغ من يفعل ذلك أن هذا حرام ، ومع الأسف الشديد أن الناس الآن بدءوا يجعلون الأمور الأخروية كأنها أمور حسية مشاهدة ، وقد رأيت ورقة مكتوب فيها مربعات كذا الموت وآخر القبر وآخر القيامة وهكذا ، فهذا كأنه صور ما بعد الموت خطوط ومربعات هندسية ، جرأة عظيمة والعياذ بالله ، ثم يقال : ما الذي أدراك أن هذا بعد هذا ؟ نحن نعرف أن القبر بعد الحياة الدنيا وأن البعث بعد القبر ، ولكن تفاصيل ما يكون يوم القيامة من الحساب والموازين وغير ذلك مَنْ يعلم الترتيب ؟ لكن هذه جرأة عظيمة ، والغريب أن هذه الورقة توزع ، فيجب الحذر والتحذير من هذه الأوراق " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (220/21).
وينظر : جواب السؤال رقم (22723) .
وعليه فينبغي لك نصح هؤلاء المعلمين ، وحثهم على الاكتفاء بالوارد ، وعدم التكلف والتوسع .
والله أعلم .

عنتر
07-02-2007, 08:22 AM
حكم دراسة المحاسبة والعمل كمحاسب في الشركات والمؤسسات المختلفة

سؤال:
أنا شاب أتابع دراستي في السنة الأخيرة من سلك الإجازة ، شعبة الاقتصاد والتسيير ، بحكم تخصصي فإن مجال عملي سيكون - بإذن الله - في الشركات والمقاولات ، لكن المؤسف هنا أن هذه الشركات تتعامل أحيانا بل غالبا بالربا ، كما أن أموالها مودعة لدى بنوك ربوية - لا يوجد عندنا بنك إسلامي - فعملي في هذه الشركات كمحاسب - مثلاً - يقتضي تسجيل عمليات ربوية ، وحساب فوائد ، كفوائد التأخير ، وكتابة الشيكات ، والكمبيالات التي قد تستعمل في خصم الديون إلى ما هنالك من العمليات المحرمة والمشبوهة ، إضافة إلى استحالة أداء الصلاة في المسجد . 1- فبماذا تنصحونني ؟ أن أعمل في هذه الشركات ؟ هل أستمر في دراستي بعد الإجازة ؟ أم أغير الوجهة اتقاء للشبهات ؟ . 2. وهل العمل في هذه الشركات في وظيفة أخرى كتوزيع وبيع منتجاتها للبقالة جائز ؟ . 3. أنا تركت كل امتحانات الدخول إلى مدارس كمدارس الشرطة مثلا وغيرها ؛ لما فيها من ضياع حق الله ، فهل أنا على حق ؟
الجواب:

الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يوفقك ، ويهديك ، ويثيبك خيراً على ورعك ، وتحريك الحلال في عملك وكسبك .
ولا مانع من دراسة علم " المحاسبة " ، فإن جميع الشركات والمؤسسات تحتاج إلى هذا العلم ، والاستفادة منه .
وجواز الدراسة لهذا العلم لا يعني أن يعمل المسلم محاسباً في البنوك الربوية ، القائمة أعمالها على الحرام ، أو في الشركات والمؤسسات والمصانع التي تخلط الحلال بالحرام في عملها ومالها ؛ لما في كتابة الربا من الإثم ، واستحقاق العقوبة ؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان ، وكل ذلك من المحرمات .
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ ) رواه مسلم ( 1598 ) .
قال النووي رحمه الله :
" هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين ، والشهادة عليهما ، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى .
" شرح مسلم " ( 11 / 26 ) .
وقال الصنعاني رحمه الله :
" أي : دعَا على المذكورِين بالإبعاد عن الرحمة ، وهو دليل على إثم مَن ذُكر ، وتحريم ما تعاطوه ، وخصَّ الآكل لأنه الأغلب في الانتفاع ، وغيره مثله ، والمراد من " مُوكله " : الذي أعطى الربا ؛ لأنه ما تحصل الربا إلا منه ، فكان داخلاً في الإثم ، وإثم الكاتب والشاهديْن : لإعانتهم على المحظور ، وذلك إذا قصَدَا وعرَفَا بالربا " انتهى .
" سبل السلام " ( 3 / 66 ) .
فلا مانع من دراستك لعلم المحاسبة – ضمن الضوابط الشرعية - ، ويجوز لك العمل بعدها في أماكن لا ترتكب فيها حراماً ، كالمحاكم الشرعية ، أو الشركات والمؤسسات ذات الأعمال الحلال ، فإن لم تجد : فيمكنك العمل في قسم مباح – كتوزيع منتجات المصانع والشركات - ، ولا يهم أن يكون أموال تلك الشركات في البنوك ، أو أنها تقترض أو تُقرض بالحرام ، والمهم في هذا الجانب هو حل عملك الذي تقوم به – كتوزيع منتجات مباحة - ، وأن لا تكون المؤسسة قائمة على الحرام كالبنوك الربوية ، ومصانع تصنيع الخمر ، وما شابه ذلك .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
أعمل في وظيفة " محاسب " في إحدى الشركات السعودية التي تعمل في مجال التشغيل والصيانة ، وقد اضطرت هذه الشركة لأخذ قروض من أحد البنوك الربوية ، وهذخ القروض بفوائد شهرية ، وأنا بصفتي محاسب الشركة أقوم بإصدار الشيكات ، وتسجيل المصروفات ، والإيرادات في الدفاتر ، ومن ضمنها تلك الفوائد كمصاريف على الشركة تضاف لحساب البنك ، علما بأنني نصحت المدير ، وقال : إنه مضطر لأخذ المبالغ من البنك ، لدفع رواتب العمال ، وشراء المواد المختلفة للمشاريع ، وتسيير العمل ، لقد اعترضت أنا على ذلك بشدة ، ووعدت بالاستقالة ، ولكن كما تعلمون أن إقامتي عليهم ، وصرَّحوا بأنهم سوف لن يسمحوا لي بأن أنقل الكفالة لأعمل في مكان آخر ، بل سوف يصدرون تأشيرة خروج نهائي بتسفيري إلى بلدي ، ولا يخفى عليكم الفائدة الدينية والدنيوية التي أجدها في هذه البلاد بفضل الله سبحانه وتعالى ، فقد منَّ الله علينا بالهداية في هذه البلاد ، فلله الحمد والمنَّة ، وسؤالي هو : ماذا أعمل الآن ؟ هل أستمر في العمل والنصح مع استنكاري الشديد ، أم أتقدم باستقالتي وأسافر إلى بلدي التي لا يخفى عليكم حالها دينيّاً ودنيويّاً ؟ .
فأجابوا :
"العمل في الشركة المذكورة التي تتعامل بالاقتراض من البنك بالفائدة ، مع تسجيلك لها في دفاتر الشركة : لا يجوز ؛ لأن ذلك من كتابة الربا ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء ) ، وعليك بالبحث عن عمل آخر ، وسوف ييسر الله أمرك إن شاء الله ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3 ، يسَّر الله أمرك ، وأصلح حال الجميع " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 27 – 29 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً ؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها ؛ لأن من أنكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته ، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به ، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه .
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك : فهو لا شك أنه مباشر للحرام ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، وقال : هم سواء . " فتاوى إسلامية " ( 2 / 401 ) .
وانظر أجوبة الأسئلة : (21113) و (26771) و (38877) .
والله أعلم


حكم دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان

سؤال:
هل في دراسة الهندسة الوراثية الخاصة والمتعلقة بالإنسان حرج ؟

الجواب:

الحمد لله
الهندسة الوراثية مصطلح يطلق على التقنية التي تغير المورّثات (الجينات) الموجودة داخل جسم الكائن الحي ، وتحتوي خلايا كل الكائنات الحية على مجموعة من هذه المورثات التي تحمل معلومات كيميائية تحدد خصائص وصفات هذا الكائن . "الموسوعة العربية العالمية".
والهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان ، منها ما هو نافع مشروع ، كاستخدامها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تدخل جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ، لاستعماله دواء لبعض الأمراض .
ومنها هو ضار أو ممنوع ، كاستخدامها لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، أو محاولة العبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية ، أو استعمالها في تخليق كائنات مختلطة الخلقة ، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي .
وقد جاء هذا مبينا في ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت بعنوان : " الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية " وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة ، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، وذلك في الفترة من 23 - 25 جمادى الآخرة 1419هـ الذي يوافق 13 - 15 من شهر تشرين الأول - أكتوبر 1998م ، وقد أسهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة ، واختصاصيي العلوم البيولوجية وعلماء من علوم إنسانية أخرى.
ومما جاء فيها من التوصيات :
" ثالثًا - الهندسة الوراثية :
تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية ، وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة إن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط ، فإنها سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر.
ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ؛ لاستعماله دواء لبعض الأمراض ، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية ، لما فيه من محاذير شرعية .
وتؤكد الندوة على ضرورة أن تتولى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة ، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها.
وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية ، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات ، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة ، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي .
كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا...
ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة ، وتربية الحيوان ، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة ، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي ، أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة ، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج ، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية ، ومنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص.
وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية ".
وجاء في التوصيات أيضا :
" الثاني عشر - ينبغي على علماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي وتدعيمه عن هذا الموضوع .
الثالث عشر - ينبغي على الدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحله المختلفة ، مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع بالدراسات الجامعية ، والدراسات العليا "
انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد 11 مجلد 3 صفحة 533
وبناء على ذلك فلا حرج من دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان ، واستعمالها في النافع المباح فقط .
وانظر : سؤال رقم (21582) .
والله أعلم
هل يعذر بترك الجماعة في أوقات الامتحانات؟

سؤال:
هل على الطالب في فترة الامتحانات ترك صلاة الجماعة ؟ وما توجيهاتكم ونصائحكم لمن يقوم بذلك ؟

الجواب:

الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين ، على الصحيح من قولي العلماء ؛ لأدلة كثيرة ، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (120) ورقم (8918) .
ولا فرق بين أن يكون الطالب في فترة الامتحانات أو غيرها ، فإذا كان يسمع النداء للصلاة وجبت عليه الجماعة حيث ينادى بها .
لكن إن أقيمت الصلاة وهو في غرفة الامتحان ، لم ينته بعد ، فهو معذور بترك الجماعة ، وهذا من جنس ما ذكره الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة ؛ إذ يترتب على الخروج من الامتحان رسوبه أو نقص درجته ، وفي هذا حرج ظاهر .
قال في "كشاف القناع" (1/496) : " ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من يدافع الأخبثين البول والغائط ... أو خائف من ضرر في ماله ، أو في معيشة يحتاجها , أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه , يخاف إن تركه فسد ، أو كان مستحفَظا على شيء يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه , كناطور بستان (الحارس) ونحوه ; لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق " انتهى بتصرف .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أنا طالب في المدرسة في سن العشرين أدرس في خارج بلدي التي نشأت فيها والدراسة تنتهي بعد صلاة الظهر بنصف ساعة ، هل يجوز لي أن أتأخر عن الصلاة أو عن صلاة الجماعة وأنا في المدرسة؟
فأجاب : " صلاة الجماعة واجبة على الإنسان إلا إذا تضرر في معيشةٍ يحتاجها أو نحو ذلك ، فإذا كان يلحقه ضرر في مفارقة الفصل لصلاة الجماعة فلا حرج عليه أن يبقى في الفصل ، وإذا كان لا يلحقه ضرر وجب عليه أن يصلي مع الجماعة ، ثم إذا كان يمكن أن يصلي هو وزملاؤه بعد انتهاء الدرس جماعةً فهذا أسهل وأهون ؛ لأن كثيراً من أهل العلم يقولون : إن الجماعة لا يجب فعلها في المساجد ، مع أن القول الراجح أن الجماعة يجب أن تصلى في المساجد المعدة لها ، كما هي عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينبغي للقائمين على الامتحانات أن يراعوا أوقات الصلوات عند اختيار وقت الامتحان .
والمؤسف أن منهم من لا يبالي بذلك ، فيجعل وقت الامتحان مستغرقا لوقت الصلاة ، وأقبح منه من يجعل وقت الامتحان أثناء صلاة الجمعة ، نسأل الله العافية .
وأما ترك صلاة الجماعة في وقت الاستعداد للامتحانات ، بحجة التفرغ ، فمنكر ظاهر ، وقد يكون سببا من أسباب عدم التوفيق ، فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما هي الأعذار الشرعية لترك صلاة الجماعة ، وهل يجوز لطالب دراسي اقترب موعد امتحانه وخاف لضيق وقته ولكي لا يتشتت ذهنه ، ويربط المواضيع الدراسية أن لا يلتزم بالجماعة في الصلوات الخمس المفروضة ؟
فأجابوا : "من الأعذار التي تبيح للرجل التخلف عن صلاة الجماعة بالمسجد : المرض الشديد الذي يشق معه الذهاب إلى المسجد ، وخوفه إذا صلى بالمسجد أن يقتله من يترصد له في طريقه إلى المسجد أو في المسجد أو يقبض عليه ويسجنه ظلما وعدوانا ، وتمريضه لشخص لو تركه ليصلي جماعة هلك أو أصابه حرح ، وأمثال ذلك ، وليس من الأعذار ضيق وقت الطالب بصلاة الجماعة وخوفه من تشتت فكره وعدم تمكنه من المذاكرة وربط المعلومات الدراسية بعضها ببعض ، فالوقت واسع وزمن الدراسة شهور ، وزمن أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد قصير بالنسبة لتلك الشهور ، وضيق الوقت إنما هو من تفريطه في أداء الواجب في وقته وتأخيره لقرب الاختبار ، لا من أداء واجب الصلاة في جماعة ، وأداء الصلاة في جماعة بالمسجد من أعظم وأعلى أنواع تقوى الله ، وقد قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (8/39) .
والله أعلم .

عنتر
07-02-2007, 08:23 AM
حكم دراسة المحاسبة والعمل كمحاسب في الشركات والمؤسسات المختلفة

سؤال:
أنا شاب أتابع دراستي في السنة الأخيرة من سلك الإجازة ، شعبة الاقتصاد والتسيير ، بحكم تخصصي فإن مجال عملي سيكون - بإذن الله - في الشركات والمقاولات ، لكن المؤسف هنا أن هذه الشركات تتعامل أحيانا بل غالبا بالربا ، كما أن أموالها مودعة لدى بنوك ربوية - لا يوجد عندنا بنك إسلامي - فعملي في هذه الشركات كمحاسب - مثلاً - يقتضي تسجيل عمليات ربوية ، وحساب فوائد ، كفوائد التأخير ، وكتابة الشيكات ، والكمبيالات التي قد تستعمل في خصم الديون إلى ما هنالك من العمليات المحرمة والمشبوهة ، إضافة إلى استحالة أداء الصلاة في المسجد . 1- فبماذا تنصحونني ؟ أن أعمل في هذه الشركات ؟ هل أستمر في دراستي بعد الإجازة ؟ أم أغير الوجهة اتقاء للشبهات ؟ . 2. وهل العمل في هذه الشركات في وظيفة أخرى كتوزيع وبيع منتجاتها للبقالة جائز ؟ . 3. أنا تركت كل امتحانات الدخول إلى مدارس كمدارس الشرطة مثلا وغيرها ؛ لما فيها من ضياع حق الله ، فهل أنا على حق ؟
الجواب:

الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يوفقك ، ويهديك ، ويثيبك خيراً على ورعك ، وتحريك الحلال في عملك وكسبك .
ولا مانع من دراسة علم " المحاسبة " ، فإن جميع الشركات والمؤسسات تحتاج إلى هذا العلم ، والاستفادة منه .
وجواز الدراسة لهذا العلم لا يعني أن يعمل المسلم محاسباً في البنوك الربوية ، القائمة أعمالها على الحرام ، أو في الشركات والمؤسسات والمصانع التي تخلط الحلال بالحرام في عملها ومالها ؛ لما في كتابة الربا من الإثم ، واستحقاق العقوبة ؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان ، وكل ذلك من المحرمات .
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ ) رواه مسلم ( 1598 ) .
قال النووي رحمه الله :
" هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين ، والشهادة عليهما ، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى .
" شرح مسلم " ( 11 / 26 ) .
وقال الصنعاني رحمه الله :
" أي : دعَا على المذكورِين بالإبعاد عن الرحمة ، وهو دليل على إثم مَن ذُكر ، وتحريم ما تعاطوه ، وخصَّ الآكل لأنه الأغلب في الانتفاع ، وغيره مثله ، والمراد من " مُوكله " : الذي أعطى الربا ؛ لأنه ما تحصل الربا إلا منه ، فكان داخلاً في الإثم ، وإثم الكاتب والشاهديْن : لإعانتهم على المحظور ، وذلك إذا قصَدَا وعرَفَا بالربا " انتهى .
" سبل السلام " ( 3 / 66 ) .
فلا مانع من دراستك لعلم المحاسبة – ضمن الضوابط الشرعية - ، ويجوز لك العمل بعدها في أماكن لا ترتكب فيها حراماً ، كالمحاكم الشرعية ، أو الشركات والمؤسسات ذات الأعمال الحلال ، فإن لم تجد : فيمكنك العمل في قسم مباح – كتوزيع منتجات المصانع والشركات - ، ولا يهم أن يكون أموال تلك الشركات في البنوك ، أو أنها تقترض أو تُقرض بالحرام ، والمهم في هذا الجانب هو حل عملك الذي تقوم به – كتوزيع منتجات مباحة - ، وأن لا تكون المؤسسة قائمة على الحرام كالبنوك الربوية ، ومصانع تصنيع الخمر ، وما شابه ذلك .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
أعمل في وظيفة " محاسب " في إحدى الشركات السعودية التي تعمل في مجال التشغيل والصيانة ، وقد اضطرت هذه الشركة لأخذ قروض من أحد البنوك الربوية ، وهذخ القروض بفوائد شهرية ، وأنا بصفتي محاسب الشركة أقوم بإصدار الشيكات ، وتسجيل المصروفات ، والإيرادات في الدفاتر ، ومن ضمنها تلك الفوائد كمصاريف على الشركة تضاف لحساب البنك ، علما بأنني نصحت المدير ، وقال : إنه مضطر لأخذ المبالغ من البنك ، لدفع رواتب العمال ، وشراء المواد المختلفة للمشاريع ، وتسيير العمل ، لقد اعترضت أنا على ذلك بشدة ، ووعدت بالاستقالة ، ولكن كما تعلمون أن إقامتي عليهم ، وصرَّحوا بأنهم سوف لن يسمحوا لي بأن أنقل الكفالة لأعمل في مكان آخر ، بل سوف يصدرون تأشيرة خروج نهائي بتسفيري إلى بلدي ، ولا يخفى عليكم الفائدة الدينية والدنيوية التي أجدها في هذه البلاد بفضل الله سبحانه وتعالى ، فقد منَّ الله علينا بالهداية في هذه البلاد ، فلله الحمد والمنَّة ، وسؤالي هو : ماذا أعمل الآن ؟ هل أستمر في العمل والنصح مع استنكاري الشديد ، أم أتقدم باستقالتي وأسافر إلى بلدي التي لا يخفى عليكم حالها دينيّاً ودنيويّاً ؟ .
فأجابوا :
"العمل في الشركة المذكورة التي تتعامل بالاقتراض من البنك بالفائدة ، مع تسجيلك لها في دفاتر الشركة : لا يجوز ؛ لأن ذلك من كتابة الربا ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء ) ، وعليك بالبحث عن عمل آخر ، وسوف ييسر الله أمرك إن شاء الله ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3 ، يسَّر الله أمرك ، وأصلح حال الجميع " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 27 – 29 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً ؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها ؛ لأن من أنكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته ، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به ، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه .
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك : فهو لا شك أنه مباشر للحرام ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، وقال : هم سواء . " فتاوى إسلامية " ( 2 / 401 ) .
وانظر أجوبة الأسئلة : (21113) و (26771) و (38877) .
والله أعلم


حكم دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان

سؤال:
هل في دراسة الهندسة الوراثية الخاصة والمتعلقة بالإنسان حرج ؟

الجواب:

الحمد لله
الهندسة الوراثية مصطلح يطلق على التقنية التي تغير المورّثات (الجينات) الموجودة داخل جسم الكائن الحي ، وتحتوي خلايا كل الكائنات الحية على مجموعة من هذه المورثات التي تحمل معلومات كيميائية تحدد خصائص وصفات هذا الكائن . "الموسوعة العربية العالمية".
والهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان ، منها ما هو نافع مشروع ، كاستخدامها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تدخل جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ، لاستعماله دواء لبعض الأمراض .
ومنها هو ضار أو ممنوع ، كاستخدامها لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، أو محاولة العبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية ، أو استعمالها في تخليق كائنات مختلطة الخلقة ، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي .
وقد جاء هذا مبينا في ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت بعنوان : " الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية " وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة ، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، وذلك في الفترة من 23 - 25 جمادى الآخرة 1419هـ الذي يوافق 13 - 15 من شهر تشرين الأول - أكتوبر 1998م ، وقد أسهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة ، واختصاصيي العلوم البيولوجية وعلماء من علوم إنسانية أخرى.
ومما جاء فيها من التوصيات :
" ثالثًا - الهندسة الوراثية :
تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية ، وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة إن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط ، فإنها سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر.
ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ؛ لاستعماله دواء لبعض الأمراض ، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية ، لما فيه من محاذير شرعية .
وتؤكد الندوة على ضرورة أن تتولى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة ، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها.
وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية ، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات ، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة ، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي .
كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا...
ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة ، وتربية الحيوان ، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة ، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي ، أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة ، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج ، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية ، ومنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص.
وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية ".
وجاء في التوصيات أيضا :
" الثاني عشر - ينبغي على علماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي وتدعيمه عن هذا الموضوع .
الثالث عشر - ينبغي على الدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحله المختلفة ، مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع بالدراسات الجامعية ، والدراسات العليا "
انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد 11 مجلد 3 صفحة 533
وبناء على ذلك فلا حرج من دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان ، واستعمالها في النافع المباح فقط .
وانظر : سؤال رقم (21582) .
والله أعلم
هل يعذر بترك الجماعة في أوقات الامتحانات؟

سؤال:
هل على الطالب في فترة الامتحانات ترك صلاة الجماعة ؟ وما توجيهاتكم ونصائحكم لمن يقوم بذلك ؟

الجواب:

الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين ، على الصحيح من قولي العلماء ؛ لأدلة كثيرة ، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (120) ورقم (8918) .
ولا فرق بين أن يكون الطالب في فترة الامتحانات أو غيرها ، فإذا كان يسمع النداء للصلاة وجبت عليه الجماعة حيث ينادى بها .
لكن إن أقيمت الصلاة وهو في غرفة الامتحان ، لم ينته بعد ، فهو معذور بترك الجماعة ، وهذا من جنس ما ذكره الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة ؛ إذ يترتب على الخروج من الامتحان رسوبه أو نقص درجته ، وفي هذا حرج ظاهر .
قال في "كشاف القناع" (1/496) : " ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من يدافع الأخبثين البول والغائط ... أو خائف من ضرر في ماله ، أو في معيشة يحتاجها , أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه , يخاف إن تركه فسد ، أو كان مستحفَظا على شيء يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه , كناطور بستان (الحارس) ونحوه ; لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق " انتهى بتصرف .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أنا طالب في المدرسة في سن العشرين أدرس في خارج بلدي التي نشأت فيها والدراسة تنتهي بعد صلاة الظهر بنصف ساعة ، هل يجوز لي أن أتأخر عن الصلاة أو عن صلاة الجماعة وأنا في المدرسة؟
فأجاب : " صلاة الجماعة واجبة على الإنسان إلا إذا تضرر في معيشةٍ يحتاجها أو نحو ذلك ، فإذا كان يلحقه ضرر في مفارقة الفصل لصلاة الجماعة فلا حرج عليه أن يبقى في الفصل ، وإذا كان لا يلحقه ضرر وجب عليه أن يصلي مع الجماعة ، ثم إذا كان يمكن أن يصلي هو وزملاؤه بعد انتهاء الدرس جماعةً فهذا أسهل وأهون ؛ لأن كثيراً من أهل العلم يقولون : إن الجماعة لا يجب فعلها في المساجد ، مع أن القول الراجح أن الجماعة يجب أن تصلى في المساجد المعدة لها ، كما هي عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينبغي للقائمين على الامتحانات أن يراعوا أوقات الصلوات عند اختيار وقت الامتحان .
والمؤسف أن منهم من لا يبالي بذلك ، فيجعل وقت الامتحان مستغرقا لوقت الصلاة ، وأقبح منه من يجعل وقت الامتحان أثناء صلاة الجمعة ، نسأل الله العافية .
وأما ترك صلاة الجماعة في وقت الاستعداد للامتحانات ، بحجة التفرغ ، فمنكر ظاهر ، وقد يكون سببا من أسباب عدم التوفيق ، فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما هي الأعذار الشرعية لترك صلاة الجماعة ، وهل يجوز لطالب دراسي اقترب موعد امتحانه وخاف لضيق وقته ولكي لا يتشتت ذهنه ، ويربط المواضيع الدراسية أن لا يلتزم بالجماعة في الصلوات الخمس المفروضة ؟
فأجابوا : "من الأعذار التي تبيح للرجل التخلف عن صلاة الجماعة بالمسجد : المرض الشديد الذي يشق معه الذهاب إلى المسجد ، وخوفه إذا صلى بالمسجد أن يقتله من يترصد له في طريقه إلى المسجد أو في المسجد أو يقبض عليه ويسجنه ظلما وعدوانا ، وتمريضه لشخص لو تركه ليصلي جماعة هلك أو أصابه حرح ، وأمثال ذلك ، وليس من الأعذار ضيق وقت الطالب بصلاة الجماعة وخوفه من تشتت فكره وعدم تمكنه من المذاكرة وربط المعلومات الدراسية بعضها ببعض ، فالوقت واسع وزمن الدراسة شهور ، وزمن أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد قصير بالنسبة لتلك الشهور ، وضيق الوقت إنما هو من تفريطه في أداء الواجب في وقته وتأخيره لقرب الاختبار ، لا من أداء واجب الصلاة في جماعة ، وأداء الصلاة في جماعة بالمسجد من أعظم وأعلى أنواع تقوى الله ، وقد قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (8/39) .
والله أعلم .

