الباسل
02-26-2006, 04:40 PM
إنّ الجمال بكلماته الساحرة، ومعانيه الرقيقة، وأوتاره الهادئة يشكل أجمل ألحانٍ تُعْزف تحت ضوء القمر، وأروع لوحة تتمايز في جوهرها ومظهرها، وتتحد في معاني الابتكار والإبداع، وتتجاذب في أسرارها المدفونة في الوجدان.
الجمال هو كل جميل نراه بأعيننا، كالزهرة الفواحة التي تعطر أنفاسنا، وكالنسيم الهادي الذي ينعش صدورنا، ومن أسراره العجيبة ومعجزاته الفائقة أنه يُرى بالعين ويُلمس بالأيادي، ولكن لا يستطيع أفذاذ العباقرة، ومحللو أسرار القلوب، ومترجمو مفردات الكلمات أن يصفوه بتفاصيله الزاهية وخصائصه الدقيقة.
تحفة الأحباب
سألوني عن الجمال، فقلت هو نزهة الناظرين، ومتعة المفتونين، وتحفة الأحباب، وروضة العاشقين، وجوهرة ثمينة.
يقول أحد الفلاسفة: هناك الجمال الذي يراه الرجل بعينيه هو جمال سطحي.. وجمال يراه بقلبه هو جمال عاطفي.. وجمال يراه بروحه وهو
جمال أصيل.
ونحن نضيف: الجمال الحقيقي هو ذلك الجمال الذي يوصلنا إلى أعلى درجات الكمال الروحي، وليس ذلك الجمال الذي يرتبط بالمصالح الفانية، والمنافع الزائلة ثم ما يلبث أن يزول عن الوجود.
ومن هنا ندرك أن جمال الزوجة ومالها زائلان، ولكن جمال دينها وخلقها باقيان في قلب الزوج حتى نهاية عمر الإنسان، وهل ينكر أحد أنّ هناك صفات جمالية روحية خفية للزوجة تنبع من قلبها وتعكس ذلك على زوجها، فلا يرى منها إلا جواهر تكسبها جمالاً لا يعادله جمال مادي .
وسيلة السعادة
لقد تحدث الإسلام عن الجمال ولكن لم يجعله غاية لذاته، ولكن وسيلة إلى السعادة الزوجية، قد تنكح المرأة لمالها فقط ولكن قيمتها الحقيقية في عفتها وثرائها الأخلاقي، وقد تنكح لجمالها فقط ولكن حسنها وزينتها الباقية الدائمة في جمال دينها وحيائها كما قال رسول اللّه : «فاظفرن بذات الدين تربت يداك«.
ويقول أحد الشعراء:
ليس الجمال بأثواب تزيننا
إن الجمال جمال العلم والأدب
ويقول الآخر:
وما الحسن في وجه الفتى شرف
له إذا لم يكن في فعله والخلائق
ضياع المفهوم
لقد ضاع مفهوم الجمال عندما نراه في المرأة الحسناء والوجه المليح فقط، فالجمال في صوَر أخرى هو العقل المفكر، والنفس الشاعرة، والقلوب المخلصة الصافية النقية. يقول أحد المختصين بفلسفة الجمال: إنه ليست هناك نساء دميمات، ولكن هناك نساء يجهلن فن التزين والتجمل.
ويقول الآخر: إن إدراك الجمال الحقيقي، وتميزه من الجمال الزائف اختبار في الأخلاق.
يقول أحد الحكماء:
ما أحسن الإيمان يزينه العلم.
ما أحسن العلم يزينه العمل.
ما أحسن العمل يزينه الإخلاص.
ما أحسن الإخلاص يزينه الرفق.
وقد فسر هذه المعاني علماء التربية بقولهم: قد يكون الجمال المادي أو الوجه الحسن مغرياً، يحمل وراءه أقبح الصفات، ولكنه على كل حال جواز دبلوماسي يخول لصاحبه الدخول معززاً مكرماً، ولكن العبرة بدوام هذا التعزيز وذاك التكريم فقد يظهر بعد حين أن الجواز زائف أو أن شرطاً فيه لم يستوف أو أن به عيباً من العيوب.