عنتر
07-04-2007, 10:30 AM
تحريم بيع النمر واقتنائه

سؤال:
هل يجوز للشخص أن يشتري نمراً ويقوم بتربيته ؟ وهل يعتبر النمر من القطط ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
لا يجوز شراء شيء من السباع إلا أن يكون مما يمكن تعليمه الصيد ، وأما ما لا يمكن تعليمه الصيد ، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ؛ لعدم نفعه .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن النمر لا يصلح للصيد ، وأنه لا يجوز بيعه .
قال النووي في "المجموع" (9/286) : " القسم الثاني من الحيوان : ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه ، وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال أصحابنا : وفي معناه : السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها , ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها ، فلا يصح بيعها ؛ لأنه لا منفعة فيها .
قال أصحابنا : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة " انتهى .
وقال ابن الهام رحمه الله : " ونقل في النوادر أن الأسد إذا كان يقبل التعليم ويصطاد به يجوز بيعه , وإن كان لا يقبل التعليم والاصطياد به لا يجوز , قال : والفهد والبازي يقبلان التعليم ، فيجوز بيعهما على كل حال انتهى .
فعلى هذا ، ينبغي أن لا يجوز بيع النمر بحال لأنه لا يقبل تعليما " انتهى .
"فتح القدير" (7/118) .
وقال في "كشاف القناع" (3/160) : " ولا يصح بيع سباع بهائم ولا جوارح طير لا تصلح لصيد , كنمر وذئب ودب وسبع وحدأة ونسر وعقعق ونحوها ; لأنه لا نفع فيها كالحشرات " انتهى .
ثانيا :
أما اقتناء النمر لغير الصيد ، فالظاهر منعه لأمرين :
الأول : ما في تربيته من الإسراف والتبذير ، دون فائدة ، والمال والطعام الذي يجلب له كل يوم ، لو أعطي للفقراء والمحتاجين لكان خيرا عظيما .
الثاني : ما في تربيته من المخاطرة ؛ إذ لا يؤمن انفلاته وإلحاقه الضرر بأهل البيت وغيرهم ؛ لما فيه من الشر والخبث .
وقد صرح بعض الفقهاء بتحريم اقتنائه :
قال زكريا الأنصاري في "شرح منهج الطلاب" (3/25) : " ولا يصح بيع سباع لا تنفع كأسد وذئب ونمر وما في اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة ليس من المنافع المعتبرة .
قال الجمل في حاشيته عليه : " قوله ( وما في اقتناء الملوك إلخ ) أي واقتناؤهم لها حرام " انتهى .
وأكثر من يربي هذه الحيوانات لغير الصيد إنما يربيها للفخر والمراءاة ، دون مبالاة بما ينفقه عليها ، مما يكفي لإطعام الكثير من أهل الحاجة والفاقة .
والنمر من فصيلة القطط ، وهذه الفصيلة تشمل أنواعا من الحيوانات المفترسة كالنمر والوشق والعناق ، وينظر : "الموسوعة العربية العالمية" .
والله أعلم .

عنتر
07-08-2007, 06:10 AM
حكم التوسط في بيع قرية سياحية

سؤال:
أمامي فرصة للتوسط في بيع قرية سياحية جاهزة للتشغيل، لو تم تشغيلها فسوف يأتي إليها السياح ويقدم لهم الخمر مع غيره من الأطعمة والأشربة ، فهل يجوز أن أتوسط في صفقة بيع القرية؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز التوسط في بيع القرى السياحية التي يُعلم أنها ستكون محلا للفسق والفجور واقتراف المنكرات ، من الزنا وشرب الخمر والميسر والعريّ وغير ذلك من المحرمات ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية ، قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 ، وقال صلى الله عليه وسلم : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (4831).
وكيف يرضى مسلم أن تقام في بلده وفي بلاد الإسلام مثل هذه القرى ، التي هي أوكار للرذيلة ، وبؤر للفساد ، فضلا عن أن يعين على إنشائها ، أو يتوسط في بيعها ، بل الواجب عليه أن ينكر هذا المنكر ، ويبرأ منه ، ويسعى في تغييره وإزالته.
وقد سبق أن بينا حكم إنشاء هذه القرى والمشاركة في بنائها ، في جواب السؤال رقم (82292) و (47513) .
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وأن متاع الدنيا زائل ، ومالها ونعيمها فانٍ ، وما عند الله باق .
وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح ، وأغنانا بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه.
والله أعلم .

هل وقع أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاةٍ وهو جنب ناسيا ؟

سؤال:
نريد جوابا شافيا عن هذا الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة ، فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما كنتم . ثم خرج فاغتسل ، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم . فلما صلى قال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ) رواه أحمد .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
رُويت هذه الحادثة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في كتب السنة ، وحاصلها أن الناس حين أتموا صفوفهم للصلاة وراءه صلى الله عليه وسلم ، وقام منهم مقام المصلي بهم ، تذكَّر أنه كان جنبا ، فأشار إليهم ليبقوا في أماكنهم ، وانصرف واغتسل وأتاهم ورأسه يقطر ماء.
ولكن وقع اختلاف في الروايات :
هل كَبَّر النبي صلى الله عليه وسلم ثم تذكَّر أنه جنب ، أم تذكر قبل تكبيرة الإحرام ؟
ومحصل الروايات فيها على الأوجه الآتية :
1- لفظ صريح في أنه تذكر الجنابة قبل الشروع في الصلاة :
يروي هذا اللفظ عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه ، كما هو في صحيح مسلم (605) ، وهذا لفظه :
( أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ ، وَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا ) .
وصالح بن كيسان عن الزهري – كما عند البخاري (639) – بلفظ : ( حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ ، انْصَرَفَ ، قَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً ،وَقَدْ اغْتَسَلَ ) .
2- لفظ صريح في أنه كبر ودخل في الصلاة ثم تذكر أنه جنب :
وهذا يرويه أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضى الله عنه – كما عند ابن ماجه في "السنن" (1220) والدارقطني (1/361) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/397) – ولفظه :
( خرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ ، فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ ) .
غير أن هذه الطريق فيها ضعف من قبل أسامة بن زيد الليثي ، أبو زيد المدني ، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/209) : " تركه يحيى بن سعيد بآخره ، قال أحمد : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال ابن حبان : يخطئ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب " انتهى بتصرف واختصار . ولم يرد توثيقه إلا عن يحيى بن معين ، مع أن في رواية أخرى عنه أنه قال فيه: أنكروا عليه أحاديث.
وجاء هذا اللفظ أيضا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (كَبَّرَ بِهِمْ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ )
رواه الطبراني في "الأوسط" (5/317) وفي "الصغير" (2/74) وقال : لم يروه عن ابن عون إلا الحسن بن عبد الرحمن تفرد به أبو الربيع الحارثي . ورواه البيهقي أيضا (2/398) ،
ولكنَّ وصلَ هذه الرواية خطأ ، والصواب : عن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لدليلين اثنين :
الأول : مخالفة الثقات من أصحاب ابن عون رواية الحسن بن عبد الرحمن . فقد قال البيهقي : " ورواه إسماعيل بن علية وغيره عن ابن عون عن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وهو المحفوظ " انتهى .
الثاني : متابعة آخرين لابن عون بروايته مرسلا : قال أبو داود (233) : " وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم " انتهى .
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1306) : " وكذلك رواه أيوب ، وهشام عن محمد ، مرسلا ، ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، مسندا ، والأول أصح " انتهى .
وقد جاءت بعض الشواهد في أحاديث أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الجنابة بعد أن كبر ودخل في الصلاة :
1- عَنْ الحسن عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ ) .
رواه أبو داود (233) وأحمد (5/41) وابن خزيمة (3/62) وابن حبان (6/5) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/94) والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (2/86) وفي بعض ألفاظه : ( وكبَّر )
قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/599) : " وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل ؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين " انتهى .
2- عن أنس بن مالك قال : ( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى صَلاَتِهِ ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ : كَمَا أَنْتُمْ . فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ) .
رواه الدارقطني (1/362) والطبراني في "الأوسط" (4/92) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/399) من طريق معاذ العنبري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به .
وقد روي هذا الحديث مرسلا عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني .
3- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : ( صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَانْصَرَفَ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي صَلَّيْتُ بِكُمْ آنِفًا وَأَنَا جُنُبٌ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنِي أَوْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ فَلْيَصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ )
رواه أحمد (1/99) والطبراني (6/272) والبزار (890) وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه ضعف. قال الطبراني في "الأوسط" (6/272) : لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة .
4- عن عطاء بن يسار : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ فِي صَلاَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا ، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ )
رواه مالك في الموطأ (1/48/رقم 110) بسند صحيح إلى عطاء وهو من التابعين .
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (2/398) :
" ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أصح من رواية ابن ثوبان عنه ، إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه رواية أبي بكرة مسندة ، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلة ، وروي أيضا عن أنس بن مالك " انتهى .
والخلاصة : أنه لما اجتمعت هذه الطرق الكثيرة على الرواية التي فيها إثبات تكبير النبي صلى الله عليه وسلم ودخوله في الصلاة قبل تذكره الجنابة ، وخاصة المراسيل الصحيحة عن ابن سيرين وبكر المزني وعطاء بن يسار ، كل ذلك يدل على صحة الحادثة ووقوعها ، وأنه لا تعارض بينها وبين رواية أبي هريرة لها بأن ذلك كان قبل التكبير ، إذ يمكن تكرار الحادثة ، ووقوعها مرة هكذا ومرة هكذا ، وبهذا يمكن توجيه اختلاف الروايات .
قال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (6/7) :
" هذان فعلان في موضعين متباينين ، خرج صلى الله عليه وسلم مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة .
وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر ، فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة . من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر " انتهى .
وقال النووي في "شرح مسلم" (5/103) :
" ويحتمل أنهما قضيتان ، وهو الأظهر " انتهى .
وليس فيه أي إشكال والحمد لله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر ، ينسى كما ينسى الناس ، وقد سهى في صلاته مرات عديدة ، ولم ينكر أحد من أهل العلم ذلك ، غير أنهم قالوا إنه معصوم عن نسيان شيء من الوحي نسيانا تاما بحيث يترتب عليه ضياعه .
ثانيا :
أما عن فقه الحديث وما يستنبط منه :
ففيه دليل على أنه إذا صلى الإمام بالناس على غير طهارة نسيانا ، فإن صلاة المأمومين لا تتأثر ، وتبقى على صحتها وإجزائها ، وأن الإمام هو الذي يؤمر بالإعادة فقط ، دون المأمومين .
وجهُ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع فاغتسل ثم جاء فكبر لصلاته ، والناس وراءه على صفوفهم وفي صلاتهم ، لم يأمرهم أن يعيدوا معه التكبير .
قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/600-602) :
" وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على ما مضى من تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته ، فلم يبق إلا أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون صلى الله عليه وسلم لما رجع كبر للإحرام ، وكبر الناس معه .
والثاني : أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استأنف تكبيرة الإحرام ، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي .
وهذا هو الذي أشار إليه الشافعي ، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف إمام صلى محدثاً ناسياً لحدثه .
قال ابن عبد البر : وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك .
وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي حدثه ، ثم علم به في أثناء صلاته – روايتان .
وروي عن الحسن ، أنهم يتمون صلاتهم .
ومذهب الشافعي : لا فرق بين أن يكون الإمام ناسياً لحدثه أو ذاكراً له إذا لم يعلم المأموم ، أنه لا إعادة على المأموم .
وهو قول ابن نافع من المالكية ، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث .
وعن مالك وأحمد : على الماموم الإعادة .
وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري- في أشهر الروايتين عنه - : يعيد المأموم وإن كان الإمام ناسياً ولم يذكر حتى فرغ من صلاته " انتهى باختصار .
وفي موقعنا مجموعة من الإجابات التي تبين صحة صلاة المأموم إذا تبين حدث الإمام ، وأن الإعادة إنما هي على الإمام فقط ، دون المأمومين : (27091) ، (85011) .
والله أعلم

ماذا يقول من نسي شيئا ويريد تذكره ؟

سؤال:
عندما ينسى المرء شيئا ويريد تذكره : هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم - كما هو شائع - أم أن هناك دعاء معينا لتذكر ما نسيه المرء ؟

الجواب:

الحمد لله
من نسي شيئا وأراد أن يستعين على تذكره واستحضاره ، فعليه أن يستعين بدعاء الله تعالى وسؤاله ، ولم يثبت في الكتاب أو في السنة ـ فيما نعلم ـ ذكر معين يمكن للمسلم أن يستعين به عند النسيان ، وقد ذكر بعض أهل العلم أمرين اثنين نافعين عند النسيان :
الأمر الأول : ذكر الله تعالى ، بالتهليل أو التسبيح أو التكبير أو أي نوع من أنواع الذكر ،
قالوا : لأن النسيان من الشيطان ، وذكر الله طارد له.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ) الكهف/23-24 .
قالوا : ومعنى قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) أي : إذا نسيت شيئا فاذكر الله يذكرْك إياه .
ذكر هذا القول : الماوردي في "النكت والعيون" (2/471) والقرطبي في تفسيره (10/386) وابن الجوزي في "زاد المسير" (5/128) وغيرهم .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/61-62) :
" في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير :
الأول : أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها ، والمعنى : أنك إن قلت سأفعل غداً كذا ونسيت أن تقول : إن شاء الله ، ثم تذكرت فقل : إن شاء الله .
وهذا القول هو الظاهر ؛ لأنه يدل عليه قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) الكهف/23 .
وهو قول الجمهور : وممن قال به ابن عباس والحسن البصري أبو العالية وغيرهم .
القول الثاني : أن الآية لا تعلق لها بما قبلها ، وأن المعنى : إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله ؛ لأن النسيان من الشيطان ، كما قال تعالى عن فتى موسى : ( وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ ) الكهف/63 ، وكقوله : ( استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله ) المجادلة/19 ، وقال تعالى : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين ) الأنعام/68 وذكر الله تعالى يطرد الشيطان ، كما يدل لذلك قوله تعالى : ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف/36 وقوله تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس ) الناس/1-4.
أي الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله . الخَنَّاس الذي يخنس ويتأخر صاغراً عند ذكر الله ، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئا أو ضاع منه شيء مِن ذكر الله على وجه غير مخصوص ، كأن يقول لا إله إلا الله ، أستغفر الله ، لا إله إلا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة ؟
فأجاب:
"إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول : اللهم ذكرني ما نسيت ، وعلمني ما جهلت ، أو ما أشبه ذلك من الأشياء .
وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه ، والآية يحتمل معناها : اذكر ربك إذا نسيت ؛ لأن الله قال له : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً . إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين .
الأمر الثاني : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد ورد في ذلك حديث ، ولكنه ضعيف جدا ، فلا يجوز العمل به ، رواه أبو موسى المديني وذكره الحافظ ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" في الموطن الثاني والثلاثين من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم : إذا نسي الشيء وأراد ذكره .
قال :
" ذكره أبو موسى المديني ، وروى فيه من طريق محمد بن عتّاب المروزي ، ثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المروزي ، ثنا عبد الله بن عبد الله العتكي ، أنبأنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا نسيتم شيئا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء الله) انتهى .
وهذا سند ضعيف ، فيه علتان :
1- عبيد الله بن عبد الله العتكي : جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (7/27) : " قال البخاري : عنده مناكير . وقال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال البيهقي : لا يحتج به " انتهى باختصار . وانظر بعض مناكيره في "الكامل" لابن عدي (4/332) .
2- سعدان بن عبدة القداحي : قال ابن عدي في "الكامل" (4/332) : " غير معروف " انتهى.
ولذلك ضعف الحديث الحافظ السخاوي في "القول البديع" (ص/326)
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في شرحه على مقدمة كتاب "الروض المربع" (الشريط رقم 1/الدقيقة 18.35) عما يقوله بعض الناس إذا نسي شئيا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الشيخ رحمه الله :
" لا أعرف له أصلا يعتمد ، المستحب الذكر المطلق ؛ لأن الله تعالى قال : ( واذكر ربك اذا نسيت ) ، فمن نسي يذكر الله ، يقول : لا إله إلا الله ، سبحان الله " انتهى بتصرف .
نقلا عن هذا الرابط :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

والحاصل : أن الاستعانة على التذكر تكون بدعاء الله تعالى وذكره مطلقا ، ولم يثبت في ذلك ذكر معين أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .

حكم الاكتتاب بالشركة السعودية للطباعة والتغليف

سؤال:
ما حكم الاكتتاب في الشركة السعودية للطباعة والتغليف ؟

الجواب:

الحمد لله
هذه الشركة نشاطها : طباعة الصحف والمجلات والطباعة التجارية والتغليف ، وهي مملوكة لـ "المجوعة السعودية للأبحاث والتسويق" وقد نصت نشرة الاكتتاب على أن الشركة ستقوم بجميع أعمال الطباعة لمطبوعات المجموعة ، ومن هذه المطبوعات مجلات معروفة بالخلاعة والمنكرات .
وأيضاً : قامت الشركة باقتراض ربوي من أحد البنوك ، ولكنه في صورة إجارة منتهية بالتمليك .
وعلى هذا ؛ فلا يجوز الاكتتاب في هذه الشركة ، لأن لها أنشطة محرمة ، ولتعاملها بالربا .
وقد سئل عن الاكتتاب فيها الشيخ الدكتور محمد بن سعود العصيمي ، فأجاب :
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد اطلعت على نشرة اكتتاب الشركة السعودية للطباعة والتغليف (المعروفة سابقا بشركة المدينة المنورة للطباعة والنشر). وهي مملوكة من عدة شركات هي: المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بنسبة 60% والشركة الفكرية للدعاية والإعلان القابضة بنسبة 15%، والشركة السعودية للأبحاث والنشر بنسبة 10%، وشركة المصنفات العلمية القابضة المحدودة بنسبة 10%، والشركة السعودية للنشر المتخصص بنسبة 5%، وبذلك فإن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تمتلك نسبة 100% من أسهم الشركة، وتعد تابعة لها. ونشاط الشركة طباعة الصحف والمجلات والكتب والطباعة التجارية وطباعة أوراق الكرتون والتغليف. وقد نصت النشرة على أن الشركة "تقوم بجميع أعمال الطباعة لمطبوعات المجموعة التي تزيد على أربع عشرة مطبوعة رائدة وذلك حسب الاتفاقية طويلة المدى التي تربط بين الطرفين والتي تخول الشركة أن تكون المطابع الحصرية للمجموعة بناء على اتفاقيات خدمات طباعة موقعة بين المجموعة والشركة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد". كذلك تمتلك الشركة 40% من "الشركة المتحدة للطباعة والنشر" الإماراتية. وحيث إن من ضمن هذه المجلات التي تطبعها الشركة في السعودية وفي الإمارات جرائد ومجلات مليئة بالمحاذير الشرعية وأخص منها مجلة "سيدتي" و"أزياء سيدتي" و"الجميلة" و"زهرة الخليج" وغيرها، وحيث إن العلماء مجمعون على أن الشرط الأول في جواز الاكتتاب والمضاربة والاستثمار في شركة مساهمة أن يكون نشاطها حلالا، فعليه ؛ لا أرى جواز الاكتتاب في هذه الشركة. والجدير بالذكر أن الشركة قد قامت بعملية تمويل مع أحد البنوك المحلية بحيث باعت أرضا تملكها على البنك، ثم استأجرتها منها تأجيرا رأسماليا مع وعد بالتمليك. وحيث ذكر في النشرة أن ذلك مقرٌ من الهيئة الشرعية للبنك، فأود الإيضاح أن هذه الصورة لا يمكن أن يقال بجوازها، حيث إن التمويل التأجيري لمدة سنتين ونصف، يجعل العملية تأجيرا صوريا لتمويل ربوي. فقد اشترى البنك الأرض وما عليها من مبنى من الشركة بمبلغ 130 مليون ريال سعودي ثم استأجرتها الشركة منه إيجارا رأسماليا مع وعد بالتمليك لمدة 30 شهرا بمبلغ 137.320.242 ريال سعودي. وواضح أنه تمويل ربوي في صورة عقد إجارة، فلا يعقل أن يستأجر أصل ب40% من قيمته سنويا!! كذلك ينص نظام الشركة على أنه يجوز لها إصدار أسهم ممتازة وسندات بالقروض التي تعقدها، من دون إشارة إلى ضبط ذلك بالضوابط الشرعية، وتقوم الشركة بعقود تأمين تجاري على العاملين وأصول الشركة، وعلى النقل البحري. وإني أوصي القائمين على هذه الشركة بتقوى الله عز وجل، والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والكف عن نشر وطباعة المجلات والجرائد المحرمة، والاكتفاء بالعمليات الطباعية المباحة، وفي الحلال المباح غنية عن الحرام. وأذكرهم بقول الله تبارك وتعالى : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم . وفق الله الجميع لكل خير، وعصمنا وإياهم من الزلل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين" انتهى .


الاسلام سؤال وجواب

عنتر
07-08-2007, 06:11 AM
حكم التوسط في بيع قرية سياحية

سؤال:
أمامي فرصة للتوسط في بيع قرية سياحية جاهزة للتشغيل، لو تم تشغيلها فسوف يأتي إليها السياح ويقدم لهم الخمر مع غيره من الأطعمة والأشربة ، فهل يجوز أن أتوسط في صفقة بيع القرية؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز التوسط في بيع القرى السياحية التي يُعلم أنها ستكون محلا للفسق والفجور واقتراف المنكرات ، من الزنا وشرب الخمر والميسر والعريّ وغير ذلك من المحرمات ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية ، قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 ، وقال صلى الله عليه وسلم : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (4831).
وكيف يرضى مسلم أن تقام في بلده وفي بلاد الإسلام مثل هذه القرى ، التي هي أوكار للرذيلة ، وبؤر للفساد ، فضلا عن أن يعين على إنشائها ، أو يتوسط في بيعها ، بل الواجب عليه أن ينكر هذا المنكر ، ويبرأ منه ، ويسعى في تغييره وإزالته.
وقد سبق أن بينا حكم إنشاء هذه القرى والمشاركة في بنائها ، في جواب السؤال رقم (82292) و (47513) .
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وأن متاع الدنيا زائل ، ومالها ونعيمها فانٍ ، وما عند الله باق .
وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح ، وأغنانا بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه.
والله أعلم .

هل وقع أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاةٍ وهو جنب ناسيا ؟

سؤال:
نريد جوابا شافيا عن هذا الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة ، فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما كنتم . ثم خرج فاغتسل ، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم . فلما صلى قال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ) رواه أحمد .

الجواب:

الحمد لله
أولا :
رُويت هذه الحادثة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في كتب السنة ، وحاصلها أن الناس حين أتموا صفوفهم للصلاة وراءه صلى الله عليه وسلم ، وقام منهم مقام المصلي بهم ، تذكَّر أنه كان جنبا ، فأشار إليهم ليبقوا في أماكنهم ، وانصرف واغتسل وأتاهم ورأسه يقطر ماء.
ولكن وقع اختلاف في الروايات :
هل كَبَّر النبي صلى الله عليه وسلم ثم تذكَّر أنه جنب ، أم تذكر قبل تكبيرة الإحرام ؟
ومحصل الروايات فيها على الأوجه الآتية :
1- لفظ صريح في أنه تذكر الجنابة قبل الشروع في الصلاة :
يروي هذا اللفظ عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه ، كما هو في صحيح مسلم (605) ، وهذا لفظه :
( أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ ، وَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا ) .
وصالح بن كيسان عن الزهري – كما عند البخاري (639) – بلفظ : ( حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ ، انْصَرَفَ ، قَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً ،وَقَدْ اغْتَسَلَ ) .
2- لفظ صريح في أنه كبر ودخل في الصلاة ثم تذكر أنه جنب :
وهذا يرويه أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضى الله عنه – كما عند ابن ماجه في "السنن" (1220) والدارقطني (1/361) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/397) – ولفظه :
( خرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ ، فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ ) .
غير أن هذه الطريق فيها ضعف من قبل أسامة بن زيد الليثي ، أبو زيد المدني ، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/209) : " تركه يحيى بن سعيد بآخره ، قال أحمد : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال ابن حبان : يخطئ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب " انتهى بتصرف واختصار . ولم يرد توثيقه إلا عن يحيى بن معين ، مع أن في رواية أخرى عنه أنه قال فيه: أنكروا عليه أحاديث.
وجاء هذا اللفظ أيضا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (كَبَّرَ بِهِمْ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ )
رواه الطبراني في "الأوسط" (5/317) وفي "الصغير" (2/74) وقال : لم يروه عن ابن عون إلا الحسن بن عبد الرحمن تفرد به أبو الربيع الحارثي . ورواه البيهقي أيضا (2/398) ،
ولكنَّ وصلَ هذه الرواية خطأ ، والصواب : عن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لدليلين اثنين :
الأول : مخالفة الثقات من أصحاب ابن عون رواية الحسن بن عبد الرحمن . فقد قال البيهقي : " ورواه إسماعيل بن علية وغيره عن ابن عون عن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وهو المحفوظ " انتهى .
الثاني : متابعة آخرين لابن عون بروايته مرسلا : قال أبو داود (233) : " وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم " انتهى .
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1306) : " وكذلك رواه أيوب ، وهشام عن محمد ، مرسلا ، ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، مسندا ، والأول أصح " انتهى .
وقد جاءت بعض الشواهد في أحاديث أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الجنابة بعد أن كبر ودخل في الصلاة :
1- عَنْ الحسن عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ ) .
رواه أبو داود (233) وأحمد (5/41) وابن خزيمة (3/62) وابن حبان (6/5) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/94) والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (2/86) وفي بعض ألفاظه : ( وكبَّر )
قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/599) : " وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل ؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين " انتهى .
2- عن أنس بن مالك قال : ( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى صَلاَتِهِ ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ : كَمَا أَنْتُمْ . فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ) .
رواه الدارقطني (1/362) والطبراني في "الأوسط" (4/92) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/399) من طريق معاذ العنبري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به .
وقد روي هذا الحديث مرسلا عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني .
3- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : ( صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَانْصَرَفَ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي صَلَّيْتُ بِكُمْ آنِفًا وَأَنَا جُنُبٌ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنِي أَوْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ فَلْيَصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ )
رواه أحمد (1/99) والطبراني (6/272) والبزار (890) وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه ضعف. قال الطبراني في "الأوسط" (6/272) : لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة .
4- عن عطاء بن يسار : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ فِي صَلاَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا ، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ )
رواه مالك في الموطأ (1/48/رقم 110) بسند صحيح إلى عطاء وهو من التابعين .
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (2/398) :
" ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أصح من رواية ابن ثوبان عنه ، إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه رواية أبي بكرة مسندة ، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلة ، وروي أيضا عن أنس بن مالك " انتهى .
والخلاصة : أنه لما اجتمعت هذه الطرق الكثيرة على الرواية التي فيها إثبات تكبير النبي صلى الله عليه وسلم ودخوله في الصلاة قبل تذكره الجنابة ، وخاصة المراسيل الصحيحة عن ابن سيرين وبكر المزني وعطاء بن يسار ، كل ذلك يدل على صحة الحادثة ووقوعها ، وأنه لا تعارض بينها وبين رواية أبي هريرة لها بأن ذلك كان قبل التكبير ، إذ يمكن تكرار الحادثة ، ووقوعها مرة هكذا ومرة هكذا ، وبهذا يمكن توجيه اختلاف الروايات .
قال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (6/7) :
" هذان فعلان في موضعين متباينين ، خرج صلى الله عليه وسلم مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة .
وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر ، فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة . من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر " انتهى .
وقال النووي في "شرح مسلم" (5/103) :
" ويحتمل أنهما قضيتان ، وهو الأظهر " انتهى .
وليس فيه أي إشكال والحمد لله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر ، ينسى كما ينسى الناس ، وقد سهى في صلاته مرات عديدة ، ولم ينكر أحد من أهل العلم ذلك ، غير أنهم قالوا إنه معصوم عن نسيان شيء من الوحي نسيانا تاما بحيث يترتب عليه ضياعه .
ثانيا :
أما عن فقه الحديث وما يستنبط منه :
ففيه دليل على أنه إذا صلى الإمام بالناس على غير طهارة نسيانا ، فإن صلاة المأمومين لا تتأثر ، وتبقى على صحتها وإجزائها ، وأن الإمام هو الذي يؤمر بالإعادة فقط ، دون المأمومين .
وجهُ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع فاغتسل ثم جاء فكبر لصلاته ، والناس وراءه على صفوفهم وفي صلاتهم ، لم يأمرهم أن يعيدوا معه التكبير .
قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/600-602) :
" وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على ما مضى من تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته ، فلم يبق إلا أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون صلى الله عليه وسلم لما رجع كبر للإحرام ، وكبر الناس معه .
والثاني : أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استأنف تكبيرة الإحرام ، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي .
وهذا هو الذي أشار إليه الشافعي ، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف إمام صلى محدثاً ناسياً لحدثه .
قال ابن عبد البر : وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك .
وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي حدثه ، ثم علم به في أثناء صلاته – روايتان .
وروي عن الحسن ، أنهم يتمون صلاتهم .
ومذهب الشافعي : لا فرق بين أن يكون الإمام ناسياً لحدثه أو ذاكراً له إذا لم يعلم المأموم ، أنه لا إعادة على المأموم .
وهو قول ابن نافع من المالكية ، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث .
وعن مالك وأحمد : على الماموم الإعادة .
وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري- في أشهر الروايتين عنه - : يعيد المأموم وإن كان الإمام ناسياً ولم يذكر حتى فرغ من صلاته " انتهى باختصار .
وفي موقعنا مجموعة من الإجابات التي تبين صحة صلاة المأموم إذا تبين حدث الإمام ، وأن الإعادة إنما هي على الإمام فقط ، دون المأمومين : (27091) ، (85011) .
والله أعلم

ماذا يقول من نسي شيئا ويريد تذكره ؟

سؤال:
عندما ينسى المرء شيئا ويريد تذكره : هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم - كما هو شائع - أم أن هناك دعاء معينا لتذكر ما نسيه المرء ؟

الجواب:

الحمد لله
من نسي شيئا وأراد أن يستعين على تذكره واستحضاره ، فعليه أن يستعين بدعاء الله تعالى وسؤاله ، ولم يثبت في الكتاب أو في السنة ـ فيما نعلم ـ ذكر معين يمكن للمسلم أن يستعين به عند النسيان ، وقد ذكر بعض أهل العلم أمرين اثنين نافعين عند النسيان :
الأمر الأول : ذكر الله تعالى ، بالتهليل أو التسبيح أو التكبير أو أي نوع من أنواع الذكر ،
قالوا : لأن النسيان من الشيطان ، وذكر الله طارد له.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ) الكهف/23-24 .
قالوا : ومعنى قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) أي : إذا نسيت شيئا فاذكر الله يذكرْك إياه .
ذكر هذا القول : الماوردي في "النكت والعيون" (2/471) والقرطبي في تفسيره (10/386) وابن الجوزي في "زاد المسير" (5/128) وغيرهم .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/61-62) :
" في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير :
الأول : أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها ، والمعنى : أنك إن قلت سأفعل غداً كذا ونسيت أن تقول : إن شاء الله ، ثم تذكرت فقل : إن شاء الله .
وهذا القول هو الظاهر ؛ لأنه يدل عليه قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) الكهف/23 .
وهو قول الجمهور : وممن قال به ابن عباس والحسن البصري أبو العالية وغيرهم .
القول الثاني : أن الآية لا تعلق لها بما قبلها ، وأن المعنى : إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله ؛ لأن النسيان من الشيطان ، كما قال تعالى عن فتى موسى : ( وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ ) الكهف/63 ، وكقوله : ( استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله ) المجادلة/19 ، وقال تعالى : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين ) الأنعام/68 وذكر الله تعالى يطرد الشيطان ، كما يدل لذلك قوله تعالى : ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف/36 وقوله تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس ) الناس/1-4.
أي الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله . الخَنَّاس الذي يخنس ويتأخر صاغراً عند ذكر الله ، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئا أو ضاع منه شيء مِن ذكر الله على وجه غير مخصوص ، كأن يقول لا إله إلا الله ، أستغفر الله ، لا إله إلا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة ؟
فأجاب:
"إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول : اللهم ذكرني ما نسيت ، وعلمني ما جهلت ، أو ما أشبه ذلك من الأشياء .
وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه ، والآية يحتمل معناها : اذكر ربك إذا نسيت ؛ لأن الله قال له : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً . إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين .
الأمر الثاني : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد ورد في ذلك حديث ، ولكنه ضعيف جدا ، فلا يجوز العمل به ، رواه أبو موسى المديني وذكره الحافظ ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" في الموطن الثاني والثلاثين من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم : إذا نسي الشيء وأراد ذكره .
قال :
" ذكره أبو موسى المديني ، وروى فيه من طريق محمد بن عتّاب المروزي ، ثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المروزي ، ثنا عبد الله بن عبد الله العتكي ، أنبأنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا نسيتم شيئا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء الله) انتهى .
وهذا سند ضعيف ، فيه علتان :
1- عبيد الله بن عبد الله العتكي : جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (7/27) : " قال البخاري : عنده مناكير . وقال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال البيهقي : لا يحتج به " انتهى باختصار . وانظر بعض مناكيره في "الكامل" لابن عدي (4/332) .
2- سعدان بن عبدة القداحي : قال ابن عدي في "الكامل" (4/332) : " غير معروف " انتهى.
ولذلك ضعف الحديث الحافظ السخاوي في "القول البديع" (ص/326)
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في شرحه على مقدمة كتاب "الروض المربع" (الشريط رقم 1/الدقيقة 18.35) عما يقوله بعض الناس إذا نسي شئيا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الشيخ رحمه الله :
" لا أعرف له أصلا يعتمد ، المستحب الذكر المطلق ؛ لأن الله تعالى قال : ( واذكر ربك اذا نسيت ) ، فمن نسي يذكر الله ، يقول : لا إله إلا الله ، سبحان الله " انتهى بتصرف .
نقلا عن هذا الرابط :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

والحاصل : أن الاستعانة على التذكر تكون بدعاء الله تعالى وذكره مطلقا ، ولم يثبت في ذلك ذكر معين أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .

حكم الاكتتاب بالشركة السعودية للطباعة والتغليف

سؤال:
ما حكم الاكتتاب في الشركة السعودية للطباعة والتغليف ؟

الجواب:

الحمد لله
هذه الشركة نشاطها : طباعة الصحف والمجلات والطباعة التجارية والتغليف ، وهي مملوكة لـ "المجوعة السعودية للأبحاث والتسويق" وقد نصت نشرة الاكتتاب على أن الشركة ستقوم بجميع أعمال الطباعة لمطبوعات المجموعة ، ومن هذه المطبوعات مجلات معروفة بالخلاعة والمنكرات .
وأيضاً : قامت الشركة باقتراض ربوي من أحد البنوك ، ولكنه في صورة إجارة منتهية بالتمليك .
وعلى هذا ؛ فلا يجوز الاكتتاب في هذه الشركة ، لأن لها أنشطة محرمة ، ولتعاملها بالربا .
وقد سئل عن الاكتتاب فيها الشيخ الدكتور محمد بن سعود العصيمي ، فأجاب :
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد اطلعت على نشرة اكتتاب الشركة السعودية للطباعة والتغليف (المعروفة سابقا بشركة المدينة المنورة للطباعة والنشر). وهي مملوكة من عدة شركات هي: المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بنسبة 60% والشركة الفكرية للدعاية والإعلان القابضة بنسبة 15%، والشركة السعودية للأبحاث والنشر بنسبة 10%، وشركة المصنفات العلمية القابضة المحدودة بنسبة 10%، والشركة السعودية للنشر المتخصص بنسبة 5%، وبذلك فإن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تمتلك نسبة 100% من أسهم الشركة، وتعد تابعة لها. ونشاط الشركة طباعة الصحف والمجلات والكتب والطباعة التجارية وطباعة أوراق الكرتون والتغليف. وقد نصت النشرة على أن الشركة "تقوم بجميع أعمال الطباعة لمطبوعات المجموعة التي تزيد على أربع عشرة مطبوعة رائدة وذلك حسب الاتفاقية طويلة المدى التي تربط بين الطرفين والتي تخول الشركة أن تكون المطابع الحصرية للمجموعة بناء على اتفاقيات خدمات طباعة موقعة بين المجموعة والشركة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد". كذلك تمتلك الشركة 40% من "الشركة المتحدة للطباعة والنشر" الإماراتية. وحيث إن من ضمن هذه المجلات التي تطبعها الشركة في السعودية وفي الإمارات جرائد ومجلات مليئة بالمحاذير الشرعية وأخص منها مجلة "سيدتي" و"أزياء سيدتي" و"الجميلة" و"زهرة الخليج" وغيرها، وحيث إن العلماء مجمعون على أن الشرط الأول في جواز الاكتتاب والمضاربة والاستثمار في شركة مساهمة أن يكون نشاطها حلالا، فعليه ؛ لا أرى جواز الاكتتاب في هذه الشركة. والجدير بالذكر أن الشركة قد قامت بعملية تمويل مع أحد البنوك المحلية بحيث باعت أرضا تملكها على البنك، ثم استأجرتها منها تأجيرا رأسماليا مع وعد بالتمليك. وحيث ذكر في النشرة أن ذلك مقرٌ من الهيئة الشرعية للبنك، فأود الإيضاح أن هذه الصورة لا يمكن أن يقال بجوازها، حيث إن التمويل التأجيري لمدة سنتين ونصف، يجعل العملية تأجيرا صوريا لتمويل ربوي. فقد اشترى البنك الأرض وما عليها من مبنى من الشركة بمبلغ 130 مليون ريال سعودي ثم استأجرتها الشركة منه إيجارا رأسماليا مع وعد بالتمليك لمدة 30 شهرا بمبلغ 137.320.242 ريال سعودي. وواضح أنه تمويل ربوي في صورة عقد إجارة، فلا يعقل أن يستأجر أصل ب40% من قيمته سنويا!! كذلك ينص نظام الشركة على أنه يجوز لها إصدار أسهم ممتازة وسندات بالقروض التي تعقدها، من دون إشارة إلى ضبط ذلك بالضوابط الشرعية، وتقوم الشركة بعقود تأمين تجاري على العاملين وأصول الشركة، وعلى النقل البحري. وإني أوصي القائمين على هذه الشركة بتقوى الله عز وجل، والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والكف عن نشر وطباعة المجلات والجرائد المحرمة، والاكتفاء بالعمليات الطباعية المباحة، وفي الحلال المباح غنية عن الحرام. وأذكرهم بقول الله تبارك وتعالى : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم . وفق الله الجميع لكل خير، وعصمنا وإياهم من الزلل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين" انتهى .


الاسلام سؤال وجواب

عنتر
07-09-2007, 12:01 PM
التمويل الائتماني مع شرط الزيادة في حال التأخر

سؤال:
توجد شركة أجنبية ( أوروبية ) تقدم عروضاً استثمارية ائتمانية وعقارية، للراغبين في طلب تسهيلات ائتمانية بإصدار سندات خلال فترة ثلاثة أشهر من التوقيع على مذكرة التفاهم. وتشمل شروط هذه الشركة للتمويل تطبيق فوائد ثابتة بنسبة 7 % يتم تحصيلها سنوياً ويتم إعادة رأس المال للشركة بعد 10 سنوات من إصدار السندات ودفع الفائدة المتفق عليها ألا وهي 7 % من كل سنة. وتقوم الشركة بتمويل المشاريع تمويلاً كاملاً . الضمانات على السداد ورد رأس المال • على الائتمان: ضمان الرهن أو بموجب ضمان إضافي متفق عليه بين الأطراف . • على الفوائد: عقد إدارة، وضمان السندات بواسطة شركة تأمين تقترحها شركة التمويل. السؤال: هل يجوز التعامل مع هذه الشركة ؟ علماً بأنها ليست شركة إسلامية والعاملين بها أجانب وليسوا مسلمين؟ وفي حالة عدم الجواز فهل يجوز لنا أن نقترض من هذه الشركة المبلغ الائتماني بطريق الأجل، ثم نقوم بتسديد كامل المبلغ قبل حلول موعد تحصيل الفوائد المتفق عليها، حيث إن الشركة لا تلزمنا بالفوائد في حالة سداد وإعادة رأس المال قبل سريان الفائدة؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز التعامل مع هذه الشركة ، لا بنظام الفائدة ولا بنظام الائتمان ، أما الأول فلأنه قرض ربوي صريح ، ولا يخفى تحريم الربا وما جاء فيه من الوعيد الشديد ، وقد أجمع أهل العلم أن كل قرض اشترطت فيه الزيادة فهو ربا .
ولا فرق بين أن يكون الربا مع المسلم أو مع الكافر ، كما لا فرق بين آكل الربا الذي يأخذ الفائدة ، وموكلها الذي يدفعها .
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/278-279 .
وروى مسلم (1598) عن جابر رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه . وقال : هم سواء .
وقال ابن قدامة رحمه الله : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف .
قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ". انتهى من "المغني" (6/436).
وأما أخذ المال عن طريق الائتمان ، مع شرط الزيادة في حال التأخر عن السداد ، فلا يجوز أيضا ولو عزم الإنسان على السداد ؛ وذلك لأمرين :
الأول : أن هذا عقد ربوي محرم ، فلا يجوز التوقيع عليه ولا الدخول فيه ولا إقراره .
الثاني: أنه قد يتأخر الإنسان في السداد لظرف ما ، من نسيان أو مرض أو غيره ، فيقع في الربا .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تقوم البنوك بمنح عملائها بطاقة تسمى ( الفيزا ) ، حيث تمكنه من سحب مبالغ نقدية من البنك ولو لم يكن في حسابه تلك اللحظة أي مبلغ ، على أن يقوم بردها للبنك بعد فترة زمنية محددة ، وإذا لم يتم التسديد قبل انقضاء تلك الفترة فإن البنك يطلب زيادة أكثر مما سحب العميل ، مع العلم أن العميل يقوم بدفع مبلغ سنوي للبنك مقابل استخدامه لتلك البطاقة ، أرجو بيان حكم استخدام هذه البطاقة .
فأجاب : " هذه المعاملة محرمة ، وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد ، وهذا التزام باطل ، ولو كان الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه موف قبل تمام الأجل المحدد ، لأن الأمور قد تختلف فلا يستطيع الوفاء ، وهذا أمر مستقبل ، والإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل ، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة . والله أعلم " انتهى من مجلة الدعوة العدد 1754 ص 37.
وعلى هذا ؛ فلا يجوز العامل مع هذه الشركة فيما ورد في السؤال ، لأنه من الربا الصريح الذي حرمه الله ورسوله .
والله أعلم
زكاة المال المستفاد أثناء الحول

سؤال:
هل يجب احتساب مقدار زكاة المال على المال حين بلوغه النصاب أم عند مرور الحول؟ إذا كان مقدار المال 10000 وقت بلوغ النصاب وكان مقدار المال 50000 بعد مرور الحول، علي أي المبلغين تحتسب زكاة المال؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
يشترط لوجوب الزكاة في النقود أمران :
الأول : بلوغ النصاب .
والثاني : مرور الحول على ذلك النصاب .
فإذا كان المال أقل من النصاب ، لم تجب فيه الزكاة .
وإذا بلغ مال نصابا ، وحال عليه الحول ، أي مضت سنة قمرية (هجرية) من وقت بلوغه النصاب ، وجبت الزكاة حينئذ .
والنصاب هو ما يعادل 85 جراما من الذهب ، أو 595 جراما من الفضة .
والقدر الواجب إخراجه في الزكاة هو ربع العشر (2.5%).
ثانيا :
إذا بلغ المال نصابا وهو 1000 مثلا ، ثم صار في نهاية الحول 5000 ، فكيف يزكى ؟
في هذا تفصيل :
1- إذا كانت هذه الزيادة ناتجة عن الأصل ، كما لو كان الألف مستثمرا ، فربح أربعة آلاف ، فإنك تزكي الجميع في نهاية الحول ، لأن ربح المال تابع لأصله .
2- وإن كانت هذه الزيادة ليست ناتجة عن الأصل ، وإنما هي مال استفيد بطريق آخر ، كالميراث ، أو الهدية ، أو كان ثمن شيء بعته ، ونحو ذلك ، فإنه يحسب لها حول مستقل ، يبدأ من يوم امتلاك هذه الزيادة . وإذا أردت إخراج زكاته مع الألف وتكون معجلة فلا حرج في ذلك .
3- وقد تأتي هذه الزيادة على التدرج ، كالمال الذي يدخره الإنسان من الراتب ، فيدخر في شهرٍ 500 ، وفي شهر آخر 1000 ، حتى يجتمع له في نهاية الحول 4000 ، فأنت بالخيار بين أن تزكي الجميع في حول الألف وتكون قد أخرجت الزكاة معجلة عن النقود التي لم تَمُرّ َعليها سنة ، أو أن تجعل لكل مالٍ مستفاد حولا خاصا ، لكن هذا فيه نوع مشقة ، لأنك ستخرج الزكاة عدة مرات في السنة .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (50801) .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
07-18-2007, 11:42 PM
تنظيم لقاء استذكاري للمتوفى

سؤال:
لدينا جمعية تهتم بكفالة اليتيم ، وتقوم الجمعية بدور الوسيط بين المحسنين وأسر اليتامى . منذ حوالي شهرين توفي رئيس الجمعية رحمه الله ، وكان مثالا في التضحية والوفاء وبذل الغالي والرخيص من أجل إدخال البهجة والسرور على أسر اليتامى . فكر الإخوة في مكتب الجمعية بتنظيم لقاء استذكاري للفقيد ، ليس حفل تأبين ، ولا الأربعين ، أبدا ، قرر المكتب أن يكون محور هذا اللقاء حول التذكير بدوره في العمل الخيري ، كما قرروا تقديم شهادة تقدير لأهله اعترافا بالجهود التي بذلها الفقيد . ويتضمن اللقاء ورقة تعريفية عن الجمعية : الأنشطة والمنجزات . السؤال : هل هناك من حظر شرعي في تنظيم هذا اللقاء ؟

الجواب:

الحمد لله
إقامة المحاضرات والندوات واللقاءات للحديث عن المتوفى من العلماء أو الصالحين أو أهل الخير والإحسان جائز لا حرج فيه .
ولكن ينبغي التقيد بالشروط الآتية :
1- أن يكون الغرض منها حث الناس على الخير ، وشكر أهله ، والاستفادة من الجوانب المنيرة في حياة الشخصية المتحدث عنها ، وتعريف الناس بها لتشجيعهم على الاقتداء بأخلاقها وفضائلها .
ولا يكون الغرض إثارة الأحزان والأشجان ، وتذكر المصائب والآلام ، لاستنزال الدموع واستثارة القلوب ، فليست هذه الأمور من الشريعة في شيء ، بل هي مضادة لما ندبت إليه من الصبر على المصائب ، والرضا بقضاء الله وقدره .
2- ألا تجعل هذه اللقاءات عيدا يتكرر في كل عام ، فإن المسلمين لا عيد لهم إلا عيد الفطر وعيد الأضحى فقط ، ولا يجوز استحداث أي عيد في أي مناسبة غير ما جاء في الشرع .
3- أن يقتصر على كلمة الحق وقول الصدق ، من غير مبالغة ولا مفاخرة ، فإذا كان المتوفى مِن أهل الصلاح والعلم والخير يذكر ما قدمه لأمته ودينه ، ولا يراد بهذا الذكر إلا وجه الله تعالى وحث الناس على الخير ، وليس التقرب لمنصب ولا التزلف لولاية ولا التعصب لحزب أو جماعة ، وأما إن كان من أهل المعاصي والشبهات ، أو ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فلا يجوز تغرير الأمة بأمثالهم ، ولا يحل الكذب في مدحهم والثناء عليهم بما ليس فيهم ، والواجب تفويض أمرهم إلى الله تعالى .
4- ألا يصاحب هذه اللقاءات شيء من المنكرات ، من عادات النياحة أو تعليق الصور أو استعمال المعازف ، كما لا يجوز ربط هذه اللقاءات بليالي محددة كالأسبوع أو الأربعين ونحوها من الخرافات المنتشرة بين العوام .
جاء في "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر الهيتمي (2/18) :
" قول ابن عبد السلام : بعض المراثي حرام ، كالنوح ؛ لما فيه من التبرم بالقضاء ، إلا إذا ذكر مناقب عالم ورع أو صالح للحث على سلوك طريقته وحسن الظن به ، بل هي حينئذ بالطاعة والموعظة أشبه ، لما ينشأ عنها من البر والخير ، ومن ثَمَّ ما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونها على ممر الأعصار من غير إنكار " انتهى .
وجاء في تهذيب وترتيب ابن الشاط لكتاب "الفروق" للقرافي (2/180-182) :
" الْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : حَرَامٌ كَبِيرَةٌ ، وَحَرَامٌ صَغِيرَةٌ ، وَمُبَاحٌ ، وَمَنْدُوبٌ .
أَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ كَبِيرَةٌ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي :
فكل كلام يقرر في النفوس نسبة الرب سبحانه وتعالى إلى الظلم في قضائه وقدره ، حيث يبالغ في تعداد فضائل الميت ومناقبه وأعماله التي انقطعت بموته ، مما يعني أن موته كان مفسدة عظيمة ، وأن الأصلح كان بقاؤه حيا .
وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ :
فكل كلام يهيج الأحزان ويؤدي إلى الضجر وعدم الصبر ، وقد يؤدي إلى ضرب الخدود أو شق الثياب .
وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي :
فكل كلام ليس فيه إلا ذكر دين الميت وأنه انتقل إلى دار الجزاء ، وأن جميع الخلق سيواجهون المصير نفسه .
وَأَمَّا ضَابِطُ الْمَنْدُوبِ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي :
فكل كلام فيه أمر أهل الميت بالصبر وحثهم عليه " انتهى باختصار وتصرف .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
ما أصل الذكرى الأربعينية ، وهل هناك دليل على مشروعية التأبين ؟
" أولا : الأصل فيها أنها عادة فرعونية ، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام ، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم ، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام ، يردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري (2550).
ثانيا : تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم ؛ من الاجتماع لذلك ، والغلو في الثناء عليه ، لا يجوز ؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي .
ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا ، وتجديد اللوعة وتهييج الحزن .
وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره ، أو مرور جنازته ، أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم ، فجائز ؛ لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال صلى الله عليه وسلم : وجبت ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت . فقال عمر رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ) – متفق عليه – " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/154-155) .
وقد استحب بعض أهل العلم المعاصرين أن يكون تنظيم هذه اللقاءات والمحاضرات بعد فترة طويلة من الوفاة ، كي لا تتجدد الأحزان .
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين : يتم في بعض المساجد تخصيص خطبة يذكر فيها محاسن الميت ومآثره ، مثل عالم أو داعية ، فما حكم هذا الفعل ؟
الجواب :
"رأيي ألا يفعل ؛ لأنها في قرب موت العالم أو الداعية تعتبر من النعي , ولهذا تُهَيِّج الناس ويبكون , أما لو كان بعد مدة طويلة وبعد ما تنسى المصيبة وتذكر مآثره كتاريخ له فهذا لا بأس به , لأن العلماء كلهم يكتب عنهم مآثرهم وآثارهم , أما أن يقصد بها التهييج والتحزن على فقد هذا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النعي ، وهو من النعي , وإذا جاءت بِرَنَّةٍ معينة صار من الندب أيضاً " انتهى .
"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/207، سؤال رقم/15) .
والحاصل : أن تنظيمكم اللقاء الاستذكاري للحديث عن رئيس الجمعية لا حرج فيه إذا التزمت الشروط السابقة .
والله أعلم .