يقول أمين سلامة: «ليت ما تنفقه المرأة على مكياجها.. ينفق في أعمال البر.. إذن لزال الفقر والجهل والمرض تماماً«. وكما قيل : إن أقبح الناس من كان منظره الخارجي أحسن صفة فيه .
صور الجمال
لقد تجلت صوَر الجمال في كل الأزمنة، فحيرت العقول، وغيرت معالم النفوس، وهيمنت على الأرواح والخواطر، وأزهرت في نسماتها فنوناً خالدة، نحس بنشوتها عندما تتفتح الزهور وينبعث أريجها، ونشعر بدفئها وحلاوتها وقت التفاهم والحوار الهادئ والحب البريء وتماسك الوجدان.
فأجمل ما تتزين به الزوجة من الحلي في أذنيها طاعتها لزوجها.. وأحلى ما تكتحل به عيناها تواضعها وخفض جناحها لبعلها.. وأجمل ما يُزَيّنُها في حياتها لباس الحياء والتقوى.
فالفقير يتجمل بثياب العفاف..
والغني يتجمل بزينة الإنفاق والكرم..
والزوج يتجمل بلباس الشكر عندما يرى نعمة الهدوء والاستقرار في عشه الآمن، وبالصبر عندما تشب نار الخلافات الزوجية..
والمؤمن يتجمل برداء الخشوع عندما يقف بين يدي الله تعالى.
والعاصي تجمله ثياب البكاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن المعاصي والآثام.
أبجديات الإبداع
ذلك هو الجمال الذي يعتبر عنصراً هاماً في حياتنا الزوجية، يعطيها مذاقاً وطعماً خاصاً يحرك في مشاعرنا أبجديات الإبداع ومعاني الكمال، ففي قوامة الزوج، ورقة الزوجة، وضحكة أطفالنا البريئة، وحنان أمهاتنا، وهيبة آبائنا آيات من الجمال .
لقد نطق سر الجمال في نظرات العيون.. وترك بصماته في حياة المحبين، حيث الابتسامة الحلوة، والكلمة الساحرة، والمعاملة الراقية، وحسن التبعل، والمسابقة في إظهار معالم الزينة الحقيقية والجمال الروحي والنفسي فتصبح حياتنا الزوجية جمالاً في جمال.
مسألة نسبية
وقد ينظر غيرنا إلى الجمال بمنظور آخر، فما هو جميل في قناعتنا قد لا يكون جميلاً عند غيرنا. فالجمال مسألة نسبية نتفاوت حتى في اختيار الألوان، فقد أفضل اللون الأحمر وقد يفضل غيري اللون الأصفر، فعندما تنظر إلى شيء جميل وتنعم النظر في سحره وبهائه، تشعر بأن شحنات الجمال تتسرب إلى أعماقك الدفينة، بل تشعر بأنك جميل بجمال ما حولك، سعيد بتفاعل الجمال مع شفافية أحاسيسك المرهفة، وعواطفك الدافئة.
توافق المشاعر
ومن أجمل ما في الحياة توافق المشاعر بين الزوجين، وتلاحم العواطف، والسعي الدؤوب في الارتقاء إلى أعلى مراتب الجمال؛ الجمال الفكري والثقافي.. الجمال الفطري الذي لم يتلوث ببراثن الحقد والكره والعدوان.. الجمال الحسي الذي نستنشق من واحته الخضراء نسائم الذوق والإغراء والجاذبية.
يقول أحد المفكرين: لولا الشعور بالجمال ما كان في كل ما حولنا من مناظر طبيعية جمال.. فشروق الشمس وغروبها.. وبريق النجوم ولمعانها.. والبحار وأمواجها.. والسماء وزرقتها، لا قيمة لها في نظر فاقد الشعور بالجمال.. كما لا قيمة لها في نظر العميان.
بهاء فطريّ
إنّ الجمال له قوة خارقة قد يُعمي البصر، ويُخدّر الأطراف والأحاسيس، ويصيب العقل بشيء من الشرود الذهني، فيصبح المرء يتصرف بلا وعي ولا إدراك، فلا يشعر بالآلام الحسية الجسدية، وقد أخبرنا الله تعالى عن جمال سيدنا يوسف عليه السلام وبهائه عندما خرج على النسوة بجماله الطبيعي وبهائه الفطري وحسنه العطري، فلم يشعرن وهن يشاهدن ما يعرض أمامهن من الجمال الفاتن أن يقطعن أيديهن بالسكاكين ويجرحن أياديهن.