التفصيل في فرق الشيعة

سؤال:
نحن بحاجة ماسة لمعرفة أوجه الخلاف بين أهل السنة والشيعة ، نرجو توضيح عقائدهم ؟

الجواب:

الحمد لله
"الشيعة فرق كثيرة و فيهم الكافر الذي يعبد علياً ويقول: يا على، ويعبد فاطمة والحسين وغيرهم.
ومنهم من يقول: جبريل عليه الصلاة والسلام خان الأمانة وأن النبوة عند على وليست عند محمد.
وفيهم أناس آخرون، منهم الإمامية ـ وهم الرافضة الاثنا عشريةـ عُبَّاد علي ويقولون: إن أئمتهم أفضل من الملائكة والأنبياء.
ومنهم أقسام كثيرة وفيهم الكافر وفيهم غير الكافر، وأسهلهم وأيسرهم من يقول على أفضل من الثلاثة ( أبوبكر وعمر وعثمان ) وهذا ليس بكافر لكن مخطئ، فإن علياً هو الرابع، والصدّيق وعمر وعثمان هم أفضل منه، إذا فضله على أولئك الثلاثة فإنه قد أخطأ وخالف إجماع الصحابة ولكن لا يكون كافراً، وهم طبقات وأقسام ومن أراد ذلك فليراجع كلام الأئمة، مثل الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، و"منهاج السنة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب أخرى أٌلفت في ذلك "كالشيعة والسنة "لإحسان إلهي ظهير، وغير ذلك كتب كثيرة فى مثل هذا الباب نوعت وبينت أغلاطهم وشرهم نسأل الله العافية.
ومن أخبثهم الإمامية الاثنا عشرية والنصيرية ويقال لهم الرافضة، لأنهم رفضوا زيد بن علي لما أبى أن يتبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر وخالفوه ورفضوه، فما كل من ادعى الإسلام يسلم له بأنه أصبح مسلماً، من ادعى الإسلام ينظر في دعواه ، فمن عبد الله وحده ، وصدّق رسوله ، وتابع ما جاء به فإن هذا هو المسلم، وأما إذا ادعى الإسلام وهو يعبد فاطمة ويعبد البدوي ويعبد العيدروس وغيرهم فهو ليس بمسلم، نسأل الله السلامة والعافية وهكذا من سبٌ الدين أو ترك الصلاة ولو قال : إنه مسلم ما يكون مسلماً، أو استهزأ بالدين أو استهزأ بالصلاة أو بالزكاة أو بالصيام أو بمحمد عليه الصلاة والسلام أو كذبه، أو قال : إنه جاهل أو قال : إنه ما أتم الرسالة ولا بلغ البلاغ المبين، كل هؤلاء كفرة، نسأل الله العافية" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (28/257).

استماع القرآن مع الانشغال بالعمل

سؤال:
ما حكم الاستماع إلى القرآن الكريم أثناء مزاولة العمل أو الانشغال في شيء آخر؟

الجواب:

الحمد لله
استماع القرآن الكريم عبر المذياع أو المسجل ، عمل صالح يؤجر عليه الإنسان ، ولا حرج عليه لو كان يزاول عملا ، أو شغلا ، ما دام يستمع إليه قدر الإمكان ، وأما أن يكون على عمل لا يتمكن معه من الإصغاء إلى القرآن ، فهذا لا ينبغي لمنافاته الأدب والاحترام .
قال النووي رحمه الله في "التبيان في آداب حملة القرآن" ص (92) : " ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين .
فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ... " انتهى .
وذكر البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/433) عن ابن عقيل رحمه الله أنه قال بتحريم القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع ، ونقل عنه أنه قال : " قال حنبل : كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة , وهي مآثم عند العلماء , مثل القراءة في الأسواق , يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع ، ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع ، وذلك امتهان " انتهى .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : أقضي بعض الأوقات الساعات الطوال في المطبخ ، وذلك لإعداد الطعام لزوجي ، وحرصًا مني على الاستفادة من وقتي ؛ فإنني أستمع إلى القرآن الكريم ، سواء كان من الإذاعة ، أو من المسجل ؛ فهل عملي هذا صحيح أم أنه لا ينبغي لي فعل ذلك ؛ لأن الله تعالى يقول : ( وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ؟
فأجاب : "لا بأس باستماع القرآن الكريم من المذياع أو من المسجل والإنسان يشتغل ، ولا يتعارض هذا مع قوله : ( فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ ) ؛ لأن الإنصات مطلوب حسب الإمكان ، والذي يشتغل ينصت للقرآن حسب استطاعته " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان" (ج3 سؤال رقم 437) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : بعض الناس يسمع القرآن قبل النوم، أو مثلاً وقت مذاكرة أو انشغال بالأشغال فهل هذا من الآداب وما حكمه؟
فأجاب : "هذا ليس من الآداب ، ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه ، لقول الله تبارك وتعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) الأعراف/20 ، فلذلك نقول : إن كنت متفرغاً لاستماعه فاستمع ، وإن كنت مشغولاً فلا تفتحه ... بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس ، إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل ، فيستمع هذا لا بأس به ، ومن استعان بسماع كلام الله، على ما يريد من الأمور المباحة ، لا بأس ليس هناك مانع " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (146/14).
وينظر : جواب السؤال رقم (88728) .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
08-14-2007, 11:43 AM
صفة اللحد والشق في القبر

سؤال:
هل يجوز إهالة التراب على وجه الميت المدفون في شق مباشرة ؟ وما هي الطريقة الصحيحة لهذا العمل ( وهو دفن الميت في شق ) نظرا للاضطرار لهذه الطريقة ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
صفة الشق : أن يحفر في وسط القبر حفرة على قدر الميت ، ويُبنى جانباها بالطوب اللبن حتى لا تنضم على الميت ، ويوضع فيها الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة ، ثم تسقف هذه الحفرة بأحجار أو غيرها ويرفع السقف قليلاً بحيث لا يمس الميت ، ثم يهال التراب .
وصفة اللحد : أن يحفر في أسفل جدار القبر الأقرب إلى القبلة مكاناً يوضع فيه الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، ثم تسد هذه الحفرة بالطوب اللبن خلف ظهر الميت ، ثم يهال التراب .
انظر : "أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية" (ص 30) للدكتور عبد الله السحيباني .
واللحد والشق جائزان بإجماع العلماء ، غير أن اللحد أفضل ، لأنه هو الذي فُعل بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، روى مسلم (966) أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مات فيه : (الْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا ، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/188) : " َالسُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ , كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " انتهى .
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/252) : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَفِي الشَّقِّ جَائِزَانِ , لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ , وَإِنْ كَانَتْ رِخْوَةً تَنْهَارُ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ " انتهى .
وقال ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (5/360) : " ولكن إذا احتيج إلى الشق ، فإنه لا بأس به ، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية ، فإن اللحد فيها لا يمكن ؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم ، فتحفر حفرة ، ثم يحفر في وسطها ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي بها الميت ؛ من أجل ألا ينهد الرمل ، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات " انتهى .
وعلى هذا ، فالتراب لا يُهال على وجه الميت أو جسده مباشرة ، سواء كان القبر لحداً أو شقاً ، لأنه في اللحد يكون الميت داخل الحفرة التي حفرت في جدار القبر ، فلا يهال التراب فوقه ، وفي الشق يهال التراب على سقف الشق ، ولا يهال على الميت مباشرة .
والله أعلم .

عنتر
08-14-2007, 11:49 AM
صفة اللحد والشق في القبر

سؤال:
هل يجوز إهالة التراب على وجه الميت المدفون في شق مباشرة ؟ وما هي الطريقة الصحيحة لهذا العمل ( وهو دفن الميت في شق ) نظرا للاضطرار لهذه الطريقة ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
صفة الشق : أن يحفر في وسط القبر حفرة على قدر الميت ، ويُبنى جانباها بالطوب اللبن حتى لا تنضم على الميت ، ويوضع فيها الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة ، ثم تسقف هذه الحفرة بأحجار أو غيرها ويرفع السقف قليلاً بحيث لا يمس الميت ، ثم يهال التراب .
وصفة اللحد : أن يحفر في أسفل جدار القبر الأقرب إلى القبلة مكاناً يوضع فيه الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، ثم تسد هذه الحفرة بالطوب اللبن خلف ظهر الميت ، ثم يهال التراب .
انظر : "أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية" (ص 30) للدكتور عبد الله السحيباني .
واللحد والشق جائزان بإجماع العلماء ، غير أن اللحد أفضل ، لأنه هو الذي فُعل بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، روى مسلم (966) أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مات فيه : (الْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا ، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/188) : " َالسُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ , كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " انتهى .
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/252) : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَفِي الشَّقِّ جَائِزَانِ , لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ , وَإِنْ كَانَتْ رِخْوَةً تَنْهَارُ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ " انتهى .
وقال ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (5/360) : " ولكن إذا احتيج إلى الشق ، فإنه لا بأس به ، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية ، فإن اللحد فيها لا يمكن ؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم ، فتحفر حفرة ، ثم يحفر في وسطها ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي بها الميت ؛ من أجل ألا ينهد الرمل ، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات " انتهى .
وعلى هذا ، فالتراب لا يُهال على وجه الميت أو جسده مباشرة ، سواء كان القبر لحداً أو شقاً ، لأنه في اللحد يكون الميت داخل الحفرة التي حفرت في جدار القبر ، فلا يهال التراب فوقه ، وفي الشق يهال التراب على سقف الشق ، ولا يهال على الميت مباشرة .
والله أعلم .

قمر الليالى
08-17-2007, 03:11 AM
جزاك الله عنتر كل خير
لقد افتنى كثير فى كثير من الاسئلة والدال على الخير كفاعلة

عنتر
08-17-2007, 08:07 AM
هل يصلي على الملائكة في التشهد؟

سؤال:
هل يجوز أن أصلي على الملائكة في التشهد كما أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (105330) مشروعية الصلاة على الملائكة .
أما في التشهد فلا يشرع ذلك ، لأن الواجب الاقتصار على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة عليه .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان : هل يصلي على الملائكة في التشهد كما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب :
"لا ، الصلاة التي في التشهد يُقتصر فيها على الوارد ، ولكن في قولنا : (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح في السماء أو في الأرض ، وتدخل فيه الملائكة " .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/52)

نذر أن يصوم شهراً فهل يصوم ثلاثين يوماً متفرقة ؟

سؤال:
نذرت صيام شهر لله تعالى ، ولكن لم أحدد أي شهر ، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يوماً متفرقةً أم لا ؟
الجواب:

الحمد لله
"من نذر صوم شهر وأطلق ، قد ذكر الفقهاء أنَّه يخير بين أمرين ، إما أن يصوم شهراً بالهلال حينئذٍ يلزمه التتابع ، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يوماً لأن هذا مسمى الشهر .
ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، لأنه إذا صام بالعدد فلابد أن يكون ثلاثين يوماً ، ويجوز له أن يُفرق هذه الأيام .
فهو مخير بين أن يصوم شهراً هلالياً وحينئذ يتقيَّد بالشهر ، ويجوز له أن يصوم بالعدد ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، سواء كانت متفرقة أو متتالية" .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/102) .

من ارتد ثم عاد إلى الإسلام هل يعيد الحج؟

سؤال:
ما الحكم فيمن ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه ، هل يعيد ما فاته من أعمال من أركان الإسلام ، كالحج والصوم والصلاة ، أم تكفي توبته وعودته إلى الإسلام ، ويبدأ من جديد؟

الجواب:

الحمد لله
"الصحيح من قولي العلماء ، أن المرتد إذا تاب إلى الله ودخل في الإسلام ، مرة أخرى ، تائباً منيباً إلى الله سبحانه وتعالى ، أنه لا يُعيد الأعمال التي أداها قبل الردة ، لأن الله سبحانه وتعالى اشترط لحبوط الأعمال بالردة أن يموت الإنسان عليها ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/217 ، فشرط لحبوط الأعمال استمرار الإنسان على الردة إلى أن يموت .
فدلت الآية بمفهومها على أنه لو تاب قبل الوفاة فإن أعماله التي أداها قبل الردة تكون صحيحة، ومجزئة إن شاء الله " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/61) .

إذا قَدَّر المسئولون الزكاة أقل مما يجب

سؤال:
إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة ، فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد ؟

الجواب:الحمد لله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض : (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) .
فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً .
وإذا قُدِّر أن الساعي على الزكاة - وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته - نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد ، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر ، فلابد من إخراج هذا الواجب .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/64) .
والله أعلم .

لا يجوز خرص غير الثمار

سؤال:
هل يجوز خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ؟

الجواب:

الحمد لله
معنى الخرص : أن ينظر أهل الخبرة إلى النخل ـ مثلاً ـ بعد ظهور صلاح البلح ، وينظر كم يأتي منه من التمر ؟ ويتم إخراج الزكاة على ذلك ، فهو نوع من الظن والتخمين من غير إحصاء دقيق للمال ، وسبب مشروعية ذلك في الثمار : أن صاحب الثمار قد يحتاج إلى الأكل منها أو الإهداء أو البيع وهي بلح قبل أن تكون تمراً ، وحينئذ لا يمكن تحديد الزكاة ، فأتى الشرع بخرصها دفعاً للحرج والمشقة .
ولم يرد الشرع بخرص شيء من أموال الزكاة إلا الثمار ، لأنها هي التي يصعب أو يتعذر إحصاؤها ، أما غيرها من أموال الزكاة ـ كعروض التجارة ـ فيمكن إحصاؤها .
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين عن خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ، فأجاب :
" لا يجوز خرصها ؛ لأن الخرص لم يرد إلا في الثمار ، وألحق به بعض العلماء الزروع ، وأما الأموال فلا يمكن خرصها ؛ لأنها أنواع متعددة ، لكن على الإنسان أن يتحرى ما استطاع وأن يحتاط لنفسه ، فإذا قَدَّر أن البضاعة هذه تبلغ مئة وعشرين فليخرج عن مئة وعشرين إبراء لذمته " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/232) .
والله أعلم
هل تأكل من مال والديها المأخوذ من حساب التوفير الربوي

سؤال:
أعيش مع أمي وأبي ولهم أموال في البنوك بفوائد ، وينفقون علي من هذه الأموال فما حكم هذه الأموال بالنسبة لي ؟ وما هي الحدود التي ينبغي علي اتباعها؟ وهل علي أن أبحث عن مصدر دخل آخر أم لا ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز إيداع الأموال في حساب التوفير بالبنوك الربوية ؛ لأن حقيقته أنه قرض ربوي محرم ، وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وينظر جواب السؤال (9054) و (82669) و(72413) .
وعلى هذا ؛ فالواجب أن تنصحي والديك بترك التعامل بالربا ، والحذر من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة .
وأما الأكل من مالهما ، والاستفادة منه فلا حرج عليك في ذلك ، لأن المال المأخوذ بالربا حرام على المرابي فقط ، أما من أخذ هذا المال من المرابي بسبب مباح كأولاده وزوجاته وغيرهم فلا حرج عليهم في ذلك .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق ؟
فأجاب : "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته ، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك ، فكل ، والإثم عليه هو .
، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت ، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى . ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي : دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل ، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله ، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (188/13) .
وسئل أيضا رحمه الله : رجل جمع أمواله من الربا وأبناؤه متحرجون من الأكل من هذا المال، ثم إذا مات هذا الأب، هل يجوز لهم أن يرثوا هذا المال؟ وكيف يتوب هذا الرجل؟
فأجاب : "أولاً: يجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يدع الربا، ثم إذا كان هذا الربا الذي جمعه عن جهل لا يدري أنه حرام، أو عن شبهة كأن يقال: إنه حرام ولكن لم يتيقن، فإنه حلال له أن يبقيه عنده، لقوله تعالى: ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) البقرة/275. أما إذا كان عالماً لكنه كان عاصياً ثم منَّ الله عليه بالتوبة والهداية فمن تمام توبته أن يتصدق بهذا المال، تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله؛ لأنه لو تقرب به إلى الله لم يقبل منه، لكن ينوي التخلص، إذ لا سبيل له إلى الخلاص إلا بهذا، بإنفاقه صدقة على فقير، أو في إصلاح طرق، أو إصلاح مساجد وما أشبه ذلك.
أما بالنسبة لأولاده فلا حرج عليهم أن يأكلوا منه في حياة أبيهم ويجيبوا دعوته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة اليهود مع أنهم يأكلون الربا. وأما إذا ورثوه من بعده فهو لهم حلال؛ لأنهم ورثوه بطريقة شرعية، وإن كان هو حراماً عليه ، لكن هم كسبوه بطريق شرعي بالإرث ، وإن تبرعوا وتصدقوا به عن أبيهم فلعل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الصدقة تمحو ما قبلها من السيئات " "لقاء الباب المفتوح"(181/19) .
وعلى هذا ، فلا يلزمك البحث عن مصدر دخل آخر .
نسأل الله لك التوفيق والسداد .



من السنة نفض الفراش قبل النوم

سؤال:
متى نقوم بنفض الفراش ثلاث مرات ؟ هل قبل النوم أم بعده ؟ وكيف الطريقة ؟

الجواب:

الحمد لله
روى البخاري (6320) ومسلم (2714) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " ( دَاخِلَة الْإِزَار ) : طَرَفه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ " انتهى .
وبهذا تعلم أن نفض الفراش يكون عند إرادة النوم ، ويكون بطرف ثوبك أو غيره .
والله أعلم


حكم المساهمة في بناء صالة أفراح وقد تقام فيها حفلات غير منضبطة

سؤال:
ما حكم المساهمة في بناء قاعة أفراح (صالة) كـتزويدهم بمواد البناء علماً أن بعض الحفلات التي تقام فيها لا تكون مضبوطة بأحكام الشرع ، ويكون فيها مخالفات شرعية ؟

الجواب:

الحمد لله
قاعات الأفراح يستعملها الصالحون المنضبطون بأحكام الشرع ، ويستعملها غيرهم ، فيجب النظر إلى من سيستعملها ، وبه يتضح حكم المساهمة في إنشائها وبنائها ، فإن علمنا من حال صاحبها أنه لن يؤجرها لمن يعصي الله فيها فهذه لا إشكال في جواز بنائها والمساهمة فيه .
وإن علمنا من حال صاحبها أنه سيؤجرها لمن يعصي الله فيها إما بالاختلاط أو بالأغاني والمعازف المحرمة ، أو بغير ذلك من أنواع المعاصي ، فهذه أيضاً لا إشكال في تحريم بنائها والمساهمة فيه ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وأما إن كان سيؤجرها من يراعي أحكام الشرع ومن لا يراعيها ، فالحكم هنا للأكثر ـ حسب غلبة الظن ـ فإن كان الأكثر سيستعملها استعمالاً محرماً فلا يجوز المساهمة في بنائها ، وإن كان الأكثر سيستعملها استعمالا مباحاً فلا حرج من بنائها ، وإثم استعمالها المحرم يقع على من أجرها ومن عصى الله تعالى فيها ، وإن استوي الاستعمالان ، حرم بناؤها تغليباً لجانب التحريم .
ويمكن معرفة ذلك حسب حال أهل البلد وعاداتهم في الأفراح، وحسب حال صاحبها ومالكها .
والذي يظهر لنا من حال بلاد الحرمين الشريفين أن أكثر استعمال هذه الصالات يكون مباحاً ، والحرام فيها قليل ، وعلى هذا فلا حرج من بنائها .
والله


حكم تأجير صالة الأفراح لمن يقيم فيها احتفالا مختلطا

سؤال:
ما حكم تأجير صالات الأفراح ، مع أن بعض الحفلات تكون غير منضبطة بأحكام الشرع ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز تأجير صالات الأفراح لمن يقيم بها حفلات مشتملة على المعاصي ، كالاختلاط بين الرجال والنساء ، أو الأغاني والمعازف المحرمة ، ونحو ذلك من المعاصي ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يحرم تأجير البيت لمن يستعمله في معصية الله .
قال في "مطالب أولي النهى" (3/607) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال الله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع " انتهى بتصرف .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/228) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير . فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا . ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى.
والله أعلم .

شراء السلع من محلات تبيع الخمور

سؤال:
أعيش في أمريكا وأسأل: هل يجوز شراء الطعام وسلع أخرى من محل يبيع الخمر مثل المحلات في محطات الوقود والبقالات ومحلات السوبر ماركت وحتى المطاعم؟ ملاحظة: لا يوجد أي محل أو محطة وقود لا يباع فيها الخمر في هذا البلد. لقد بحثت لكن المحلات الإسلامية لا تبيع كل شيء نحتاجه. أرجو أن تفيد جميع المسلمين بالحكم في المسألة وفقا للكتاب والسنة.

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
ينبغي للمسلم اجتناب الأماكن التي يُعصى الله عز وجل فيها ، ما أمكنه ذلك ، ولهذا فالأولى لكم تشجيع المحلات الإسلامية التي لا تبيع ما حرم الله ، ونصح أصحابها بتوفير ما تحتاجون إليه من السلع لما في ذلك من الفائدة العامة للجميع ، لكم ولأصحابها .
ثانيا :
أما شراء ما تحتاجون إليه من تلك المحلات المسئول عنها ، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى ، لا سيما عند الحاجة إلى ذلك ، وعدم توفر هذه السلع عند غيرها من المحلات التي لا تبيع المحرمات .
وليكن وجودكم في هذه المحلات مقتصرا على قدر الحاجة ، وكلما أمكنكم اجتناب دخولها فهو أولى .
ثالثا :
ثم ليعلم أن إلزام غير المسلمين بعدم إظهار الخمر أو شعائر دينهم إنما يكون إذا دخلوا بلاد الإسلام أو خضعوا لأحكام الإسلام .
أما إذا كانوا في بلادهم ولم يخضعوا لحكم الإسلام فإنه تجري معاملاتهم حسب ما يعتادونه وما يعتقدونه ، وهم يعتقدون حل الخمر في دينهم .
روى أبو عبيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن بعض ولاته كانوا يأخذون الجزية من الخمر والخنازير ثم يتولى بيعها على أهل الذمة . فقال عمر رضي الله عنه : لا تفعلوا ، ولكن ولوهم بيعها ، وخذوا أنتم من الثمن .
قال أبو عبيد : يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير بقيمتها ، ثم يتولى المسلمون بيعها ، فهذا الذي نهى عنه عمر ، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهلُ الذمة المتولين لبيعها ، لأن الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة ، ولا يكون مالاً للمسلمين " اهـ باختصار من "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (1/184) .
فهذا يدل على أن بيع النصارى للخمر فيما بينهم صحيح ، لأنهم يعتقدون حلها في دينهم .
ولكن لا يجوز لمسلم أن يتولى بيعها ، ولو كان يبيعها على النصارى .
والله أعلم .

عنتر
08-17-2007, 08:08 AM
هل يصلي على الملائكة في التشهد؟

سؤال:
هل يجوز أن أصلي على الملائكة في التشهد كما أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (105330) مشروعية الصلاة على الملائكة .
أما في التشهد فلا يشرع ذلك ، لأن الواجب الاقتصار على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة عليه .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان : هل يصلي على الملائكة في التشهد كما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب :
"لا ، الصلاة التي في التشهد يُقتصر فيها على الوارد ، ولكن في قولنا : (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح في السماء أو في الأرض ، وتدخل فيه الملائكة " .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/52)

نذر أن يصوم شهراً فهل يصوم ثلاثين يوماً متفرقة ؟

سؤال:
نذرت صيام شهر لله تعالى ، ولكن لم أحدد أي شهر ، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يوماً متفرقةً أم لا ؟
الجواب:

الحمد لله
"من نذر صوم شهر وأطلق ، قد ذكر الفقهاء أنَّه يخير بين أمرين ، إما أن يصوم شهراً بالهلال حينئذٍ يلزمه التتابع ، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يوماً لأن هذا مسمى الشهر .
ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، لأنه إذا صام بالعدد فلابد أن يكون ثلاثين يوماً ، ويجوز له أن يُفرق هذه الأيام .
فهو مخير بين أن يصوم شهراً هلالياً وحينئذ يتقيَّد بالشهر ، ويجوز له أن يصوم بالعدد ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، سواء كانت متفرقة أو متتالية" .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/102) .

من ارتد ثم عاد إلى الإسلام هل يعيد الحج؟

سؤال:
ما الحكم فيمن ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه ، هل يعيد ما فاته من أعمال من أركان الإسلام ، كالحج والصوم والصلاة ، أم تكفي توبته وعودته إلى الإسلام ، ويبدأ من جديد؟

الجواب:

الحمد لله
"الصحيح من قولي العلماء ، أن المرتد إذا تاب إلى الله ودخل في الإسلام ، مرة أخرى ، تائباً منيباً إلى الله سبحانه وتعالى ، أنه لا يُعيد الأعمال التي أداها قبل الردة ، لأن الله سبحانه وتعالى اشترط لحبوط الأعمال بالردة أن يموت الإنسان عليها ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/217 ، فشرط لحبوط الأعمال استمرار الإنسان على الردة إلى أن يموت .
فدلت الآية بمفهومها على أنه لو تاب قبل الوفاة فإن أعماله التي أداها قبل الردة تكون صحيحة، ومجزئة إن شاء الله " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/61) .

إذا قَدَّر المسئولون الزكاة أقل مما يجب

سؤال:
إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة ، فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد ؟

الجواب:الحمد لله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض : (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) .
فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً .
وإذا قُدِّر أن الساعي على الزكاة - وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته - نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد ، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر ، فلابد من إخراج هذا الواجب .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/64) .
والله أعلم .

لا يجوز خرص غير الثمار

سؤال:
هل يجوز خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ؟

الجواب:

الحمد لله
معنى الخرص : أن ينظر أهل الخبرة إلى النخل ـ مثلاً ـ بعد ظهور صلاح البلح ، وينظر كم يأتي منه من التمر ؟ ويتم إخراج الزكاة على ذلك ، فهو نوع من الظن والتخمين من غير إحصاء دقيق للمال ، وسبب مشروعية ذلك في الثمار : أن صاحب الثمار قد يحتاج إلى الأكل منها أو الإهداء أو البيع وهي بلح قبل أن تكون تمراً ، وحينئذ لا يمكن تحديد الزكاة ، فأتى الشرع بخرصها دفعاً للحرج والمشقة .
ولم يرد الشرع بخرص شيء من أموال الزكاة إلا الثمار ، لأنها هي التي يصعب أو يتعذر إحصاؤها ، أما غيرها من أموال الزكاة ـ كعروض التجارة ـ فيمكن إحصاؤها .
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين عن خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ، فأجاب :
" لا يجوز خرصها ؛ لأن الخرص لم يرد إلا في الثمار ، وألحق به بعض العلماء الزروع ، وأما الأموال فلا يمكن خرصها ؛ لأنها أنواع متعددة ، لكن على الإنسان أن يتحرى ما استطاع وأن يحتاط لنفسه ، فإذا قَدَّر أن البضاعة هذه تبلغ مئة وعشرين فليخرج عن مئة وعشرين إبراء لذمته " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/232) .
والله أعلم
هل تأكل من مال والديها المأخوذ من حساب التوفير الربوي

سؤال:
أعيش مع أمي وأبي ولهم أموال في البنوك بفوائد ، وينفقون علي من هذه الأموال فما حكم هذه الأموال بالنسبة لي ؟ وما هي الحدود التي ينبغي علي اتباعها؟ وهل علي أن أبحث عن مصدر دخل آخر أم لا ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز إيداع الأموال في حساب التوفير بالبنوك الربوية ؛ لأن حقيقته أنه قرض ربوي محرم ، وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وينظر جواب السؤال (9054) و (82669) و(72413) .
وعلى هذا ؛ فالواجب أن تنصحي والديك بترك التعامل بالربا ، والحذر من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة .
وأما الأكل من مالهما ، والاستفادة منه فلا حرج عليك في ذلك ، لأن المال المأخوذ بالربا حرام على المرابي فقط ، أما من أخذ هذا المال من المرابي بسبب مباح كأولاده وزوجاته وغيرهم فلا حرج عليهم في ذلك .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق ؟
فأجاب : "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته ، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك ، فكل ، والإثم عليه هو .
، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت ، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى . ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي : دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل ، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله ، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (188/13) .
وسئل أيضا رحمه الله : رجل جمع أمواله من الربا وأبناؤه متحرجون من الأكل من هذا المال، ثم إذا مات هذا الأب، هل يجوز لهم أن يرثوا هذا المال؟ وكيف يتوب هذا الرجل؟
فأجاب : "أولاً: يجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يدع الربا، ثم إذا كان هذا الربا الذي جمعه عن جهل لا يدري أنه حرام، أو عن شبهة كأن يقال: إنه حرام ولكن لم يتيقن، فإنه حلال له أن يبقيه عنده، لقوله تعالى: ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) البقرة/275. أما إذا كان عالماً لكنه كان عاصياً ثم منَّ الله عليه بالتوبة والهداية فمن تمام توبته أن يتصدق بهذا المال، تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله؛ لأنه لو تقرب به إلى الله لم يقبل منه، لكن ينوي التخلص، إذ لا سبيل له إلى الخلاص إلا بهذا، بإنفاقه صدقة على فقير، أو في إصلاح طرق، أو إصلاح مساجد وما أشبه ذلك.
أما بالنسبة لأولاده فلا حرج عليهم أن يأكلوا منه في حياة أبيهم ويجيبوا دعوته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة اليهود مع أنهم يأكلون الربا. وأما إذا ورثوه من بعده فهو لهم حلال؛ لأنهم ورثوه بطريقة شرعية، وإن كان هو حراماً عليه ، لكن هم كسبوه بطريق شرعي بالإرث ، وإن تبرعوا وتصدقوا به عن أبيهم فلعل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الصدقة تمحو ما قبلها من السيئات " "لقاء الباب المفتوح"(181/19) .
وعلى هذا ، فلا يلزمك البحث عن مصدر دخل آخر .
نسأل الله لك التوفيق والسداد .



من السنة نفض الفراش قبل النوم

سؤال:
متى نقوم بنفض الفراش ثلاث مرات ؟ هل قبل النوم أم بعده ؟ وكيف الطريقة ؟

الجواب:

الحمد لله
روى البخاري (6320) ومسلم (2714) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " ( دَاخِلَة الْإِزَار ) : طَرَفه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ " انتهى .
وبهذا تعلم أن نفض الفراش يكون عند إرادة النوم ، ويكون بطرف ثوبك أو غيره .
والله أعلم


حكم المساهمة في بناء صالة أفراح وقد تقام فيها حفلات غير منضبطة

سؤال:
ما حكم المساهمة في بناء قاعة أفراح (صالة) كـتزويدهم بمواد البناء علماً أن بعض الحفلات التي تقام فيها لا تكون مضبوطة بأحكام الشرع ، ويكون فيها مخالفات شرعية ؟

الجواب:

الحمد لله
قاعات الأفراح يستعملها الصالحون المنضبطون بأحكام الشرع ، ويستعملها غيرهم ، فيجب النظر إلى من سيستعملها ، وبه يتضح حكم المساهمة في إنشائها وبنائها ، فإن علمنا من حال صاحبها أنه لن يؤجرها لمن يعصي الله فيها فهذه لا إشكال في جواز بنائها والمساهمة فيه .
وإن علمنا من حال صاحبها أنه سيؤجرها لمن يعصي الله فيها إما بالاختلاط أو بالأغاني والمعازف المحرمة ، أو بغير ذلك من أنواع المعاصي ، فهذه أيضاً لا إشكال في تحريم بنائها والمساهمة فيه ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وأما إن كان سيؤجرها من يراعي أحكام الشرع ومن لا يراعيها ، فالحكم هنا للأكثر ـ حسب غلبة الظن ـ فإن كان الأكثر سيستعملها استعمالاً محرماً فلا يجوز المساهمة في بنائها ، وإن كان الأكثر سيستعملها استعمالا مباحاً فلا حرج من بنائها ، وإثم استعمالها المحرم يقع على من أجرها ومن عصى الله تعالى فيها ، وإن استوي الاستعمالان ، حرم بناؤها تغليباً لجانب التحريم .
ويمكن معرفة ذلك حسب حال أهل البلد وعاداتهم في الأفراح، وحسب حال صاحبها ومالكها .
والذي يظهر لنا من حال بلاد الحرمين الشريفين أن أكثر استعمال هذه الصالات يكون مباحاً ، والحرام فيها قليل ، وعلى هذا فلا حرج من بنائها .
والله


حكم تأجير صالة الأفراح لمن يقيم فيها احتفالا مختلطا

سؤال:
ما حكم تأجير صالات الأفراح ، مع أن بعض الحفلات تكون غير منضبطة بأحكام الشرع ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز تأجير صالات الأفراح لمن يقيم بها حفلات مشتملة على المعاصي ، كالاختلاط بين الرجال والنساء ، أو الأغاني والمعازف المحرمة ، ونحو ذلك من المعاصي ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يحرم تأجير البيت لمن يستعمله في معصية الله .
قال في "مطالب أولي النهى" (3/607) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال الله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع " انتهى بتصرف .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/228) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير . فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا . ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى.
والله أعلم .

شراء السلع من محلات تبيع الخمور

سؤال:
أعيش في أمريكا وأسأل: هل يجوز شراء الطعام وسلع أخرى من محل يبيع الخمر مثل المحلات في محطات الوقود والبقالات ومحلات السوبر ماركت وحتى المطاعم؟ ملاحظة: لا يوجد أي محل أو محطة وقود لا يباع فيها الخمر في هذا البلد. لقد بحثت لكن المحلات الإسلامية لا تبيع كل شيء نحتاجه. أرجو أن تفيد جميع المسلمين بالحكم في المسألة وفقا للكتاب والسنة.

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
ينبغي للمسلم اجتناب الأماكن التي يُعصى الله عز وجل فيها ، ما أمكنه ذلك ، ولهذا فالأولى لكم تشجيع المحلات الإسلامية التي لا تبيع ما حرم الله ، ونصح أصحابها بتوفير ما تحتاجون إليه من السلع لما في ذلك من الفائدة العامة للجميع ، لكم ولأصحابها .
ثانيا :
أما شراء ما تحتاجون إليه من تلك المحلات المسئول عنها ، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى ، لا سيما عند الحاجة إلى ذلك ، وعدم توفر هذه السلع عند غيرها من المحلات التي لا تبيع المحرمات .
وليكن وجودكم في هذه المحلات مقتصرا على قدر الحاجة ، وكلما أمكنكم اجتناب دخولها فهو أولى .
ثالثا :
ثم ليعلم أن إلزام غير المسلمين بعدم إظهار الخمر أو شعائر دينهم إنما يكون إذا دخلوا بلاد الإسلام أو خضعوا لأحكام الإسلام .
أما إذا كانوا في بلادهم ولم يخضعوا لحكم الإسلام فإنه تجري معاملاتهم حسب ما يعتادونه وما يعتقدونه ، وهم يعتقدون حل الخمر في دينهم .
روى أبو عبيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن بعض ولاته كانوا يأخذون الجزية من الخمر والخنازير ثم يتولى بيعها على أهل الذمة . فقال عمر رضي الله عنه : لا تفعلوا ، ولكن ولوهم بيعها ، وخذوا أنتم من الثمن .
قال أبو عبيد : يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير بقيمتها ، ثم يتولى المسلمون بيعها ، فهذا الذي نهى عنه عمر ، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهلُ الذمة المتولين لبيعها ، لأن الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة ، ولا يكون مالاً للمسلمين " اهـ باختصار من "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (1/184) .
فهذا يدل على أن بيع النصارى للخمر فيما بينهم صحيح ، لأنهم يعتقدون حلها في دينهم .
ولكن لا يجوز لمسلم أن يتولى بيعها ، ولو كان يبيعها على النصارى .
والله أعلم .

عنتر
08-17-2007, 08:08 AM
هل يصلي على الملائكة في التشهد؟

سؤال:
هل يجوز أن أصلي على الملائكة في التشهد كما أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (105330) مشروعية الصلاة على الملائكة .
أما في التشهد فلا يشرع ذلك ، لأن الواجب الاقتصار على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة عليه .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان : هل يصلي على الملائكة في التشهد كما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب :
"لا ، الصلاة التي في التشهد يُقتصر فيها على الوارد ، ولكن في قولنا : (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح في السماء أو في الأرض ، وتدخل فيه الملائكة " .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/52)

نذر أن يصوم شهراً فهل يصوم ثلاثين يوماً متفرقة ؟

سؤال:
نذرت صيام شهر لله تعالى ، ولكن لم أحدد أي شهر ، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يوماً متفرقةً أم لا ؟
الجواب:

الحمد لله
"من نذر صوم شهر وأطلق ، قد ذكر الفقهاء أنَّه يخير بين أمرين ، إما أن يصوم شهراً بالهلال حينئذٍ يلزمه التتابع ، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يوماً لأن هذا مسمى الشهر .
ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، لأنه إذا صام بالعدد فلابد أن يكون ثلاثين يوماً ، ويجوز له أن يُفرق هذه الأيام .
فهو مخير بين أن يصوم شهراً هلالياً وحينئذ يتقيَّد بالشهر ، ويجوز له أن يصوم بالعدد ، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً ، سواء كانت متفرقة أو متتالية" .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/102) .

من ارتد ثم عاد إلى الإسلام هل يعيد الحج؟

سؤال:
ما الحكم فيمن ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه ، هل يعيد ما فاته من أعمال من أركان الإسلام ، كالحج والصوم والصلاة ، أم تكفي توبته وعودته إلى الإسلام ، ويبدأ من جديد؟

الجواب:

الحمد لله
"الصحيح من قولي العلماء ، أن المرتد إذا تاب إلى الله ودخل في الإسلام ، مرة أخرى ، تائباً منيباً إلى الله سبحانه وتعالى ، أنه لا يُعيد الأعمال التي أداها قبل الردة ، لأن الله سبحانه وتعالى اشترط لحبوط الأعمال بالردة أن يموت الإنسان عليها ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/217 ، فشرط لحبوط الأعمال استمرار الإنسان على الردة إلى أن يموت .
فدلت الآية بمفهومها على أنه لو تاب قبل الوفاة فإن أعماله التي أداها قبل الردة تكون صحيحة، ومجزئة إن شاء الله " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/61) .

إذا قَدَّر المسئولون الزكاة أقل مما يجب

سؤال:
إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة ، فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد ؟

الجواب:الحمد لله
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض : (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) .
فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً .
وإذا قُدِّر أن الساعي على الزكاة - وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته - نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد ، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر ، فلابد من إخراج هذا الواجب .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/64) .
والله أعلم .

لا يجوز خرص غير الثمار

سؤال:
هل يجوز خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ؟

الجواب:

الحمد لله
معنى الخرص : أن ينظر أهل الخبرة إلى النخل ـ مثلاً ـ بعد ظهور صلاح البلح ، وينظر كم يأتي منه من التمر ؟ ويتم إخراج الزكاة على ذلك ، فهو نوع من الظن والتخمين من غير إحصاء دقيق للمال ، وسبب مشروعية ذلك في الثمار : أن صاحب الثمار قد يحتاج إلى الأكل منها أو الإهداء أو البيع وهي بلح قبل أن تكون تمراً ، وحينئذ لا يمكن تحديد الزكاة ، فأتى الشرع بخرصها دفعاً للحرج والمشقة .
ولم يرد الشرع بخرص شيء من أموال الزكاة إلا الثمار ، لأنها هي التي يصعب أو يتعذر إحصاؤها ، أما غيرها من أموال الزكاة ـ كعروض التجارة ـ فيمكن إحصاؤها .
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين عن خرص عروض التجارة إذا تعذر إحصاؤها أو شق على التاجر ، فأجاب :
" لا يجوز خرصها ؛ لأن الخرص لم يرد إلا في الثمار ، وألحق به بعض العلماء الزروع ، وأما الأموال فلا يمكن خرصها ؛ لأنها أنواع متعددة ، لكن على الإنسان أن يتحرى ما استطاع وأن يحتاط لنفسه ، فإذا قَدَّر أن البضاعة هذه تبلغ مئة وعشرين فليخرج عن مئة وعشرين إبراء لذمته " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/232) .
والله أعلم
هل تأكل من مال والديها المأخوذ من حساب التوفير الربوي

سؤال:
أعيش مع أمي وأبي ولهم أموال في البنوك بفوائد ، وينفقون علي من هذه الأموال فما حكم هذه الأموال بالنسبة لي ؟ وما هي الحدود التي ينبغي علي اتباعها؟ وهل علي أن أبحث عن مصدر دخل آخر أم لا ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز إيداع الأموال في حساب التوفير بالبنوك الربوية ؛ لأن حقيقته أنه قرض ربوي محرم ، وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وينظر جواب السؤال (9054) و (82669) و(72413) .
وعلى هذا ؛ فالواجب أن تنصحي والديك بترك التعامل بالربا ، والحذر من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة .
وأما الأكل من مالهما ، والاستفادة منه فلا حرج عليك في ذلك ، لأن المال المأخوذ بالربا حرام على المرابي فقط ، أما من أخذ هذا المال من المرابي بسبب مباح كأولاده وزوجاته وغيرهم فلا حرج عليهم في ذلك .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق ؟
فأجاب : "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته ، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك ، فكل ، والإثم عليه هو .
، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت ، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى . ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي : دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل ، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله ، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (188/13) .
وسئل أيضا رحمه الله : رجل جمع أمواله من الربا وأبناؤه متحرجون من الأكل من هذا المال، ثم إذا مات هذا الأب، هل يجوز لهم أن يرثوا هذا المال؟ وكيف يتوب هذا الرجل؟
فأجاب : "أولاً: يجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يدع الربا، ثم إذا كان هذا الربا الذي جمعه عن جهل لا يدري أنه حرام، أو عن شبهة كأن يقال: إنه حرام ولكن لم يتيقن، فإنه حلال له أن يبقيه عنده، لقوله تعالى: ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) البقرة/275. أما إذا كان عالماً لكنه كان عاصياً ثم منَّ الله عليه بالتوبة والهداية فمن تمام توبته أن يتصدق بهذا المال، تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله؛ لأنه لو تقرب به إلى الله لم يقبل منه، لكن ينوي التخلص، إذ لا سبيل له إلى الخلاص إلا بهذا، بإنفاقه صدقة على فقير، أو في إصلاح طرق، أو إصلاح مساجد وما أشبه ذلك.
أما بالنسبة لأولاده فلا حرج عليهم أن يأكلوا منه في حياة أبيهم ويجيبوا دعوته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة اليهود مع أنهم يأكلون الربا. وأما إذا ورثوه من بعده فهو لهم حلال؛ لأنهم ورثوه بطريقة شرعية، وإن كان هو حراماً عليه ، لكن هم كسبوه بطريق شرعي بالإرث ، وإن تبرعوا وتصدقوا به عن أبيهم فلعل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الصدقة تمحو ما قبلها من السيئات " "لقاء الباب المفتوح"(181/19) .
وعلى هذا ، فلا يلزمك البحث عن مصدر دخل آخر .
نسأل الله لك التوفيق والسداد .



من السنة نفض الفراش قبل النوم

سؤال:
متى نقوم بنفض الفراش ثلاث مرات ؟ هل قبل النوم أم بعده ؟ وكيف الطريقة ؟

الجواب:

الحمد لله
روى البخاري (6320) ومسلم (2714) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " ( دَاخِلَة الْإِزَار ) : طَرَفه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ " انتهى .
وبهذا تعلم أن نفض الفراش يكون عند إرادة النوم ، ويكون بطرف ثوبك أو غيره .
والله أعلم


حكم المساهمة في بناء صالة أفراح وقد تقام فيها حفلات غير منضبطة

سؤال:
ما حكم المساهمة في بناء قاعة أفراح (صالة) كـتزويدهم بمواد البناء علماً أن بعض الحفلات التي تقام فيها لا تكون مضبوطة بأحكام الشرع ، ويكون فيها مخالفات شرعية ؟

الجواب:

الحمد لله
قاعات الأفراح يستعملها الصالحون المنضبطون بأحكام الشرع ، ويستعملها غيرهم ، فيجب النظر إلى من سيستعملها ، وبه يتضح حكم المساهمة في إنشائها وبنائها ، فإن علمنا من حال صاحبها أنه لن يؤجرها لمن يعصي الله فيها فهذه لا إشكال في جواز بنائها والمساهمة فيه .
وإن علمنا من حال صاحبها أنه سيؤجرها لمن يعصي الله فيها إما بالاختلاط أو بالأغاني والمعازف المحرمة ، أو بغير ذلك من أنواع المعاصي ، فهذه أيضاً لا إشكال في تحريم بنائها والمساهمة فيه ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وأما إن كان سيؤجرها من يراعي أحكام الشرع ومن لا يراعيها ، فالحكم هنا للأكثر ـ حسب غلبة الظن ـ فإن كان الأكثر سيستعملها استعمالاً محرماً فلا يجوز المساهمة في بنائها ، وإن كان الأكثر سيستعملها استعمالا مباحاً فلا حرج من بنائها ، وإثم استعمالها المحرم يقع على من أجرها ومن عصى الله تعالى فيها ، وإن استوي الاستعمالان ، حرم بناؤها تغليباً لجانب التحريم .
ويمكن معرفة ذلك حسب حال أهل البلد وعاداتهم في الأفراح، وحسب حال صاحبها ومالكها .
والذي يظهر لنا من حال بلاد الحرمين الشريفين أن أكثر استعمال هذه الصالات يكون مباحاً ، والحرام فيها قليل ، وعلى هذا فلا حرج من بنائها .
والله


حكم تأجير صالة الأفراح لمن يقيم فيها احتفالا مختلطا

سؤال:
ما حكم تأجير صالات الأفراح ، مع أن بعض الحفلات تكون غير منضبطة بأحكام الشرع ؟

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز تأجير صالات الأفراح لمن يقيم بها حفلات مشتملة على المعاصي ، كالاختلاط بين الرجال والنساء ، أو الأغاني والمعازف المحرمة ، ونحو ذلك من المعاصي ، لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يحرم تأجير البيت لمن يستعمله في معصية الله .
قال في "مطالب أولي النهى" (3/607) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال الله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع " انتهى بتصرف .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/228) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير . فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا . ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى.
والله أعلم .

شراء السلع من محلات تبيع الخمور

سؤال:
أعيش في أمريكا وأسأل: هل يجوز شراء الطعام وسلع أخرى من محل يبيع الخمر مثل المحلات في محطات الوقود والبقالات ومحلات السوبر ماركت وحتى المطاعم؟ ملاحظة: لا يوجد أي محل أو محطة وقود لا يباع فيها الخمر في هذا البلد. لقد بحثت لكن المحلات الإسلامية لا تبيع كل شيء نحتاجه. أرجو أن تفيد جميع المسلمين بالحكم في المسألة وفقا للكتاب والسنة.

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
ينبغي للمسلم اجتناب الأماكن التي يُعصى الله عز وجل فيها ، ما أمكنه ذلك ، ولهذا فالأولى لكم تشجيع المحلات الإسلامية التي لا تبيع ما حرم الله ، ونصح أصحابها بتوفير ما تحتاجون إليه من السلع لما في ذلك من الفائدة العامة للجميع ، لكم ولأصحابها .
ثانيا :
أما شراء ما تحتاجون إليه من تلك المحلات المسئول عنها ، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى ، لا سيما عند الحاجة إلى ذلك ، وعدم توفر هذه السلع عند غيرها من المحلات التي لا تبيع المحرمات .
وليكن وجودكم في هذه المحلات مقتصرا على قدر الحاجة ، وكلما أمكنكم اجتناب دخولها فهو أولى .
ثالثا :
ثم ليعلم أن إلزام غير المسلمين بعدم إظهار الخمر أو شعائر دينهم إنما يكون إذا دخلوا بلاد الإسلام أو خضعوا لأحكام الإسلام .
أما إذا كانوا في بلادهم ولم يخضعوا لحكم الإسلام فإنه تجري معاملاتهم حسب ما يعتادونه وما يعتقدونه ، وهم يعتقدون حل الخمر في دينهم .
روى أبو عبيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن بعض ولاته كانوا يأخذون الجزية من الخمر والخنازير ثم يتولى بيعها على أهل الذمة . فقال عمر رضي الله عنه : لا تفعلوا ، ولكن ولوهم بيعها ، وخذوا أنتم من الثمن .
قال أبو عبيد : يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير بقيمتها ، ثم يتولى المسلمون بيعها ، فهذا الذي نهى عنه عمر ، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهلُ الذمة المتولين لبيعها ، لأن الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة ، ولا يكون مالاً للمسلمين " اهـ باختصار من "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (1/184) .
فهذا يدل على أن بيع النصارى للخمر فيما بينهم صحيح ، لأنهم يعتقدون حلها في دينهم .
ولكن لا يجوز لمسلم أن يتولى بيعها ، ولو كان يبيعها على النصارى .
والله أعلم .

قمر الليالى
08-17-2007, 06:46 PM
جزاك الله كل خير عنتر
واضيف على السؤال الاخر شراء السلع من محلات تبيع الخمور؟اجتنبوا الشبهات

وبقية الاسئلة مفيدة والله يعطيك العافية

عنتر
08-19-2007, 07:40 PM
جزاك الله كل خير عنتر
واضيف على السؤال الاخر شراء السلع من محلات تبيع الخمور؟اجتنبوا الشبهات

وبقية الاسئلة مفيدة والله يعطيك العافية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكوووووور والله يعطيف الف عافيه


انرتى المتصفح اضافة طيبه نشكركى

دمتى بود

وصلى الله على رسول الله

عنتر
08-23-2007, 09:53 AM
هل على تارك الصيام من غير عذر قضاء ؟

سؤال:
أنا عمري 28 سنة ولم أصم في حياتي رمضان كاملاً ، وها أنا أنوي إن شاء الله أن أصوم في هذا العام ، فكيف أقضي السنوات التي فاتتني ؟. الجواب:

الحمد لله

صوم رمضان من أركان الإسلام ، ولا يحل للمكلف بصيامه أن يتركه إلا من عذر ، ومن أفطر بعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض وهو يستطيع الصيام فالواجب عليه قضاء ما أفطره ، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 وليس من تعمد الإفطار من غير عذر كالمعذور في هذا .

فمن أخر العبادة عن وقتها من صلاة أو صيام بلا عذر فإنها لا تصح ولا تقبل منه إن فعلها بعد خروج وقتها المحدد شرعاً .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - :

ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟ .

فأجاب بقوله :

الصحيح : أن القضاء لا يلزمه إن تاب ؛ لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر : فإن الله لا يقبلها منه ، وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ، ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ، ومن تاب تاب الله عليه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 41 ) .

هذا حكم من أفطر بلا عذر أي أنه لم ينو الصيام ولم يشرع فيه من الأصل .

أما من شرع في الصيام ثم أثناء النهار أفطر ، فإن الواجب عليه قضاء هذا اليوم .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - :

عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر ؟ .

فأجاب بقوله :

الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر ، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر : فالراجح : أنه لا يلزمه القضاء ؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً ، إذ إنه لن يقبل منه ، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ؛ ولأنه مِن تعدي حدود الله عز وجل ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي : فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه ، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 45 ) .

والله أعلم .

إذا كان بقدميه ما يمنع وصول الماء وتعذرت إزالته

سؤال:
تلتصق بقدمي أشياء نظرا لأن قدمي مشققة فلا أستطيع إخراجها هل هذا يبطل الوضوء ؟ وفي مرة التصق بقدمي زفت أخرجت جزءا منه ولم أستطع أن أخرج الباقي ، هل هذه الصلاة جائزة ؟ يوجد برامج للموبايل تذكر بأوقات الصلاة وهكذا ولكن لها حقوق طبع فهل هذا جائز ؟
الجواب:

الحمد لله
أولا :
يجب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ويعفى عن الشيء اليسير جدا كالوسخ تحت الأظفار أو في شقوق الرجلين بعد الاجتهاد في إزالته .
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/158) : "لو كان تحت أظفاره يسير وسخ , يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته . قاله ابن عقيل . . . وقيل : تصح , وهو الصحيح , وإليه ميل المصنف (ابن قدامة) , واختاره الشيخ تقي الدين ( ابن تيمية) وقيل : يصح ممن يشق تحرزه منه , كأرباب الصنائع والأعمال الشاقة من الزراعة وغيرها .
وألحق الشيخ تقي الدين كل يسيرٍ منع , حيث كان من البدن , كدم وعجين ونحوهما ، واختاره " انتهى.
وإذا تعذر إزالة ما لصق بالجلد ، وكان كثيرا لا يعفى عنه ، فإنك تمسح عليه كالجبيرة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وإذا كان هناك مانع يمنع وصول الماء لم يصدق عليه أنه غسل العضو ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قال : إن الشيء اليسير يعفى عنه لا سيما فيمن ابتلي به . وهذا ينطبق على العمال الذين يستعملون البوية فإنه كثيرا ما يكون فيه النقطة أو النقطتان إما أن ينسوها أو لا يجدون ما يزيلونها به في الحال ، فعلى رأي شيخ الإسلام رحمه الله يعفى عن هذا . ولكن ينبغي أن نأخذ بالحديث – [ وهو ما روى مسلم (243) عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى ] - وأنه لا يعفى عن الشيء ولو كان يسيرا ، فهو إن أمكنه أن يزيله قبل أن يخرج وقت الصلاة أزاله ، وإلا مسح عليه وصار كالجبيرة " انتهى من "شرح الكافي".
ثانيا :
برامج الموبايل إذا لم يأذن أصحابها في نسخها ، فلا يجوز نسخها ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (95173)
والله أعلم .