قال الله تعالى: }فَلَما رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطعْنَ أَيْدِيَهُن{اف /يوسف:31/ وبعد أن نزفت الدماء من الأيادي قلن بأفواههن تلك العبارة التي تحمل إشارات الاستغراب والدهشة، قال الله تعالى على لسانهن: }وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ{ /يوسف:31/
يصعب على الإنسان أن يصف الجمال أو أن يشكله بأحجام وأشكال أو أن يقيس طوله وعرضه أو يطفئ أضواءه الجمالية التي تعكس أنوارها على المشاعر وتبقى في الذاكرة والأيام.
كمال الحُسن
لقد قسم العرب شمائل الجمال في النساء فقالوا الصبابة في الوجه.. والوضاءة في البشرة.. والجمال في الأنف.. والحلاوة في العينين.. والملاحة في الفم.. وكمال الحسن في الشعر.
يقول برنارد شو: إن الحرب الكيميائية بدأت منذ آلاف السنين.. منذ أن بدأت النساء في استعمال الروائح العطرية لاصطياد الأزواج. فالعطور فن من فنون الجمال وبحر لا ساحل له.
عبقرية الجمال
يقول فولتير إذا سألت الفلاسفة عن الجمال.. ما هو؟ أجابوك إجابة غامضة بعيدة عن الواقع الملموس، فدعهم وابحث عما تستطيع أن تفهمه.
إن عبقرية الجمال إذا أضيفت لبعض المحسنات قد تشوه صورتها الطبيعية، فهناك فرق بين الغابة الطبيعية وبين تنسيق هذه الغابات بالأيادي المبتكرة، لأن الجمال متناسق في حرية الوجود والحركة واللون فلا يقيده حدود ولا يوقفه قيود أو سدود، ولا يحتاج إلى زيادة الألوان أو تصغير حجمه أو تكبيره، وهو على بساطته يجذب الأنظار ويسحر والوجدان، وهذا ليس على العموم فالجمال الناقص يحتاج إلى تدخل هندسة الإبداع وريش الرسام الذي يسمو بخياله ليكمل مسرحية الجمال ويرفع الستار عن آخر مشهد من مشاهد الفتنة والجمال.
الجمال هو كل جميل نراه بأعيننا، كالزهرة الفواحة التي تعطر أنفاسنا، وكالنسيم الهادي الذي ينعش صدورنا، ومن أسراره العجيبة ومعجزاته الفائقة أنه يُرى بالعين ويُلمس بالأيادي، ولكن لا يستطيع أفذاذ العباقرة، ومحللو أسرار القلوب، ومترجمو مفردات الكلمات أن يصفوه بتفاصيله الزاهية وخصائصه الدقيقة.
تحفة الأحباب
سألوني عن الجمال، فقلت هو نزهة الناظرين، ومتعة المفتونين، وتحفة الأحباب، وروضة العاشقين، وجوهرة ثمينة.
يقول أحد الفلاسفة: هناك الجمال الذي يراه الرجل بعينيه هو جمال سطحي.. وجمال يراه بقلبه هو جمال عاطفي.. وجمال يراه بروحه وهو
جمال أصيل.
ونحن نضيف: الجمال الحقيقي هو ذلك الجمال الذي يوصلنا إلى أعلى درجات الكمال الروحي، وليس ذلك الجمال الذي يرتبط بالمصالح الفانية، والمنافع الزائلة ثم ما يلبث أن يزول عن الوجود.
ومن هنا ندرك أن جمال الزوجة ومالها زائلان، ولكن جمال دينها وخلقها باقيان في قلب الزوج حتى نهاية عمر الإنسان، وهل ينكر أحد أنّ هناك صفات جمالية روحية خفية للزوجة تنبع من قلبها وتعكس ذلك على زوجها، فلا يرى منها إلا جواهر تكسبها جمالاً لا يعادله جمال مادي .