جاءته رسالة تفيد بأنه حصل على جائزة ويطلب منه دفع تكلفة نقلها إليه !

سؤال:
أنا من مستعملي الإنترنت منذ مدة وقد تلقيت مؤخرا رسالة إلكترونية من منظمة دولية مختصة في تطوير خدمة البريد الإلكتروني عبر الإنترنت أخبروني فيها أني قد فزت بجائزة مالية وللحصول عليها يرجى الاتصال بوكيلها المكلف بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط . وعند اتصالي به طلب مني دفع تكلفة تحويل مبلغ الجائزة من أوربا إلى بلدي (الجزائر) . فما حكم هذه الجائزة مع العلم أني لم أدخل في اشتراك مسبق وأن هذه المنظمة تقوم سنويا باختيار مجموعة من مواقع البريد الإلكتروني التابعة لمشتركي hotmail و yahoo وذلك دون علمهم ثم يتم إخبارهم بفوزهم .

الجواب:

الحمد لله
ينبغي أن تعلم أن كثيرا من هذه الدعاوى ما هي إلا ستار للنصب والاحتيال ، فيكون الغرض من الاتصال بك وبغيرك هو الاستيلاء على مبلغ التحويل المزعوم ، دون أن يكون للجائزة وجود أصلا ، وإلا فمَن بذل الجائزة هل يعجز عن ثمن تحويلها !
وأحيانا يكون الهدف هو تحصيل المال من خلال الاتصال الهاتفي برقم معين ، فيزعم المتصل أنه يخاطبك للاتفاق على الجائزة وطريقة استلامها ، ويطيل الحديث ، ليجني ثمن الاتصال بعد الاتفاق مع مزود خدمة الاتصال .
فالواجب أن تحرص على مالك ، وأن تحذر طرق الحيل والخداع التي كثرت في هذا الزمان.
وإذا تيقنت من وجود هذه المنظمة ، ومن صدقها في بذل الجائزة ، فلا حرج عليك في أخذها ، وفي دفع ثمن تحويلها إليك ، دون أن تشارك في الدعاية لهذه المنظمة أو الترويج لها وأنت لا تعلم حالها ولا الهدف الذي تسعى إليه أو أنشئت من أجله .
والله أعلم
صحة حديث : " اللهم فارج الهم وكاشف الغم "

سؤال:
ما صحة هذا الحديث : ( اللهم فارج الهم ، وكاشف الغم ، ومجيب دعوة المضطرين ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة مَن سواك )

الجواب:

الحمد لله
أولا :
جاء نص هذا الدعاء في حديثين اثنين :
1- في حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
( دخل علي أبو بكر ، فقال : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علمنيه ؟ قلت : ما هو ؟ قال : كان عيسى بن مريم يعلمه أصحابَه قال : لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه : " اللهم فارج الهم ، كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطرين ، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني ، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك "
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وكانت علي بقية من الدين ، وكنت للدين كارها ، فكنت أدعو بذلك ، فأتاني الله بفائدة فقضاه الله عني .
قالت عائشة : كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم ، فكانت تدخل علي فأستحيي أن أنظر في وجهها ؛ لأني لا أجد ما أقضيها ، فكنت أدعو بذلك ، فما لبثت إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ، ما هو بصدقة تصدق بها علي ، ولا ميراث ورثته ، فقضاه الله عني ، وقسمت في أهلي قسما حسنا ، وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق ، وفضل لنا فضل حسن )
رواه البزار – عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (1/24) – وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (رقم/40) والطبراني في "الدعاء" (1/317) ، وابن عدي في "الكامل" (2/203) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (47/472) ، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/696) والبيهقي في "دلائل النبوة" (رقم/2420) وفي "الدعوات الكبير" (رقم/167) وفي مسند الفردوس للديلمي (رقم/1988)
من عدة طريق عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الحكم بن عبد الله الأيلي ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة به .
وقال الحاكم : " وهذا حديث صحيح غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبد الله الأيلي " انتهى .
والصواب أن الحكم بن عبد الله الأيلي ضعيف الحديث جدا ، وكذبه غير واحد من الأئمة ، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (2/332) : " كان ابن المبارك شديد الحمل عليه . وقال أحمد : أحاديثه كلها موضوعة . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال السعدي وأبو حاتم : كذاب . وقال النسائي والدارقطني وجماعة : متروك الحديث .
وقال البخاري : تركوه كان ابن المبارك يوهنه البتة وفي رواية يضعفه . وقال مسلم في "الكنى" : منكر الحديث " انتهى باختصار فإن تشنيع العلماء على حديثه كثير .
وبهذا يتبين أن الحديث منكر أو موضوع ، خلافا لما ذهب إليه الإمام الحاكم رحمه الله ؛ ولهذا وضعفه الإمام المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/57) وذكر له علة أخرى هي عدم سماع القاسم من عائشة ، وحكم عليه بالضعف أيضا الإمام السيوطي في "الدر المنثور" (1/24) ، وحكم عليه الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب" (1143) بالوضع .
2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( يا علي ! ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ، ويفرج عنك : توضأ ، وصل ركعتين ، واحمد الله ، وأثن عليه ، وصل على نبيك ، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ، ثم قل : اللهم ! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، اللهم كاشف الغم ، مفرج الهم ، مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك )
يقول الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/5287) :
" منكر : أخرجه الأصبهاني (2/ 534/ 1278 - ط) عن إسحاق بن الفيض : أخبرنا المضاء : حدثني عبدالعزيز عن أنس مرفوعاً .
قلت – الشيخ الألباني - : وهذا إسناد ضعيف مظلم ... " ثم فصل القول في علله رحمه الله ، فانظر الموضع المشار إليه من الضعيفة .
والخلاصة أن نص هذا الدعاء لم يرد من طريق صحيح ، بل طرقه شديدة الضعف ، لذلك حكم عليه العلماء بالوضع وأوردوه في كتب الموضوعات ، كما في "تذكرة الموضوعات" للفتني (ص 53) ، "تنزيه الشريعة" (2/333) ، "الفوائد المجموعة" (ص 59 ، 52) .
ثانيا :
لا حرج في أن يجعل المرء ذلك من دعاء نفسه ، أو أن يسأل الله الحاجات بألفاظه ، فهي عبارات صحيحة لها شواهد كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة ، فيها تذلل وتقرب وإظهار خضوع لله رب العالمين ، كما فيها توسل بصفات الله تعالى ورحمته التي وسعت كل شيء ، فمن دعا به – من غير اعتقاد مزيد فضل له ولا خصوص أجر – يرجى له القبول والاستجابة .
عن عبد الرحمن بن سابط قال :
( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعظمهن : اللهم فارج الهم ، وكاشف الكرب ، ومجيب المضطرين ، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ارحمني اليوم رحمة واسعة تغنيني بها عن رحمة من سواك )
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/109) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سابط ، لكن عبد الرحمن هذا من التابعين ، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (6/181) ، فيكون حديثه مرسلا ، والحديث المرسل يستأنس به في الأذكار والدعاء .
بل إن الدعاء ، متى استقام معناه ، وصح لفظه ، جاز الدعاء به ، ولو لم يكن مأثورا أصلا ، فباب الدعاء مفتوح لمن يجتهد فيه ، وإن كان الدعاء المأثور الثابت أعظم بركة ، وأسد معنى ، وأبعد عن التكلف والعدوان في الدعاء .
وانظر في موقعنا جواب السؤال رقم (70295) ، (84030)
والله أعلم .

عنتر
08-23-2007, 09:53 AM
هل على تارك الصيام من غير عذر قضاء ؟

سؤال:
أنا عمري 28 سنة ولم أصم في حياتي رمضان كاملاً ، وها أنا أنوي إن شاء الله أن أصوم في هذا العام ، فكيف أقضي السنوات التي فاتتني ؟. الجواب:

الحمد لله

صوم رمضان من أركان الإسلام ، ولا يحل للمكلف بصيامه أن يتركه إلا من عذر ، ومن أفطر بعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض وهو يستطيع الصيام فالواجب عليه قضاء ما أفطره ، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 وليس من تعمد الإفطار من غير عذر كالمعذور في هذا .

فمن أخر العبادة عن وقتها من صلاة أو صيام بلا عذر فإنها لا تصح ولا تقبل منه إن فعلها بعد خروج وقتها المحدد شرعاً .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - :

ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟ .

فأجاب بقوله :

الصحيح : أن القضاء لا يلزمه إن تاب ؛ لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر : فإن الله لا يقبلها منه ، وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ، ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ، ومن تاب تاب الله عليه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 41 ) .

هذا حكم من أفطر بلا عذر أي أنه لم ينو الصيام ولم يشرع فيه من الأصل .

أما من شرع في الصيام ثم أثناء النهار أفطر ، فإن الواجب عليه قضاء هذا اليوم .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - :

عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر ؟ .

فأجاب بقوله :

الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر ، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر : فالراجح : أنه لا يلزمه القضاء ؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً ، إذ إنه لن يقبل منه ، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ؛ ولأنه مِن تعدي حدود الله عز وجل ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي : فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه ، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 45 ) .

والله أعلم .

إذا كان بقدميه ما يمنع وصول الماء وتعذرت إزالته

سؤال:
تلتصق بقدمي أشياء نظرا لأن قدمي مشققة فلا أستطيع إخراجها هل هذا يبطل الوضوء ؟ وفي مرة التصق بقدمي زفت أخرجت جزءا منه ولم أستطع أن أخرج الباقي ، هل هذه الصلاة جائزة ؟ يوجد برامج للموبايل تذكر بأوقات الصلاة وهكذا ولكن لها حقوق طبع فهل هذا جائز ؟
الجواب:

الحمد لله
أولا :
يجب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ويعفى عن الشيء اليسير جدا كالوسخ تحت الأظفار أو في شقوق الرجلين بعد الاجتهاد في إزالته .
قال المرداوي في "الإنصاف" (1/158) : "لو كان تحت أظفاره يسير وسخ , يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته . قاله ابن عقيل . . . وقيل : تصح , وهو الصحيح , وإليه ميل المصنف (ابن قدامة) , واختاره الشيخ تقي الدين ( ابن تيمية) وقيل : يصح ممن يشق تحرزه منه , كأرباب الصنائع والأعمال الشاقة من الزراعة وغيرها .
وألحق الشيخ تقي الدين كل يسيرٍ منع , حيث كان من البدن , كدم وعجين ونحوهما ، واختاره " انتهى.
وإذا تعذر إزالة ما لصق بالجلد ، وكان كثيرا لا يعفى عنه ، فإنك تمسح عليه كالجبيرة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وإذا كان هناك مانع يمنع وصول الماء لم يصدق عليه أنه غسل العضو ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قال : إن الشيء اليسير يعفى عنه لا سيما فيمن ابتلي به . وهذا ينطبق على العمال الذين يستعملون البوية فإنه كثيرا ما يكون فيه النقطة أو النقطتان إما أن ينسوها أو لا يجدون ما يزيلونها به في الحال ، فعلى رأي شيخ الإسلام رحمه الله يعفى عن هذا . ولكن ينبغي أن نأخذ بالحديث – [ وهو ما روى مسلم (243) عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى ] - وأنه لا يعفى عن الشيء ولو كان يسيرا ، فهو إن أمكنه أن يزيله قبل أن يخرج وقت الصلاة أزاله ، وإلا مسح عليه وصار كالجبيرة " انتهى من "شرح الكافي".
ثانيا :
برامج الموبايل إذا لم يأذن أصحابها في نسخها ، فلا يجوز نسخها ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (95173)
والله أعلم .

جاءته رسالة تفيد بأنه حصل على جائزة ويطلب منه دفع تكلفة نقلها إليه !

سؤال:
أنا من مستعملي الإنترنت منذ مدة وقد تلقيت مؤخرا رسالة إلكترونية من منظمة دولية مختصة في تطوير خدمة البريد الإلكتروني عبر الإنترنت أخبروني فيها أني قد فزت بجائزة مالية وللحصول عليها يرجى الاتصال بوكيلها المكلف بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط . وعند اتصالي به طلب مني دفع تكلفة تحويل مبلغ الجائزة من أوربا إلى بلدي (الجزائر) . فما حكم هذه الجائزة مع العلم أني لم أدخل في اشتراك مسبق وأن هذه المنظمة تقوم سنويا باختيار مجموعة من مواقع البريد الإلكتروني التابعة لمشتركي hotmail و yahoo وذلك دون علمهم ثم يتم إخبارهم بفوزهم .

الجواب:

الحمد لله
ينبغي أن تعلم أن كثيرا من هذه الدعاوى ما هي إلا ستار للنصب والاحتيال ، فيكون الغرض من الاتصال بك وبغيرك هو الاستيلاء على مبلغ التحويل المزعوم ، دون أن يكون للجائزة وجود أصلا ، وإلا فمَن بذل الجائزة هل يعجز عن ثمن تحويلها !
وأحيانا يكون الهدف هو تحصيل المال من خلال الاتصال الهاتفي برقم معين ، فيزعم المتصل أنه يخاطبك للاتفاق على الجائزة وطريقة استلامها ، ويطيل الحديث ، ليجني ثمن الاتصال بعد الاتفاق مع مزود خدمة الاتصال .
فالواجب أن تحرص على مالك ، وأن تحذر طرق الحيل والخداع التي كثرت في هذا الزمان.
وإذا تيقنت من وجود هذه المنظمة ، ومن صدقها في بذل الجائزة ، فلا حرج عليك في أخذها ، وفي دفع ثمن تحويلها إليك ، دون أن تشارك في الدعاية لهذه المنظمة أو الترويج لها وأنت لا تعلم حالها ولا الهدف الذي تسعى إليه أو أنشئت من أجله .
والله أعلم
صحة حديث : " اللهم فارج الهم وكاشف الغم "

سؤال:
ما صحة هذا الحديث : ( اللهم فارج الهم ، وكاشف الغم ، ومجيب دعوة المضطرين ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة مَن سواك )

الجواب:

الحمد لله
أولا :
جاء نص هذا الدعاء في حديثين اثنين :
1- في حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
( دخل علي أبو بكر ، فقال : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علمنيه ؟ قلت : ما هو ؟ قال : كان عيسى بن مريم يعلمه أصحابَه قال : لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه : " اللهم فارج الهم ، كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطرين ، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني ، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك "
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : وكانت علي بقية من الدين ، وكنت للدين كارها ، فكنت أدعو بذلك ، فأتاني الله بفائدة فقضاه الله عني .
قالت عائشة : كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم ، فكانت تدخل علي فأستحيي أن أنظر في وجهها ؛ لأني لا أجد ما أقضيها ، فكنت أدعو بذلك ، فما لبثت إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ، ما هو بصدقة تصدق بها علي ، ولا ميراث ورثته ، فقضاه الله عني ، وقسمت في أهلي قسما حسنا ، وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق ، وفضل لنا فضل حسن )
رواه البزار – عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (1/24) – وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (رقم/40) والطبراني في "الدعاء" (1/317) ، وابن عدي في "الكامل" (2/203) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (47/472) ، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/696) والبيهقي في "دلائل النبوة" (رقم/2420) وفي "الدعوات الكبير" (رقم/167) وفي مسند الفردوس للديلمي (رقم/1988)
من عدة طريق عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الحكم بن عبد الله الأيلي ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة به .
وقال الحاكم : " وهذا حديث صحيح غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبد الله الأيلي " انتهى .
والصواب أن الحكم بن عبد الله الأيلي ضعيف الحديث جدا ، وكذبه غير واحد من الأئمة ، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (2/332) : " كان ابن المبارك شديد الحمل عليه . وقال أحمد : أحاديثه كلها موضوعة . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال السعدي وأبو حاتم : كذاب . وقال النسائي والدارقطني وجماعة : متروك الحديث .
وقال البخاري : تركوه كان ابن المبارك يوهنه البتة وفي رواية يضعفه . وقال مسلم في "الكنى" : منكر الحديث " انتهى باختصار فإن تشنيع العلماء على حديثه كثير .
وبهذا يتبين أن الحديث منكر أو موضوع ، خلافا لما ذهب إليه الإمام الحاكم رحمه الله ؛ ولهذا وضعفه الإمام المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/57) وذكر له علة أخرى هي عدم سماع القاسم من عائشة ، وحكم عليه بالضعف أيضا الإمام السيوطي في "الدر المنثور" (1/24) ، وحكم عليه الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب" (1143) بالوضع .
2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( يا علي ! ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ، ويفرج عنك : توضأ ، وصل ركعتين ، واحمد الله ، وأثن عليه ، وصل على نبيك ، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ، ثم قل : اللهم ! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، اللهم كاشف الغم ، مفرج الهم ، مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك )
يقول الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/5287) :
" منكر : أخرجه الأصبهاني (2/ 534/ 1278 - ط) عن إسحاق بن الفيض : أخبرنا المضاء : حدثني عبدالعزيز عن أنس مرفوعاً .
قلت – الشيخ الألباني - : وهذا إسناد ضعيف مظلم ... " ثم فصل القول في علله رحمه الله ، فانظر الموضع المشار إليه من الضعيفة .
والخلاصة أن نص هذا الدعاء لم يرد من طريق صحيح ، بل طرقه شديدة الضعف ، لذلك حكم عليه العلماء بالوضع وأوردوه في كتب الموضوعات ، كما في "تذكرة الموضوعات" للفتني (ص 53) ، "تنزيه الشريعة" (2/333) ، "الفوائد المجموعة" (ص 59 ، 52) .
ثانيا :
لا حرج في أن يجعل المرء ذلك من دعاء نفسه ، أو أن يسأل الله الحاجات بألفاظه ، فهي عبارات صحيحة لها شواهد كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة ، فيها تذلل وتقرب وإظهار خضوع لله رب العالمين ، كما فيها توسل بصفات الله تعالى ورحمته التي وسعت كل شيء ، فمن دعا به – من غير اعتقاد مزيد فضل له ولا خصوص أجر – يرجى له القبول والاستجابة .
عن عبد الرحمن بن سابط قال :
( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعظمهن : اللهم فارج الهم ، وكاشف الكرب ، ومجيب المضطرين ، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ارحمني اليوم رحمة واسعة تغنيني بها عن رحمة من سواك )
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/109) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سابط ، لكن عبد الرحمن هذا من التابعين ، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (6/181) ، فيكون حديثه مرسلا ، والحديث المرسل يستأنس به في الأذكار والدعاء .
بل إن الدعاء ، متى استقام معناه ، وصح لفظه ، جاز الدعاء به ، ولو لم يكن مأثورا أصلا ، فباب الدعاء مفتوح لمن يجتهد فيه ، وإن كان الدعاء المأثور الثابت أعظم بركة ، وأسد معنى ، وأبعد عن التكلف والعدوان في الدعاء .
وانظر في موقعنا جواب السؤال رقم (70295) ، (84030)
والله أعلم .

عودة مهاجرة
08-23-2007, 08:03 PM
بارك الله فيك فقد أفدتنا بهذه الفتاوى ... فأسأله تعالى أن يجزيك
خير الجزاء .. على ما تقدمه ..

عنتر
08-24-2007, 10:05 PM
بارك الله فيك فقد أفدتنا بهذه الفتاوى ... فأسأله تعالى أن يجزيك
خير الجزاء .. على ما تقدمه ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكوووووور والله يعطيف الف عافيه


انرتى المتصفح وما انا الاوسيله بارك الله لكى
دمتى بود

وصلى الله على رسول الله

عنتر
09-02-2007, 04:39 PM
حكم السندات ذات الكوبون الصفري والمحمية من التضخم

سؤال:
ما هي أنماط الدخل الثابت التي تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وذلك في حال وجود أنماط تتفق مع تلك المبادئ؟ وهل تتفق سندات الكوبونات المالية الحالية معها؟ وما هو حكم سندات الخزائن المالية المحمية من التضخم؟

الجواب:

الحمد لله :
أباح الله عز وجل البيع وحرم الربا، فأباح للناس تقليب أموالهم لطلب الربح بكل صور الاستثمار إذا خلت تلك الاستثمارات من الربا أو بيع الحرام وخلت من الغرر والظلم،
فقال سبحانه وتعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) البقرة/275.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عند تفسير الآية : "وأحل الله البيع لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع" انتهى.
وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29 .
فأنواع التجارات الأصل فيها الحل والإباحة إلا إذا تضمنت أكل أموال الناس بالباطل ، فإنها تحرم حينئذ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (29/23) وهو يتكلم عن العقود : "والأصل في ذلك أن الله حرم في كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل ، وذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل في المعاوضات ، والتبرعات ، وما يؤخذ بغير رضا المستحق والاستحقاق .
وأكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان ذكرهما الله في كتابه هما : الربا والميسر" انتهى .
ومن الحِكَم التي ذكرها أهل العلم في تحريم الربا : أن الربا يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب ، لأن المرابي يحصل على المال من غير تعب ولا مشقة ، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق التي لا تحصل إلا بالتجارة والحرف والصناعة والزراعة .
ولا يوجد في الشريعة الإسلامية عقد يبيح للشخص أن يدفع نقوده لآخر ليأتيه بها بعد مدة وعليها ربح مضمون ، فإن هذا ـ وإن سماه الناس بما أسموه ـ فإنه حرام باتفاق أهل العلم، وهو إما صورة من صور الربا ، أو صورة من صور المشاركات الفاسدة المحرمة .
ومن هذا القبيل ( الربا) : الاستثمار في السندات بأنواعها ، ما دامت تعني أن يدفع المستثمر مبلغاً معيناً لجهة ما ، وتلتزم تلك الجهة برد ذلك المبلغ مع فائدة منسوبة إليه ، أو نفع مشروط ، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الذي سنذكره لاحقاً .
ومن هذه السندات المحرمة : ما يسمى بالسند ذي الكوبون الصفري ، وحقيقة هذا النوع من السندات بينها الباحثون في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، إذ جاء في "مجلة المجمع "(21/43) في مناقشة موضوع الأسواق المالية : "الكوبون الصفري هو ذلك المثال الذي تصدر فيه القيمة الاسمية بـ 1000 فيباع بـ 950 ويدفع المُصْدِر 1000 عند الاستحقاق ، ولا تدفع عليه فوائد خلال المدة ، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات" انتهى .
وإذا تبين هذا ؛ فإن هذا النوع من السندات كغيره من السندات الأخرى التي تعني إقراض مبلغ بشرط أن يُرَدَّ بزيادة ، وإن سمي بغير ذلك .
ومثل ذلك أيضاً : السندات المحمية من التضخم ، وهي سندات تتغير قيمتها الاسمية حتى تتماشى مع واقع التضخم ، وهذا معناه أنها ستزيد بزيادة نسبة التضخم ، وهذا أيضاً من الربا، لأن فيه اشتراط زيادة على القرض ، لكن هذه الزيادة هنا غير محددة .
وإذا علمنا حقيقة السندات المحرمة ، وسبب تحريم الشرع لها سهل علينا معرفة حكم ما يظهر من أسماء جديدة للسندات ، إذ أشكال السندات لا تنتهي ، بل كما يقول الباحثون في هذا الشأن: تكاد أبصارنا تقع كل يوم على نوع جديد وابتكار جديد في الأوراق المالية .
وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بَيَّنَ حكم السندات ، وما هو البديل الإسلامي عنها، إذ جاء في قراره رقم (60/11/6) : "بعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المُصْدِر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند ، أو ترتيب نفع مشروط ، سواء أكان جوائز بالقرعة أم مبلغاً مقطوعاً أم خصماً.
قرر:
1- إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة ، ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية ، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة أو عائداً.
2- تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات.
3- كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز ، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار.
4- من البدائل للسندات المحرمة –إصداراً أو شراءً أو تدولاً-: السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك ، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلاً" انتهى .
والله أعلم .


من أفطر في يوم القضاء فهل يصوم ثلاثة أيام ؟ !!

سؤال:
أفطرت في يوم قضاء بدون عذر، ما الواجب سمعت البعض يقول إنني أصوم ثلاثة أيام بعده .

الجواب:

الحمد لله

قضاء رمضان من الصيام الواجب ، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله إلا لعذر شرعي ، فإذا دخل الإنسان في صوم قضاء ، فإنه يلزمه أن يتمه .

راجع السؤال ( 39752 ) ( 39991 )

وإذا أفطر في قضاء رمضان فإنه يلزمه قضاء ذلك اليوم . وإن كان فطره من غير عذر فإنه يلزمه مع القضاء التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية .

أما ما ذكرته من صيام ثلاثة أيام بدلا عنه فهذا لا أصل له .

وإنما قال بعض العلماء : عليه يوم يومين ، يوم رمضان ويوم القضاء .

والصحيح أنه ليس عليه إلا صوم يوم واحد فقط .

قال ابن حزم في المحلى (6/271) : " ومن أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط ، لأن إيجاب القضاء إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى . وقد صح أنه عليه السلام قضى ذلك اليوم من رمضان فلا يجوز أن يزاد عليه غيره بغير نص ولا إجماع " اهـ .