وسيلة السعادة
لقد تحدث الإسلام عن الجمال ولكن لم يجعله غاية لذاته، ولكن وسيلة إلى السعادة الزوجية، قد تنكح المرأة لمالها فقط ولكن قيمتها الحقيقية في عفتها وثرائها الأخلاقي، وقد تنكح لجمالها فقط ولكن حسنها وزينتها الباقية الدائمة في جمال دينها وحيائها كما قال رسول اللّه : «فاظفرن بذات الدين تربت يداك«.
ويقول أحد الشعراء:
ليس الجمال بأثواب تزيننا
إن الجمال جمال العلم والأدب
ويقول الآخر:
وما الحسن في وجه الفتى شرف
له إذا لم يكن في فعله والخلائق
ضياع المفهوم
لقد ضاع مفهوم الجمال عندما نراه في المرأة الحسناء والوجه المليح فقط، فالجمال في صوَر أخرى هو العقل المفكر، والنفس الشاعرة، والقلوب المخلصة الصافية النقية. يقول أحد المختصين بفلسفة الجمال: إنه ليست هناك نساء دميمات، ولكن هناك نساء يجهلن فن التزين والتجمل.
ويقول الآخر: إن إدراك الجمال الحقيقي، وتميزه من الجمال الزائف اختبار في الأخلاق.
يقول أحد الحكماء:
ما أحسن الإيمان يزينه العلم.
ما أحسن العلم يزينه العمل.
ما أحسن العمل يزينه الإخلاص.
ما أحسن الإخلاص يزينه الرفق.
وقد فسر هذه المعاني علماء التربية بقولهم: قد يكون الجمال المادي أو الوجه الحسن مغرياً، يحمل وراءه أقبح الصفات، ولكنه على كل حال جواز دبلوماسي يخول لصاحبه الدخول معززاً مكرماً، ولكن العبرة بدوام هذا التعزيز وذاك التكريم فقد يظهر بعد حين أن الجواز زائف أو أن شرطاً فيه لم يستوف أو أن به عيباً من العيوب.
يقول أمين سلامة: «ليت ما تنفقه المرأة على مكياجها.. ينفق في أعمال البر.. إذن لزال الفقر والجهل والمرض تماماً«. وكما قيل : إن أقبح الناس من كان منظره الخارجي أحسن صفة فيه .
صور الجمال
لقد تجلت صوَر الجمال في كل الأزمنة، فحيرت العقول، وغيرت معالم النفوس، وهيمنت على الأرواح والخواطر، وأزهرت في نسماتها فنوناً خالدة، نحس بنشوتها عندما تتفتح الزهور وينبعث أريجها، ونشعر بدفئها وحلاوتها وقت التفاهم والحوار الهادئ والحب البريء وتماسك الوجدان.
فأجمل ما تتزين به الزوجة من الحلي في أذنيها طاعتها لزوجها.. وأحلى ما تكتحل به عيناها تواضعها وخفض جناحها لبعلها.. وأجمل ما يُزَيّنُها في حياتها لباس الحياء والتقوى.
فالفقير يتجمل بثياب العفاف..
والغني يتجمل بزينة الإنفاق والكرم..
والزوج يتجمل بلباس الشكر عندما يرى نعمة الهدوء والاستقرار في عشه الآمن، وبالصبر عندما تشب نار الخلافات الزوجية..
والمؤمن يتجمل برداء الخشوع عندما يقف بين يدي الله تعالى.
والعاصي تجمله ثياب البكاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن المعاصي والآثام.
أبجديات الإبداع
ذلك هو الجمال الذي يعتبر عنصراً هاماً في حياتنا الزوجية، يعطيها مذاقاً وطعماً خاصاً يحرك في مشاعرنا أبجديات الإبداع ومعاني الكمال، ففي قوامة الزوج، ورقة الزوجة، وضحكة أطفالنا البريئة، وحنان أمهاتنا، وهيبة آبائنا آيات من الجمال .
لقد نطق سر الجمال في نظرات العيون.. وترك بصماته في حياة المحبين، حيث الابتسامة الحلوة، والكلمة الساحرة، والمعاملة الراقية، وحسن التبعل، والمسابقة في إظهار معالم الزينة الحقيقية والجمال الروحي والنفسي فتصبح حياتنا الزوجية جمالاً في جمال.