يعانون من تمرد الأبناء ورفضهم للدراسة النظامية

سؤال:
قمنا بإرسال بعض أطفالنا لما يسمى بدار العلوم بناء على رغبة زوجى ، بالرغم من أن دار العلوم تبعد عن مدينتنا مسافة رحلة جوية تستغرق 6 ساعات ، وكان رأيي أن إرسالهم بعيدا سيؤدى إلى عدم قدرتنا على رؤيتهم كثيرا ، وخاصة الفتيات ، بالإضافة إلى كونها مكلفة للغاية ، ونحن أسرة تنتمى للطبقة المتوسطة وقد قمنا بصرف جميع مواردنا المالية عليهم حتى وإن كان ذلك قد أدى إلى قيامنا بالإقتطاع من ميزانيتنا فى بعض الأوقات . وبعد ذلك بأربع أو خمس سنوات حدث أمر بالغ السوء لابنتنا من قبل القائمين على دار العلوم ، وعندما اكتشفنا ذلك كادت أرواحنا تفارق أجسادنا لأننا حتى لم نستطع التفكير فى قيام من يدعون التقوى بهذه الأفعال ، وكان علينا أن نسحب جميع أطفالنا من دار العلوم ونعيدهم إلى المنزل ورغبنا فى أن نرسلهم للتعليم النظامى. وقد عاد جميعهم للمدارس النظامية ويبلون هناك بلاء حسنا عدا أحدهم ، وهو حافظ ورافض لأن يذهب إلى مدرسة نظامية ، وقد أمضى الخمس سنوات الأخيرة بحجرته يلعب الألعاب على الكمبيوتر. كما أن جميعهم متمردون ويشعرون بالمرارة لدرجة عدم تمكننا من الحديث إليهم أو نصحهم فى أى أمر ، حيث إنهم يؤذوننا كلاميا وجسديا ولومنا (والديهم) بأننا قمنا بتدمير حياتهم بإعادتهم إلى المنزل ، وعدم تركهم يتمون التعليم الإسلامى. والآن وبعد انقضاء خمس سنوات علينا نحن والديهم فإننا نعانى من الإحباط والعجز والقلق والضغط العصبى ، ونشعر بالندم كل ثانية فى حياتنا على إرسالهم إلى هذه الأماكن التى يديرها أشرار ، لا يفكرون بأن أفعالهم الشريرة ستؤثر على الأسر وتدمرها . ونحن قلقان على مستقبلهم ، فكيف سيعيشون ويصرفون على أنفسهم دون الحصول على تعليم مناسب . وقد حاولنا الحصول على مساعدة احترافية ، لكنهم رفضوا التعاون كما أنهم غير مهتمين بأمر الزواج. هذا بالإضافة إلى أنهم لايكادون يساعدون فى تنظيف المنزل والواجبات المنزلية والجو بالمنزل متوتر للغاية دائما مما كان له أثر على أطفالنا الأصغر سنا. ونحن نطلب نصحكم وعونكم فى ضوء الإسلام ، فما الذي علينا القيام به وما الذى أخطأنا فيه؟ وجزاكم الله خيرا لإستجابتكم لهذا الطلب.

الجواب:

الحمد لله
ما قمتم به من إرسال بعض الأطفال إلى تلك الدار لتعلم العلوم الإسلامية ، أمر يدل على حرصكم على تربية الأبناء وتعليمهم أمر دينهم ، فنسأل الله تعالى لكم الأجر والثواب .
وما جرى لابنتكم هناك من الأمر السيئ الذي أشرتم إليه ، مما يؤسف له ويحزن لأجله ، لأن هذه الدور ينتظر منها أن تكون مثالا للأمانة والرعاية والخلق الحسن ، لكن هكذا يكون الحال حينما تكون الذئاب هي الرعاة !! وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ .
مع أن بداية المشكلة كانت ـ فعلا ـ في إرسال الأبناء بعيدا عن أنظاركم ورعايتكم ، أيا كان نوع الدراسة التي سوف يدرسونها ، وأيا كان المسؤول عنها ، خاصة إذا كان فيهم إناث ، فهذا الذي لا يجوز بحال ، لكن قدر الله وما شاء فعل ، ولنأخذ من الماضي عبرة ودرسا ، وإن كان قاسيا مرا ، بالطعم الذي ذقتموه !!
وأمام المشكلة التي ذكرت نشير عليك ببعض الأمور :
أولا : التقرب من الأبناء ، والجلوس معهم ، ومصارحتهم ، والتعرف على رغباتهم وميولهم ، وطلب الاقتراحات المناسبة منهم ، ليشعروا أنهم جزء من حل المشكلة ، ويلزمهم اتخاذ القرار الذي ينبني عليه مستقبلهم .
وهذا من أهم وسائل العلاج ، فإن الحب إذا شاع في البيت أمكن أن يحل معه قدر كبير من المشاكل والأزمات ، لا سيما وهم يشعرون بتقصيركم وخطئكم نحوهم ، فابذلوا الوسع في تصحيح هذه الصورة ، وإبداء الرغبة في تحقيق ما يريدون مما يمكن تحقيقه .
ثانيا : محاولة دمجهم مع الجالية المسلمة في المكان الذي تعيشون فيه ، وإيجاد الأصدقاء الصالحين لهم .
ثالثا : الاستمرار في تعليمهم العلوم الإسلامية ، عن طريق المراكز الإسلامية ، أو الجامعات المفتوحة ، أو جلب من يعلمهم ويوجههم .
رابعا : إرسال الابن المتمرد إلى دار أخرى للتعليم ، ليحقق رغبته ، ويخفف من حدوث التوتر في البيت ، والتأثير على بقية إخوانه .
خامسا : البحث عن وسيلة للتعليم في غير المدارس النظامية التي يحبونها ، كالدراسات عن بعد ، بواسطة الإنترنت وغيره .
سادسا : الدعاء المستمر لهم بالصلاح والتوفيق ، فإن الله سبحانه يهدي من يشاء ، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .
وإذا تطلب الأمر أن تنتقل الأسرة بكاملها من مكان الإقامة ، إلى حيث يتمكن الأبناء من مواصلة دراستهم ، والخروج من الأزمة التي يعيشون فيها ، والتي تربك الأسرة بكاملها ، فلا تبخلوا على أنفسكم وأبنائكم بذلك ، وعلى الرغم من صعوبة التضحية في مثل هذه الحال ، وعلى الرغم ـ أيضا ـ من أنها كثيرا ما تكون مكلفة جدا ، فإن أي تضحية أهون من التضحية بالأبناء ومستقبلهم ، وإن أي تكلفة سوف تكون أخف مما تعانونه وتعيشون فيه .
ونوصيكم باستشارة أهل الخير والصلاح ممن هو قريب منكم ، ويعلم واقع أبنائكم وطبائعهم .
نسأل الله لكم العون والتوفيق والسداد .
نسأل الله أن ييسر لكم أمركم ، وأن يصلح لنا ولكم ذرياتنا ، وأن يجعلهم ذخرا لدينه .
والله أعلم .

هل يستطيع الجني أن يضع السحر في أماكن خفية في المنزل

سؤال:
أريد جوابا لسؤال محيّر : إذا كان البيت فيه عمل أو شيء من السحر والعياذ بالله ، ورأينا أي شيء يدل على ذلك ، وقد أخذناه إلى الشيخ : كيف يدخل السحر (العمل) ؛ هل هو عن طريق الجن أم ماذا ؛ لأن المكان لا يستطيع أحد الوصول إليه ؟ أتمنى أن يكون سؤالي واضحا مع جزيل الشكر

الجواب:

الحمد لله
المادة التي يضع فيها الساحر سحره ، كالخيوط والعقد والأوراق وغيرها ، قد يلقيها الساحر في بيت المسحور بنفسه ، أو عن طريق الجن ، أو يعطيها لمن طلب السحر ليضعها بنفسه حيث يريد .
والجن لهم قدرات يتمكنون بها من دخول المنازل والأمكنة ، وقد يسرقون منها بعض الأمتعة ، كما في حديث أبي هريرة وسرقة الجني من تمر الصدقة ، أو يضعون فيها ما يأمرهم به الساحر ، وعلى المسلم أن يتحصن بالأذكار الشرعية ، وأن يسمي الله تعالى عند دخوله وعند طعامه وشرابه ، وأن يغلق بابه ، فإن الشيطان لا يفتح بابا أغلق .
وينظر : سؤال رقم : (101681)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان ما تفعله الشياطين للسحرة : " وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس ، كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين ومن لم يذكر اسم الله عليه ، وتأتى به " انتهى من "مجموع الفتاوى" (19/35).
فمن أغلق بابه وسمى الله ، ووضع متاعه وماله وسمى الله ، كان ذلك حفظا له من الجن .
وقد يضع الساحر السحر بنفسه ، كما في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ( كان رجل [ من اليهود ] يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم [ وكان يأمنه ] فعقد له عُقَدا فوضعه في بئر رجل من الأنصار [ فاشتكى لذلك أياما ـ وفي حديث عائشة ( ستة أشهر ) ـ ] فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما : أتدري ما وجعه ؟ قال فلان الذي [ كان ] يدخل عليه عقد له عُقَدا فألقاه في بئر فلان الأنصاري فلو أرسل [ إليه ] رجلا وأخذ [ منه ] العقد لوجد الماء قد اصفر . [ فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين ) وقال : إن رجلا من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان قال ] فبعث رجلا وفي طريق أخرى فبعث عليا رضي الله عنه ) [ فوجد الماء قد اصفر ] فأخذ العقد [ فجاء بها ] [ فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ] فحلها [ فجعل يقرأ ويحل ] [ فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ] فبرأ . وفي الطريق الأخرى : ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ) وكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه [ قط حتى مات ] ) أورده الألباني في السلسة الصحيحة (6/615) وعزاه للحاكم (4/460) والنسائي (2/172) وأحمد (4/367) والطبراني.
وأفاد هذا الحديث أن السحر إذا استخرج وكان فيه عقد ، فإنها تحل مع القراءة .
وبين أهل العلم أنه يتلف ما عمله الساحر .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ينظر فيما فعله الساحر ، إذا عرف أنه مثلا جعل شيئا من الشَّعر في مكان ، أو جعله في أمشاط ، أو في غير ذلك ، إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول ما أراده الساحر " انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (8/144) .
وينبغي الحذر من الذهاب للعرافين والدجالين ، فإنه هذا محرم لا يجوز ، وإنما يجوز الاستعانة بأهل الاستقامة والصلاح ، المتمسكين بالسنة ، في علاج السحر وإبطاله .
وينظر : سؤال رقم (13792) ورقم (21124) ورقم (11290) ورقم (12918)
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

عودة مهاجرة
09-02-2007, 11:47 PM
الله يعطيك العافية يا عنتر على هذه الفتاوى والأحكام القيمة ..

عنتر
10-14-2007, 02:08 PM
هل يشرع في صيام الست وعليه قضاء من رمضان

سؤال:
هل من صام ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان إلا أنه لم يكمل صوم رمضان ، حيث قد أفطر من شهر رمضان عشرة أيام بعذر شرعي ، هل يثبت له ثواب من أكمل صيام رمضان وأتبعه ستاً من شوال ، وكان كمن صام الدهر كله ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً..

الجواب:

تقدير ثواب الأعمال التي يعملها العباد لله هو من اختصاص الله جل وعلا ، والعبد إذا التمس الأجر من الله جل وعلا واجتهد في طاعته فإنه لا يضيع أجره ، كما قال تعالى : ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً ) ، والذي ينبغي لمن كان عليه شيء من أيام رمضان أن يصومها أولا ثم يصوم ستة أيام من شوال ؛ لأنه لا يتحقق له اتباع صيام رمضان لست من شوال إلا إذا كان قد أكمل صيامه .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

متى يبدأ المسلم بصيام ستة أيام من شوال

سؤال:
متى يُمكن أن أبدا بصيام الستّ من شوال حيث أنه يوجد لدينا إجازة سنوية الآن ؟.

الجواب:
يُمكن الشروع بصيام الستّ من شوال ابتداء من ثاني أيام شوال لأنّ يوم العيد يحرم صيامه ويُمكن أن تصوم الستّ في أيّ أيام شوال شئت وخير البرّ عاجله .

وقد جاء إلى اللجنة الدائمة السؤال التالي :

هل صيام الأيام الستة تلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة أو يجوز بعد العيد بعدة أيام متتالية في شهر شوال أو لا؟

فأجابت بما يلي :

لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما يتيسر له، والأمر في ذلك واسع ، وليست فريضة بل هي سنة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


قول كرم الله وجهه لعلي بن أبي طالب

سؤال:
ما حكم عبارة (كرم الله وجهه) لعلي بن أبي طالب ؟ هل في ذلك تفضيل له عن الصحابة ؟ وإذا قلت : (كرم الله وجوه الصحابة أجمعين) فهل في ذلك بأس ؟

الجواب:

الحمد لله
"تخصيص علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالدعاء له بـ : (كرم الله وجهه) – هو من صنيع الرافضة الغالين فيه ، فالواجب على أهل السنة : البعد عن مشابهتهم في ذلك ، وعدم تخصيص علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذا الدعاء دون سائر إخوانه من الصحابة ؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، رضي الله عن الصحابة أجمعين .
وأما استعمال هذا الدعاء لجميع الصحابة فلا بأس به ، لكنه ليس من الأدعية المأثورة ، والجاري بين المسلمين الترضي عنهم ، رضي الله عنهم ، كما جاء في القرآن الكريم : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100.
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/43) .

شروح صحيح البخاري المختصرة

سؤال:
أسأل عن كتاب شرح صحيح البخاري ، أريد أسهل كتاب لشرح الصحيح ، ومختصر ، وسهل لغير طالب العلم ؟

الجواب:

الحمد لله
شروح صحيح البخاري كثيرة ومتنوعة ، وهي في أغلبها متخصصة يصعب استيعابها على غير المتخصصين في دراسة العلوم الشرعية ، سبب ذلك صعوبة الطريقة التي كتب فيها البخاري صحيحه ، حيث اهتم كثيرا بتعدد الطرق وتكرار الحديث وكثرة التبويبات ، مما فرق على القارئ أو الحافظ ذهنه وشتت عليه فكره .
ولذلك جاء العلامة أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الزبيدي (893هـ) فاختصر صحيح البخاري من الأسانيد والمكررات ، وسمى مختصره "التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح" ، وقد طبع بتحقيق إبراهيم بركة طبعة جيدة فيها شرح مختصر لهذه الأحاديث .
فمن أراد أن يقرأ صحيح البخاري من غير المتخصصين فعليه بمختصر الزبيدي له ، وليحرص على قراءته والاستفادة منه ، ثم ليحاول تفهم الأحاديث الموجودة فيه من كتب الشروح المختلفة ، ومن أيسرها :
1- كتاب "أعلام السنن" للعلامة الخطابي (388هـ) ، وهو شرح مختصر للصحيح .
2- حاشية العلامة السندي ، على صحيح البخاري ، وهي حاشية مختصرة جدا ، وفيها فوائد نافعة .
3- "عون الباري شرح التجريد الصريح" لصديق حسن خان (1307هـ) ، وهو شرح لمختصر الزبيدي ، اعتمد فيه على فتح الباري ، فهو كالملخص له .
وهذه الشروح من أخصر شروح الصحيح وأسهلها، فهي تعتني بمعاني الألفاظ والعبارات والفوائد المستنبطة من الحديث ، ولا تعرج على الأسانيد ومشكلات المسائل والدقائق ، ولا يصعب قراءتها على عامة الناس في الأغلب ، وإن كانت أحيانا تخوض في بعض التفصيلات اللغوية وغيرها ، فعلى القارئ أن يتجاوز ما يصعب فهمه عليه .
على أنه الأقرب من هذه الشروح ، لغير المتخصص ، أن يستعين ببعض الشروح الصوتية لهذه الكتب ، ومنها شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ، للصحيح .
وشرح الشيخ عبد الكريم الخضير ، حفظه الله ، لمختصر الزبيدي .
نسأل الله أن ييسر للكتاب من يقربه إلى عامة الأمة ، ويزيد نفع الناس به .
وانظر عن صحيح الإمام البخاري ومؤلفه (20153) ، (21523)
والله أعلم .


إذا غسل الرجل اليمنى وجففها ثم غسل اليسرى هل تنقطع الموالاة؟

سؤال:
ما حكم إذا توضأت وغسلت رجلي اليمنى وجففتها بقطعة قماش هي قريبة مني وغسلت الرجل الأخرى وجففتها هل في وضوئي هذا عدم موالاة ؟

الجواب:

الحمد لله
الموالاة في الوضوء هي ألا يتأخر غسل العضو حتى يجف ما قبله في زمن معتدل ، فلا يؤثر جفاف العضو لشدة حرارة أو وجود ريح أو تنشيفه بثوب مثلا ، إذا لم يمض الزمن الذي يقع فيه الجفاف عادة ، فالمعتبر هو عدم مضي الزمن .
ويجعل بعض العلماء الموالاة هي : ألا يفصل بين غسل الأعضاء بزمن طويل عرفاً ، ولا يقيد ذلك بالزمن الذي يحصل فيه الجفاف .
قال في ابن قدامة في "المغني" (1/181) : " والموالاة الواجبة : أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف فيه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل ; لأنه قد يسرع جفاف العضو في بعض الزمان دون بعض" انتهى .
وقال في كشاف القناع (1/105) : " والموالاة : المتابعة ، والمراد هنا : أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف العضو الذي قبله في زمن معتدل الحرارة والبرودة . بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه , ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان ولا غسل الرجلين حتى تجف الرأس لو كانت مغسولة , وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى جف الوجه دون اليدين لم يؤثر " انتهى بتصرف .
وعليه ؛ فمن غسل رجله اليمنى وجففها ، ثم غسل الأخرى دون مضي زمن يقع فيه الجفاف عادة ، فوضوؤه صحيح .
والله أعلم


اعتمر في نهار رمضان وشعر بالتعب والمشقة فأفطر

سؤال:
لي أخ كان عمره 18 وأخت كان عمرها 17 سنة ذهبا يوما في نهار رمضان بعد الفجر وأخذا عمرة ، ولكن بلغ منهم التعب والمشقة في السعي حتى ظنوا أنهم سيهلكون ، فشربوا ماء وهم في السعي ، فماذا عليهم أن يفعلوا لأنه مضي عليهم 3 سنوات ؟

الجواب:

الحمد لله
إذا كان أخواك قد أديا العمرة ، وهما مسافران ، فلا حرج عليهما في الفطر ، لأن المسافر يجوز له الفطر في نهار رمضان ، لقول الله تعالى : (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/185 .
وإذا كانا غير مسافرين وأفطرا لما ذكرت من حصول التعب والمشقة وخشية الهلاك ، فلا حرج عليهما في ذلك ، فإن الله تعالى قد رخص للمريض في الفطر ، ومن بلغ هذا المبلغ من المشقة فهو في حكم المريض .
ففي الحالين : (السفر وعدمه) لا حرج عليهما ، ولا إثم ، ولكن عليهما قضاء يوم مكان ذلك اليوم .
وأما العمرة فإذا كانت مستوفية لأركانها وواجباتها فهي صحيحة إن شاء الله تعالى .
والله أعلم .


إذا لبست النقاب قد لا تجد عملا

سؤال:
قد سمعت فتاوى كثيرة عن النقاب ، منهم من أجازه ومنهم من قال إنه فرض ، وفي بلدنا من الصعب الحصول على عمل وأنا بالنقاب - مع العلم بحاجتنا للمال فماذا أفعل ؟ وأشعر أنه من واجبي تأمين حياة كريمة لوالدي ، مع العلم أنني أرتدي الخمار .

الجواب:

الحمد لله
الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة هو وجوب ستر المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب ، وهو القول الموافق لمقاصد الشريعة الداعية إلى الستر والصيانة وسد الذريعة إلى الفتنة ، وقد سبق بيان أدلة هذا القول في جواب السؤال رقم (1200).
وأما العمل ؛ فإن كان خاليا من المحاذير الشرعية ومنها التبرج والاختلاط ، فلا حرج فيه ، وعليك أن تتقي الله تعالى ، وأن تحرصي على امتثال أوامره ، واجتناب ونواهيه ، واعلمي أن ذلك من أسباب الزرق الحسن ، والحياة الطيبة ، كما قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97 ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/2 ،3 .
ولا يجوز لأحد أن يستعجل الرزق المقدّر بارتكاب الحرام ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه أبو نعيم في الحلية ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2085) .
فأيقني بأن الرزق من عند الله تعالى ، وأنه ينال بطاعته سبحانه ، وابحثي عن العمل المباح وستجديه إن شاء الله .
وينظر جواب السؤال رقم (93145) للفائدة .
والله أعلم .

هل الحسد موجود؟ وما معناه؟

سؤال:
الحسد في الإسلام موجود أم غير موجود ؟

الجواب:

الحمد لله
" الحسد تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود ، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد ، قال الله تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) سورة الفلق كاملة ، ومعنى إذا حسد : إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ، وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود .
والحسد على درجات :
الأولى : أن يحب الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم ، وإن كانت لا تنتقل إليه ، بل يكره إنعام الله على غيره ويتألم به .
الثانية : أن يحب زوال النعمة عن غيره لرغبته فيها ؛ رجاء انتقالها إليه .
الثالثة : أن يتمنى لنفسه مثل النعمة من غير أن يحب زوالها عن غيره ، وهذه الدرجة جائزة وليست من الحسد في شيء بل هي غبطة .
والحاسد يضر نفسه من ثلاثة وجوه :
أحدها : اكتساب الذنوب ؛ لأن الحسد حرام .
الثاني : سوء الأدب مع الله تعالى ، فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده ، واعتراض على الله في فعله .
الثالث : تألم قلبه من كثرة همه وغمه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان... الشيخ صالح الفوزان... الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/29)

هل التحذير من رجل معروف بالفسق يعتبر غيبة؟

سؤال:
هل تحذير الناس من رجل ظاهر الفسق ومعروف بفسقه ، يعتبر غيبة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة ؟

الجواب:

الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكر ، وكان ذكره بما فيه لتحذير الناس من شره حتى لا يغتر به من لم يعرفه جاز ، وإن كان ذلك للتشهي والتسلية ونحوهما لم يجز.
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/8) .


كيف تكون العزة للمؤمنين ؟

سؤال:
كيف تكون العزة للمؤمنين وهم الآن ضعفاء في العالم الذي فسد جوانبه وأوسطه ، والنصارى واليهود هم الذين يسيطرون في العالم كيف يشاؤون؟

الجواب:

الحمد لله
"لا تحصل العزة للمؤمنين والنصر على الأعداء والتمكين في الأرض إلا بطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والعمل بالإسلام والإيمان ظاهراً وباطناً ، وقد جاء في القرآن والسنة وعن السلف الصالح من الآثار ما فيه عظة وادِّكار ، قال الله تعالى : (بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) النساء/138، 139 وقال سبحانه : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج/40 ، 41 ، وقال جل وعلا : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) النور/55 ، وقال جل جلاله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد/7 ، إلى غيرها من الآيات الكريمات التي بينت ووضحت : أن تمكين المؤمنين وعزهم في هذه الحياة مشروط بقيامهم بما أوجب الله عليهم ، من توحيده وتعظيمه وإجلاله ، والعمل بكتابه واتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ومحبة أولياء الله المؤمنين ، وبغض أعدائه من المنافقين والكافرين ، ومجاهدتهم ؛ لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، وغير ذلك من لوازم الإيمان .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر أنه قال : ( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن كل من خالف أمره فله نصيب من الذلة والصغار بحسب مخالفته ومعصيته ، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث : "ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم : ترك ما كان عليه من جهاد أعداء الله ، فمن سلك سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد عَزَّ ، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذَلَّ ، وقد سبق حديث : ( إذا تبايعتم بالعينة ، واتبعتم أذناب البقر ، وتركتم الجهاد في سبيل الله ـ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه من رقابكم حتى تراجعوا دينكم ) .
فمن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة –حصل له الذل ، فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة ؟" انتهى كلامه رحمه الله .
ولقد عرف السلف الصالح من الصحابة ، ومن بعدهم هذه الحقيقة ، وهي : أن العزة في التمسك بالإسلام ، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، والاجتهاد في طاعة الله ورسوله ، والحذر من معصية الله ورسوله ، فصدرت منهم كلمات ، منها : ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله) ، وثبت عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه لما فتح المسلمون قبرص وبكى أهلها وأظهروا من الحزن والذل ما أظهروا ، جلس أبو الدرداء رضي الله عنه يبكي ، فقال له جبير بن نفير : يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال رضي الله عنه : (ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى) .
والحاصل : أن على كل مسلم مسئولية تحقيق العزة للمؤمنين بحسب قدرته ، واستطاعته فيكون بنفسه قائماً بأمر الله تعالى ، عاملاً بالإسلام والإيمان ، ظاهراً وباطناً ناصحاً لإخوانه المسلمين ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، حتى تصلح أحوال المسلمين ، أو يلقى الله على تلك الحال ، وقد اتقاه حسب وسعه والله المستعان" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/46) .



الإسلام سؤال وجواب

عنتر
10-18-2007, 09:49 AM
حديث لا غيبة لفاسق

سؤال:
ما قولكم في هذا الحديث : ( لا غيبة لفاسق ) ؟ فإذا صح فهل التحذير من صاحب العين (العائن) يعتبر غيبة له أو لا ؟ ومن الذي يحذر منه ولا تعتبر في حقه غيبة أو نميمة ؟

الجواب:

الحمد لله
"الغيبة محرمة ، شديدة التحريم ؛ لقوله تعالى : (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) الحجرات/11 ، ولما ثبت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم ، قلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره .
وتجوز في مواضع معدودة دلت عليها الأدلة الشرعية إذا دعت الحاجة إلى ذلك ؛ كأن يستشيرك أحد في تزويجه أو مشاركته ، أو يشتكيه أحد إلى السلطان لكف ظلمه والأخذ على يده ـ فلا بأس بذكره حينئذ بما يكره ؛ لأجل المصلحة الراجحة في ذلك . وقد جمع بعضهم المواضع التي تجوز فيها الغيبة في بيتين فقال :
الذم ليـس بغيبـة في ستـة متظلـم ومعـرف ومحـذر
ولمظهر فسقا ًومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
أما إذا لم يكن هناك مصلحة راجحة في ذكره بما يكره فإنه يكون من الغيبة المحرمة .
وأما السؤال عن لفظ : (لا غيبة لفاسق) هل هو حديث أو لا ؟ فقد قال الإمام أحمد : منكر ، وقال الحاكم والدارقطني والخطيب : باطل .
ولكن دل على أنه لا غيبة لفاسق قد أظهر المعصية ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مُرَّ عليه بجنازة فأثنى عليها الحاضرون شراً ، فقال صلى الله عليه وسلم : (وجبت) ومُرَّ عليه بأخرى فأثنوا عليها خيراً ، فقال صلى الله عليه وسلم : (وجبت) فسألوه صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله وجبت ؟ فقال : (هذه أثنيتم عليها شراً فوجبت لها النار ، وهذه أثنيتم عليها خيراً فوجبت له الجنة ، أنتم شهداء الله في أرضه ) ولم ينكر عليهم ثناءهم على الجنازة شراً التي علموا فسق صاحبها ، فدل ذلك على أن من أظهر الشر لا غيبة له .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/19) .