مسألة نسبية
وقد ينظر غيرنا إلى الجمال بمنظور آخر، فما هو جميل في قناعتنا قد لا يكون جميلاً عند غيرنا. فالجمال مسألة نسبية نتفاوت حتى في اختيار الألوان، فقد أفضل اللون الأحمر وقد يفضل غيري اللون الأصفر، فعندما تنظر إلى شيء جميل وتنعم النظر في سحره وبهائه، تشعر بأن شحنات الجمال تتسرب إلى أعماقك الدفينة، بل تشعر بأنك جميل بجمال ما حولك، سعيد بتفاعل الجمال مع شفافية أحاسيسك المرهفة، وعواطفك الدافئة.
توافق المشاعر
ومن أجمل ما في الحياة توافق المشاعر بين الزوجين، وتلاحم العواطف، والسعي الدؤوب في الارتقاء إلى أعلى مراتب الجمال؛ الجمال الفكري والثقافي.. الجمال الفطري الذي لم يتلوث ببراثن الحقد والكره والعدوان.. الجمال الحسي الذي نستنشق من واحته الخضراء نسائم الذوق والإغراء والجاذبية.
يقول أحد المفكرين: لولا الشعور بالجمال ما كان في كل ما حولنا من مناظر طبيعية جمال.. فشروق الشمس وغروبها.. وبريق النجوم ولمعانها.. والبحار وأمواجها.. والسماء وزرقتها، لا قيمة لها في نظر فاقد الشعور بالجمال.. كما لا قيمة لها في نظر العميان.
بهاء فطريّ
إنّ الجمال له قوة خارقة قد يُعمي البصر، ويُخدّر الأطراف والأحاسيس، ويصيب العقل بشيء من الشرود الذهني، فيصبح المرء يتصرف بلا وعي ولا إدراك، فلا يشعر بالآلام الحسية الجسدية، وقد أخبرنا الله تعالى عن جمال سيدنا يوسف عليه السلام وبهائه عندما خرج على النسوة بجماله الطبيعي وبهائه الفطري وحسنه العطري، فلم يشعرن وهن يشاهدن ما يعرض أمامهن من الجمال الفاتن أن يقطعن أيديهن بالسكاكين ويجرحن أياديهن.
قال الله تعالى: }فَلَما رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطعْنَ أَيْدِيَهُن{اف /يوسف:31/ وبعد أن نزفت الدماء من الأيادي قلن بأفواههن تلك العبارة التي تحمل إشارات الاستغراب والدهشة، قال الله تعالى على لسانهن: }وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ{ /يوسف:31/
يصعب على الإنسان أن يصف الجمال أو أن يشكله بأحجام وأشكال أو أن يقيس طوله وعرضه أو يطفئ أضواءه الجمالية التي تعكس أنوارها على المشاعر وتبقى في الذاكرة والأيام.
كمال الحُسن
لقد قسم العرب شمائل الجمال في النساء فقالوا الصبابة في الوجه.. والوضاءة في البشرة.. والجمال في الأنف.. والحلاوة في العينين.. والملاحة في الفم.. وكمال الحسن في الشعر.
يقول برنارد شو: إن الحرب الكيميائية بدأت منذ آلاف السنين.. منذ أن بدأت النساء في استعمال الروائح العطرية لاصطياد الأزواج. فالعطور فن من فنون الجمال وبحر لا ساحل له.
عبقرية الجمال
يقول فولتير إذا سألت الفلاسفة عن الجمال.. ما هو؟ أجابوك إجابة غامضة بعيدة عن الواقع الملموس، فدعهم وابحث عما تستطيع أن تفهمه.
إن عبقرية الجمال إذا أضيفت لبعض المحسنات قد تشوه صورتها الطبيعية، فهناك فرق بين الغابة الطبيعية وبين تنسيق هذه الغابات بالأيادي المبتكرة، لأن الجمال متناسق في حرية الوجود والحركة واللون فلا يقيده حدود ولا يوقفه قيود أو سدود، ولا يحتاج إلى زيادة الألوان أو تصغير حجمه أو تكبيره، وهو على بساطته يجذب الأنظار ويسحر والوجدان، وهذا ليس على العموم فالجمال الناقص يحتاج إلى تدخل هندسة الإبداع وريش الرسام الذي يسمو بخياله ليكمل مسرحية الجمال ويرفع الستار عن آخر مشهد من مشاهد الفتنة والجمال.