بعض الأحوال التي تجوز فيها الغيبة

سؤال:
ما هي المواضع التي يحل فيها الكلام عن أخي المسلم في غيابة ولا تعتبر غيبة ؟

الجواب:

الحمد لله
"الغيبة هي : ذكر المسلم أخاه بما يكره ، من المثالب والمعايب ونحوهما . ولكن هناك مواضع ذكرها العلماء يتكلم فيها المسلم عن أخيه بناء على المصلحة ، وهذه المواضع منها : طلب الإنصاف من الظالم ، فيقول للقاضي أو الحاكم مثلاً : ظلمني فلان بكذا .
ومنها : طلب الفتوى ، فيقول المستفتي للمفتي : فعل فلان بي كذا ، فهل هذا حق له أم لا ؟
ومنها : تحذير المسلمين من أهل الشر والريب ؛ كجرح المجروحين من الرواة والشهود .
ومنها : الاستشارة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو مجاوراته .
ومنها : ذكر المجاهر بالفسق بما يجاهر به .
ومنها : التعريف بالشخص إذا لم يقصد التنقص بأن يكون معروفاً بلقب ؛ كالأعمش والأعرج والأصم ونحوها .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/10) .

الهدية على الحساب الجاري في البنك

سؤال:
لي أموال في البنك (حساب جاري) وأحياناً يرسل إلي البنك بعض الهدايا ، كالعطور أو البخور ، ويفعل البنك ذلك مع بعض العملاء الذين لهم أموال كثيره فيه . فما حكم هذه الهدايا ؟

الجواب:

الحمد لله
الحساب الجاري في البنك هو قرض ، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا ، وقد ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم : أن الهدية التي يعطيها المقترض للمقرض ربا .
روى البخاري (3814) عن عَبْد اللَّهِ بْن سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ ، فَلَا تَأْخُذْهُ ، فَإِنَّهُ رِبًا) .
والقت : علف للبهائم .
وهذه الهدية يعطيها البنك للعميل من أجل الحساب الجاري (القرض) فتكون ربا.
وقد سئل الشيخ الدكتور محمد بن سعود العصيمي عن حكم هذه الهدية .
فقال :
"أما إن كانت على الحساب الجاري فهي ربا بلا شك ، لأن الحساب الجاري قرض ، ولا يصح لصاحبه أن يستفيد منه . وأما إن كان الحساب استثماريا فلا بأس " انتهى .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الطعن في صحابي بأنه كان لا يعرف شيئا في السياسة

سؤال:
ما حكم من يقول في حق الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنه لا يعرف شيئاً عن السياسة ، مع العلم أن هذه الكلمة فيها نبز لهذا الصحابي .


هل يجوز للإنسان أن يأكل الخل

سؤال:
ما حكم أكل الخل ؟

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
الأصل في الأطعمة أنها حلال ، إلا ما دل الدليل على تحريمه ؛ قال تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) المائدة/93 ، وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) البقرة/29 ، وقال تعالى : (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/145 .
ثانياً :
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل الخل ، بل ومدحه وأثنى عليه ، روى مسلم (2052) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ، فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ، فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ) .
(الأُدُم) جمع إدام وهو ما يؤكل بالخبز .
قال النووي رحمه الله في "شرح حديث مسلم" :
"في الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أُدُماً ، وأنه فاضل جيد" انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (19/262) : " لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ أَكْلِ وَشُرْبِ الْخَلِّ , سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْعِنَبِ أَمْ غَيْرِهِ , كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِ خَلِّ الْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ (أي تحولت إلى خل) بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ عِلَاجٍ ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ( نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ ) " انتهى.
والله أعلم

عنتر
10-20-2007, 07:46 AM
خطبها شاب يدخن فهل تقبل الزواج منه ؟

سؤال:
تقدم لخطبتي شاب وعند السؤال عنه وجدنا أنه يدخن فهل يعتبر هذا العيب من الأمور التي يرد الخطيب من أجلها ؟

الجواب:

الحمد لله
شرب الدخان محرم لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (9083) .
والمصر على شربه فاقد للعدالة ، والأصل أن تختار المرأة لنفسها زوجا صالحا مستقيما ، لا يفعل كبيرة ، ولا يصر على صغيرة ، ولا يوصف بفسق ، لكن إن تقدم بها العمر ، وخشيت أن لا يتقدم لها أحد في المستقبل القريب ، وكان هذا الخاطب مرضي الدين والخلق في الجوانب الأخرى ، من المحافظة على الصلاة ، وطيب المعشر ، وحسن الخلق ، والبعد عن القبائح والرذائل ، وذلك بعد السؤال الدقيق عنه ، فلتستخر الله تعالى ، ولتقبل الزواج منه ، مع بذل النصح له فيما بعد وترغيبه في ترك الدخان .
أما إن كان أمامها فرص معقولة للزواج من غيره من أهل الاستقامة ، فلا ينبغي أن تقبل الخاطب المدخن ، لما سبق من كونه إصرارا على المعصية ، ولأن الدخان ضرره متعد ، تتضرر به الزوجة والأولاد ، وقد لا تطيق المرأة الاستمتاع مع وجود رائحة الدخان النتنة ، فيكون بقاؤها مع الزوج محاطا بالهم والكدر .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .

هل يصلي خلف من لا يعيد غسل كفيه مع اليدين في الوضوء؟

سؤال:
بعض الناس يقتصرون في الوضوء على غسل الأيدي من الرسغ إلى المرفق ، ولا يغسلونها من الكف ، وأحياناً يتقدم بنا رجل ليصلي إماماً وعند شعور قوي أنه لم يغسل يده غسلاً صحيحاً . وأحياناً أكون شاكاً فهل أصلي خلفه ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
سبق في جواب السؤال رقم (103694) أن الواجب هو غسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين ، وأن غسلهما من الرسغ لا يصح به الوضوء ، وأن هذا مذهب جمهور العلماء ، خلافاً للأحناف فإنهم قالوا بصحة وضوء من فعل ذلك .
ثانياً :
تصح الصلاة خلف الحنفي الذي يقتصر على غسل الكفين أولاً ، ولا يعيد غسلهما مع الذراعين ، لأنها مسألة خلافية ، والعامي معذور في تقليد من قلده من أهل العلم .
وتصح الصلاة خلف من لا تعلم حاله ولا تدري هل يغسل يديه غسلا صحيحا أم لا ، ولا ينبغي الشك في عبادة المسلم ، بل ينبغي حمله على الأصل وهو السلامة والبراءة .
وينبغي أن تبين هذه المسألة لإخوانك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن أصروا على رأيهم ، وتمسكوا بالمذهب الحنفي أو بقول من يفتيهم ، فدع الجدال معهم ، ولا تتحرج من الصلاة خلفهم ، فما زال الأئمة يصلون خلف بعضهم البعض مع اختلافهم في الفروع ، ولهذا صححوا الصلاة خلف من لا يرى نقض الوضوء بأكل لحم الإبل ، أو مس ذكر ، ونحوه مما وقع فيه الخلاف .
قال ابن قدامة في "المغني" (2/11) : " فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة , ومالك , والشافعي , فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة . نص عليه أحمد ; لأن الصحابة والتابعين , ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض , مع اختلافهم في الفروع , فكان ذلك إجماعا , ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده , فله أجران : أجر لاجتهاده ، وأجر لإصابته , أو مخطئا فله أجر على اجتهاده , ولا إثم عليه في الخطأ , لأنه محطوط عنه . فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام , فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به. قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل صلى بقوم , وعليه جلود الثعالب , فقال : إن كان يلبسه وهو يتأول : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) . يصلى خلفه . قيل له : أفتراه أنت جائزا ؟ قال : لا , نحن لا نراه جائزا ، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه " انتهى .
والله أعلم .


هل يُذَكِّر من عطس ولم يحمد الله؟

سؤال:
إذا عطس شخص ولم يقل : (الحمد لله) فهل يحق لي تذكيره

الجواب:

الحمد لله
"التشميت إنما يشرع لمن عطس فحمد الله ، أما من لم يحمد الله فلا يشرع تشميته ، ولا أن يُذَّكر بأن يحمد الله ؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقال الرجل : يا رسول الله ، شمت هذا ولم تشمتني ! قال : (إن هذا حمد الله ، وأنت لم تحمد) ، فلو كان تذكير العاطس مشروعاً لذَكَّر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل أن يحمد الله .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/113) .

هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد

سؤال:
أود أن أعرف كيفية الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان علماً بأنني أعمل وعملي ينتهي الساعة الثانية ظهراً ، وهل يجب أن أقيم إقامة دائمة في المسجد؟.

الجواب:

الحمد لله

خروج المعتكف من المسجد يبطل الاعتكاف ، لأن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى .

إلا إذا خرج لما لا بد منه ، كقضاء الحاجة ، والوضوء ، والاغتسال ، وإحضار الطعام إذا كان ليس له من يحضره له إلى المسجد ، ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن فعلها في المسجد .

روى البخاري (2092) ومسلم (297) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا .

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني : (4/466) :

وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ , كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا ; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا , وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ , إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ . . . وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ , وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ , مَا لَمْ يُطِلْ اهـ .

وخروج المعتكف لعمله مما ينافي الاعتكاف .

سئلت اللجنة الدائمة :

هل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو يذهب إلى العمل ؟

فأجابت :

السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله ، ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد ، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا ، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ ) رواه أبو داود (2473) اهـ .

فتاوى اللجنة الدائمة (10/410) .


سؤال:
هل تجوز الصلاة على الجنازة في المسجد ؟

الجواب:

الحمد لله
السنة أن يصلي على الميت في موضع خاص بالجنائز ؛ خارج المسجد ، لما ثبت في البخاري (1245) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ) .
لكن إن صلى عليها في المسجد ، فلا بأس ؛ لما روى مسلم (973) ( أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ) .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/186) : " لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد " انتهى .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما القول الصحيح في حكم الصلاة على الميت في المسجد ؟
فأجاب : " الصحيح أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهل بن بيضاء في المسجد " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17/160) .
والله أعلم

عودة مهاجرة
10-20-2007, 09:52 AM
بارك الله فيك أخي على هذه الفتاوى المهمة ..

وكثر الله من أمثالك ..

ولدصبحى
10-15-2009, 07:11 AM
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

عنتر
11-23-2009, 01:29 AM
بارك الله مروركم

وان شاء الله سنتواصل معكم بعون الله
والله ولى التوفيق

وصلى الله على رسول الله

عنتر
11-26-2009, 09:55 PM
طلق زوجته ولم تكن نيته الطلاق

السؤال :

أنا رجل شديد العصبية لا أناقش كثيرا في الكثير من الأمور بيني وبين زوجتي , حصلت مشكلة بين أهلي وبين زوجتي فثارت وارتفع صوتها وأقفلت علي الغرفة وطلبت أن أطلقها وأنا أردت الخروج من المنزل لأن الغرفة أصبحت ضيقة علي وكأنها لحد وأبت أن تعطيني المفتاح فبحثت بالغرفة ولم أجده ولكي أمنع نفسي من ضربها قلت لها أنت طالق لأنني لم احتمل هذا الضغط الذي دام ساعة أو أكثر . أنا لم تكن نيتي الطلاق بل لأنها أجبرتني .. وكان الطلاق الثاني وأرجعتها خلال يومين ولكن بعد ثلاث سنوات حصلت بيننا مشادة كلامية وشتمت أهلي وسبتني ومددت يدي عليها لأسكتها ولكن ارتفع صوتها علي وقلت لها أنت طالق لأسكتها ثم تذكرت أنها حائض .. وأنا لا أريد الطلاق لأن بيننا أطفالا لم يتعد أكبرهم السابعة ولكنني لا أستطيع إسكاتها أو تأديبها إلا بهذه الكلمة . أرجوكم أفيدوني لا أريد الطلاق لأنه وجد لاستحالة العيش وأنا أريد زوجتي فما الحكم في الحالتين ؟

الجواب :
الحمد لله

أولا :

إذا قال الرجل لزوجته : أنت طالق ، فهذا طلاق صريح لا يحتاج إلى نية ، بخلاف ما لو قال مثلا : الحقي بأهلك أو لا أريدك , ونحو هذه العبارات التي تسمى عند الفقهاء : كنايات الطلاق ، فهذه الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا مع وجود النية .

وما ذكرته من أن الطلاق شرع لاستحالة العيش ، ليس دقيقا ، فالطلاق يشرع عند استحالة العيش ، وعند حصول الضرر والنفرة ولو أمكن العيش مع ذلك . ولا يعني ذلك أن الطلاق لا يقع إلا مع وجود هذه الأسباب ، بل متى أوقع الرجل الطلاق على زوجته ، وقع ، ولو كان هانئا سعيدا ، أو تلفظ بالطلاق مازحا أو لاعبا ، باتفاق الفقهاء .

ثانيا :

الطلاق في الحيض مختلف في وقوعه بين الفقهاء ، والجمهور على وقوعه ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع .

وينظر جواب السؤال رقم (72417) .

وعلى المرء أن يحذر من استعمال الطلاق في غير ما شرع له ، فإن الطلاق لم يشرع للتهديد والوعيد ، والتنفيس عن الغضب ، ولا للخروج من مأزق معين .

نسأل الله أن يصلح أحوالنا أجمعين .

والله أعلم .


حكم من نوى الظهر خلف إمام الجمعة

السؤال :

رجل مسافر وأثناء سفره مر ببلدة يصلي أهلها صلاة الجمعة فدخل مع الإمام بنية الظهر فلما سلم الإمام سلم معه على أن نيته أنه يصلي الظهر قصراً . ما حكم صلاة هذا الرجل ؟ وهل له أن يصلي خلف إمام يصلي الجمعة أن يصلي بنية الظهر ؟ وإذا كانت صلاته لا تصح فهل يعيد هذه الصلاة ؟
الجواب :
الحمد لله

المسافر لا تجب عليه الجمعة في قول جمهور العلماء ، فإن حضر وصلاها أجزأته ، وهل تجب عليه بحضوره ، أم له أن ينصرف ، ويصليها ظهرا ؟
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا تجب عليه بحضوره .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن حضر الجمعة لزمته ، كالمريض .

وعلى القول الأول يجوز له أن ينوي الظهر خلف إمام الجمعة ، لكنه يفوت على نفسه أجر الجمعة .

وإذا صلى الظهر ، صلاها أربع ركعات ؛ لأنه مؤتم بمقيم .


قال النووي رحمه الله : " قال أصحابنا : إذا حضر النساء والصبيان والعبيد والمسافرون الجامع فلهم الانصراف ويصلون الظهر ... وأما الأعمى الذي لا يجد قائدا فإذا حضر لزمته ولا خلاف لزوال المشقة . وأما المريض فأطلق المصنف والأكثرون : أنه لا يجوز له الانصراف , بل إذا حضر لزمته الجمعة , والأولى التفصيل : فإن حضر قبل دخول الوقت فله الانصراف مطلقا , وإن كان بعد دخول الوقت وقبل إقامة الصلاة ونيتها : فإن لم تلحقه زيادة مشقة بانتظارها لزمته , وإن لحقته لم تلزمه بل له الانصراف . وهذا التفصيل حسن واستحسنه الرافعي" انتهى .

"المجموع" (4/358) .

وقال رحمه الله أيضاً : "ولو نوى الظهر مقصورة خلف الجمعة - مسافرا كان إمامها أو مقيما - فطريقان : المذهب وهو نصه في الإملاء - وبه قطع المصنف والأكثرون : لا يجوز القصر لأنه مؤتم بمتم ..." انتهى من "المجموع" (4/234) .

وينظر : "المغني" (2/94)، "شرح منتهى الإرادات" (1/310).

وقال في "الإنصاف" (2/368) : " وقال الشيخ تقي الدين [يعني : ابن تيمية] : يحتمل أن تلزمه تبعا للمقيمين . قال في الفروع : وهو متجه , وهو من المفردات [يعني : انفرد به الإمام أحمد عن سائر الأئمة] .
وذكر بعض أصحابنا وجها وحُكي رواية : تلزمه بحضورها في وقتها , ما لم يتضرر بالانتظار , وتنعقد به ، ويؤم فيها . وهو من المفردات أيضا " انتهى .
وهذا القول اختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، وقال : " إذا حضر المسافر الجمعة وجب أن يصليها جمعة , لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)
والمراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بلا ريب , والمسافر داخل في الخطاب فإنه من الذين آمنوا , ولا يصح أن ينوي بها الظهر ولا أن يؤخرها إلى العصر ؛ لأنه مأمور بالحضور إلى الجمعة .
وأما قول السائل : إنه مسافر تسقط عنه الجمعة فصحيح أن المسافر ليس عليه جمعة , بل ولا يصح منه الجمعة لو صلاها في السفر ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يقيم الجمعة في السفر , فمن أقامها في السفر فقد خالف هدي النبي صلي الله عليه وسلم , فيكون عمله مردودا بقول النبي صلي الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . أما إذا مر المسافر ببلد يوم الجمعة وأقام فيه حتى حان وقت صلاة الجمعة وسمع النداء الثاني الذي يكون إذا حضر الخطيب فعليه أن يصلي الجمعة مع المسلمين , ولا يجمع العصر إليها , بل ينتظر حتى يأتي وقت العصر فيصليها في وقتها متى دخل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (16/62) .

والحاصل : أن المسافر إذا صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة ، صحت صلاته عند بعض أهل العلم ، ولزمه أن يتم الظهر لأنه مؤتم بمقيم ، والأحوط له أن يصلي الجمعة خروجا من خلاف من أوجب ذلك عليه ، وتحصيلا لأجر الجمعة .

وأما إعادتك للصلاة فلا يظهر وجوب ذلك عليك ، نظراً لأن المسألة اجتهادية ، وما فعلته صحيح عند بعض أهل العلم .

والله أعلم .


إذا جهر في الركعة الثالثة سهواً ، هل يلزمه سجود السهو؟

السؤال :

صلينا مع إمام في أحد الأيام ، فنسي وقرأ الفاتحة في الركعة الثالثة ، وسبح المأمومون لكن الإمام لم يسجد للسهو ، فما حكم التسبيح؟ وما حكم عدم سجود الإمام؟

الجواب :

الحمد لله

"السنة السر في الثالثة والرابعة في العشاء ، والثالثة في المغرب ، فهذا سنة ، فلو جهر لا يضر ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُسمع بالآية أحياناً في السرية .

فالأفضل للإمام أنه لا يجهر ، بل يسر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو جهر ونبهه المأموم فلا بأس ، إذا نبهه المأموم حتى يأخذ بالسنة وينتبه للسنة فلا بأس ، ولا يلزمه السجود ؛ لأن الجهر والإخفاء سنتان والسجود إنما يلزم فيما إذا فعل ما تبطل به الصلاة ، فإذا كان أمر يبطل الصلاة وجب سجود السهو كما لو زاد سجدة أو زاد ركوعاً أو زاد قياماً ، هذا ينبه وإذا تعمد تبطل الصلاة ، وإذا كان ما تعمد يسجد للسهو .

أما الجهر في الثالثة في المغرب وفي الثالثة والرابعة في العشاء فهذا لا يوجب سجود السهو ، لكن تنبيهه حسن ، كون المأموم ينبهه فيقول : سبحان الله ، حتى ينتبه الإمام إلى السنة فهذا مشروع ، وإن كان سجد للسهو فهذا حسن ولكن لا يلزمه ، لأن الجهر ليس بمحرم" انتهى .




هل يجوز لصاحب محل مسلم أن يوظف كافراً يبيع فيه وقت نداء الجمعة الثاني؟

السؤال :

أنا مسلم ، ولديَّ محل تجاري أغلقه أثناء صلاة الجمعة ، مما أثار استياء بعض الزبائن غير المسلمين ، فهل يجوز أن أبقيه مفتوحاً في هذا الوقت ليعمل فيه عمّال غير مسلمين ؟ لأنني أخشى أن أخسر هؤلاء الزبائن .


الجواب :
الحمد لله

أولاً :

المسلم هو من استسلم لأمر الله تعالى ، والظن بك - أخي السائل - أنك تبحث عن الحكم الشرعي بقصد التمسك والعمل به .

ولتعلم – أخي السائل – أن الله تعالى أمر بنص كتابه الكريم بترك البيع بعد نداء الجمعة ، وهو النداء الذي يكون بعد صعود الخطيب للمنبر فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/9 .

ولم يختلف الفقهاء في المنع من البيع بعد نداء الجمعة الثاني .

وانظر : "الموسوعة الفقهية" (9/225) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" إن البيع بعد نداء الجمعة الثاني : حرام ، وباطل أيضاً ، وعليه : فلا يترتب عليه آثار البيع ، فلا يجوز للمشتري التصرف في المبيع ؛ لأنه لم يملكه ، ولا للبائع أن يتصرف في الثمن المعين ؛ لأنه لم يملكه ، وهذه مسألة خطيرة ؛ لأن بعض الناس ربما يتبايعون بعد نداء الجمعة الثاني ، ثم يأخذونه على أنه ملك لهم" انتهى .

"الشرح الممتع على زاد المستقنع" (8/190 ، 191) .

ويُستثنى من الحكم السابق : من لا يلزمهم السعي لصلاة الجمعة ، وهم : المرأة ، والعبد ، والمسافر ، والمريض ، والصبي الذي لم يبلغ ، فهؤلاء يصح بيع بعضهم لبعض ، على أن يكون كلاً من البائع والمشتري منهم ، ولا يصح البيع إن كان أحدهم طرفاً وكان الطرف الآخر ممن يلزمه السعي لصلاة الجمعة .

قال ابن قدامة رحمه الله :

"وتحريم البيع ووجوب السعي يختص بالمخاطَبين بالجمعة ، فأما غيرهم من النساء والصبيان والمسافرين : فلا يثبت في حقه ذلك ، لأن الله تعالى إنما نهى عن البيع مَن أمَرَه بالسعي ، فغير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي ، ولأن تحريم البيع معلَّل بما يحصل له من الاشتغال عن الجمعة ، وهذا معدوم في حقهم .

وإن كان أحد المتبايعيْن مخاطَباً ، والآخر غير مخاطب : حرُم في حق المخاطَب ، وكره في حق غيره ؛ لما فيه من الإعانة على الإثم ، ويحتمل أن يحرُم أيضاً ؛ لقوله تعالى : (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)" انتهى من "المغني" (2/145) باختصار .

وهذا الاحتمال الذي ذكره ابن قدامة رحمه الله هو الصواب الراجح ؛ لأن النهي في الآية عن التعاون على الإثم والعدوان ظاهر في التحريم ، وهو قول مالك والشافعي ، وهو مذهب أحمد .

ثانياً :

هل يأخذ " الكافر " حكم المكلفين من الرجال بصلاة الجمعة ، أم يأخذ حكم النساء وغيرهم ممن لا تلزمهم صلاة الجمعة ؟

هذا الحكم مبني على مسألة وهي : هل الكفار مخاطَبون بفروع الشريعة أم لا ؟

فإن كانوا مخاطبين فلا يجوز البيع لهم ولا الشراء منهم ، وإن كانوا غير مخاطبين جاز البيع لهم ، بشرط أن يكون الطرف الثاني غير مكلف بحضور صلاة الجمعة ، كالنساء والصبيان .

والصحيح الراجح من أقوال أهل العلم : أن الكفار مخاطَبون بفروع الشريعة .

قال النووي رحمه الله :

والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة .

"شرح مسلم" (14/39) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

والتكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار ، لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره ؛ لقوله تعالى : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) ، ولا يؤمر بقضائه إذا أسلم ؛ لقوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ، وقوله صلي الله عليه وسلم لعمرو بن العاص : (أما علمتَ يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله) ، وإنما يعاقب على تركه إذا مات على الكفر ؛ لقوله تعالى عن جواب المجرمين إذا سئلوا : (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ)" انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (11/31) .

وعلى هذا ، فلا يجوز تمكين الكافر من البيع والشراء بعد النداء الثاني للجمعة ، لأن في ذلك تمكيناً له من أمر محرم .

وأما قولك بوجود استياء من الزبائن لإغلاقك لمحلك ، وأنك تخشى أن تخسر هؤلاء الزبائن ، فنبشرك بأن (من ترك شيئاً لله تعالى عوضه الله خيراً منه) ، كما أخبرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن أن تكون تقوى الله تعالى سبباً للتضييق في الرزق ، وإنما تكون سبباً لسعة الرزق والبركة فيه ، كما قال الله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، كما أن في إغلاقك لمحلك دعوة للإسلام ، فوضعك للافتة كُتب عليها "مغلق لفترة صلاة الجمعة" : قد يفتح أبواباً من الأسئلة عن هذا الفعل ، وقد يكون سبباً في إسلام بعض هؤلاء الزبائن ، ممن يقودهم ذلك الإغلاق للسؤال عن الإسلام ، والقراءة في تشريعاته وأحكامه .

فاستقم كما أمرك الله تعالى ، ولا تشتر دنياك الفانية بآخرتك الباقية ، واعلم أن الأرزاق بيد الله تعالى ، يبسط الرزق لمن يشاء ، ويضيقه على من يشاء ، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها كما تستوفي أجلها .

والله أعلم





الإسلام سؤال وجواب